أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


23-11-2010, 04:58 PM
عيسى سالم غير متصل
عضو مشارك
رقم العضوية: 354606
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 48
إعجاب: 1
تلقى 33 إعجاب على 22 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

فضل-الصلاة-على-النبي-صلى-الله-عليه-وسلم


 فضل-الصلاة-على-النبي-صلى-الله-عليه-وسلم
المقدمة
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وآله وصحبه أجمعين .. أما بعد:
فالأذكار أجرها عظيم لِما فيها من دوام ذكر الله تعالى والاقتداء بهدي النبي محمد ( في سائر أقواله، مما يعد من عمل اليوم والليلة، حيث اعتنى العلماء بتأليف كتُب الأذكار وشرحها وتقريبها للمسلمين، ومن هذه الأذكار:
الصلاة والسلام على النبيِّ محمد (، حيث ورد الأمر بهما في الكتاب والسنة كما سيأتي تفصيله، ولَما رأيت كثرة الأحاديث و الآثار في هذا الموضوع رغبت في الوقوف عليها وجمع ما تيسر منها وترتيبها وفق المسائل المتعلقة بأحكام الصلاة والسلام على رسول الله (.


تعريف الصلاة والسلام على الرسول
لغة واصطلاحًا
أ- تعريف الصلاة لغة:
قال الراغب(): الصلاة في اللغة: الدعاء والتبريك والتحميد.. والصلاة التي هي العبادة المخصوصة: أصلها الدعاء، وسميت هذه العبادة بها كتسمية الشيء باسم بعض ما تضمَّنه.
وقال ابن القيم(): أصل لفظ «الصلاة» في اللغة يرجع إلى معنيين: أحدهما: الدعاء والتبريك، والثاني: العبادة.
فمن الأول قوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ( [التوبة: 103].
وقوله (: «إذا دعي أحدكم إلى الطعام فليجب فإن كان صائمًا فليصلِّ»() فُسَِّرَ الحديث بمعنى: فليدعُ لهم بالبركة.
ب- تعريف السلام لغة:
أي السلامة من النقائص والمكاره().
فكانت إذا قلت: «اللهم سلِّم على محمد (» فإنما تريد: اللهم اكتب لمحمد ( في دعوته وأمته وذكره السلامة من كلِّ نقص().
وقيل: السلام بمعنى المسالمة له والانقياد، كما قال تعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا( [النساء: 65].
ج- تعريف الصلاة والسلام على الرسول اصطلاحًا:
صلاة قولية بألفاظ مخصوصة للصلاة والسلام على محمد (().
معنى الصلاة والسلام على الرسول
معنى الصلاة والسلام على عبده:
قال ابن القيم(): أما صلاة الله سبحانه على عبده، فنوعان عامة وخاصة، أما العامة: فهي صلاته على عباده المؤمنين قال تعالى: (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ( [الأحزاب: 43].
ومنه دعاء النبي ( لآحاد المؤمنين كقوله: «اللهم صل على آل أبي أوفي»().
النوع الثاني: صلاته الخاصة على أنبيائه ورسله خصوصًا على خاتمهم وخيرهم محمد (.
حكم الصلاة على الرسول ( في الصلاة
موضع الصلاة على الرسول ( في التشهد الأخير من الصلاة، واختلف الفقهاء في حُكمه على قولين:
القول الأول: أنه واجب، وهو قول الشافعية()، والحنابلة()، وإسحاق بن راهوية.
القول الثاني: أنه سنة، وهو قول الحنفية()، والمالكية()، وجمع من الفقهاء: كالطحاوي والخطابي، والقاضي عياض.
واستدلَّ أصحاب القول الأول بالأمر القرآني في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا( [الأحزاب: 56].
وبالأمر في عددٍ من الأحاديث الثابتة عنه ( ومنها: حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه أنه قال: «خرج علينا رسول الله ( فقلنا: قد عرفنا نُسلم عليك، فكيف نصلِّي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد»().
وحديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: أتانا رسول الله ( في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلِّي عليك يا نبي الله، فكيف نُصلي عليك؟ فسكت النبي ( حتى تمنينا أنه لم يسأله فقال رسول الله (: «قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صلَّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد»().
وأما أصحاب القول الثاني فحملوا الأمر في الآية والأحاديث على الاستحباب.
واستدلُّوا بعموم لفظ بعض الأحاديث ومنها حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله ( أخذ بيده وعلمه التشهد في الصلاة فقال: «قل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إذا فعلت هذا، أو قضيت ذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد»().
فأخذوا بمنطوق لفظ: «فقد قضيت صلاتُك..».
وقالوا: لو كانت الصلاة على الرسول ( في الصلاة واجبة لذكرها له في الحديث().
قلت: والراجح القول الأول لصراحة الأدلَّة في وجوب الصلاة على الرسول ( في الصلاة.
وأما احتجاجهم بلفظ: «إذا فعلت هذا أو قضيت ذا فقد قضيت صلاتك»؛ فلقد ذكر الإمام البيهقي()، أنه ذهب الحفاظ إلى أن هذه الجملة من قول عبد الله بن مسعود فأدرجت في الحديث.
وذكر ابن القيم() أنَّ الاقتصار على التشهد كان متقدمًا، أما تعليم الصلاة عليه فكان بعد نزول آية (إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ( [الأحزاب: 56] وكان نزولها في الأحزاب.
حُكم الصلاة على النبي ( خارج الصلاة
قال القاضي عياض رحمه الله في كتاب «الشفا»():
«اعلم أنَّ الصلاة على النبي ( فرضٌ على الجملة غير محدَّد بوقتٍ، وذلك لأمر الله تعالى بالصلاة عليه، وحمل الأئمَّة والعلماء له على الوجوب وأجمعوا عليه».
وقال السخاوي في «القول البديع»():
نقلاً عن ابن حجر في فتح الباري(): إنَّ حاصل ما وقفتُ عليه من كلام العلماء في هذه المسألة عشرة مذاهب وذكر منها:
1- أنها من المستحبات:
وهو قول ابن جرير الطبري وغيره، وادَّعَى الإجماع على ذلك، واعترض عليه، وقد أوَّل بعض العلماء هذا القول بما زاد على المرة الواحدة.
2- أنها واجبة في الجملة بغير حصر، ولكن أقل ما يحصل به الإجزاء مرَّة واحدة.
3- تجنَّب مرَّة واحدة في العمرة في صلاة أو في غيرها: وهي مثل كلمة التوحيد. وهذا القول محكي عن أبي حنيفة والرازي و مالك والثوري والأوزاعي()، حيث قالوا بوجوبها في العمر مرة واحدة.
4- تجب في الصلاة من غير تعيين لمحل: نُقل هذا عن أبي جعفر الباقر.
5- يجب الإكثار منها من غير تقييد بعدد.. قاله أبو بكر ابن بُكير من المالكية، حيث قال: «افترض الله تعالى على خلقه أن يُصلُّوا على نبيه ( ويسلِّموا، ولم يجعل ذلك لوقتٍ معلوم، فالواجب أن يكثر المرء منها ولا يغفل عنها».
وعن بعض المالكية()، قال: الصلاة على النبي ( فرضٌ إسلاميٌّ جملي غير متقيَّد بعدد ولا وقت معين.
6- قال الطحاوي() وغيره: كلما ذُكر ( يصلِّي عليه.
وقال الحليمي في «شعب الإيمان»(): إنَّ تعظيم النبي ( من شُعب الإيمان، وأنَّ التعظيم منزلة فوق المحبة.
7- في كلِّ مجلسٍ مرة ولم تُكرَّر ذكره مرارًا، حكاه الزمخشري عن الأوزاعي.
وحكي الترمذي() عن بعض أهل العلم فقال: إذا صلَّى الرجل على النبي ( مرة أجزأه عنه ما كان في ذلك المجلس.
8- في كلِّ دعاء؛ لحديث فَضالة بن عُبيد قال: سمع النبي ( رجلاً يدعو في صلاته ولم يُصل عليه، فقال النبي (: «عَجَّل هذا»، ثم دعاه فقال له: «إذا صلَّى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه، ثم ليصلِّ على النبي (، ثم ليدع بما شاء»().
فيُرجِع قول من أوجب الصلاة على الرسول ( عند ذِكره؛ لقوله (: «رَغِمَ أنفُ رَجُلٍ ذُكرتُ عنده فلم يُصل عليّ»()..
وقوله عليه الصلاة والسلام: «من ذُكرت عنده فليصل عليّ، فإنه من صلى عليّ مرة صلى الله عليه عشرًا»() والله أعلم.
حكمة مشروعية الصلاة على النبي (
اجتهد كثيرٌ من العلماء في تلمُّس حكمة مشروعية الصلاة على النبي (، فقال الحليمي(): المقصود بالصلاة على النبي ( التقرُّب إلى الله تعالى بامتثال أمره، وقضاء حقِّ النبيِّ ( علينا.
وقال العزُّ بن عبد السلام: ليست صلاتنا على النبي ( شفاعة منَّا له؛ فإنَّ مثلنا لا يشفع لمثله، ولكن الله أمرنا بالمكافأة لمن أحسن علينا وأنعم علينا، فإن عجزنا عنها كافأناه بالدعاء.
وقال ابن العربي: فائدة الصلاة عليه ( ترجع إلى الذي يُصلِّي عليه.
وقال غيره: إنها من أعظم شعب الإيمان؛ فهي محبةٌ له وأداءٌ لحقِّه وتوقيرٌ له وتعظيم، والمواظبة عليها من باب أداء شكره (، وشكره واجب لِما عظُم منه من الإنعام، فإنه سبب نجاتنا من الجحيم، ودخولنا في دار النعيم، وإدراكنا الفوز بأيسر الأسباب، ونيلنا السعادة من كلِّ الأبواب، ووصولنا إلى المراتب السنية، والمناقب العلية بلا حجاب().
الأمر بالصلاة على النبي محمد ( في القرآن الكريم
قال الله تعالى: (إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا( [الأحزاب: 56].
قال الإمام ابن كثير(): والمقصود من هذه الآية أنَّ الله سبحانه أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى بأنه يُثني عليه عند الملائكة المقربين، وأن الملائكة تُصلي عليه .. ثم أمر تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والسلام عليه ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوي والسفلي جميعًا.
وقال الإمام القرطبي(): هذه الآية شرف الله بها الرسول عليه الصلاة والسلام حياته وموته، وذكر منزلته منه، وطهَّر بها سوء فعل من استصحب في جهته فكرة سوء، أو في أمر زوجاته ونحو ذلك، والصلاة من الله رحمته ورضوانه، ومن الملائكة الدعاء والاستغفار، ومن الأمة الدعاء والتعظيم لأمره.
فضل الصلاة والسلام على الرسول ( في السنة النبوية
وردت أحاديث كثيرة منها:
1- عن أبي طلحة رضي الله عنه عن رسول الله ( قال: «جاءني جبريل فقال: أما يُرضيك يا محمد أَّلا يصلي عليك أحدٌ من أُمتك، إلا صليتُ عليه عشرًا، ولا يُسلَّمُ عليك أحَدٌ من أُمتك إلا صليتُ عليه عشرًا»().
2- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (: «لا تجعلوا قبري عيدًا، وصلُّوا عليَّ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم»().
3- وعن علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله (: «لا تجعلوا قبري عيدًا، ولا تجعلوا بيوتكم قبورًا وصلوا عليّ وسلموا حيثما كنتم، فسيبلغني سلامكم وصلاتكم»().
4- وعن فاطمة بنت النبي ( قالت: قال لي رسول الله (: «إذا دخلتِ المسجد فقولي: باسم الله، والسلام على رسول الله، اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد، واغفر لنا، وسهل لنا أبواب رحمتك، فإذا فرغت فقولي مثل ذلك، غير أن تقولي: وسهل لنا أبواب فضلك»().
5- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله (: «من ذُكرت عنده فليصلِّ عليَّ، فإنه من صلَّى عليَّ مرةً صلَّى الله عز وجل عليه بها عشرًا»().
وفي الحديث الترغيب في الاستكثار من الصلاة على الرسول ( ليحظى بشرف صلاة الله عليه عشرًا.
6- وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ( يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا عليَّ فإنه من صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي "الوسيلة"، فإنها منزلة في الجنة، لا تنبغي إلاَّ لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلّت له الشفاعة»().
7- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله (: «من صلَّى عليّ مرة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحطّ عنه عشر خطيئات»().
8- وعن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم قالا: قال رسول الله (: «من صلى علي صلاة صلى الله عليها بها عشرًا»().
9- وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله (: «أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة»().
ومعناه()، أقربهم وأحقّهم بشفاعتي.
10- وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله (: «البخيل من ذُكرتُ عنده فلم يُصلّ عليّ»().
قال الشوكاني: وهذا أقبح بخلٍ وشحٍّ، لأنه بخل بما لا نقص عليه فيه، ولا مؤنة مع كون الأجر عظيمًا والجزاء موفورًا().
الصيغ الواردة في الصلاة على الرسول (
وردت عن النبي ( عدة صيغ في الصلاة والسلام عليه (، وسأذكر ما وقفتُ عليه منها:
1- حديث كعب بن عُجرة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله ( فقلنا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نُسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد»().
قال البيهقي(): أما قول الصحابة رضي الله عنهم: «يا رسول الله قد علمنا كيف نسلَّم عليك، فكيف نصلِّي عليك؟».
فإنَّ المراد من ذلك: هو ما علَّمهم إياه النبي ( في التشهد من قوله: السلام عليك أيها النبيُّ ورحمة الله وبركاته، فيكون المراد بقولهم: فكيف نصلِّي عليك؟ أي بعد التشهد في الصلاة.
وذكر السخاوي أنَّ تعليم النبي ( كيفية الصلاة عليه بعد سؤالهم عنها يستدل به على أنها أفضل الكيفيات في الصلاة عليه، لأنه لا يختار لنفسه إلا الأشرف والأفضل، ولأنها الأصح سندًا والأتم معنى، وأن من أتى بها فقد صلى على النبي ( بيقين().
2- ومن الصيغ الواردة عنه (: «اللهم صلَّ على محمد النبي الأُمِّي، وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد»().
3- وفي رواية أنه قال: «قولوا: اللهم صلّ على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد»().
4- وقال: «قولوا: اللهم صلّ على محمد وأزواجه وذريته كما صلَّيت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد»().
وفي رواية: «على آل إبراهيم» رواه مالك في الموطأ وغيره، وعند ابن ماجة: «كما باركت على آل إبراهيم في العالمين».
5- وقال: «اللهم صلّ على محمد وعلى أهل بيته، وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، وعلى أهل بيته، وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم و آل إبراهيم، إنك حميد مجيد»().
6- وقال: «اللهم صلّ على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد..»().
7- وقال: «اللهم صلّ على محمد كما صلَّيت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد»().
8- وقال: «صلوا عليّ وقولوا: اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد»().
9- وقال: «اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم و آل إبراهيم، إنك حميد مجيد»().
أفضل الصيغ
في الصلاة على الرسول محمد ( بعد ذكر الصيغ في الصلاة والسلام على الرسول ( سأذكر اختلاف العلماء في المفاضلة بين تلك الصيغ على قولين:
القول الأول:
أن يجمع بين تلك الصيغ كلّها في لفظ و احد؛ لأنها كلّها وردت عن النبي (.
والاختلاف في ألفاظها يعدونه من اختلاف التنوُّع لا التضاد، وهذا قول النووي في شرح المهذب().
القول الثاني:
أن الأفضل أن يأتي بأكمل الروايات وأصحها، ويقتصر في كل مرة على لفظ، ولا يجمع بينها؛ لأنَّ ذلك يعد تلفيقًا ويستلزم إحداث صفة في التشهد لم ترد عن المصطفى ( وهذا قول الأوزاعي().
وقال الشوكاني(): يجزئ المصلي أن يأتي بواحد منها إذا كان صحيحًا وأقوى سندًا.
قلت: ولعلَّه الراجح، والله أعلم.
التحذير من ترك الصلاة على رسول الله (
وردت عن النبي ( عدَّة أحاديث في التحذير من ترك الصلاة عليه منها:
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (: «رَغمَ() أنفُ رجل ذُكرتُ عنده فلم يُصل عليّ»().
قال الشوكاني رحمه الله(): ذِكر «الرجل» وصف طردي؛ فإنَّ المرأة مثل الرجل في ذلك .. وفي الحديث دليلٌ على وجوب الصلاة عليه ( لأنه لا يدعو بالذل والهوان على من ترك ذلك إلا وهو واجب عليه.
2- وعن سلمة بن وردان قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: ارتقى النبي ( على المنبر درجة فقال: «آمين» ثم ارتقى الثانية، فقال: «آمين» ثم ارتقى الثالثة، فقال: «آمين» ثم استوى فجلس، فقال أصحابه: علام أمَّنت؟ فقال: «أتاني جبريل فقال: رَغِمَ أنفُ رَجُلٍ ذُكرتُ عنده فلم يُصل عليّ فقلت: آمين...»() الحديث.
3- وعن عبد الله بن الحسين عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله (: «البخيل من ذُكرتُ عنده فلم يُصلّ عليّ»().
قال الشوكاني():
قال الفاكهاني: وهذا أقبح بخل وشح، لم يبقَ بعده إلاَّ الشحَّ بكلمة الشهادة، أي لا إله إلا الله محمد رسول الله.
وقد عدَّ كثيرٌ من العلماء هذا الفعل من الكبائر، أي عدم الصلاة على النبي (.
4- وعن جعفر عن أبيه أنَّ النبي ( قال: «من يُنسى الصلاة عليّ خطئ أبواب الجنة»().
5- وعن حسين بن علي رضي الله عنهما عن النبي ( قال: «من ذُكرت عنده فخَطِئ الصلاة علي، خَطِئ طريقَ الجنّة»().
ومعنى ذلك: أي فلم يبق له إلا طريق النار للرواية الأخرى عن عبد الله بن جراد رضي الله عنه قال: قال رسول الله (: «من ذكرت عنده فلم يصل عليَّ دخل النار»().
6- وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ( قال: «ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله فيه، ولم يصلّوا على نبيِّهم إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم»() والتَّرة: النقص.
قال أهل العلم: إذا صلَّى الرجل على النبي ( مرة في المجلس أجزأ عنه ما كان في ذلك المجلس().
7- وعن قتادة مرسلاً قال: قال رسول الله (: «من الجفاء أن أُذكَر عند الرجل فلا يُصلِّي عليَّ»().
مواضع الصلاة على الرسول (
تعددت المواضع التي تشرع فيها الصلاة على الرسول (، وبلغت عند الإمام ابن القيم() أربعين موضعًا، بينما أوصلها الإمام السخاوي() إلى ستين موضعًا.
وبالنظر إلى تلك المواضع وجدت أنَّ بعضها ليس عليه دليل، أو أن الحديث الوارد فيها ضعيف، فرأيت الاقتصار على المواضع التي ثبت ورود الأدلَّة عليها، ومنها.
1- في آخر التشهد الأخير من الصلاة.
وقد تقدم ذكر حُكمه.
2- في صلاة الجنازة بعد التكبيرة الثانية:
واختلف في حكم الصلاة على الرسول ( في صلاة الجنازة على قولين:
القول الأول:
قال الشافعي() وأحمد(): «إنها واجبة، ولا تصحُّ الصلاة إلاَّ بها؛ لما رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى على جنازة بمكة فكبَّر ثم قرأ وجهر، وصلى على النبي ( ثم دعا لصاحبها فأحسن، ثم انصرف، وقال: هكذا ينبغي أن تكون الصلاة على الجنازة»() فحملوه على الوجوب.
القول الثاني:
قال أبو حنيفة() ومالك(): إنها مستحبَّة وليست واجبة.
والدليل على مشروعيتها في صلاة الجنازة حديث أبي أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي (: «أنَّ السُنة في الصلاة على الجنازة أن يُكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب عند التكبيرة الأولى سرًّا في نفسه، ثم يُصلي على النبي (»().
قال الشافعي(): وأصحاب النبي ( لا يقولون بالسُنة إلاَّ لسنة رسول الله ( اهـ. قلت: فاحتجوا بمنطوقه على أنها سنة وليست واجبة، والله أعلم.
3- في يوم الجمعة:
ليوم الجمعة خصائص كثيرة، منها: استحباب الإكثار من الصلاة على رسول الله (؛ لحديث أوس الثقفي رضي الله عنه أنَّ النبيَّ ( قال: «إنَّ من أفضل أيامكم يوم الجمعة: فيه خُلق آدم وفيه قُبض، وفيه النفخة وفيه الصّعقة، فأكثروا عليّ من الصلاة فيه، فإنَّ صلاتكم معروضة عليَّ» قالوا: يا رسول الله، وكيف تُعرض عليك صلاتُنا وقد أرمت؟ (يقولون: بَليتَ) فقال: «إنَّ الله حرَّم على الأرض أجساد الأنبياء»().
وحديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله (: «أكثروا من الصلاة عليَّ يوم الجمعة؛ فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة»().
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله (: «أكثروا الصلاة عليَّ يوم الجمعة؛ فإنَّ صلاتكم تُعرض عليَّ»().
وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي ( قال: «أكثروا عليَّ من الصلاة في كلِّ يوم جمعة؛ فإنَّ صلاة أمتي تعرض علي في كلِّ يوم جمعة، فمن كان أكثرهم علي صلاة، كان أقربهم مني منزلة»().
وفي مراسيل الحسن البصري عن النبي ( قال: «أكثِروا الصلاة عليَّ يوم الجمعة»().
ووردت آثار كثيرة عن الصحابة والتابعين تدلُّ على أنهم كانوا يصلون على النبي ( يوم الجمعة.
4- عند سماع المؤذن:
ويدلُّ على ذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله ( يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلُّوا عليَّ، فإنه من صلى عليَّ صلاةً صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلَّت له الشفاعة»().
5- عند دخول المسجد والخروج منه:
لقول النبي (: «إذا دخل أحدكم المسجد فليسلِّم علي النبي ( ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل، اللهم أني أسألك من فضلك».
قال النووي(): رواه مسلم في صحيحه وأبو داود والنسائي وابن ماجة وغيرهم بأسانيد صحيحة، وليس في رواية مسلم: «فليسلم على النبي (» وهو في رواية الباقين.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله ( إذا دخل المسجد قال: «باسم الله، اللهم صلّ على محمد» وإذا خرج من المسجد قال: «باسم الله، اللهم صل على محمد»().
6- عند الصفا والمروة:
لحديث ابن عمر رضي الله عنه أنَّ النبي ( كان يُكبِّر على الصفا ثلاثًا يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له المُلك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» ثم يصلِّي على النبي (، ثم يدعو، ويطيل القيام والدعاء، ثم يفعل على المروة مثل ذلك().
7- في المجلس قبل التفرُّق:
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (: «ما جلس قوم مجلسًا، فلم يذكروا الله تعالى، ولم يصلُّوا على نبيه ( إلا كان مجلسهم عليهم ترة() يوم القيامة إن شاء أخذهم»().
وقالت عائشة رضي الله عنها: «زينوا مجالسكم بالصلاة على النبي»().
8- عند ذكره (:
والأحاديث في ذلك كثيرة، ومن تلك الأحاديث حديث أنس رضي الله عنه أنَّ الرسول ( قال: «من ذُكرت عنده فليصلِّ عليّ، فإنه من صلَّى عليّ مرَّةً صلَّى الله عليه بها عشرًا»().
وقال النووي(): يستحب لقارئ الحديث وغيره إذا ذكر رسول الله ( أن يرفع صوته بالصلاة عليه والتسليم، ولا يبالغ في الرفع.
9- عند الصباح والمساء:
لحديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله (: «من صلى علي حين يُصبح عشرًا، وحين يُمسي عشرًا، أدركته شفاعتي يوم القيامة»().
10- عند ابتداء الدرس وختمه:
قال ابن جماعة() عند ذكره لما يبتدئ به الشيخ درسه: «ثم يُسمى الله تعالى ويحمده، ويصلي على النبي ( وآله وأصحابه».
وقال الإمام ابن القيم(): والصلاة على النبي ( في هذا الموطن؛ لأنه موطن لتبليغ العلم الذي جاء به ونشره في أمته، وإلقائه إليهم، ودعوتهم إلى سُنته وطريقته (، وهذا من أفضل الأعمال وأعظمها نفعًا للعبد في الدنيا والآخرة قال تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ( [فصلت: 33].
واستحبَّ ذلك الإمام الشافعي()، فقال: أحبُّ أن يقدَّم المرء بين يدي خطبته وكلُّ أمر طلبه حمد الله والثناء عليه سبحانه وتعالى، والصلاة على رسول الله (.
11- عند الدعاء:
لحديث فضالة بن عُبيد رضي الله عنه قال: سمع رسول الله ( رجلاً يدعو في صلاته لم يُمجد الله تعالى، ولم يصلّ على النبي ( فقال (: «عَجل هذا» ثم دعاه فقال: «إذا صلَّى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه سبحانه، والثناء عليه، ثم يصلِّي على النبي (، ثم يدعو بما شاء»().
وعن علي رضي الله عنه قال: «كلُّ دعاء محجوب حتى يُصلَّى على محمد (»().
وعن عمر بن الخطاب موقوفًا أنه قال: «إنَّ الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلِّي على نبيك (»().
فوائد وثمرات الصلاة على الرسول (
إنَّ المتأمِّل للأحاديث الواردة في فضل الصلاة والسلام على الرسول ( ليستنبط منها فوائد وثمرات كثيرة يجنيها ذلك المصلي لامتثاله لأمر الله سبحانه وتعالى، ومن أهمها: اكتساب الحسنات ومضاعفتها بعشر أمثالها، ومحو السيئات وهي تعدل عتق عشر رقاب في ثوابها.
وسبب بإذن الله تعالى لنيل شفاعة المصطفى ( إذا قرنها بسؤال الوسيلة، ويحظى بصحبة الملائكة الأبرار، وهي من الأذكار التي تشرح الصدر، وتزيل الهمَّ والكرب بإذن الله تعالى.
وإذا كان الدعاء مبدوءًا أو مختومًا بالصلاة على الرسول ( فهو حريٌّ بالاستجابة له؛ لحديث فضالة بن عُبيد وعلي بن أبي طالب الذين تقدم ذكرهما().
ويحظى المُصلى بشرف عرض صلاته على الرسول ( لما ورد عنه ( أنه قال: «أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة فإن صلاتكم تُعرض علي»().
ويكون من أولى الناس بالنبي يوم القيامة لقوله (: «إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاة»() ويسلم من وصف البخل الذي أطلقه النبي ( على من ذُكر عنده فلم يُصلَّ عليه.
وأيضًا فالصلاة على الرسول ( سبب لدوام محبته للرسول وزيادتها لدوام ذكره (، وكلما أكثر من الصلاة على المصطفى ( كلما ازداد أجرًا وثوابًا وشغلاً للسانه وقلبه بالذكر؛ لأنها أداء لبعض حقِّ الرسول ( علينا، وشكر له على نعمته التي أنعم الله بها علينا ببعثته ونبوته ورسالته للعالمين().
استحباب كتابة ونطق الصلاة على الرسول (
وعدم الاقتصار على الرموز
ينبغي عند كتابة اسم النبي أو الرسول محمد صلى الله عليه وسلَّم أن يكتب الكاتب «الصلاة والسلام على الرسول» تامتين كتابة ونطقًا() امتثالاً لعموم قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا( [الأحزاب: 56].
فيجمع الكاتب بين الصلاة والسلام على الرسول بلسانه وبيانه فإن له الثواب العظيم، والأجر الجزيل الوارد في فضل الصلاة على الرسول (.
قال الإمام ابن الصلاح(): وينبغي أن يحافظ على كتابة الصلاة والتسليم على رسول الله (، ولا يسأم من تكراره، ومن أغفله حُرم حظًّا عظيمًا، وذكر الإمام السيوطي(): أنه قد قيل في قوله (: «إنَّ أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة»() إنهم أهل الحديث، لكثرة ما يتكرر ذكره في الرواية فيصلون عليه.
وقد أوردوا في ذلك حديث: «من صلىَّ عليَّ في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب»().
قال السيوطي: وهذا الحديث وإن كان ضعيفًا فهو يحسن إيراده في هذا المعنى، ولا يُلتفت إلى ذكر ابن الجوزي له في «الموضوعات»()؛ فإنَّ له طُرقًا تخرجه عن الوضع، وتقتضي أنَّ له أصلاً في الجملة.
ثم نقل عن البلقيني أنه روى بإسناد صحيح من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب عن أنس يرفعه: «إذا كان يوم القيامة جاء أصحابُ الحديث وبأيديهم المحابر، فيُرسل الله إليهم جبريل فيسألهم: من أنتم؟ وهو أعلم، فيقولون: أصحاب الحديث، فيقول: ادخلوا الجنة طالما كنتم تصلُّون على نبيِّي في دار الدنيا»().
وقال سفيان الثوري: لو لم يكن لصاحب الحديث فائدة إلاَّ الصلاة على الرسول ( فإنه يُصلي عليه ما دام في ذلك الكتاب (().
ولا ينبغي للكاتب أن يقتصر على الرموز مثل: «ص»، أو «صل»، أو «صلعم»، أو «صلع»، أو «صلم»، أو غيرها().
قال السيوطي: ويُكره الرمز إليهما الصلاة والسلام في الكتابة بحرف أو حرفين، كمن يكتب «صلعم»، بل يكتبها بكمالها، ويقال: إنَّ أول من رمزها بـ«صلعم» قُطعت يده().
وقال السخاوي(): ولا ينبغي أن يرمز بالصلاة كما يفعله الكسالى والجهلة وعوام الطلبة فيكتبون صورة «صلعم» بدلاً من (.
وقال سماحة والدنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله(): والمشروع أن تكتب الصلاة على النبي ( كاملة تحقيقًا لِما أمرنا الله تعالى به، ولا ينبغي عند الكتابة الاقتصار في الصلاة على رسول الله ( على كتابة «ص» أو «صلعم» وما أشبهها من الرموز التي قد يستعملها بعض الكتبة والمؤلِّفين لِما في ذلك من مخالفة أمر الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بقوله: (صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا( [الأحزاب: 56].
مع أنه لا يتم بها المقصود، وتنعدم الأفضلية الموجودة في كتابة «صلى الله عليه وسلَّم» كاملة.
البدع التي أحدثت في الصلاة على الرسول (
والتحذير منها
نظرًا لبعد بعض الناس هداهم الله تعالى عن سنة النبي ( ولجهلهم بها، وقعوا في الغلو في النبي (، لاسيما المتصوِّفة، حيث أحدثوا في الصلاة على النبي ( ألفاظًا وصيغًا لا أصل لها، وألزموا أنفسهم وأتباعهم بأعداد لتلك الصلوات، وتكلَّفوا في أدائها بتطريب وألحان وحركات مبتدعة.
والذي أوقعهم في ذلك تصديقهم وعملهم ببعض الأحاديث المكذوبة على المصطفى ( مثل حديث: «من صلَّى عليَّ مائة صلاة صلَّيت عليه ألفي صلاة، وتُقضى له ألف حاجة، أيسرها أن يُعتَق من النار»()!
وحديث: «من صلى علي يوم الجمعة ثمانين مرة غفرتُ له ذنوب ثمانين عامًا»().
وحديث: «من صلى علي في يوم ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة»().
وحديث: «من قال كل يوم: اللهم صلّ على محمد صلاة تكون لك رضاء، ولحقه أداء، ثلاثين مرة فتح الله ما بين قبره وقبر نبيه (»().
وحديث: «أوصى الله إلى موسى أتحب ألاَّ ينالك عطش يوم القيامة؟ قال: نعم، قال: فأكثر الصلاة على محمد (» وهذا من الإسرائيليات التي لا أصل لها في كتاب مُعتَمَد.
وأحدثوا صِيغًا مبتدعة في الصلاة على الرسول ( منها().
«صلى الله على طه - خير الخلق وأحلاها»
«اللهم صلَّ على الحبيب المحبوب، مُشفي العلل ومفرج الكروب»، وهذه العبارة ملحونة في لفظها، مخالفة للصواب في معناها، لأن فيها شركًا بوصف النبي ( بأنه مشفي العلل ومفرج الكروب، وهذا وصف لله تعالى.
وكذلك قولهم: «صلى الله على محمد، طب القلوب ودوائها، وعافية الأبدان وشفائها ونور الأبصار وضيائها» فهي مما لم يرد به نص والأولى تركها.
وكذلك قولهم: «صل على محمد عدد حروف القرآن، حرفًا حرفًا، وعدد كل حرف ألفًا ألفًا، وعدد صفوف الملائكة صفًّا صفًّا».
وكذلك قولهم: «يا رب صلّ على المُختار، وامنن علينا بالأنوار».
واخترعوا صلوات كثيرة يسمونها: البكرية والدرديرية والميرغنية نسبة لبعض الطرق الصوفية وغيرها مما لم يأذن به الله من البدع والخُزعبلات التي ذكرها الجزولي في «دلائل الخيرات»().
بل وأودعوها في كتب خاصة بذلك، وسأقتصر على المطبوع منها لتداوله بين الناس، وهي:
1- كتاب «عقد الجواهر البهية في الصلاة على خير البرية» لأبي الحسن البكري المصري ت 952هـ، وهو مطبوع في القاهرة.
2- وكتاب «التفكر والاعتبار في الصلاة على النبي المختار» لأحمد بن ثابت المغربي البجائي ت (1152 هـ) وهو مطبوع في القاهرة.
3- وكتاب «التوسُّل إلى الرب العظيم بالصلاة على النبي الكريم» لأحمد بن الحاج على الشهير بابن الشيخ ت (1208هـ) وهو مطبوع في تونس.
4- وكتاب «جلاء الأكدار والسيف البتار في الصلاة على النبي المختار» للشيخ أبي الضياء خالد النقشبندي الكردي (ت1242 هـ) وهو مطبوع في دمشق.
5- وكتاب «أنوار البصائر في الصلاة على أفضل القبائل والعشائر» لأحمد بن محمد الدمياطي، المتوفى بعد سنة 1309 هـ وهو مطبوع في القاهرة.
6- كتاب «أفضل الصلوات على سيد السادات» وكتاب «صلوات الثناء على سيد الأنبياء» كلاهما ليوسف ابن إسماعيل النبهاني ت (1350 هـ) وقد طبعًا قديمًا في بيروت.
فيجب علينا الحذر من تلك البدع التي أحدثها أولئك في الصلاة على الرسول (، ولا يجوز لنا أن نزيد على ما صحَّ عن النبي ( في ذلك.
فهرس الموضوعات
المقدمة 5
تعريف الصلاة والسلام على الرسول لغة واصطلاحا 6
معنى الصلاة والسلام على الرسول 7
حكم الصلاة على الرسول ( في الصلاة 8
حُكم الصلاة على النبي ( خارج الصلاة 10
حكمة مشروعية الصلاة على النبي ( 13
الأمر بالصلاة على النبي محمد ( في القرآن الكريم 14
فضل الصلاة والسلام على الرسول ( في السنة النبوية 15
الصيغ الواردة في الصلاة على الرسول ( 18
أفضل الصيغ 22
التحذير من ترك الصلاة على رسول الله ( 23
مواضع الصلاة على الرسول ( 26
فوائد وثمرات الصلاة على الرسول ( 33
استحباب كتابة ونطق الصلاة على الرسول ( وعدم الاقتصار على الرموز 35
البدع التي أحدثت في الصلاة على الرسول ( 38
والتحذير منها 38
فهرس الموضوعات 42





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم محب الصحابه المنتدى الاسلامي 6 27-11-2015 03:22 PM
الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم شروق الامل المنتدى الاسلامي 3 23-03-2014 10:31 PM
تنبيه مهم خصوص الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم !!! ابو فاطمه المنتدى الاسلامي 7 19-05-2010 02:17 PM
الصلاة على النبي(صلى الله عليه وسلم) حسين القيسي المنتدى الاسلامي 8 19-05-2010 09:08 AM
كيفية الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم City Net المنتدى الاسلامي 1 28-06-2003 09:15 AM
 


فضل-الصلاة-على-النبي-صلى-الله-عليه-وسلم

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.