الانفجار 'المدوي' القادم لـ'الإمبراطورية الأمريكية'!
من المقرر أن تغادر القوات الأمريكية العراق في يونيو القادم. والخبر غير الرسمي المتداول خارج واشنطن: أن مستشار الرئيس الأمريكي كارل روف (عقل بوش) أبلغه أن عدد القتلى, سيكلفه الانتخاب إذا استمرت التوابيت تترى خلال الصيف القادم. واستجاب القائد الأعلى على نحو مطيع لنصيحة مستشاره, وأعلن عن مهلة يونيو لنقل السلطة في بغداد إلى العراقيين.
بالتأكيد, لن يغادر كل الجنود. فقد استُدعي جنود الاحتياط كـ"علف" للسيارات المفخخة (على حد تعبير أحد الكتاب الأمريكان). لكن, ستصبح الولايات المتحدة رسميا مراقبا بارزا, وربما تتقاسم سلطة المراقبة مع الأمم المتحدة ( وهذا يفرض أن لن تُجرى أي انتخاب قبيل 30 يونيو, وإلا, فإن الولايات المتحدة ستُطالب بالرحيل في 1 يوليو). الأمر الذي سيُفرح الليبراليين الذين سيرددون, أن هذا ما كان ينبغي أن يعمله بوش من البداية، بينما سيتجاهل المحافظون حقيقة أن القوات المسلحة الأمريكية هي بصدد الانسحاب، وأنه كان يجب على الإدارة أن تترجى منظمة الأمم المتحدة أن تأتي إلى العراق وأن تخرج بكفالة بوش سياسيا!
يستمتع الأمريكيون (أو شريحة واسعة منهم) برؤية قواتهم تضرب الرءوس حول العالم, لكن فقط وفق هذه الشروط: أن الضحايا لا يمكنهم أو أنهم لن يقاوموا, وأن مغامرات القوات المسلحة لا تنهب جيب الأمريكيين, وأن القوات الأمريكية يمكن أن تنسحب في أي وقت، لكن بدون أن تضع ذيولها بين أرجلها. عندما تتكدس توابيت القتلى ويتضرر دافع الضرائب, فإن الناخبين الأمريكيين يردون بطريقة عدائية، فالأمريكيون مولعون بالحرب, لكنهم يريدونها رخيصة وغير مكلفة!.
الحرب على العراق كانت باهظة بكل المقاييس, ولا زال الأمريكيون يدفعون ثمنا عاليا في مضخة الجازولين، فقد ارتفع سعر البنزين، وتدفق النفط خارج العراق اليوم محدود. والجنود الأمريكان هناك غير قادرين على حماية خطوط الأنابيب, التي تتعرض للنسف والتفجير بالرغم من أن الإعلام نادرا ما ينقل هذا. وأصبحت مغامرة العراق أشبه ببرنامج ضخم للمعونة الخارجية, والأمريكيون يمقتون برامج المعونة الخارجية، ولا يريدون تقاسم الثروة، ويستاءون من "المتطفلين" الأجانب!. العراق بالنسبة لمعارضي الحرب في أمريكا مستنقع رملي، إنها فيتنام آخر مع فارق في عدد القتلى، إنها كارثة مستمرة.
انتصرت القوات الأمريكية في معركة صغيرة في مارس, 2003، تلك المعركة سُميت حربا, لكنها كانت فقط معركة ضمن حرب طويلة. ومسرح الحرب الرئيسي اليوم هو ما يسميه الغرب بـ"الشرق الأوسط". والانتصار في هذه الحرب يتطلب احتلالا عسكريا أمريكيا، لكن عندما يجري الحديث عن "الحروب"، فإن الناخبين الأمريكيين لن يدفعوا السعر المطلوبين عندما تأتي الحروب، فإن الأمريكان يؤمنون بالضرب والجري، لكن بالنسبة لهم، فإن الحرب: وقفة يوم وليلة كأقصى حد، بعدها، يفضلون الانغماس في أعمالهم وحياتهم. ليس لدى الولايات المتحدة في حقيقة الأمر أي ورقة رابحة في المنطقة، لذا سيخسرون الحرب هناك، وإن انتصروا في بعض المعارك. تكلم رامسفلد عن حرب تستمر لمدة عقود، لكن إدارة بوش لن تستمر لمدة عقود، وقد لا تستمر سنة أخرى.
ويبدو أن مؤيدي نزعة المحافظين الجدد على وشك الإفلاس، انقضوا على السلطة, وبددوها في شوارع بغداد، والأمريكيون لا يثقون بالمفلسين. والطلاق من الإمبراطورية الأمريكية سيبدأ في يونيو، وقد فقدت بالفعل جانبا كبيرا من الشرعية في عيون الناخبين قبل الموعد المقرر, لأن الرمال العراقية (في نظرهم) لا تستحق هذا الثمن الباهظ.
انفجار الإمبراطورية الأمريكية على وشك أن يبدأ، ليس فقط العسكري ولكن أيضا التجاري، فالإمبراطورية لم يعد بالإمكان أن تتحمل الإبقاء على جنودها في أتون جحيم بغداد!.
المصدر
http://www.alasr.ws/index.cfm?fuseac...&categoryID=79