السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القـاعـدة ومصـارعـة الثــيران
الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد
فها الأسبان في خبر كان ، والقاعدة تصارع الثيران .
وها هي ضربة جديدة تخلط الأوراق ، وتوتر الأجواء .
ضربة بعثرت الجهود الدولية ، وأذهبت الأحلام الأمريكية .
فعادت أمريكا إلى المربع الأول ، ونقطة الصفر !! .
ضربة برهنت بجلاء على أن الأمريكان يعيشون في أوهام وخيالات !! .
أوهام الانتصار على المجاهدين ، وخيالات القوة التي لا تقهر !! .
ترى لو فرض جدلا أن أمريكا بصولجانها وخيلائها مكان القاعدة ، وتلقت من الضربات والملاحقات والتضييق الدولي ما تلقته القاعدة ، هل ستصمد ؟!! .
أقطع بأيمان مغلظة بأنها ستكون أثرا بعد عين ، ونسيا منسيا ، وذكرى من التاريخ !!.
ومن كان في ريب من ذلك ، فعليه أن يتأمل ولا يرهن عقله للإعلام المضلل الذي يجعل من الدجل حقا ، ومن القبح حسنا ، ومن الهزيمة نصرا .
لقد مرت أيام وشهور وسنوات على إعلان أمريكا الحرب على القاعدة ، والإبادة الجماعية للمجاهدين ، ورصدت من أجل ذلك المليارات ، وسخرت جميع الإمكانيات .
جهود سياسية ، وأخرى تكنولوجية من أجل العثور على أمير المجاهدين الملا عمر ، وزعيم القاعدة ابن لادن ، والرجل الثاني أيمن الظواهري .
وتمكنت بواسطة العصا والجزرة من حشد جميع الجهود العالمية والدولية من أجل أعانتها على تحقيق تلك الأهداف المعلنة .
فضربت ودمرت !! .
ومزقت وأبادت !! .
واعتقلت وسجنت !! .
وصادرت وأغلقت !! .
وماذا بعد ، وما هي المحصلة ، فالعبرة بالنتائج ؟!! .
هل ظفرت بالنصر والتمكين ؟
هل حققت أهدافها كما راهنت ؟
هل أشاعت الأمن في العالم كما أوهمت ؟
هل أسقطت على العراقيين المن والسلوى كما وعدت ؟
الحقيقة الشاخصة للعيان أن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن !! .
والأمريكان تورطوا في مستنقعات في أفغانستان والعراق ، وصارت كمن ينطح في الصخور فيدمي رأسه .
والإعلام الصهيوصليبي الدجال والمخادع اتخذ من الباطل دخلا ، فسخر كل طاقاته لخدمة أهداف الأمريكان الإمبريالية ، فأوهم الرعاع بالنصر والتمكين ، وباقتراب الفتح المبين !!.
ولكن كما يقال : الكذب داء عضال ، والبغي عقال النصر .
والقاعدة التي حاربت لسنين عديدة أغشم قوى الأرض ـ وهي الاتحاد السوفيتي ـ ، وأبليت في ذلك بلاءً حسنا تعلم من أين تؤكل الكتف ، وكيف تدار الحرب مع العمالقة ، فتمثلت قول الشاعر :
الحـربُ أولَ ما تكون فـتـيـة نسعى بـزيـنـتها لكل جهول
حتى إذا استعرت وشب ضِرامُها عادت عجوزا غير ذات حَلِيلِ
فالنصر سيكون بالصبر عند الصدمة الأولى ، وبامتصاص الضربة الأولى .
وهذا ما كان ، فتمكنت القاعدة من امتصاص الضربة الأولى عندما صب الأمريكان جام غضبهم على أفغانستان وجبال تورا بورا ، فكانت الخسائر ـ كما صرح بذلك ابن لادن نفسه ـ لا تزيد عن 2% فقط !!!.
ولملمت القاعدة قواها ، وسرعان ما داوت جراحها ، وعوفيت وشفيت ، ونهضت بعزيمة أكيدة لتروض الضباع الهائمة ، والثيران الهائجة .
وتوعدت أمريكا وكل من يقف بجانبها بالويل والثبور .
فضرب حمقى حكام بريطانيا الصغرى ، وإيطاليا الحذاء ، واستراليا الإمعة ، وأسبانيا الثيران وعيد القاعدة بعرض الحائط ، ولسان حالهم فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ (فصلت:15).
فحشروا أنفسهم فيما لا يعنيهم ، وأقحموا دولتهم في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل .
فأعلنت القاعدة أن البادئ أظلم ، وعلى هذه الدول أن تنتظر العقاب المناسب .
فصفعت القاعدة بيرلسكوني بالحذاء في مدينة الناصرة ، فحصدت عشرات الجنود الإيطاليين .
وقلمت أظافر بريطانيا الصغرى في تركيا بحصد عشرات البريطانيين ، وعلى رأسهم القنصل العام في اسطانبول .
ثم جاء الدور على الثور الهائج إسنار ، فنزلت القاعدة إلى حلبته ، وبين رعاعه وحشده علمته فنون المصارعة بحصد المئات ، حتى يلوم نفسه على ما فات .
فجعل بطنه طبلا ، وقفاه اصطبلا
وراح الأسبان في خبر كان .
كتبه \ أبو مصعب