أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى العام


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


01-06-2010, 03:55 PM
مسلم 70 غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 332056
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 168
إعجاب: 0
تلقى 45 إعجاب على 20 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

حصار غزة وكرامة مصر وطغيان اليهود والامريكان والعملاء


حصار غزة وكرامة مصر والطغيان
كتبه/ د . ياسر برهامي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
قرأت مقالاً عجيباً في إحدى الصحف المسماة "بالقومية" ينتقد كاتبه بشدة بعض الهتافات التي صدرت من بعض الفلسطينيين رغم موقف الحكومة المصرية الواعي في فتح معبر رفح وترك الفلسطينيين يدخلون إلى الأراضي المصرية مع إمكانية مواجهة هذا الدخول بالقوة معتبراً أن كرامة مصر التي فوق كل اعتبار قد تقضي -رداً على مثل هذه الهتافات- بإغلاق هذا المعبر.
ونحن لا نشك أن مثل هذه الهتافات غير المسئولة لا تناسب القرار الواعي الذي اتخذته الحكومة المصرية والذي عبر عن إرادة شعبية مصرية عارمة لكل طوائف المصريين بمن فيهم فصائل العمل الإسلامي وغيرهم، والذي أيضاً بلا شك حقق جانباً كبيراً لا يمكن إهماله من مصالح المسلمين في غزة وقضاء حاجاتهم، وهو في الحقيقة جزء من واجبنا جميعاً في مواجهة التواطؤ العالمي على ظلمهم وحصارهم وتضييع حقوقهم.
ونحن في نفس الوقت لا نشك أن كرامة مصر لا يمكن أن تنالها أو تؤثر فيها مثل هذه الهتافات من البعض الذي ضاقت بهم السبل وحاصرهم الجوع والمرض والظلام والظلم بأشكاله المختلفة، بل في الحقيقة كرامة مصر في تحمل مثل هذه الصغائر والاستمرار في العمل لمصلحة المسلمين في غزة وفلسطين كلها، وعدم الاستجابة للانتقادات الأمريكية بسبب عدم ضبط الحدود، فإنهم لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة، ولا يراعون في المسلمين حقوق إنسان، بل ولا حتى حيوان؛ فكيف نستجيب لضغوطهم -حتى لو جمدوا المعونة أو قطعوها- فإن كرامة مصر لا تـُشترى بالمال.
ولو وجد المصريون نداءً للإنفاق في سبيل الله لتعويض هذا التجميد أو الإلغاء، لاستجابوا ابتغاءً لوجه الله ثم حفاظاً على كرامة مصر التي يحرصون عليها، ولا يرضون أن يتحكم فيها الأمريكان أو غيرهم، ولتحملوا ما يمكن أن يقع -أيا ما كان- كنتيجة لمثل هذه المواقف التي تَرعى مصلحة أهليهم وإخوانهم في غزة وغيرها.
إن كرامة مصر في أن لا تنطلق منها رصاصة واحدة إلى صدر أو جسد مسلم في أي مكان في العالم عموماً وإلى سكان غزة المضطهدين المُحَاصَرِين خصوصاً مهما جرى من بعضهم غير الواعي وغير المسئول.
إن كرامة مصر في العمل بما أمر الله من التعاون على البر والتقوى، وعدم التعاون على الإثم والعدوان الذي منه حصار المسلمين في غزة ومنعهم حقوقهم.
إن كرامة مصر في الالتزام بما فرضه الله على أهلها وقادتهم تجاه أمتهم الإسلامية والعربية من موالاتهم ونصحهم، والسعي في وحدتهم ونصرهم على عدوهم وعدو المسلمين الذي لا يـُخفـِي عداوته والذي صرح القرآن لنا بأنهم أشد الناس عداوة لنا عبر الزمان والمكان (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا)(المائدة: 82).
وإن كرامة مصر في عدم الخضوع لرغبات وإرادات الأعداء، وعدم الدخول في تحالفاتهم ضد الإسلام وأهله في كل مكان.
إن كرامة مصر وأهلها في إقامة دين الله، وشرعه في الأرض، والسعي لإعلاء كلمته، والبعد عن تقليد الغرب في أنماط حياته المخالفة لإسلام
إن كرامة مصر في أن تفتح أبوابها للمستضعفين من المسلمين، وألا تطرد الذين آمنوا من أي جنس كانوا إرضاء لأحد، ولنتذكر قول نوح عليه السلام: (وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ)(هود: من الآية29) وقول الله تعالى لنبيه: (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ)(الأنعام: من الآية52)
إن النظرة الصحيحة لهذا الموقف تجعله خطوة على طريق كرامة مصر لا العكس.
فاحذروا جزاكم الله خيراً من التفريط في الواجب الذي يمليه علينا ديننا أو تضييع حق إخواننا، وأيقِنوا أن الله يُعلِي شأن أمتنا كلها بالتماسك والتعاطف والتراحم والتسامح بين أبنائها، وليس بمواجهة الجهل والتعدي بجهل مثله أو تعدي، وليكن شعارنا قول الله تعالى: (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)(فصلت: 34)، وقوله تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)(الأعراف: 199).
طغيان اليهود والامريكان
فلم نعرف في التاريخ طغيانًا وتجبرًا كطغيان وجبروت فرعون على بني إسرائيل، وقد ذكره الله -تعالى- في مواضع من كتابه، جعلته من أبغض البشر إلى قلوب المؤمنين عبر العصور، قال -تعالى-: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ . وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ . وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ)(القصص:4-6).
وقد جعله الله إمامًا يدعو إلى النار؛ لسيرته في الكفر والظلم، فصار الكثيرون من الملوك والقادة والرؤساء يسيرون بسيرته في الخلق، وإن لم يبلغوا مبلغه في العتو والفساد، قال -تعالى-: (وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ . فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ . وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ)(القصص:39-41).
وإنما صار وقومه أئمة يدعون إلى النار بسيرتهم الظالمة، وطغيانهم، وكفرهم الذي يتبعهم عليه من كل أمة فراعنتُها، كما قال النبي -حصار وكرامة وطغيان اليهود والامريكان- عن أبي جهل أنه فرعون هذه الأمة.
فعلم بذلك أن الطواغيت من كل أمة على سبيل فرعون في العمل، وعلى سبيله في الجزاء في الدنيا والآخرة من الخيبة والخذلان، ثم العذاب والنكال؛ فقد جعل الله -عز وجل- هلاك فرعون في يوم العاشر من المحرم، فصامه موسى -عليه السلام- شكرًا لله -عز وجل-، وصامه رسول الله -حصار وكرامة وطغيان اليهود والامريكان-، وأمر المسلمين بصيامه؛ لأن أمتنا أولى بموسى -عليه السلام- من بني إسرائيل؛ فإن القرابة بالنسب لا ترقى إلى القُرب بالعمل الصالح، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه.
وقد اقترب المجرمون من يهود زماننا -رغم انتسابهم إلى موسى عليه السلام- من سلوك فرعون، ومن سيرته في الكفر، والتكبر، والسعي بالفساد في الأرض، وجَعْلِ الناس شِيَعا؛ يستضعفون المسلمين الملتزمين بإسلامهم، يقتلون أبناءهم، ويودون لو استبقوا نساءهم لخدمتهم، وكم انتهكوا من حرمات المسلمين والمسلمات؟!
وكم جنـَّدوا من أوليائهم من المنافقين ممن ينتهك هذه الحرمات ويسفك الدماء؟!
وكم هدموا من مساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا؟!
وكم قصفوا من ملاجئ ومدارس ومستشفيات، والعالم العربي -الرقيق العبد عندهم لا الحر كما يسمونه- يبارك أفعالهم ويبررها، بل يؤيدها؟!
وأصبح الكذب علنًا سلعة رائجة في إعلامهم، وكراهية الإسلام والمسلمين عنوانًا أساسيًّا في خطابهم، والاستهزاء بالإسلام وبالنبي محمد -حصار وكرامة وطغيان اليهود والامريكان- ديدنًا في فنهم الساقط وأدبهم المنحط.
وقدَّر الله علينا أن يأتي علينا عاشوراء هذا العام وغزة تحت الحصار والنار، وأطفالها يُقتلون بلا ذنب، ورجالها ونساؤها يعيشون حياة هي في تقويم الكفار الجحيم بعينه، وإن كانت عند أهل الإسلام هي حياة العزة الحقيقية، والكرامة الحقيقية، لا كرامة الجبناء بالعيش في القصور والتنعم بمتاع الدنيا، مع ذلِّ النفس واستكانتها لعدو الله وعدو المسلمين، ومع الوهن من حب الدنيا وكراهية الموت.
ورغم كل ما يجري لا يزال في المسلمين من يشك في حال المنافقين الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ويظاهرون عدو المسلمين عليهم، بل
إن فيهم من هو مستعد لحرب دينه وأمته، وأن يسمع ويطيع لمن يأمره بقتل إخوانه المضطرين الجوعى المذعورين، بل يعده شهادة من نسج خياله المريض، لو قـُتِل في سبيل هذا الواجب المزعوم!!

هل الواجب أن يـُقتل المظلوم لأنه قال: لا تظلموني؟!
هل الواجب أن يحصر الجائع لأنه يبحث عن لقمة؟!
هل الواجب أن يُعاقب شعب بأسره لأنه اختار الإسلام شعارًا لحياته، ورَفَضَ العملاءَ أعوانَ اليهودِ؟!
عجبًا لما يسمعه الإنسان في هذا الزمان! وإن كنا نستبشر إذا زاد ظلمُ المجرمين، وكِبْرُ الكافرين، ونفاقُ المنافقين؛ فإنه علامة على قرب محقهم وهلاكهم، (وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ . وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ)(آل عمران:140-141).
ونحن -والله- نرى مصارع المجرمين آية من آيات ربنا على حكمته وعدله، وأنه لا يترك حق المظلومين أبدًا؛ فهذا فرعون من فراعنة اليهود وطاغوت من طواغيتهم يٌحْتَضَر، أعمى أصم أبكم، يتعذب منذ نحو ثلاث سنين، لا يموت ولا يحيا؛ فكم قتل شارون من أطفال المسلمين، وسفك من دماء الرجال والنساء، وهاهي نهايته آية من آيات الله لكل معتبر؟!
ومثل هذا المصير ينتظر طواغيت اليهود اليوم، ومن يواليهم، ويرضى بفعلهم، ويبرر جرائمهم، ويتفهم دوافعهم "الدفاعية" كما يقول الكذَّابون.
ونحن في هذه المأساة نؤكد على جملة من الأمور:
1- إن نصرة المسلمين في غزة وفي فلسطين وفي كل مكان يـُستضعف فيه المسلمون واجب على كل مسلم بحسب قدرته واستطاعته: بالنفس، والمال، والجاه، والدعاء؛ إذ المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله.
2- إن نصرة اليهود على المسلمين ومعاونتهم على قتالهم الظالم ضد المسلمين -ممن ينتسب إلى الإسلام- هو النفاق الأكبر، بل هو الردة عن الإسلام، خاصة بعد ما أبدوا وأظهروا من العداوة الصريحة لهذا الدين وهذه الأمة، وأولياؤهم في الغرب يستهزئون بالإسلام وبنبي الإسلام -حصار وكرامة وطغيان اليهود والامريكان- مرة بعد مرة، فهؤلاء وأولئك من أئمة الكفر (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)(المائدة:51).
وأذكر في هذا المقام بيان العلامة المحدث الشيخ أحمد شاكر في حكم مقاومة الإنجليز والفرنسيين إبان احتلالهم لبلاد المسلمين، والبيان نشرته مجلة الهدي النبوي التي كانت تصدرها جماعة أنصار السنة في الأربعينيَّات من القرن الماضي، وهو منشور ضمن مقالنا

(بعد ستين سنة من احتلال فلسطين).

3- إن تمني انتصار اليهود وهزيمة المسلمين -وهو عمل قلبي محض- من النفاق الأكبر، وقد يصدر من البعض وهو لا يستشعر؛ ليثبت للناس صحة وجهة نظره مثلاً بأنه نصح حماس بالتعقل وعدم مقاومة العدو، أو لخوفه على منصبه وجاهه، أو لكراهيته انتماء حماس لاتجاه إسلامي يكرهه ويبغضه، ويخشى أن يزداد تناميه بسبب الأحداث، أو لأي مبرر آخر.
ولا يغترن أحد بما يدعيه البعض من الديانة، بل الانتساب للدعوة –ممن قد يقع منه ذلك التمني-؛ فلو كان مؤمنًا وليس فقط مسلمًا في أول النهار يكون قد باع دينه بعَرَض من الدنيا، وليحذر كل امرئ على نفسه من قول النبي -حصار وكرامة وطغيان اليهود والامريكان-: (بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا أَوْ يُمْسِى مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا) رواه مسلم.
وليََخَف كل إنسان على نفسه من تقلب القلوب (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)(الأنفال:24).
4- لا يجوز لمسلم أن يطيع غيره في معصية الله، وسفك دماء المسلمين، وانتهاك حرماتهم وإيقاع الظلم والعدوان عليهم، والمعاونة على إبعادهم عن دينهم وصدهم عن سبيل الله، ولا ينفعه أنه مأمور ينفذ ما يؤمر به؛ فإنه لا طاعة في معصية الله، ولا إكراه في سفك دم مسلم معصوم، بل ولا كافر معاهَد، ولا انتهاك حرمته بضرب أو جلد أو غيره.
5- إن أهل غزة -لو قـُتِلوا عن آخرهم- فهم المنتصرون، وقضيتهم لن تموت، ودماء شهدائهم وقود سير الأمة إلى طريق عزتها وعودتها إلى الله -عز وجل-، فمهما كانت نتائج هذه المعركة -نسأل الله أن يكتب النصر فيها للمسلمين، وأن ينزل بالكافرين والمنافقين بأسه الذي لا يُرد عن القوم المجرمين-، فنقول: مهما كانت نتائج هذه المعركة فقد أدوا واجبهم، وفعلوا الممكن، وفعلًهم جهاد لا يَطعن فيه إلا مخذولٌ حُرم التوفيقَ، ولا يصادم مشاعر الأمة كلها فيه إلا من فقد الإحساس بالجسد الواحد، وحكم على نفسه بمرض القلب أو موته.
6- إن التزام العمل بالإسلام، وإقامة حدوده وواجباته، وتصحيح عقيدة الأمة واجب على المسلمين في كل بقعة تمكنوا منها وقدروا على إقامة دين الله فيها ضاقت أو اتسعت ، ولا يجوز تأخير ذلك ولا تأجيله بزعم أن الأمة غير مؤهلة لذلك؛ فالأمة التي تحتمل ما يصفه الآخرون بأنه الجحيم، من حصار وقصف وتدمير، وتستمر في اختيارها لدينها؛ لهي أجدر الأمم بأن يطبق فيها شرع الله -عز وجل-، ولا مبرر لتأخير العمل بالشرع بزعم أن ذلك يهيج العالم على المسلمين.
فإن العالم غير الإسلامي إنما يقوده طواغيت الأمم، ولا قيمة لمنظماتهم الدولية ومحافلهم الخائبة وشرعيتهم الشيطانية؛ فإنهم لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة، ولا يراعون شعوبًا ولا حقوقًا ولا مواثيق، فلا يصح أن نعبأ بمثل ذلك، وطاعة الله لا تأتي إلا بالخير، ومعصية الله لا تأتي إلا بالشر، فنصيحتنا لإخواننا وأهلينا: (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ)(الشورى:13).
7- الحذر كل الحذر ممن يحاول ركوب الموجة من أهل البدع كالشيعة ترويجًا لبدعتهم، مُدَّعين نصرة قضايا الأمة؛ فهاهم في كذبهم يصرحون بأن المسلمين في غزة لا يحتاجون إلى من يعينهم أو يساعدهم في الدفاع عن أنفسهم، ولم يحركوا ساكنًا رغم متاخمتهم للعدو.
فإياكم يا أهل السنة أن تغتروا بمعسول كلامهم؛ فتحالفهم مع أعداء الإسلام في العراق وأفغانستان، وذبحهم لأهل السنة بكل ما يقدرون عليه لا يصلح أبدًا أن يغيب عنا، وتاريخهم الطويل في الكيد لأهل السنة وتقديم مصالحهم المذهبية لا يجوز أن يـُنسى؛ فإنه نابع من فساد عقيدتهم، وسوء طويتهم لأهل السنة، وهو دينهم الذي يدينون به.
اللهم مُنزل الكتابِ ومُجريَ السحابِ وهازمَ الأحزابِ سريعَ الحسابِ، اهزم اليهودَ ومَن والاهم وسائرَ الكفرة والمنافقين، وانصرنا عليهم.



موقع صوت السلف





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حصار عكا slaf elaf المنتدى الاسلامي 0 05-08-2015 12:52 AM
حصار الأمل midat2002 المنتدى الاسلامي 3 27-07-2011 06:43 PM
مهم : الشيعه الرافضه و اليهود ترا هل هم ألعن من اليهود MasterXX أرشيف المواضيع المخالفة والمحذوفات 7 02-06-2009 11:04 PM
العلم والعلماء elbass المنتدى الاسلامي 2 20-01-2008 08:46 PM
02-06-2010, 04:15 PM
مسلم 70 غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 332056
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 168
إعجاب: 0
تلقى 45 إعجاب على 20 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #2  
تكملة اليهود غير مرتاحين

كتبه الدكتور/ ياسر برهامي حفظه اللـه
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فإن التوسلَ إلى الله -عز وجل- بأنه سريعُ الحساب، واستحضارَ هذا المعنى لهو من أعظم ما يداوي أمراض القلوب؛ التي تحصل بسبب الظلم الذي كثر وانتشر في المشارق والمغارب، في الشمال والجنوب، من مخالفة لأمر الله -عز وجل- بالشرك والكفر، والنفاق والعصيان، ومن مخالفةٍ لشرع الله -عز وجل- بفعل الفواحش وارتكاب المحرماتِ، وارتكاب المعاصي والمنكرات، ومن مخالفةٍ لشرع الله -عز وجل- بالبغي والإفساد في الأرض: من سفكٍ للدماء وانتهاك للأعراض، وقتلٍ للأطفال، وتهديم للبيوت، واغتصاب للأموال، وسلب للأراضي والبلاد، فما أكثرَ الظلم الواقع في هذه الأرض، وخصوصًا على عباد الله المؤمنين الموحدين.
مع أن الله -عز وجل- حرم الظلم على نفسه وجعله بين الناس محرمًا، وقال لهم: (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلاَ تَظَالَمُوا) (رواه مسلم)، وجعل الله -تعالى- الظلمَ سببًا لخراب الأرض وفسادِها، وشقاء أهلها، وإن كان قلب كل مؤمن ليتألم من الظلم الواقع في هذه الأرض، ويجد فيه غصة ومرضًا يحتاج إلى شفاء.
فإن لم يتدارك الإنسان هذا المرض ويعالجه يوشك أن يوقعه في اليأس والإحباط، وترك العمل الواجب في ذلك الوقت أو سوء الظن بالله -عز وجل-، أو التخلف عن رفقة الصالحين الذين ساروا في الأرض؛ ليصلحوا ما وقع فيها من ظلم وجور، وعلى رأسهم أنبياء الله -تعالى- الذين أصلح الله -تعالى- بهم الأرض.
وهذا أمر لابد أن يعلمه المسلم؛ لينتفع بفترات انتشار الظلم والظلام في نفسه، ولطائفته المؤمنة كذلك.
وإن مما يداوي قلب المؤمن ويشفي صدره: ما أعده الله -تعالى- للكافرين والظالمين من عذاب في الدنيا من: ضنك وشقاء، وألم وحسرة؛ قال الله -تعالى-: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (طه:124)، وقال -تعالى-: (إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) (النساء:104).
وكذلك مما يداوي قلب المؤمن ويشفي صدره: ما أعده الله -تعالى- للكافرين والظالمين من حساب في الآخرة، وما ينتظرهم يوم القيامة من عذاب أليم، قال الله -تعالى-: (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ . عَلَى الأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ . هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (المطففين:34-36).
وكذلك مما يداوي قلب المؤمن ويشفي صدره: أن يتدبر كتاب الله -تعالى- فإن فيه الشفاء؛ قال الله -تعالى-: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) (الإسراء:82)، فيشهد ما فيه من أخبار هلاك الظالمين، قال -تعالى-: (فَكُلا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (العنكبوت:40).
وكذلك مما يداوي قلب المؤمن ويشفي صدره: أن يشهد أسماء الله -تعالى- وصفاته، وأن يتعبد لله -عز وجل- بمقتضاها، فيشهد إهلاك الله -تعالى- للظالمين بيقين قلبه قبل أن يرى بعينه؛ فيدعو الله -تعالى- بها، كما علمنا النبي -- فقال: (اللَّهُمَّ مُنَزِّلَ الْكِتَابِ، مُجْرِيَ السَّحَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، هَازِمَ الأَحْزَابِ... ) (متفق عليه)، فيشفي الله -تعالى- بذلك ما في الصدور ما لا يعلمه إلا الله، فيشهد عدله وسرعة حسابه.
وإن شهود عدل الله -عز وجل- وسرعة حسابه؛ لهو من أعظم الأمور التي تجعل العبد -وإن كان مظلومًا في أشد درجات الظلم وهو يرى أهله وإخوانه والمسلمين من حوله يتعرضون لأنواع الظلم- يرى أن الله -تعالى- لا يظلم الناس شيئًا، وأنه سريع الحساب، وأنه -عز وجل- هو العليم الحكيم.
فعند ذلك؛ ينزِلُ البَردُ على قلبه، ويحصل له من أنواع الخيرات ما يستمد بها طاقة يسير بها على الطريق، مع بقاء كراهيته للظلم والظالمين، ومع استمرار دعائه وتضرعه وانكساره لله -عز وجل-.
وقد يملي الله -عز وجل- للظالمين ويؤخرهم فترة -مدة من الزمن- حتى يظنَّ أكثر الناس أنهم لن يُعاقبوا، مع أن الله -تعالى- سريعُ الحساب، فكيف ذلك وقد تمر على الناس قرون يزداد فيها الظلم والعدوان؟! هذا لنعلم أن الله -عز وجل- قد قسَّم الأخلاق والأعمال، والأحوال بين الناس قسمة عدل، وهو -عز وجل- حكم قسط، سريع الحساب.
عن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله --: (إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ). قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهْيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) (هود:102) (رواه البخاري ومسلم).
ومن سرعة حسابه -عز وجل- بالظالمين:
ما يلقيه الله في قلوبهم من الرعب، والقلق والاضطراب والخوف وعدم السكون؛ جزاء لهم على ظلمهم، وهذا لا يراه كثير من الناس! وإنما يعلمه المؤمنون من أحوال الظالمين، كما أنهم يرون قطرة منه إذا عرَّضوا أنفسهم للظلم، فيجدون انقباضًا وضيقـًا في الصدور، ويجدون ألمًا وهمًا وغمًا وكربًا بما قصروا في الواجب وبما ظلموا أنفسهم فضلاً عن أن يظلموا غيرهم، ويعرفون ذلك بهذه القرينة، وبمقارنة حال الظالمين الأشد ظلمًا كيف أن الله -عز وجل- يجمع على الظالمين الآلام والشقاء والتعب!
وهم وإن كانوا يملكون الدنيا بمالها، وسلطانها، وشهواتها المختلفة ويملكون الأمر والنهي، ويظنون أن الأمور بأيديهم، فمع ذلك تجد في قلوبهم فزعًا عجيبًا، واضطرابًا وقلقـًا شديدًا، كما قال -تعالى-: (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ) (آل عمران:151)، وكما قال الله -تعالى- عن إبراهيم -عليه السلام-: (وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (الأنعام:81-82).
ويبقى على الكافر والظالم من الألم ما لا تذهبه حلاوة الشهوات، ولا لذاتها، التي هي من جنس اللذة التي يجدها الخنزيرُ في أكل الروث! والتي هي من جنس حَكَّة الجربان إذا حك جلده ومزقه؛ ليحصل على شيء من اللذة أثناء الحك، وهو يؤذي نفسه ويدميها ويضرها أعظم الضرر! ولا يجد شيئًا يسكِّن الألم والمرارة والضيق الذي يجده في صدره -وإن كان يضحك كثيرًا فإنه يضحك وقلبه يتمزق- فأكثر الناس مغرورون بالشهوات غارقون في بحارها، وهم في سكرتهم يعمهون، وهم لا يدرون أنهم يزدادون ألمًا فوق ألم، كما قال الله -تعالى-: (وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) (النساء:104).
ومن سرعة حسابه -عز وجل- لعبده المؤمن:
أنه إذا ظـُلم وتعبد لله -عز وجل- بالعبوديات الواجبة -حال تعرضه للظلم- يجد من الأمن والطمأنينة والسكينة، والهدوء والراحة والسعادة ما لا يجده غيره، حتى ولو كان في أشد لحظات البأساء والألم.
ولكن ألمه قد زال بالصبر واليقين، واستحضار معية الله -عز وجل- للصابرين كما قال الله -تعالى-: (وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) (البقرة:249)، فهذه المعية التي تجعل المؤمن في حال آخر، في حلاوة تذوب معها مرارة الألم، فلو أذن للمؤمن -حينئذ- أن يتمنى مزيدًا من البلاء لفعل، لكنه يسأل الله العافية، فإنه يجد اطمئنانـًا وسكينة، قال الله -تعالى-: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد:28).
فهذه الحلاوة تذهب مرارة الألم؛ فمرُّكُم أيها المؤمنون معه عسلٌ تـُذْهِبُ مرارتَه، وأما مرُّهم فلا حلاوة معه، بل تبقى معه المرارة دائمًا.
فرجاء الله -عز وجل- يبدد ظلمات اليأس، والله -عز وجل- يجعل في قلب عبده المؤمن من محبته وتعظيمه واستحضار معيته، ورجاء فضله ويقينه بوعده وثقته بما أعده الله -تعالى- له في الدنيا والآخرة ما يذهب معه كل مرارة وألم، ويستعذب في سبيل الله كل ما يصيبه ويرى أنه -بفضل الله- في أحسن حال.
كما كانت أيام إبراهيم -عليه السلام- عندما ألقي في النار خير أيامه، قال -تعالى-: (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) (إبراهيم:69)، وأعلى الله -تعالى- بذلك منزلته، وأظهر الله -تعالى- فضله بتلك المحنة، وجعله إمامًا للناس، قال الله -تعالى-: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (النحل:120).
وكذلك كان النبي -- حين اجتمعَ المشركون على قتله في يوم الهجرة، قال الله -تعالى-: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (الأنفال:30)، ولكن مع صبره واحتسابه -- أنزل الله -تعالى- عليه السكينة والطمأنينة، قال -تعالى-: (إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة:40).
وكذا يوم بدر لما أراد المشركون إهلاك هذه العصابة المؤمنة أنزل الله -تعالى- عليه -- السكينةَ والرحمة والنصرَ، قال الله -تعالى-: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ . وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ . إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) (الأنفال:9-12)، وروى مسلم في صحيحه عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: "لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ -- إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلاَثُمِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ -- الْقِبْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: (اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ لاَ تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ). فَمَازَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ. وَقَالَ: "يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ... ".
وكذا يوم أحد، يوم قتل سبعون من أصحابه -- وكسرت رباعيتُهُ --، وهشمت البيضة على رأسه --، وسال الدم على وجهه --، ولكنه صبر واحتسب؛ فكان النصرُ في الدنيا والثوابُ في الآخرة، قال الله -تعالى-: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ . وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ . فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (آل عمران:146-148).
وكذا يوم الأحزاب، حين اجتمع الأحزاب لاستئصال دعوته --، فصبرَ وثبتَ واحتسبَ --؛ فجعله الله -تعالى- قدوة وأسوة للعالمين، قال الله -تعالى-: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا . وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) (الأحزاب:21-22).
فبهذه المواقفِ وغيرِها أظهر الله -تعالى- قدرَ رسولهِ --، وأعلى شأنهُ وجعله إمامًا للمرسلين، وجعله خيْرَ خلقِ الله أجمعين.
ومن سرعة حسابه -عز وجل-:
أنه يجعل الكافرين والمنافقين والظالمين يعذبون بلذاتهم، قال الله -تعالى-: (فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ) (التوبة:55)، فالأموال والأولادُ من أسبابِ السعادةِ للإنسانِ، ولكن يجعلها الله -تعالى- سببًا لعذاب الظالمين: فأما الأموالُ؛ فيعذبون بها في الدنيا وعند الموتِ، وفي القبرِ وفي القيامة.
ففي الدنيا: من يجمع المالَ من حرامٍ فإنه يشقى به؛ يشقى بطلبهِ، ثم بعد ذلك يشقى بحبسهِ والحرص عليه، والقلقِ على نفاده -فالبخلٌ داءٌ يجعل الإنسان شقيًا في حياته متألمًا في جميع لحظاته-، ويشقى بإنفاقِ ما ينفق بلا سماحةٍ، ولا رضا، ولا رغبةٍ فيما عند الله -عز وجل-، ويتألم في المصائبِ التي تصيبه حين يفقد ما يتمنى تحقيقَهُ؛ فيزداد ألمًا بعد ألم.
حتى إذا جاء الموتُ كان ذلك أعظمَ الألم الذي يلقاه في دنياه، ويشتد عليه عندما يعاين السكرات، فهذه شدة عظيمةٌ إلا أنها لا تزال بدايةَ الشدائد.
فإذا مات كان كنزه وماله ضجيعًا له في قبره كثعبانٍ يلدغهُ ويقضم يده، يلتف حول رقبته، ولا يجد منه مهربًا، ويقول له في القيامة: "أنا مالُكَ، أنا كنزُكَ"، ثم يطوقه الشجاعُ الأسود ذو الزبيبتين -النقطتين-.
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله --: (مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ، مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ، لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ -يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ- يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ). ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (آل عمران:180)، (رواه البخاري).
فإذا جاءت القيامة: فإنهم يعذبون بما اكتنزوه من أموالهم ولم يؤدوا حقها، قال الله -تعالى-: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ . يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) (التوبة:34-35)، وقال النبي --: (مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلاَ فِضَّةٍ لاَ يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيُرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ) (رواه مسلم).
وأما الأولادُ؛ فإنهم يعذبون بهم في الدنيا وفي القيامة:
في الدنيا: بمنازعتهم لهم دائمًا، وبمخالفتهم إياهم، فيحرمون برَّهم، وبشقائهم بهم عند فقدهم، حتى ربما تهلكُ نفسُ أحدِهم بسبب ابنه إذا فقِد، أو مَرِِضَ أو أصابه ما أصابه، فيعذَّب به، ثم بعد ذلك بالفراق الذي لا التقاء بعده إلا في النار، والذي يزيد الشقاء شقاءً.
وفي القيامة: يفر أحدُهم من أخيه، وأمه، وأبيه، وصاحبته، وبنيه، قال الله -تعالى-: (يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ . وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ . وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ . وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ) (المعارج:11-14)، فعندما يَصلَى النارَ يعرف الألم والعذابَ بالأولاد والأموالِ -نعوذ بالله من ذلك-.
ومن سرعة حسابه -عز وجل-:
أنه يحيي المؤمنَ الحياة الطيبةَ: فالله -عز وجل- يعدُّ للمؤمنين من الخيرات ما تطمئن به نفوسهم ما يدركون به مآلهم عند الله -تعالى-؛ قال الله -تعالى-: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل:97)، فالمؤمن يسعدُ بالمالِ والولدِ في الدنيا والآخرة.
فأما سعادتُه بالمال:
ففي الدنيا: عندما يعمل ويكتسب الرزقَ الحلال فإنه يحتسب ذلك لله -عز وجل-، وعندما ينفق على نفسه وأهله وعياله؛ فإنه يحتسبه عند الله -تعالى-، فيجد في ذلك من السعادة والراحة أضعافـًا مضاعفة، فإن سعادة المعطي بالعطاء أعظمُ من سعادةِ الآخذ بالأخذ -سعادة الآخذ إن لم تكن ضرورة فهي عذاب على صاحبها-.
وفي الآخرة: قال النبي --: (مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ: أَي فُلُ هَلُمَّ) (رواه البخاري). أَي فُلُ: يعني يا فلان، هَلُمَّ: يعني تعال.
وأما سعادته بالولد:
ففي الدنيا: هم قرةُ العينِ كما قال الله -تعالى- عنهم: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) (الفرقان:74).
فقرةُ العينِ بالأهل والذريةِ إنما بكونهم على طاعة الله -عز وجل-، وبكونهم على طريق العبودية لله -عز وجل-.
وبعد موته: يدعو له كما قال --: (إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) (رواه مسلم).
وفي الآخرة: يشفع له إن مات صغيرًا؛ فعن أبي حسان قال: قلت لأبي هريرة -رضي الله عنه-: إِنَّهُ قَدْ مَاتَ لِيَ ابْنَانِ فَمَا أَنْتَ مُحَدِّثِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -- بِحَدِيثٍ تُطَيِّبُ بِهِ أَنْفُسَنَا عَنْ مَوْتَانَا؟ قَالَ: قَالَ نَعَمْ. (صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ يَتَلَقَّى أَحَدُهُمْ أَبَاهُ -أَوْ قَالَ أَبَوَيْهِ- فَيَأْخُذُ بِثَوْبِهِ -أَوْ قَالَ بِيَدِهِ- كَمَا آخُذُ أَنَا بِصَنِفَةِ ثَوْبِكَ هَذَا فَلاَ يَتَنَاهَى -أَوْ قَالَ فَلاَ يَنْتَهِي- حَتَّى يُدْخِلَهُ اللَّهُ وَأَبَاهُ الْجَنَّةَ) (رواه مسلم) -دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ: أي صغار أهلها، وأصل الدعاميص: جمع دعموص وهو دويبة صغيرة تكون في الماء لا تفارقه، أي أن هذا الصغير في لجة لا يفارقها. صَنِفَة الثوب: أي طرفه-.
وإن مات كبيرًا؛ فقد قال الله -تعالى-: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) (الطور:21)، قال ابن كثير -رحمه الله-: "يخبر -تعالى- عن فضله وكرمه، وامتنانه ولطفه بخلقه وإحسانه: أن المؤمنين إذا اتبعتهم ذرياتهم في الإيمان يُلحقهم بآبائهم في المنزلة وإن لم يبلغوا عملهم، لتقر أعين الآباء بالأبناء عندهم في منازلهم، فيجمع بينهم على أحسن الوجوه، بأن يرفع الناقص العمل، بكامل العمل، ولا ينقص ذلك من عمله ومنزلته، للتساوي بينه وبين ذاك؛ ولهذا قال: (أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ)... هذا فضله -تعالى- على الأبناء ببركة عمل الآباء، وأما فضله على الآباء ببركة دعاء الأبناء فقد قال النبي --: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَرْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَنَّى لِي هَذِهِ فَيَقُولُ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ) (رواه أحمد، وحسنه الألباني)" اهـ بتصرف يسير. ثم عمل الولد الصالح من كسب أبيه وحسناته.
ومن سرعة حسابه -عز وجل-:
ما يقدِّره على الكافرين والظالمين وأهل العدوان من: مصائبَ تصيبهم عاجلاً بلا تخفيف لآلامهم، ولا رجاءٍ لثواب الله -عز وجل-؛ ولذا تجدهم يجزعون أشدَّ الجزعِ، ويخافون أشدَّ الخوف؛ فالله -سبحانه- يبتلي عباده جميعًا بالمصائب، وهو -عز وجل- قدَّر وجود الشقاء على كل من على ظهر الأرض كما قال لآدم: (فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى) (طه:117)، فلا يزال -سبحانه- يبتلي عباده بأعظم المحن، فأما الكفرة والظلمة فلا يخفف عنهم من تلك المصائب، بل مصيبة واحدة تكاد تذهب نفوسهم بالكلية، وتتضاعف آلامها، ولا يجدون أبدًا سكينة ولا طمأنينة، وأما المؤمنون بصبرهم واحتسابهم يتحول البلاء إلى نعمة، وسعادة وسكينة وطمأنينة.
وتأمل في حالهم عند خروج أرواحهم وهي من أعظم مصائبهم فإنهم ينازعون أعظمَ النزع، وتضرب الملائكةُ وجوههم وأدبارَهم، كما قال الله -تعالى-: (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) (الأنفال:50).
ومن سرعة حسابه -عز وجل-:
لعبادِه المؤمنين أنهم عندما تصيبهم المصائبُ يصبرون ويسترجعون؛ فتتنزل عليهم الرحمةُ والهداية، قال الله -تعالى-: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (البقرة:155-157)، فنعم العَدْلانِِ ونِعمَت العلاوةُ.
قال ابن كثير -رحمه الله-: "وعلموا أنه لا يضيع لديه مثْقال ذرَّة يوم القيامة، فأحدث لهم ذلك اعترافهم بأنهم عبيده، وأنهم إليه راجعون في الدار الآخرة. ولهذا أخبر -تعالى- عما أعطاهم على ذلك فقال: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ) أي: ثناء من الله عليهم ورحمة.
قال سعيد بن جبير: أي أَمَنَةٌ من العذاب (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)، قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: نعم العدْلان ونعمت العلاوة (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ) فهذان العدلان، (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) فهذه العلاوة، وهي ما توضع بين العدلين، وهي زيادة في الحمل، وكذلك هؤلاء أعطوا ثوابهم وزيدوا أيضًا".
فالعَدلانِ: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ)، ماذا لو تخيلت أن الصالحين يُثنون عليك في مجالسهم؟ وكيف لو كان الأنبياء يُثنون عليك؟! وكيف لو كانت الملائكة المقربون يثنون عليك عند الله -عز وجل-؟ وكيف بصلوات الربِّ -عز وجل-؟! أبعد ذلك تكره المصائب أن تقع عليك؟!
أنت تتألم منها لكن ترى بالصبر آثار فضل الله عليك، فإن من أثنى الله -عز وجل- عليه، وصلى عليه في الملأ الأعلى، ثم أعطاه رحمةً، فلابد أن يجد أثرها في الدنيا قبل الآخرة.
فربُّ العالمين يثني على الصابرين الذين شهدوا أنهم ملكٌ لله -عز وجل- (إِنَّا لِلَّهِ)، والذين حققوا الإيمان باليوم الآخر (وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)، وذلك مما يخفف عنهم ألم المصائب.
فسرعان ما تمر الدنيا كلها بلذاتها وآلامها، فكم من أناسٍ قَبلَنا قد تألموا أضعافـًا مضاعفة ومات المتألم ومات من يؤلمه، ولم يبقَ إلا خبرٌ، ثم بعد ذلك يزول الخبرُ ولا يبقى إلا الحسابُ عند سريع الحساب -عز وجل-، زالت لذاتُ الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات، وزال ألمُ المؤمنين والمؤمنات، وبقيت تبعةُ الفتنة التي فتن بها الكفرةُ والظلمة عبادَ الله المؤمنين؛ فالله -عز وجل- قال عن المؤمنين: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ)، فهذان عدلان.
وأما العلاوةُ: (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)، فهذا فضل الله -عز وجل- على الصابرين، مع زوال الألم في الدنيا، وعند لقائه -عز وجل-.
ومن سرعة حسابه -عز وجل-:
بالظالمين الذين ظلموا وأشركوا، وأفسدوا في الأرض أن يضعَ لهم البغضاء في الأرض، وأن ينزع من قلوبهم الرحمةَ، وأن يجعل قلوبَهم قاسية، كما قال النبي --: (وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ إِنِّي أُبْغِضُ فُلاَنًا فَأَبْغِضْهُ فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِى فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلاَنًا فَأَبْغِضُوهُ فَيُبْغِضُونَهُ ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الأَرْضِ) (رواه مسلم)، وكما قال النبي --: (إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ فِي الدُّنْيَا) (رواه مسلم).
أتظنون أن قاسيَ القلب الذي يعذب الناسَ ويظلمهم يؤلم الناسَ أكثر مما يتألم هو؟!
لا والله. بل إن ألمه أشدُّ، يكفي أن السماء تبغضه، وأهل السماء يبغضونه والأرض تبغضه، وأهلَ الأرض يبغضونه، ومن حوله من أهل الأرض جميعًا يلعنونه، والدواب تلعنه، حتى النملة في جحرها تلعنه، والجعلان، وما تبكي عليه السموات والأرض حين موته، كما قال الله -تعالى-: (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ) (الدخان:29)، بل نفوسهم تبغضهم، كما قال الله -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ) (غافر:10).
تأمل في (إِذْ)؛ أي: حين، فإنما أبغضتهم أنفسهم من حين دُعوا إلى الإيمان فكفروا (إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ) ليس فقط تبغضهم نفوسُهم في الآخرة حين يرون العذابَ، وحين يرون ما قدموا لأنفسهم من هلاكٍ أبديّ، وعذاب سرمدي، إنما تبغضهم أنفسُهم حين دُعوا إلى الإيمان فكفروا، ومقتُ الله -عز وجل- أشد من ذلك، وإن كان الناس قد لا يعرفون ما سبب هذه البغضاءِ، وما سبب هذه القسوة.
ولكن إذا أردتَ أن تعلم أن قسوة القلب عقوبةٌ للعبد يتألم بها أكثرَ من ألم المُعذَّب المُتألم؛ فتدبر قول الله -تعالى- عن اليهود الملاعين: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ) (المائدة:13)، فالله -عز وجل- بيَّن أنه لعنهم؛ أي: أبعدهم، والبعدُ عن الله -عز وجل- سببُ كل ألم، وسببٌ كل شقاءٍ وتعاسةٍ.
فإذا تعجبت كيف تصل القلوبُ إلى هذه الدرجة من القسوة؟! فاعلم أن ذلك بسبب؛ لعن الله -تعالى-، وبغضه ومقته -تعالى- لهذا العبد، وإلا فالراحمون يرحمهم الرحمن، كما قال النبي --: (الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا أَهْلَ الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني).
ولو قدِّر لك أن ترى حياة الظالمين من داخلها وممن يعاملونهم من المقربين منهم من: خدامهم وأعوانهم، وجنودهم؛ لرأيت عجبًا من الشقاءِ المحيط بهم من كل جانب، ولو رأيتهم مع أهليهم وأولادهم وأزواجهم؛ لوجدتَّ من ذلك عجبًا؛ ولذا تجدهم يحاولون الهروب دائمًا بالمسكراتِ، والمخدراتِ والخمر، وأنواع اللذات التي يريدون أن يغيبوا بها عن الوعي؛ لكي لا يدركوا قدرَ الألم الذي هم فيه؛ بسبب بغض الله -عز وجل- لهم، وهذا من سرعة حسابه -عز وجل-.
ومن سرعة حسابه -سبحانه وتعالى-:
للمؤمنين ما يقبضونه من الثمن العاجل -فضلاً عن الآجل- من الحبِّ الذي يجدونه ممن حولهم، كما قال النبي --: (إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحِبَّهُ. فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا، فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الأَرْضِ) (متفق عليه)، فتجده يشعر بالأنس بينه وبين الأرض، وبينه وبين السماء، وبينه وبين الكائنات المختلفة.
ما ظنك بعبدٍ يعلم أن الملائكة تستغفر له، وأن حملةّ العرشِ مع تسبيحهم يدعون له ويستغفرون له؟! قال الله -تعالى-: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ . رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (غافر:7-9).
فانظر وتأمل في حال المؤمن: كم يجد من أثر استغفار الملائكة، ومن أثر دعائهم، وكم يجد أُلفـًا وسكينة بينه وبين كل الكائنات، حتى الجمادات؟! قال الله -تعالى-: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) (الإسراء:44).
فهو يستشعر أن الله -عز وجل- يسبح له من في السموات ومن في الأرض، وأن الله -عز وجل- هو العزيزُ الحكيم؛ فعند ذلك يشعر بأنه ليس غريبًا في هذا الكون، بل مع كونٍ أليفٍ حبيب إليه، كما قال النبي --: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
وأعظمُ من ذلك أنه يعلم ما أخبر عنه النبي -- عن ربه -عز وجل-: (وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ) (رواه البخاري).
فهو يشعر أن الله -عز وجل- يكره مساءتَه، ويعلم ذلك ويوقن به؛ لأن المؤمن يكره الموتَ، فكيف بكراهية المؤمن لأشياء أشدَّ من الموت: كالفتنة في الدين، ومخالفة ربِّ العالمين، وظلم الظالمين؟! فالله -عز وجل- يكره هذا أعظم كراهية، ويكره أن يسوءَ المؤمن.
ولولا أن الله -عز وجل- جعل في هذه المساءات من الخيرات ما فيها لما قدَّرها -عز وجل-.
ولولا أن الله -عز وجل- جعلَ من سعادة المؤمنين ما يصيبهم من المساءات المكروهة؛ لعصمهم الله -تعالى- من كل ما يسوؤهم.
ولولا أن المؤمنَ لا يَقْدُمُ على الله -تعالى- إلا بالموت؛ لما قبضه الله -عز وجل-، لكنه يحبه -عز وجل- فيدنيه ويقربه ويعدُّ له من أنواعِ الخيرات ما لا يعلمه إلا هو -عز وجل-؛ لأجل ذلك لابد له من الموت.
فضلاً عما ينال المؤمن من إجابة لدعائه، كما قال النبي -- في أول هذا الحديث: (إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطُشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِى بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ) (رواه البخاري)، وكلُّ واحدةٍ من هذه تدل على سرعة حسابه -عز وجل-، فالله -عز وجل- يعطي المؤمنين عاجلاً، فضلاً عما يدخره آجلاً.
ويكفي من ذلك معيته -عز وجل-، كما قال النبي -- عن ربه -عز وجل-: (كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطُشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِى بِهَا)، فهذه معيةُ الحبِّ والتقريب والتكريم؛ حتى يوفقَ العبد في سمعه وبصره، ويده ورجله ما لا يقدر عليه غيره من الناس، فيوفقه الله -تعالى- لاستعمال هذه الجوارحِ في عبوديته، والتي تجلب له كلَّ أنواع السعادة، وبها يزول كل شقاء وألم.
ومن سرعة حسابه -عز وجل-:
أنه إذا أخذ الظالمين لم يفلتهم كما قال النبي --: (إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ). قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهْيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) (هود:102) (رواه البخاري ومسلم).
تأمل كيف أهلك الله قومَ نوحٍ -عليه السلام- في أيام معدودات.. !! بعد تسعمائة وخمسين عامًا من الطغيان والجبروت والعدوان على المؤمنين، والاستهزاء بنبي الله نوح -عليه السلام-؛ إذا بالتنور يفور، وإذا بالسماء تمطر، وإذا بالأرض تفور بالماء، وإذا بالموج يكون كالجبال، وإذا بالكفرة الظلمة ينتهون في لحظات، وإن كانت هذه اللحظاتُ تَبقى آلامًا مستمرة عليهم أبد الآبدين كما قال الله -تعالى-: (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا) (نوح:25)، وقال الله -تعالى-: (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ . وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) (القمر:11-12)، ثم بعد ذلك: (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (هود: 44).
سبحان الله! بقي نوح -عليه السلام- يدعو إلى الله -تعالى- ألفَ سنةٍ إلا خمسينَ عامًا، وهم يصدون عن سبيل الله -عز وجل-، ويكفرون به طوال هذه المدة، ثم في أيام معدودة تغيَّر الأمرُ.
وتأمل كيف أهلكَ الله -تعالى- قوم ثمود بصيحةٍ واحدةٍ.. ! بعد طول مُلكٍ، وسلطانٍ، بعد ما كانوا ينحتون من الجبال قصورًا، ويبنون في الأودية والسهول، ولكن في لحظة ينتهي كل شيء، قال الله -تعالى-: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (فصلت:17).
وتأمل فيما أصاب قوم عاد.. وكيف سلَّط الله -عز وجل- عليهم الريح الباردة في سبع ليالٍ وثمانية أيام حسومًا، قال الله -تعالى-: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ . سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ . فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ) (الحاقة:6-8).
وتأمل فيما أصاب قوم لوط.. في صبيحةِ يوم عذابِهم أخذتهم الصيحةُ، وجعلَ الله -تعالى- عاليها سافلَها، كما قال الله -تعالى-: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ . مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ)؛ أي: مُعَدَّةٌ، وما زالت موجودة (وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) (هود:82-83).
سبحانَ الله وبحمده، إذا نفذ الأمرُ، قال -تعالى-: (وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ . وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) (القمر:50-51).
وتأمل المدة التي ظلمَ فيها فرعون وتجبَّر، وقتلَ من قتل من الرجال، والنساء، والأطفال، وبقي الفراعنةُ ينحتون انتصاراتهم على المخالفين لهم على جدران معابدهم الزائفة، وما زالت تشهدُ على ظلمهم وجورهم، وتقطيعهم للأعضاء وتمزيقهم للأجسام، وظلَّ فرعونُ يظلم ويتجبر على لحظاته الأخيرة، حتى قبل الوفاة يقول كما حكى الله -عز وجل- عنه: (إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ . وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ . وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ) (الشعراء:54-56).
ويدخلُ البحرَ بغروره وطغيانه، وفي لحظة تأتي سرعة الحساب من سريع الحساب -عز وجل-: (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ . آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ . فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ) (يونس:90-92).
فلنوقن إذن أن الله -تعالى- سريعُ الحساب يغيِّر موازين الأرض في لحظات، ويمكِّن لعباده المؤمنين، ويفتح لهم من أنواع الخير ما يثبِّت به أفئدتهم، وما يقوي قلوبهم؛ فلا نستعجل: (خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ) (الأنبياء:37).

02-06-2010, 05:00 PM
abcman غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 13021
تاريخ التسجيل: Aug 2004
الإقامة: Saudi Arabia, Jiddah
المشاركات: 7,508
إعجاب: 1,708
تلقى 1,706 إعجاب على 352 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #3  
جزاك الله خيرا للنقل الطيب

وجزى الله شيخنا الدكتور ياسر عنا كل خير

بالتوفيق


03-06-2010, 03:06 AM
raedms غير متصل
VIP
رقم العضوية: 81535
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 23,958
إعجاب: 618
تلقى 4,106 إعجاب على 733 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1331 موضوع
    #4  
جزاك الله خير وبارك الله بك


سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم


08-06-2010, 02:46 PM
مسلم 70 غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 332056
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 168
إعجاب: 0
تلقى 45 إعجاب على 20 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #5  
وبارك الله فيكم وفى جهدكم الميمون لنشر الخير والعلم

08-06-2010, 04:06 PM
MR ROPY غير متصل
الوسـام الذهبي
رقم العضوية: 336168
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الإقامة: مصر
المشاركات: 2,128
إعجاب: 428
تلقى 679 إعجاب على 150 مشاركة
تلقى دعوات الى: 2 موضوع
    #6  
بارك الله فيك أخى الكريم


10-06-2010, 09:29 PM
مسلم 70 غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 332056
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 168
إعجاب: 0
تلقى 45 إعجاب على 20 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #7  
بارك الله فيكم جميعا يا صفوة

10-06-2010, 11:12 PM
عبدالرحمن غير متصل
VIP
رقم العضوية: 75917
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 6,075
إعجاب: 3,542
تلقى 1,515 إعجاب على 575 مشاركة
تلقى دعوات الى: 210 موضوع
    #8  
والله عضيم عند سماع كرامة مصرى اتعقد

قالها حسنى مبارك

قالها فنانيين فى مقايلة الجزائر

قالها واحد لا اذكر اسمهه فى الجزيرة فى حصة شاهد على العصر

اضن انها اصبحت مودا

نريدها عملا لا قولا


على المرى ان يسامح أخاه فكلنا من ادم عليه السلام وادم من تراب

26-06-2010, 10:40 PM
مسلم 70 غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 332056
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 168
إعجاب: 0
تلقى 45 إعجاب على 20 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #9  
جزاكم الله خيرا

 


حصار غزة وكرامة مصر وطغيان اليهود والامريكان والعملاء

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.