أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


17-06-2011, 05:09 PM
waleed_d غير متصل
عضو مميز
رقم العضوية: 150958
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 218
إعجاب: 6
تلقى 163 إعجاب على 75 مشاركة
تلقى دعوات الى: 2 موضوع
    #16  

05:09 PM

بين أبي يوسف القاضي وهارون الرشيد

عندما طلب هارون الرشيد من أبي يوسف القاضي وضع كتاب الخراج لم يفت القاضي أن يقدم النصيحة للخليفة في مقدمة الكتاب فقال: يا أمير المؤمنين: ان الله وله الحمد, قد قلّدك أمرا عظيما, ثوابه أعظم الثواب, وعقابه أشد العقاب, قلدك أمر هذه الأمة, فأصبحت وأمسيت وأنت تبني لخلق كثير, قد استرعاكهم الله وائتمنك عليهم وابتلاك بهم وولاك أمرهم, وليس يلبث البنيان اذا أسس على غير التقوى أن يأتيه الله من القواعد فيهدمه على من بناه وأعان عليه. فلا تضيّعن ما قلدك الله من أمر هذه الأمة الرعية, فان القوة في العمل باذن الله, لا تؤخر عمل اليوم الى الغد, فانك اذا فعلت ذلك أضعت, ان الأجل دون الأمل, فبادر الأجل بالعمل فانه لا عمل بعد الأجل, ان الرعاة مؤدون الى ربهم ما يؤدي الراعي الى ربه فأتم الحق فيما ولاك الله وقلدك ولو ساعة من نهاره, فانّ أسعد الرعاة عند الله يوم القيامة راع سعدت رعيّته, ولا تزغ فتزيغ رعيّتك, وايّاك والأمر بالهوى والأخذ بالغضب واذا نظرت الى أمرين, أحدهما للآخرة والآخر للدنيا فاختر أمر الآخرة على الدنيا, فان الآخرة تبقى والدنيا تفنى ولكن من خشية على حذر, واجعل الناس عندك في أمر الله سواء القريب والبعيد, ولا تخف في الله لومة لائم, واحذر فان الحذر في بالقلب وليس باللسان, اتق الله فانما التقوى بالتوقي, ومن يتقي الله يتقه.
اني أوصيك يا أمير المؤمنين بحفظ ما استحفظك الله, ورعاية ما استرعاك الله, وألا تنظر في ذلك الا اليه وله, فانك ان لا تفعل تتوعّر عليك سهولة الهدى وتعمى في عينيك وتتخفى رسومه, ويضيق عليك رحبه, وتنكر منه ما تعرف, وتعرف منه ما تنكر, فخاصم نفسك خصومة من الفلج لها لا عليها, فان الراعي المضيّع يضمن ما هلك على يديه ما لو شاء رده عن مواطن الهلكة باذن الله.
وأورده أماكن الحياة والنجاة فان ترك ذلك أضاعه وان تشاغل بغيره كانت الهلكة عليه أسرع وبه آخذ. واذا أصلح كان أسعد من هنالك بذلك, ووفاه الله أضعاف ما وفى له.
فاحذر أ، تضيع رعيّتك فيستوفي ربها حقها منك ويضيّعك بما أضعت أجرك, وانما يدعم البنيان قبل أن ينهدم, وانما لك من عملك ما عملت فيمن ولا الله أمره, فلست تنسى ولا تغفل عنهم وعما يصلحهم, فليس يغفل عنك ولا يضيع حقك من هذه الدنيا. وأوصيك في هذه الليالي والأيام بكثرة تحريك لسانك في نفسك بذكر الله تسبيحا وتهليلا وتمجيدا والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة وامام الهدى.

(مقدمة كتاب الخراج للامام أبي يوسف القاضي).





21-06-2011, 10:47 PM
waleed_d غير متصل
عضو مميز
رقم العضوية: 150958
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 218
إعجاب: 6
تلقى 163 إعجاب على 75 مشاركة
تلقى دعوات الى: 2 موضوع
    #17  

بين أبي حنيفة والمنصور (1)


انتفض أهل الموصل على أبي جعفر المنصور, وقد اشترط المنصور عليهم أنهم ان انتفضوا تحل دماؤهم له, فجمع المنصور الفقهاء وفيهم الامام أبو حنيفة.
فقال: أليس صحيحا أنه عليه السلام قال/"المؤمنون عند شروطهم"؟ وأهل الموصل قد شرطوا ألا يخرجوا عليّ, وقد خرجوا على عاملي وقد حلت دماؤهم.
فقال رجل منهم: يدك مبسوطة عليهم وقولك مقبول فيهم, فان عفوت فأنت أهل العفو وان عاقبت فبما يستحقون.
فقال لأبي حنيفة: ما تقول أنت يا شيخ؟ ألسنا في خلافة نبوة وبيت أمان؟.
فأجاب: انهم شرطوا لك ما لايملكون (وهو استحلال دمائهم) وشرطت عليهم ما ليس لك, لأن دم المسلم لا يحل الا بأحد معان ثلاث*.
فأمرهم المنصور بالقيام فتفرقوا فدعاه وحده.
فقال: يا شيخ, القول ما قلت. انصرف الى بلادك ولا تفت الناس بما هو شين على امامك فتبسط أيدي الخوارج.
*يشير الامام أبي حنيفة رحمه الله تعالى الى قوله عليه الصلاة والسلام:" لا يحلّ دم امرىء مسلم الا باحدى ثلاث: الثيّب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة". متفق عليه.
(المناقب لابن الجوزي ج2 ص 17).

02-05-2012, 08:40 PM
waleed_d غير متصل
عضو مميز
رقم العضوية: 150958
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 218
إعجاب: 6
تلقى 163 إعجاب على 75 مشاركة
تلقى دعوات الى: 2 موضوع
    #18  
بين الأوزاعي و عبد الله بن علي


لما دخل عبد الله بن علي دمشق, بعد أن أجلى بني أميّة عنها, طلب الأوزاعي, فتغيّب عنه ثلاثة أيام, ثم حضر بين يديه, قال الأوزاعي: دخلت عليه وهو على سريره وفي يده خيزرانة والمسودة عن يمينه وشماله معهم السيوف مصلتة, والغمد والحديد, فسلمت عليه فلم يرد. نكت بتلك الخيزرانة التي في يده.
ثم قال: يا أوزاعي ما ترى فيما صنعناه من ازالة أيدي أولئك الظلمة عن العباد والبلاد؟ أجهادا ورباطا هو؟
فقلت: أيها الأمير سمعت يحيى بن سعيد الأنطاري التيمي يقول: سمعت محمد بن ابراهيم يقول سمعت علقمة بن وقاص يقول: قال عمر بن الخطاب رضي الله عن سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول:" انما الأعمال بالنيّات وانما لكل امرىء ما نوى, فمن كانت هجرته الى الله ورسوله, فهجرته الى الله ورسوله, ومن كانت هجرته الى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه".*
فنكت بالخيزرانة أشدّ ما ينكت وجعل من حوله يقبضون أيديهم على قبضات سيوفهم.
ثم قال: يا أوزاعي ما تقول في دماء بني أميّة؟.
فقلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا يحلّ دم امرىء مسلم الا باحدى ثلاث, النفس بالنفس, والثيّب الزاني والتارك لدينه المفارق للجماعة".*
فنكت أشد من ذلك.
ثم قال: ما تقول في أموالهم؟.
قلت: ان كانت في أيديهم فهي حرام عليك أيضا, وان كانت حلال فلا تحل لك الا بطريق شرعي.
فنكت أشد ما ينكت قبل ذلك.
ثم قال: ألا نوليك القضاء؟.
قلت: ان أسلافك لم يكونوا يشقون عليّ في ذلك, اني أحب ما ابتدأوني به من الاحسان.
فقال: كأنك تحب الانصراف؟.
فقلت: ان من ورائي حرما وهنّ يحتجن القيام عليهنّ وسترهن وقلوبهن مشغولة بسببي.
انتظرت رأسي أن يسقط بين يدي, فأمرني بالنصراف.
*رواه البخاري ومسلم.
(مجلة العربي العدد 71 سنة 1964 م : الأوزاعي فقيه أهل الشام).

07-05-2012, 06:24 PM
waleed_d غير متصل
عضو مميز
رقم العضوية: 150958
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 218
إعجاب: 6
تلقى 163 إعجاب على 75 مشاركة
تلقى دعوات الى: 2 موضوع
    #19  
بين أبي حنيفة و المنصور (2)

أراد أبو جعفر المنصور أن يولّي أبا حنيفة القضاء فأبى, فحلف عليه ليفعلنّ, فحلف أبو حنيفة ألا يفعل,
فقال الربيع بن يونس الحاجب: ألا ترى أمير المؤمنين يحلف؟.
فقال أبو حنيفة: أمير المؤمنين على كفارة أيمانه أقدر مني على كفارة أيماني, وأبى أن يلبّي الأمر.
قال الربيع: رأيت المنصور ينازل أبا حنيفة في أمر القضاء وهو يقول: اتق الله ولا ترعي أمانتك الا من يخاف الله, والله ما أنا مأمون الرضا فكيف أكون مأمون الغضب؟ لو اتجه الحكم عليك, ثم هددتني أن تغرقني في الفرات أو تلي الحكم لاخترت أن أغرق, ولك حاشية يحتاجون من يكرمهملك, ولا أصلح لذلك فقال له: كذبت أنت تصلح, فقال له: قد حكمت لي على نفسك, كيف يحل لك أن تولي قاضيا على أمانتك وهو كذاب؟!,

(وفيات الأعيان 5\407).

02-06-2017, 09:30 PM
waleed_d غير متصل
عضو مميز
رقم العضوية: 150958
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 218
إعجاب: 6
تلقى 163 إعجاب على 75 مشاركة
تلقى دعوات الى: 2 موضوع
    #20  
بين ابن تيمية و غازان

وردت الأنباء في أواخر سنة 698هـ , بزحف غازان التتري وجيشه من ايران نحو حلب. وفي وادي سليمة يوم 27 ربيع الأول سنة 699 التقى جمع غازان بجمع الناصر بن قلاوون, وبعد معركة حامية الوطيس هزم جمع الناصر وولى الجند والأمراء الأدبار, ونزح أعيان دمشق الى مصر يتبعون سير الناصر, حتى خلت دمشق من حاكم أو أمير أو أعيان البلاد, لكن شيخ الاسلام ابن تيمية بقي صامدا مع عامة الناس فاجتمع شيخ الاسلام مع من بقي من أعيان البلاد, واتفق معهم على تولي الأمور, وأن يذهب هو على رأس وفد من الشام لمقابلة غازان. فقابله في بلدة البنك, وقد دارت بينهما مناقشة عنيفة. قال البالسي: قال الشيخ ابن تيمية لغازان وترجمانه يترجم كلام الشيخ: أنت تزعم أنك مسلم ومعك قاض وامام وشيخ ومؤذنون على ما بلغنا, فغزوتنا وبلغت بلادنا على ماذا؟ وأبوك وجدك كانا كافرين وما غزوا بلاد الاسلام بعد أن عاهدونا, وأنت عاهدت فغدرت, وقلت فما وفيّت.
وجرى مع ابن تيمية وغازان أمور قام بها ابن تيمية كلها لله, ثم قرب غازان الى الوقد طعاما فأكلوا الا ابن تيمية فقيل له: ألا تأكل؟.
فقال: كيف آكل من طعامكم وكله مما نهبتوه من أغنام الناس وطبختوه بما قطعتم من أشجار الناس؟.
وغازان مصغ لما يقول شاخص اليه لا يعرض عنه, وان غازان من شدة ما أوقع في قلبه من الهيبة والمحبة سألأ: من هذا الشيخ؟؟ اني لم أر مثله, ولا أثبت قلبا منه, ولا أ,قع من حديثه في قلبي ولا رأيتني أعظم انقيادا لأحد منه..
فأخبر بحاله, وما هو عليه من العلم والعمل. ثم طلب منه غازان الدعاء.
فقام الشيخ يدعو فقال: اللهم ان كان عبدك ها انما يقاتل لتكون كلمتك العليا وليكون الدين كله لك, فانصره وأيّده, وملّكه البلاد والعباد, وان كان قد قام رياء وسمعة وطلبا للدنيا ولتكون كلمته هي العليا ليذل الاسلام وأهله فاخذله وزلزله ودمّره واقطع دابره, وغازان يؤمّن على دعائه ويرفع يديه. قال البالسي: فجعلنا نجمع ثيابنا خوفا من أن نتلوّث بدم ابن تيمية اذا أمر بقتله, فلما خرجنا من عنده قال قاضي القضاة نجم الدين وغيره:
كدت تهلكنا وتهلك نفسك, والله لا نصحبك من هنا, فقال: واني والله لا أصحبكم.
قال البالسي: فانطلقوا عصبة وتأخر هو في خاصة نفسه ومعه جماعة من أصحابه, فتسامعت به الخواتين والأمراء وأصحاب غازان فأتوه يتبرّكون بدعائه وهو سائر الى دمشق, ووالله ما وصل الى دمشق الا في نحو ثلاثمائة فارس في ركابه.
وكنت أنا من جملة من كان معه, وأما أولئك الذين أبوا أ، يصحبوه, فخرج عليهم جماعة من التتار فشلحوهم أي سلبوهم ثيابهم وما معهم.

(مختصر منهاج السنة للذهبي ص332).


 


مواقف من ابتلاء العلماء (متجدد ان شاء الله )

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.