أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


14-02-2011, 12:08 AM
ميرهان غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 343003
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 174
إعجاب: 1
تلقى 140 إعجاب على 40 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

حكاية مغترب (قصة من تأليفي)


خرج من قريته متجها إلى المطار مغتربا ولأول مرة في حياته، وقبل خروجه قبل يد أمه ورأسها، وحاول أن يكبت عبرته أمامها. نظرت إليه بنظرة خوف من المجهول، فهم نظراتها وأخبرها بأنه سيكون كما ربته ولن يتاثر بأي ظروف كانت، فهو الذي تربى على يديها، وعُرف عنه ذكائه وأخلاقه العالية بشهادة كل الناس، وسيعود إليها حاملا شهادة عليا وستفتخر به هي وكل أهله، وسيرفع رأسهم عاليا بعد أن يدرس الطب ويعود طبيبا ناجحا ويكون فخرا لجميع أهله.
قبل رأسها، حمل حقيبته وركب سيارة الأجرة، أشار لهم بيده مودعا، كاظما عبرته ولم يستطيع الإلتفات للخلف، غادرت السيارة القرية وبعدها المدينة متجهة إلى المطار...
نظر من زجاج النافذة مودعا هذه الطرق التي طالما اعتاد عليها، ومر عليه شريط حياته، طفولته البريئة، مغامرات الطفولة المشردة، أول حب عذري يعيشه، وفاة والده، وتمنى في نفسه لو عاش والده حتى يشهد لحظة عودته حاملا شهادته، مرت عليه كل هذه الأفكار في ثواني، وحدث نفسه كم ستستمر غربته في الخارج، كيف سيتعايش في ذلك البلد وهو الذي لم تطأ أرجله خارج حدود بلاده من قبل، ولكن دافعه كان طموحه العالي ووجه أمه الذي لم يفارق باله.
بعد ساعات طويلة من السفر، وصل إلى البلد الأوروبي ورغم تعبه الشديد ولكنه انبهر بما رأى من مباني وأضواء وضجيج، لم يستطيع كبت اندهاشه مما رآه، ورغم أنه حاول ألا يبدي دهشته كثيرا حتى لا يكون واضحا عليه انه لأول مرة يسافر، ولكن إنبهاره كان واضحا فهو لم يشاهد مثل هذه المناظر إلا في التلفاز، ولم يرى نساءا بهذا الحسن وبهذه الملابس المتعرية على الطبيعة ..
استقبله قريبه الذي كان يسبقه في الدراسة بأعوام كثيرة، وانتهى به المطاف في غرفته الجديدة.
انزل أمتعته وفتح حقيبته وأخرج منها المصحف، قبله ووضعه بجانب سريره، وخلع حذائه وغط في نوم عميق.
بعد فترة بدأ في دراسته وكله رغبة وشغف للتعلم، وحدث نفسه بأن يضع نصب عينيه هدفه الذي جاء من أجله، وتذكر نصائح أهله وإخوته بأن لا يقع ضحية للإغراءات التي ستصادفه وأنه إذا أخطأ مرة سيدمن على الخطأ طول عمره، وطالما ضحك من هذه النصائح وسخر منها في نفسه قائلا أنا كما أنا وكما تربيت لن يضعفني أي شئ.
كان يقضي أغلب وقته في غرفته وهو يدرس بجدية شديدة ولا يريد تضييع وقته، وطالما طلب منه قريبه الذي سبقه بأن يخرج معه وأصحابه قليلا ليرفه عن نفسه، يسهر ويستمتع فالحياة قصيرة والفرص لن تعوض، ولكنه صد كل محاولات قريبه الذي سخر منه ومن جديته وقال له بعد فترة ستعتاد على نمط الحياة هنا فأنا كنت مثلك تماما.
مر أول شهر وكأنه عشرة أعوام !
كان في كل يوم تقريبا يتصل بأهله مطمئنا إياهم ومستفسرا عن أخبار وأحوال القرية، ومر الشهر الثاني وحاول أن يقلل من الاتصالات لصعوبة الحالة المادية ولشعوره بكثرة المصاريف التي يرسلها له أهله لدراسته، ومر عام كامل...
أحرقه الشوق للقاء أهله وطالما بكى لوحده شوقا لأهله وبلده، ولكنه لن يسافر عائدا للتقليل من المصاريف.
كان يقضي كل وقته في الدراسة وحتى انه أهمل عباداته شيئا فشيئا، وحتى المصحف الذي وضعه بجانبه تراكم عليه الغبار ولم يجد وقتا ليقرأ فيه إلا قليلا، وعندما رأى طبقات الغبار على مصحفه، رفعه ووضعه في الخزانة وأسر في نفسه أنه لن ينسى قراءة القرآن وكان عذره بأنه ليس لديه الوقت لذلك بسبب الدراسة، ولبث المصحف في خزانته لسنوات تلت دون أن يُفتح..
أصابته حالات كثيرة من الضغط والحزن والشوق، فكر كثيرا في العودة إلى بلاده فهو لم يعد يستطيع تحمل الضغوطات، وعندما أتى قريبه لزيارته أسر له بما يشعر به، أخبره قريبه بأنه عانى نفس المشاعر وان هذه هي البداية وبعد فترة سيتعود ويتأقلم مع هذا المجتمع لدرجة ستنسيه بلده وحتى أهله..
أصر عليه قريبه بأن يسهر معه في الخارج هو و "شلة" من الأصدقاء لتغيير الجو، وأن هذا مهم جدا لنفسيته.
امتنع في البداية، ومع إصرار قريبه وافق بشرط أن لا يشرب خمرا.
ضحك قريبه وقال له سترى بنفسك أن الجو سيعجبك وستترجاني بعد ذلك حتى نكرر مثل هذه السهرة.
عند وصولهم لم يستطع صاحبنا التأقلم مع جو الهرج والمرج والضحك والرقص والخمر, وأحس نفسه متشنجا ، وأحس داخله عدم الرضا عن نفسه لتواجده في مثل هذا المكان، أحس قريبه بارتباكه فعرفه على بعض من "الصديقات"، وأتى متأبطا واحدة على يمينه وواحدة على شماله. ارتبك كثيرا ولم يكتم إعجابه بجمالهن ولباسهن وأصبح يبحلق بهن بشكل لا إرادي، كان واضحا عليه الاندهاش، وتذكر حبيبته الأولى في القرية والتي لم يكن وقتها قادرا حتى على لمس يدها.
أصبح ينظر مستغربا مبحلقا يمينا وشمالا، ولاحظ أصدقائه العرب ذلك وأخبروه بأنهم كانوا مثله يوما وانظر لهم الآن، وفهمت الفتيات من نظراته لهن ولا سيما بان تفكيرهن أخذهن على صورة المرأة العربية التي يرسمنها في مخيلتهن والتي لا يبرز منها إلا عينيها ، ولذلك خمن لماذا ينظر لهن باستغراب، ضحكن كثيرا وخصوصا عندما فهمن بأنه لم يسبق له إقامة علاقة مع امرأة، وحاولت إحداهن إغوائه ولكنه صدها أول الأمر مع انه كان يرغب في ذلك كثيرا، وبعد فترة قصيرة أتت أخرى تضاهي الأولى جمالا، أتته مخمورة وارتمت عليه وانتهى به المطاف زانيا معها، وبعد أن غادرت ندم كثيرا وأحس بالذنب العظيم وكره نفسه ولكنه لم يستطع مقاومة الإغراء، ووعد نفسه بان تكون آخر مرة....
وبرغم وعده لنفسه أحس برغبة شديدة لمعاودة الأمر، وكان في داخله صراعات كثيرة، وكأن طرفان يتصارعان داخله، أولهما هو إحساسه بالذنب لخطيئته والآخر هو رغبته في معاودة الخطيئة، وما لبث أن انتصر الطرف الثاني وكرر فعلته مرة ثانية وثالثة ورابعة، وفي كل مرة كان يعاهد نفسه بان تكون آخر مرة...
كان يصارع نفسه ويجاهد نفسه كثيرا حتى لا يعاود خطيئته، حتى انه كان يبكي عندما يختلي بنفسه، وكان يتمنى بأن يعود إلى حضن أمه كالطفل الصغير...
بعد عامان من غربته ومن صراعاته حدث أن التقى بجارة له تقيم بجواره، كانت مراهقة تبلغ سبعة عشر عاما، كان يلتقيها كل يوم وهو متجها لجامعته، كانت جميلة جدا ومن كثرت المرات التي كانوا يتصادفون فيها حتى أنهم باتوا وكأنهم يعرفون بعضهم، وكانت عندما تراه تبتسم له. رغب فيها كثيرا ولم يطل الأمر حتى كانت بكل سهولة بين يديه.
أحبها كثيرا وأصبح لا يطيق صبرا لرؤيتها ولقائها، وكانت دائمة الزيارة لشقته. لم يعد يرغب بامرأة أخرى غيرها، وتحولت رغبته العابرة إلى حب عميق، حب رجل شرقي...
قال لنفسه بأنه سيتزوجها مع أنها لم تكن عذراء عندما تعرف عليها ، ولكنه وضع لها عذرا بأن مجتمعها سمح لها ذلك وهي بعد الزواج ستخلص له ولن تؤثر هذه الأفكار "العتيقة" عليه..
ولكن الحقيقة بأنه لم يتقبل في نفسه بأن هناك من لمسها قبله، وأصبح يغار عليها كثيرا، ويلح عليها بالأسئلة كثيرا ، حتى انه لم يرغب بأن تسهر مع أصدقائها وأصبح يلاحقها مدفوعا بحبه الشرقي العميق...
ذاقت ذرعا منه ومن ملاحقته ومن محاولته للتدخل في حياتها ، وازدادت بينهم الشجارات وذات يوم انفجرت في وجهه وقالت له : أنت عربي متخلف ...
تركته وذهبت ..
كانت كلماتها كالصفعة في وجهه..
أحبها كثيرا وقد كان حبه لها صادقا...
وهو في نظرها عربي متخلف؟!
بكى كثيرا لوحده، وقال في نفسه أنها ستعود إليه تطلب منه أن يسامحها على كلماتها القاسية، وسيتدلل عليها ولكنه سيسامحها في النهاية، فهو قد اعتاد في حياته على المرأة العربية المتسامحة، وتذكر عندما كان طفلا وكان والده ينهر والدته ويعنفها ثم تأتي هي بعد أن يهدأ وتطلب منه السماح، ثم بعد أن كبر رأى أن شقيقاته كن على نفس المنوال مع أزواجهن، حتى حبيبته الأولى في القرية كان عندما يزعل منها ويتدلل عليها، تبعث له الرسائل وهي التي تطلب مسامحته وعندما يتدلل أكثر كانت تأتيه باكية حتى يسامحها...
ولذلك قال في نفسه بأن حبيبته هي امرأة حتى ولو لم تكن عربيه، وستأتي له طالبة منه السماح وخصوصا أنها أخطأت في حقه..
انتظر طويلا ولم تأتي حبيبته، لم يعد يتحمل فراقها حتى انه قرر أن يذهب إليها راكعا طالبا منها السماح، وهي لأنها امرأة حساسة وعطوفة ستسامحه وتعود إليه فورا...
انتظرها حتى تخرج من بيتها في الوقت والمكان المعتادان وأمسك يديها طالبا منها السماح والغفران، وما كان منها إلا أن أبعدت يديه وقالت له للمرة الثانية : أنا لا أستطيع أن ارتبط بعلاقة مع عربي متخلف ، وابتعدت تاركة إياه مع عبرة وجرح في قلبه...
وبعد أيام رآها وقد بدأت في مواعدة شاب من طينتها، تألم كثيرا وبكى بحرقة لكنه وجد في نفسه رغبة في الانتقام وعرف ماهية المرأة الغربية، فهي ليست كالمرأة العربية المخلصة والتي إن أحبت تحب بصدق، والتي تضحي وتتحمل الجرح والقسوة في سبيل إرضاء حبيبها الشرقي...
ولم يجد مخرجا من حزنه إلا إشباع رغباته من النساء، وكان في نفسه يلعنهن ويحتقرهن بل ويكرههن وينظر لهن باشمئزاز قائلا في نفسه كيف يرضي الرجل الغربي بالزواج من نساء كهذه النساء....
ومرت الأيام والسنوات واعتاد صاحبنا على الحياة هناك، حتى أن مشاعره تبلد منها الجزء الكبير، حتى انه لم يعد يشتاق لأمه...
ولكن بالرغم من كل بروده الذي أصبح عليه، إلا أن جزءا بسيطا من طبيعته القديمة كانت لا تزال تسكن روحه..
كانت الوحدة تقتله، فأصدقاءه مشغولين بدراستهم أو عملهم كحاله، وان كان لديهم وقت فراغ فيقضونه في السهر أو مع النساء..
لم يعرف حقيقة المشاعر التي كان يحس بها، واخبر نفسه بأنها رغبة في النساء لذلك أقام علاقات كثيرة وكثيرة، ولكنه عرف انه حقيقة شعوره هي رغبته في حبيبة...
نعم حبيبة تحبه ويحبها، وليس امرأة تلبي رغباته، كان يرغب في حبيبة وزوجه صادقه، تحبه وتؤنس غربته، يبني معها بيتا، وينجبون أولادا ويكونون أسرة...
أصبح هذا هو حلم حياته، وحدث نفسه بأنه إذا وجد هذا الحب الصادق سيتوب عن علاقاته، واضعا حجته بأن علاقاته هي حاجة من احتياجاته، ولذلك سيتزوج ويتوب والله سبحانه وتعالى غفور رحيم سيقبل توبته وخصوصا انه إنسان صادق لم يكذب يوما ولم يؤذي إنسانا في حياته...
وفي قرارة نفسه كان مصرا على الزواج من امرأة عربية، ولا يريد أن يتزوج غربية رخيصة...
ولذلك كان حلمه آن يقابل هذه المرأة العربية التي سيتزوجها ويتوب عن كل أفعاله، والتي ستؤنس وحدته وتستمع لأحاديثه وهي مبتسمة، حتى أحاديثه التافهة، وستتحمل غيرته وعصبيته لأنها تحبه...
ومرت فترة طويلة وهذا الحلم يراوده، مع يأسه من ذلك لعدم وجود نساء عربيات هناك، إلا إذا كانت زوجه برفقة زوجها..
وفي يوم من الأيام وبينما كان يقوم بزيارة لصديقه الذي كان يسكن في حي أغلبيته من الجالية العربية، وبينما كان مغادرا جلس في أحد الحدائق المجاورة للحي، وبالصدفة وجد فتاة محجبة جالسة بالقرب منه في الحديقة...
نظر إليها مبتسما بعد أن رأى ملامحها العربية، ونظرت إليه وفهمت نظرته وابتسمت هي أيضا بعد آن لاحظت ملامحه العربية..
سألها من دون استئذان : من أي بلد عربي أنت؟
أجابته وطرحت عليه نفس السؤال وامتد الحديث بينهما لساعات دون آن ينتبهوا لذلك...
كانت في زيارة مؤقتة وراجعة إلى بلدها بعد فترة بسيطة..
لم يدري بنفسه إلا وسألها : هل تقبلين أن تتزوجيني؟
ضحكت واحمرت خجلا..
أخبرها انه يرغب في الزواج من فتاة عربية وانه يريد الزواج والإستقرار
قالت له كيف تعرض علي الزواج ونحن لم نتعارف إلا من دقائق قليلة؟
قال لها بأنه جدي في طلبه وأنها إذا وافقت سيتعرفون على بعضهم رسميا بقصد الزواج..
في أول الأمر ظنت أنه يريد أن يتسلى معها ولم تأخذ الأمر بشكل جدي، ولكنها لم تدري بنفسها إلا وخفق قلبها، ووجدت نفسها تعيد في ذاكرتها الأحاديث التي دارت بينهما، وهي تبتسم...
لم تعرف ما سر الانجذاب الغريب و"الكيمياء" التي حصلت بينهما. وفي ثاني يوم عادت إلى نفس المكان الذي تقابلا فيه لتجده أمامها، وقابلها بشوق وهي لم تخفي فرحتها عندما رأته أمامها، وامتد بينهما الحديث...
أخبرها برغبته الشديدة في الزواج منها لأنه يبحث عن زوجة وحبيبة ...
كبر في نظرها كثيرا بجديته واتزانه ، وأيقنت بان قلبها خفق فعلا وأنها أحبته...
بعد فترة من تعارفهما، لمح لها بأنه أقام علاقات كثيرة مع نساء، كان يريد أن يعرف ردة فعلها من ناحية، ومن ناحية أخرى كان صادقا ويريد أن يكون كل شئ معها على وضوح.
جن جنونها عندما علمت بهذا الأمر، ومن براءتها الشديدة لم تفكر في حدوث هذا الأمر لأنه كان في اعتقادها أن الرجل العربي والمسلم لن يقع في هذه الأخطاء بسهولة..
أحس بالندم لأنه أخبرها ولكن كان لابد أن يخبرها حتى يكون كل شئ واضحا، ووعدها بأنه لن يزني مرة أخرى وانه يريد أن يتوب وان ظروفه هي التي أجبرته على ذلك...
ولأنها أحبته كثيرا صدقته وحاولت أن تتفهمه مع اقتناعها بينها وبين نفسها بأنه لن يترك حبه للنساء بسهولة حتى بعد الزواج...
قالت له بأنها عندما تعود قريبا إلى بلدها ستسأل أهلها وتأخذ رأيهم في موضوع طلبه الزواج منها..
وبعد أيام قليلة جاء موعد عودتها لبلدها العربي، أعطاها رقمه لكي تتصل به وعنوان بريده الإلكتروني..
وألح عليها الطلب وأخبرها بجديته في هذا الموضوع...
ودعته وهي تعده بأنها ستكون على اتصال به ...
لم يكن يصدق ما حدث له ولكنه أحبها، وأحب طيبتها وبراءتها..
فكر كثيرا في الموضوع وعندما لمس الواقع وجده صعبا..
فهو مازال يدرس وحتى انه لا يستطيع ان يصرف على نفسه..
حتى انه اضطر للعمل بجانب دراسته حتى يدفع مصاريفه و مصاريف دراسته، ومازال أمامه الطريق طويلا حتى يكون بيتا. ومن ناحية أخرى عندما وجد أنها تحبه كثيرا، فكر انه سيظلمها لأنها ستنتظره فترة طويلة حتى يكون نفسه وستكبر في العمر...
استمرت الاتصالات بينهما، وقد عارض أهلها زواج ابنتهم لأنه كان من بلد عربي آخر، وكان سبب رفضهم هو خوفهم من الصعوبات التي ستحدث بعد ذلك من غربة لأبنتهم في بلد آخر، بالإضافة إلا خوفهم مما سيؤول إليه الوضع إذا حدث بينهم طلاق مثلا وكان هناك أطفال، ولكنها أصرت على الزواج منه وأنها مستعدة للتضحية في سبيله.
وفي أحد الأيام أخبرها بحقيقة شعوره وتفكيره بأنه سيتعبها وراءه، وقال لها بخجل انه لا يستطيع أن يصرف على نفسه، فأخبرته بكل صدق بأنها لا تريد مالا ولا أي شئ وأنها مستعدة أن تعيش معه في أي مكان حتى ولو في صحراء قاحلة.
أخبرها بأنه يخاف أن تكبر ويفوتها سن الزواج وهي تنتظره وانه لا يريد أن يتعبها وراءه، ضحكت وقالت بأنها لا تريد الزواج إلا به...
أحبها كثيرا وأحبته أكثر، ولكنه عندما أخذ الموضوع بواقعية وجد أن زواجهم صعبا.
أخذ الموضوع يشغل باله كثيرا حتى انه ضايقه.
وكانت صدمته كبيرة عندما وجدأنه لن يستطيع أن يترك حبه للنساء.
وأنه حتى إذا تزوجها لن تكفيه امرأة واحدة...
أصبح متشتت التفكير وكان تفكيره بأنه إذا تزوجها سيظلمها كثيرا...

وفي يوم من الأيام ومن دون أن يخطر له في بال، جاءته حبيبته القديمة ماسكة طفلا ذو عامين في يدها ، نظر إلى الطفل فخيل إليه أنه يرى صورته وهو صغير، ومن دون أن ينتظر كثيرا أخبرته أن هذا الطفل هو إبنهما.....
وقف في مكانه مصدوما أحس أن الأرض دارت به، ولم يشك في كلامها خصوصا أن الطفل كان نسخته، وقالت له يجب أن تجري التحاليل لتتأكد من ذلك.
دارت به الأرض، ماذا سيفعل؟ كيف سيتصرف؟
هل هذا عقاب من رب العالمين؟
ماذا سيقول لأهله؟
ماذا سيحصل؟
هل سيتزوج أم الطفل ، فهو حتى إن كان أحبها يوما من الأيام ، فقد كرهها وكره تصرفاتها وأخبر نفسه بعد انقطاع علاقتهما بأنه يحمد الله كثيرا لأنه لم يتزوج منها..
لا لا لن يتزوجها
ولكن مالذي سيحدث للطفل
إبنه؟
هل سيتركه حتى يستنصر؟
او يتركه حتى يحمل اسما آخر ودماءه تجري في عروق الطفل؟
ام ماذا سيفعل
فكر كثيرا وكثيرا
وماذا سيقول لحبيبته العربيه؟
ماذا سيكون مصيرها؟
انقطع عنها فترة
فاتصلت به
فكر ماذا سيقول لها ؟
وفكر انه سيظلمها .. سيظلمها
لم يجد الجرأة لكي يخبرها الحقيقة
وحتى إن أخبرها فهو سيجرحها وخصوصا إذا تزوج أم الطفل..
فكر كثيرا ولم يجد إلا حلا واحدا...
فهو سيدوس على قلبه وحتى لا يظلمها سيجعلها تكرهه.....

اتصل بها وقلبه يتقطع من الداخل وأصبح يتكلم معها بلهجة غريبة..
استغربت وأحست أن هناك خطب
سألته
تكلم معها بطريقة غريبة متعمدا
حتى انه (ورغما عنه) قال لها كلام بذيئا حتى تكرهه...
صُدمت وذُهلت ولم تصدق
عرفت أن هناك خطبا
بعد أن أقفل في وجهها الخط, انهار باكيا وبحرقة شديدة..
وهي كادت أن تجن
عرفت أنه فعل ذلك عمدا حتى تكرهه
ولكن لماذا؟
هل بسبب حالته المادية؟
أم أن هناك شيئا أكبر من ذلك؟
بكت كثيرا ومرضت وانهارت
لأنها أحبته بصدق كما لم تحب من قبل
ولكنها كانت قوية قررت أن تقف على قدميها وتقفل صفحته نهائيا
مثلت ذلك على نفسها
مرة يوم ويومان وشهر وشهران وهو لم يفارق بالها...
مر عام كامل وهي تبكي بحرقة وألم
حتى أنها كانت تحلم به في كل ليلة
لم يُمحى من رأسها دقيقة واحدة
ولكن عزة نفسها منعتها من أن تعاود الاتصال به مرة أخرى
وشيئا فشيئا بدأت بالانهيار والذبول ..
حتى أنها رفضت الزواج لأنها لم تتخيل أنها ستحب أحدا كما أحبته
حاولت وجاهدت حتى تنساه وكانت تكرر في رأسها الكلام البذئ الذي قاله لها
ولكنها كانت مقتنعة كثيرا أنه ليس كذلك وأنه تعمد ذلك ...
وظلت تتعذب في حزنها وصمتها يوما بعد يوم...
حتى أن يأسها جعلها تفكر بالإنتحار ولولا إيمانها القوي وصلاتها لكانت انجرت لوساوسها...

أما هو لم يجد أمامه خيارا إلا أن يتزوج أم الطفل مدنيا حتى يسمي ابنه باسمه، حاول أن يقنع نفسه بنسيان الفتاة العربية التي أحبها، وأقنع نفسه بأن يتكيف مع زواجه الجديد فهذا هو قدره..
حاول وجاهد حتى انه أقنع نفسه بكره النساء العربيات حتى يخرج من أفكاره بأنه تزوج من رخيصة..
حتى أنه حاول تغيير مبادئه، وتنكر لعروبته وأصله لكي يتأقلم في مجتمعه الذي يبدو انه سيعيش فيه عمره كله
لأنه إذا رجع لبلده فزوجته لن ترجع معه وتأخذ معها طفلهما..
لذلك لم يكن أمامه حلا إلا أن يكيف نفسه على واقعه الجديد...
وأقنع نفسه بذلك رغم أن داخله كان يصرخ عاليا بعكس ذلك.........
فداخله كان يصرخ:
ليتني لم أغترب...
ليتني لم أغترب...





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب عشر شمعات تنير حياتك ... تأليفى سامى ابوسريع كتب العلوم العامة 6 19-04-2015 10:16 AM
من تأليفي بعنوان السؤال عن عيونك ombashamoh منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر 0 22-09-2014 12:06 AM
النت فصل : تأليفى midoo elalfy صور - طرائف - الغاز - مسابقات - تسالي - مرح - نكت - فوازير 0 25-12-2012 09:45 PM
مش تأليفي بس حبيت أشاركم فيه nour1981 المنتدى العام 3 29-06-2007 05:41 PM
شعر من تأليفي ابو النوور منتدى الشعر العربي والخواطر والنثر 11 03-04-2007 08:16 AM
28-02-2011, 08:01 PM
اسامه الهرفي غير متصل
الوسام الفضي
رقم العضوية: 216609
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 2,165
إعجاب: 0
تلقى 718 إعجاب على 172 مشاركة
تلقى دعوات الى: 19 موضوع
    #2  

مشكور اختنا ميرهان قصه في قمه الروعه
فهذا حال شبابنا في الخارج اهداهم الله
ودمت بالعافيه


ابتسم فرزقك مقسوم وقدرك محتوم واحوال الدنيا لن تدوم لانها في يدي الحي القيوم

19-07-2011, 12:18 AM
ميرهان غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 343003
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 174
إعجاب: 1
تلقى 140 إعجاب على 40 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #3  

مشكور أخي أسامة على مرورك الكريم..
علماً أن 90% من أحداث القصة حقيقية، وهناك الكثير من الشباب المغترب مر بمثل هذه القصة..

20-07-2011, 03:52 PM
جهاد ع غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 325026
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الإقامة: الاردن
المشاركات: 13,401
إعجاب: 1,304
تلقى 767 إعجاب على 287 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1248 موضوع
    #4  

اعتقد انني قرأت القصة سابقا ولا ادري ما سبب عدم وجود مشاركة لي فيها

مشكورة اختنا الكريمة

هذه نتيجة طبيعية لبيئة فاسدة ضالة مضلة .والاصل ان يكون الشخص مع اصدقاء صالحين وهم موجودون بالخارج ورأيت منهم الكثير


سلامة القلوب بتقوى الله

20-07-2011, 05:54 PM
ميريام غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 381538
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 54
إعجاب: 10
تلقى 19 إعجاب على 9 مشاركة
تلقى دعوات الى: 2 موضوع
    #5  

مشكورة أخت ميرهان على هذه القصة التي صيغت بأسلوب مشوق
حقّاً برعت في الصياغة الممتعة والحبكة المحكمة
وأرجو أن تسمحي لي بالنقد من الناحية النحوية والإملائية فقد وردت أخطاء أكاد أجزم أن سببها الكتابة الإلكترونية وأنَّ قلمَكِ لم يخطئْها على الورق
ومنها قولك(*لم يدري*)والصَّواب(*لم يدرِ*)
وقولك(*عُرِفَ عنه ذكاءه*)والصواب(*عُرِفَ عنه ذكاؤُه*)
والقليل من الأخطاء لا يعني أنك لست القاصة البارعة بحق فالقارئ يتخيل الأحداث وكأنه يعيشها
تقبلي مروري
مع تحيّاتي


21-07-2011, 02:11 AM
ميرهان غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 343003
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 174
إعجاب: 1
تلقى 140 إعجاب على 40 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #6  

مشكور اخي جهاد علي مشاركتك التي اسعدتني ..
ومشكورة جدا جدا اختي ميريام علي نقدك الذي والله اسعدني كثيراً ولك مني جزيل الشكر على التشجيع..
بارك الله فيكما

21-07-2011, 02:17 AM
ميرهان غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 343003
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 174
إعجاب: 1
تلقى 140 إعجاب على 40 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #7  

مشكور اخي جهاد علي مشاركتك التي اسعدتني ..
ومشكورة جدا جدا اختي ميريام علي نقدك الذي والله اسعدني كثيراً ولك مني جزيل الشكر على التشجيع..
بارك الله فيكما

21-07-2011, 02:23 AM
ميرهان غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 343003
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 174
إعجاب: 1
تلقى 140 إعجاب على 40 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #8  

مشكور اخي جهاد علي مشاركتك التي اسعدتني ..
ومشكورة جدا جدا اختي ميريام علي نقدك الذي والله اسعدني كثيراً ولك مني جزيل الشكر على التشجيع..
بارك الله فيكما

21-07-2011, 05:25 AM
khaled99 غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 343614
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الإقامة: مصر- المنيا - منشأة بدينى
المشاركات: 16,471
إعجاب: 3,608
تلقى 1,726 إعجاب على 624 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1132 موضوع
    #9  

مشكورة اختى على القصة الجميلة ولكن اسمحيلى ان اقول أنها مكررة مئة بالمئة
وهذا ليس عيبا او قدحا فى كتابتك ولكن هذا هو وضع شباب العرب خارج بلدانهم
بالتوفيق ان شاء الله


ادعوا لأخوانكم
فهم فى أمس الحاجة اليكم

21-07-2011, 10:27 PM
ميرهان غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 343003
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 174
إعجاب: 1
تلقى 140 إعجاب على 40 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #10  

مشكور أخي خالد ولكن لم افهم ما هو المكرر؟

 


حكاية مغترب (قصة من تأليفي)

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.