أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


07-08-2010, 10:20 AM
max@max غير متصل
الوسـام الذهبي
رقم العضوية: 123671
تاريخ التسجيل: May 2008
المشاركات: 2,003
إعجاب: 635
تلقى 554 إعجاب على 148 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

استقبال شهر رمضان


استقبال رمضان

الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فقد تعددت مذاهب الناس، وتنوعت مشاربهم في استقبال شهر رمضان، واستثمار أوقاته فيما يفضلونه من أعمال وأنشطة.

فمنهم من يستقبله بالكسل والبطالة والنوم والغفلة عن الطاعات.

ومنهم من يستقبله بالتفرغ لمطالعة الشاشات، والعكوف على مشاهدة القنوات.

ومنهم من يستقبله بالسهر ليلا، وإهداء الأوقات في الزيارات والذهاب إلى الأسواق والاستراحات والكشتات وغير ذلك.

ومنهم من يستقبله بالإسراف في الطعام والشراب والتفنن في ذلك وكأن رمضان هو شهر الأكل والشرب لا شهر الصوم.

أما الموفقون الذين أراد الله بهم خيرا، وأنار بصائرهم لرؤية الحق، والتمييز بينه وبين الباطل؛ فقد استقبلوا شهر رمضان بالفرح والسرور والبشر والحبور، لأنهم رأوا فيه فرصة بقدوم شهر رمضان لأنهم رأوا فيه فرصة لمغفرة الذنوب وإقامة العثرات، فهو شهر المغفرة والرحمة والعتق من النار.. وقد كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يبشر أصحابه بقدوم شهر رمضان فيقول له: «أتاكم رمضان، شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم» [رواه النسائي وصححه الألباني].

من هنا علم هؤلاء ما في هذا الشهر من فضائل وجوائز وثمرات، فأرادوا أن يغتنموا تلك الجوائز والهبات، حتى لا تندم أحدهم يوم القيامة ويقول: {يا ليْتني قدمْتُ لحياتي} [الفجر: 24] أو يقول: {رب ارْجعُون (99) لعلي اعْملُ صالحا فيما تركْتُ} [المؤمنون: 99-100] ؛ فيكون الجواب: ..فيندم بعد ذلك على تفريطه، ولات حين مندم.

ولهذا فقد عزم هؤلاء الموفقون على استقبال شهر رمضان بما يلي:

(1) بالتوبة والإنابة:

فالتوبة من الذنوب واجبة في كل وقت، وفريضة في كل حين، ولكنها في رمضان أوجب، فمن لم يتب في رمضان فمتى يتوب، ومن لم ينب فمتى ينيب؟ قال تعالى: {وتُوبُوا الى الله جميعا ايُها الْمُؤْمنُون لعلكُمْ تُفْلحُون‏} [النور: 31].

فيا مؤخرا توبته بمطلٍ التسويف! لأي يوم أجلت توبتك، وأخرت أوبتك؟
لقد كنت تقول: إذا صمت تبتُ، وإذا دخل رمضان أنبت، فهذه أيام رمضان عنا قد تناقضت .. ومع ذلك فأنت معرض عن ربك، فار منه لا إليه، مقيم على معاصيه غير مترحل ..فكيف تأمل أن يأتيك ملك الموت وأنت على حالك من الإعراض والغفلة؟ ..وكيف تأمل في أن توفق للتوبة وأنت سائر في غير طريقها..

والله سبحانه غفار الذنوب، يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، ويفرح يتوبة التائبين، وندم العصاة والمذنبين، ولذلك فقد جعل سبحانه للتوبة بابا من قبل المغرب عرضه أربعون سنة، لا يغلقه حتى تطلع الشمس من مغربها كما قال الصادق المصدوق – صلى الله عليه وسلم - [رواه أحمد والترمذي]

فأين التائبون المنيبون العائدون إلى ربهم؟!

(2) ويستقبل رمضان بالإخلاص لله في جميع الأعمال:

وأقولها لك أخي من البداية: إذا لم تخلص، فلا تتعب، فالعمل لا يقبل إلا بالإخلاص .. قال تعالى {فمنْ كان يرْجُو لقاء ربه فلْيعْملْ عملا صالحا ولا يُشْركْ بعبادة ربه احدا‏} [الكهف: 110].

وقال النبي –صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه عز وجل: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه» [رواه مسلم].

والصيام من أعظم العبادات التي تدرب المسلم على الإخلاص، لأن الصائم لا يعلم به أحد إلا الله تبارك وتعالى، وبخاصة إذا كان في غير رمضان، وحتى في رمضان لو شاء المرء أن يفطر ويتظاهر بالصيام لفعل، ولكنه يمتنع من المفطرات ويتحرز من أدنى شيء يؤثر على صيامه، وإخلاصا لله تعالى وتقربا إليه وطلبا لمرضاته، ومن هنا فقد أخفى الله عز وجل ثواب الصيام وجعله لنفسه، كما الصائم صيامه على الناس، والكريم سبحانه لا يعطي إلا الجزيل، ولا يمنح إلا الكثير. قال تعالى في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام، فإنه لي، وأنا أجزي به» [متفق عليه].

(3) ويستقبل رمضان باتباع سنة النبي – صلى الله عليه وسلم:

فالعمل لا يكون مقبولا إلا بهذين الشرطين: الإخلاص لله، والمتابعة للنبي – صلى الله عليه وسلم – وفي الآية السابقة ما يشير إلى هذه الشرطين فقوله تعالى: {فمنْ كان يرْجُوا لقاء ربه فلْيعْملْ عملا صالحا‏}، إشارة إلى الاتباع، وقوله تعالى: {ولا يُشْركْ بعبادة ربه احدا‏} [الكهف: 110] إشارة إلى الإخلاص.

وقد بين النبي –صلى الله عليه وسلم، كل شيء عن الصيام، فبين متى يصوم الناس ومتى يفطرون، وبين أركان الصيام، وواجباته وسننه وآدابه، وبين فضائله وثمراته، وبين المفطرات، وما لا يؤثر في الصيام، وبين الأعذار المبيحة للفطر، وغير ذلك مما يتعلق بالصيام.


(4)ويستقبل رمضان بالصبر:

فرمضان شهر الصبر، حيث يمتنع الإنسان عن عاداته ومألوفاته من الطعام والشراب والشهوة وغير ذلك من المفطرات الحسية والمعنوية، طاعة لله عز وجل وتقربا إليه.

والصبر من أشق الأمور على النفوس، ولذلك كان الصبر نصف الإيمان، وكان جزاؤه أعظم الجزاء كما قال تعالى: {‏انما يُوفى الصابرُون اجْرهُمْ بغيْر حسابٍ‏} [الزمر: 10].

والصبر ثلاثة أقسام:

الأول: صبر على الطاعة حتى يؤديها.

الثاني: صبر عن المعصية فلا يرتكبها.

الثالث: صبر على البلية فلا يشكو ربه فيها.

ولابد للمرء من واحد من هذه الثلاثة، وهناك أسباب للصبر

أولا محبة الله تعالى.

ثانيا خوف الله وخشيته.

ثالثا شرف النفس وزكاؤها وفضلها.

رابعا قصر الأمل.

خامسا مجانبة الفضول في المطعم والمشرب والملبس والمنكح ومخالطة الخلق.

سادسا الحياء من الله تعالى.

سابعا مراعاة نعم الله على العبد وإحسانه إليه.

ثامنا علم العبد بقبح المعصية ورذالتها.

تاسعا قوة العلم بسوء عاقبة المعصية وقبح آثارها.

عاشرا معرفة ما تجلبه الطاعة من العواقب الحميدة والآثار.

حادي عشر: ثبات شجرة الإيمان في القلب.

فهذه الأسباب إذا قام العبد برعايتها وملاحظتها كانت خير معين له في الصبر على الطاعات والصبر عن المعاصي، وبخاصة في هذا الشهر الذي يطلب فيه الاجتهاد في الطاعة والبعد عن المعاصي.

(5) ويستقبل رمضان بحفظ الوقت واستثماره في الطاعات:

فالوقت نفيس، ومن نفاسته أن ما مضى منه لا يعود إلى قيام الساعة، وكذلك فهو مادة الفلاح والخسران، والنجاة والهلاك ..

ومن الطاعات الواجبة والمستحبة في شهر رمضان :

أولا صيام نهاره:

لقوله تعالى: {فمنْ شهد منْكُمُ الشهْر فلْيصُمْهُ ومنْ كان مريضا اوْ على سفرٍ فعدة منْ ايامٍ اُخر} [البقرة: 185].

وقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» [متفق عليه].

ثانيا قيام الليل – صلاة التراويح -:

لقول النبي –صلى الله عليه وسلم- : «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» [متفق عليه].

ثالثا تلاوة القرآن:

فرمضان هو شهر القرآن، قال تعالى: {شهْرُ رمضان الذي اُنْزل فيه الْقُرْانُ هُدى للناس وبيناتٍ من الْهُدى والْفُرْقان} [البقرة: 185]. وكان جبريل عليه السلام يدارس النبي –صلى الله عليه وسلم- القرآن في رمضان. ولذلك كان سلف الأمة وساداتها يتفرغون للقرآن في رمضان، فكانوا يتلون القرآن في الصلاة وفي غيرها.
وكان الزهري إذا دخل رمضان قال: فإنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام.

رابعا تفطير الصائمين:

لقوله – صلى الله عليه وسلم –: «من فطر صائما فله مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء» [متفق عليه].

خامسا الجود:

فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان...) [متفق عليه].

سادسا أداء العمرة في رمضان:

لقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: «عمرة في رمضان تعدل حجة» وفي رواية: «حجة معي» [متفق عليه].

سابعا الاعتكاف:

ويكون في العشر الأواخر من رمضان، فعن عائشة – رضي الله عنها -، أن النبي – صلى الله عليه وسلم - (كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده) [متفق عليه].

ثامنا تحري ليلة القدر وقيامها:

لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» [متفق عليه] وهي في العشر الأواخر من رمضان.


(6) ويستقبل رمضان بإتقان العمل وإحسانه:

لقوله تعالى: {انا لا نُضيعُ اجْر منْ احْسن عملا‏} [الكهف: 30] وقوله تعالى: {فان الله لا يُضيعُ اجْر الْمُحْسنين‏} [هود: 115] نقول ذلك لأن بعض الناس – هداهم الله - جعلوا من الصيام سببا في تضييع مصالح الناس، والتهاون بما كلفوا به من عمل، فإذا ما راجعت أحدهم في مصلحة قال: ألا يكفي أنني صائم!!، وكأن الصيام يدعو إلى الكسل وإهمال مصالح الناس والمشقة عليهم، وهو على عكس ذلك يدعو إلى النشاط، والمجاهدة والإحسان إلى الخلق والتيسير عليهم.

(7) ويستقبل رمضان بالعفو والتسامح وحسن الخلق:

لقوله – عليه الصلاة والسلام -: «فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب، فإنه سابه أحد أو قاتله، فليقل: إني صائم» [متفق عليه].

فينبغي علينا أن نتخلق بأخلاق الإسلام في هذا الشهر وفي غيره من الشهور، فيؤدي كل منا ما عليه من واجبات تجاه ربه، ونبيه – صلى الله عليه وسلم – وإخوانه المسلمين، ويسأل الذي له برفق ولين، حتى تحصل التقوى التي هي هدف الصيام الأول، كما قال سبحانه: {كُتب عليْكُمُ الصيامُ كما كُتب على الذين منْ قبْلكُمْ لعلكُمْ تتقُون} [البقرة: 183].

فلابد من الصيام من:
1-كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة.

2-كف النظر واللسان والرجل والسمع، وسائر الجوارح عن الآثام.

3-صوم القلب عن الهمم الدنيئة، والأفكار المبعدة عن الله تعالى، وكفه عما سوى الله بالكلية.

(8) ويستقبل رمضان بمحاسبة النفس:

قال تعالى: {‏يا ايُها الذين امنُوا اتقُوا الله ولْتنْظُرْ نفْس ما قدمتْ لغدٍ واتقُوا الله ان الله خبير بما تعْملُون * ولا تكُونُوا كالذين نسُوا الله فانْساهُمْ انْفُسهُمْ} [الحشر: 18-19].
وقال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه –: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم".

ومحاسبة النفس تكون قبل العمل وبعد العمل:

-أما قبل العمل فهو محاسبتها على النية والاتباع.

-وأما محاسبة النفس بعد العمل فهو على ثلاثة أنواع:

الأول: محاسبتها على طاعة قصرت فيها في حق الله تعالى..

وحق الله تعالى في الطاعة ستة أمور:

1- الإخلاص في العمل.

2- النصيحة لله فيه.

3- متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم.

4- شهود مشهد الإحسان فيه.

5- شهود منة الله عليه فيه.

6- شهود تقصيرة فيه.

الثاني: أن يحاسب نفسه على كل عمل، كان تركه خيرا من فعله.

الثالث: أن يحاسب نفسه على أمر مباح أو معتاد، لم يفعله؟

وهل أراد به الله والدار الآخرة؟، فيكون رابحا، أو أراد به الدنيا وعاجلها، فيخسر ذلك الربح ويفوته الظفر به.

بهذا نستقبل رمضان، ونعيش رمضان، ونسعد برمضان، ونستفيد من رمضان، وإن لم نفعل ذلك، فالأمر كما قال – عليه الصلاة والسلام - «رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من صيامه السهر» [رواه أحمد وصححه الألباني].

نسأل الله أن يتقبل منا صالح الأعمال، وألا يردنا خائبين خاسرين وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين.





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مطلوب موظف استقبال سعودي زهرة السعودية وظائف شاغرة وطلبات التوظيف 0 14-01-2015 05:56 PM
كاتب استقبال من ذوي الإعاقة زهرة السعودية وظائف شاغرة وطلبات التوظيف 0 12-01-2015 02:49 PM
غرف استقبال واثاث مودرن (صور) accept أثاث جديد - بيع وشراء الأثاث والمفروشات والموبيليا 0 22-05-2011 11:15 PM
استقبال شهر الرحمة عبد الوهاب ضبعون المنتدى العام 3 09-08-2010 07:16 PM
استقبال المرضى العرب في ألمانيا Addy الأجهزة الطبية والأدوية والوسائل العلاجية والتجميلية 0 28-07-2008 07:07 PM
 


استقبال شهر رمضان

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.