يتضح يوما بعد يوم أن ما يؤرق الاحتلال هو عدم قدرته على احتواء السيطرة على شعب يعاديه ويبغضه. ومن هنا ظهرت الحاجة إلى متواطئين، لقد اتضح أن تدمير الدول عن طريق قوة عسكرية هائلة أمر مختلف عن السيطرة على الشعوب، وأن بناء الدولة عملية معقدة للغاية تحتاج على الأقل إلى شعب مسالم إن لم يكن أفراده يتسمون بالخنوع ويسهل انقيادهم. وبصرف النظر عمن يدير الأمور في البيت الأبيض، فإن أمريكا لا تستطيع تحمل حدوث انتكاسة في العراق. إن تلك الانتكاسة في حال حدوثها ستكون ضربة مؤلمة تنال من "الإمبراطورية" وتضعف قدرتها على السيطرة على أماكن أخرى من العالم. إن سلطات الاحتلال في مأزق كبير، فعلى المستوى الاقتصادي تصل تكاليف الاحتلال إلى 9,3 مليارات دولار شهريا. وعلى المستوى السياسي، تسود حالة الفوضى والارتباك، فثمة شبكة بالغة التعقيد من الصفقات والتعويضات والاتفاقات يجري نسج خيوطها بين المحتلين الأمريكيين والجماعات المنتفعة من وجودهم وتخدم مصالحهم، ولكن إلى متى سيستمر الوضع الراهن؟ هذا السؤال الذي لم يُعثر له على إجابة حتى الآن. وعلى المستوى العسكري، لم يؤثر اعتقال صدام على الخسائر التي تتكبدها القوات الأمريكية، وفي الوقت نفسه ارتفع عدد حالات الانهيار العصبي والانتحار في صفوف القوات الأمريكية إلى مستويات غير مسبوقة. وبشكل أسرع مما توقعت أية جهة، بات الاحتلال غير قادر على الصمود. ونتيجة عمليتي الغزو والاحتلال، أصبح النظام الحاكم في إيران يلعب دورا أساسيا، حيث تفرض علاقات طهران الوثيقة بالسيستاني على واشنطن الوصول إلى تقارب مع الإيرانيين الذين كانوا ذات مرة أحد أعضاء "محور الشر". وإن موقف الشيعة دقيق بالفعل، وذلك لأن المقاومة المسلحة أرغمتهم على اللجوء إلى تعبئة عامة للشعب والتقدم ببديل للاحتلال ولقد طالبوا بإجراء فوري للانتخابات بإنشاء مجلس يشكل أعضاؤه دستوراً جديداً للبلاد
المصدر
http://www.alasr.ws/index.cfm?fuseac...&categoryID=79
----------------------------------------------------------------------------
تحالف هاليبورتون- تشيني لتسويق الحروب!
قبيل نهاية عهد ديك تشيني في وزارة الدفاع، قرر البنتاغون أن تحول معظم أعمال توفير الدعم للعمليات العسكرية في الخارج لشركة واحدة، وفي هذا الصدد يقول سينفر في كتابه "شركات الحرب" إن البنتاغون كلف شركة هاليبيرتون بالقيام بدراسة سرية حول كيفية تنفيذ هذا العمل. وعلى الصعيد العملي فقد طلب من الشركة أن ترسم سوقا خاصا بها، وقد حصلت هاليبيرتون على 9. 3 ملايين دولار لتكتب تقريرها الأولي، والذي قدم استراتيجية لتوفير الدعم لقوة مؤلفة من عشرين ألف جندي. ثم دفعت البنتاغون لها 5 ملايين دولار أخرى لتطوير هذه الدراسة. ثم اختيرت الشركة نفسها في أغسطس 1992، من جانب سلاح الهندسة في الجيش الأمريكي لتقديم كل الأعمال المطلوبة لدعم القوات المسلحة خلال فترة السنوات الخمس المقبلة بالتوافق مع الدراسة التي كانت قد أعدتها هي بنفسها. لم يسبق للبنتاغون من قبل أن اعتمد بهذا الشكل المكثف على شركة وحيدة من قبل. وقد كان هناك هامش ربح مضمون يتراوح بين 1 و9 في المئة، مما يجعل العقد صفقة نادرة وبدون أي مجازفة أبدا.
وفي ديسمبر 1992 بموجب عقدها الجديد، كانت هاليبيرتون توفر المساعدة للقوات الأمريكية في الصومال، و كان موظفو هذه الشركة موجودين في الميدان في غضون 24 ساعة من إنزال أولى القوات الأمريكية في مقديشيو.
وأصبحت هاليبيرتون عندما غادرت الصومال عام 1995، الشركة التي توظف أكبر عدد من العمال في الولايات المتحدة، فعلى سبيل المثال وظفت الشركة حتى مغسلي الموتى من أجل تغسيل جثث الجنود القتلى. وقد تلقت هاليبيرتون 109 ملايين دولار عن خدماتها في الصومال. وعلى مدى السنوات الخمس التي أعقبت ذلك تقاضت الشركة 2. 2 مليار دولار عن الخدمات المشابهة في البلقان. كانت جهود هاليبيرتون الميدانية على مستوى عالِ الفعالية، غير أن سام غاردنر، الكولونيل المتقاعد في القوات الجوية الأمريكية، يقول أن نجاح مقاولي القطاع الخاص في الميدان كانت له عواقب غير متوقعة في البنتاغون: "لقد جعلت من السهل جدا الذهاب إلى الحرب، فحين تستطيع التعاقد مع الناس للذهاب إلى الحرب، لن يكون هناك اللغط والانقسام السياسي".
هناك الآن حوالي 135 ألف جندي أمريكي في العراق، غير أن غاردنر يقدر أنه كان يمكن وجود أعداد تصل حتى 300 ألف جندي لولا وجود المتعاقدين من القطاع الخاص ويتابع: "لنتخيل كم كان الأمر صعبا لإقناع الكونغرس والرأي العام الأمريكي بدعم إرسال هذا العدد من القوات إلى الحرب".
بعد انتهاء عهد تشيني في وزارة الدفاع، بوصول إدارة كلينتون إلى البيت الأبيض، أمضى تشيني العامين اللذين أعقبا ذلك لتقرير ما إذا كان سيترشح للرئاسة الأمريكية. وهكذا شكل لجنة العمل السياسي، وجال البلاد يلقي الخطب ويجمع التبرعات. كما شارك أيضا في معهد المشروع الأمريكي وهو مركز بحوث للمحافظين. وتظهر سجلات المفوضية الاتحادية للانتخابات أن المساهمين الماليين للجنة العمل السياسي التي شكلها يتضمنون مدراء تنفيذيين من عدة شركات فازت منذ ذلك الوقت بأكبر العقود الحكومية في العراق، وبين هؤلاء توماس غروكشانك، الرئيس التنفيذي لهاليبيرتون حينها وستيفن بيكتل، الذي فازت شركة الإنشاءات والهندسة التي تملكها عائلته بعقود بقيمة 8,2 مليار دولار في العراق ودوان اندروز نائب رئيس شركة ساينس ابليكشن انترناشيونال التي فازت بسبعة عقود في العراق.
وحين نجح نيوت غينغريتش في إعادة مجلس النواب للسيطرة الجمهورية عام 1994، شعر تشيني بالاطمئنان لعودة أمريكا إلى اليمين من جديد. كما أن لجنة العمل السياسي لم تجمع ما يكفيه من التبرعات وبالقدر نفسه من الأهمية، يقول زملاؤه إن تشيني قد اكتشف أنه لا يتمتع بالقدرة على أن يكون في مركز الاهتمام الشعبي العام، ولهذا فضل العمل في الظل. تعاقد تشيني للعمل في هاليبيرتون عام 1995 رئيسا تنفيذيا للشركة وعلى الرغم من أنه لم يكن يتمتع بخبرة تذكر في مجال الأعمال، إلا أنه كان يحظى بعلاقات وثيقة مع أناس نافذين، وكان تشيني رجل العمل الخارجي لهاليبيرتون، الرجل الذي يستطيع أن يقدم لها أفضل خدمة ممكنة لتوسيع نطاق أعمالها حول العالم، وكان تشيني مقربا للكثيرين من قادة العالم. وفي ظل إدارة تشيني تعاملت الشركة مع الدول الثلاث التي صنفتها الخارجية الأمريكية ضمن الدول الراعية للإرهاب. ففي حالة العراق تجنبت الشركة بشكل قانوني العقوبات الأمريكية عبر إجراء عملها في قطاع الخدمات النفطية من خلال شركات فرعية أجنبية كانت مملوكة لـ "دريسر". أما في إيران وليبيا فقد كانت هاليبيرتون تعمل عبر شركاتها الفرعية المملوكة لها مباشرة كما أن استخدام الفروع الأجنبية ساعدها في تجنب دفع الضرائب للحكومة الأمريكية أيضا. وفي ظل رئاسة تشيني، باعت شركتان فرعيتان تابعتان لـ "دريسر" خدمات نفطية بملايين الدولارات لحكومة صدام حسين.
وفي السنوات الخمس التي سبقت مباشرة انضمام تشيني لهاليبيرتون لم تحصل الشركة سوى على 150 مليون دولار من الحكومة على شكل ضمانات قروض، لكن في السنوات التي قضاها تشيني رئيسا لها، حصلت هاليبيرتون على 5. 1 مليار دولار من هذه الضمانات. في ربيع عام 2000، اختلط عالما تشيني، التجارة والسياسة، ببعضها. فقد سمحت هاليبيرتون لرئيسها بأن يعمل أيضا إلى جانب وظيفته كرئيس للجنة جورج بوش للبحث عن نائب للرئيس والمكلفة بتحديد شريكه في السباق الانتخابي. وطلب تشيني أكواما من الوثائق عن المرشحين للنظر فيها واختيار الأنسب، وفي النهاية قرر اختيار نفسه في تصرف وصفه ستيوارت سبنسر مؤخرا وهو الصديق الحميم لتشيني بأنه "الفعل الأكثر ماكيافيلية وشناعة الذي سمعت به في حياتي".
وأصبحت حرب إدارة بوش على "الإرهاب" مصدر أرباح كبيرة لهاليبيرتون. وعلاقات هذه الشركة مع "الدول الإرهابية" لم تمنعها من لعب دور بارز في هذه الحرب، فالبحرية الأمريكية، على سبيل المثال، دفعت لهاليبيرتون 37 مليون دولار لبناء معسكري اعتقال في خليج غوانتانامو الكوبي. أما وزارة الخارجية فقد منحتها عقدا بقيمة مئة مليون دولار لبناء سفارة جديدة في كابول.
وأما قرار وزارة الدفاع منح هاليبيرتون عقد بقيمة سبعة مليارات دولار لتأهيل صناعة النفط العراقية، فقد اتخذ ضمن "حالة الطواريء". وقد استمرت الشركة سرا بوضع خطط للتعامل مع إمكانية إحراق آبار النفط العراقية، والتخطيط بدأ في خريف 2002، في الوقت الذي كان الكونغرس يناقش فيه قرار منح الرئيس بوش التخويل بإعلان الحرب، وقبل أن تناقش الأمم المتحدة الموضوع. وفي أوائل مارس 2003 منح الجيش سرا عقدا لهاليبيرتون لتنفيذ هذه الخطط. وتقول دراسة لكلية الجيش الحربية أنه من بين 1500 بئر نفط في حقلي العراق الرئيسيين لم تتعرض سوى تسع آبار فقط للضرر خلال الحرب.
المصدر
http://www.alasr.ws/index.cfm?fuseac...&categoryID=79