.
[c]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الكلب والوزير البريطاني ووزراء الداخلية العـرب
يقود وزير الداخلية البريطاني ديفيد بلانكد في حكومة توني بلير، كلب متوسط الحجم يجلس الى جانبه في المقعد الخلفي للسيارة، ويقوده الى مقعده في البرلمان، ويبقى جالسا عند ركبتيه، وعندما يقف الوزير ليلقي خطابه او مداخلته، ياخذه الكلب الى حيث المنصة ويقرا الوزير الضرير الاعمي خطابه من ورقة مكتوبة بطرقة برل للعميان
هذا الوزير الاعمى يقود اكثر من 50 مليون بريطاني من (المفتحين) اي المبصرين حيث استطاع الى هذه اللحظة ان يجنب بلاده الكثير من التفجيرات والاعمال التخريبة، طالت بلدان الكثير من دول وزراءها مبصرين، فديفيد بلانكد اثبت فصاحة وصدق القول العربي الماثور ان العمى هو عمى القلب لا العيون.
ان (الابهة) والفخامة وسيارات المواكب التي ترافق المسؤولين العرب، والوزراء العرب في حلهم وترحالهم، تثير الشفقه عليهم وعلى شعوبهم التي ترزح تحت ثلاثة نيران، نار الفقر والعوز، ونار التسلط، ونار رؤية المواكب الوزارية، الغادية والآيبة، دون القضاء على مظاهر الارهاب والتفجيرات التي تطال الامنين بدون سبب
عندما كنت طالبا احضر لدرجة الماجستير في مصر العربية، مر موكب سريع من منطقة الشاطبي بالاسكندرية على شاطئ المتوسط، سيارة سوداء فارهة، امامها دراجتين عليهما شرطيين يشعلان اللوح، توقف المارة لحين مرور الموكب، فسالت من هم بجواري لعل المار رئيس الدولة كي احظى برؤيته، فاخبرني للاسف انه السيد اللواء المحافظ. وقس على ذلك من آيات البهرجة. - طبعا مع محبتنا لمصر واهلها - ان طبيعة العقل البشري يقوم بعقد مقارنات سريعة، بين كل مشاهدات المرء، ويرسلها للشخص اذا رغب في استخدامها او توظيفها لخدمة شيء. فمواكب الوزراء العرب حين مرورهم كمواكب الاعراس التي يحبها الاردنيون،. وهي عادة اردنية يستاء منها المارة، يحبها فاعلوها، حيث تصطف السيارات الى جانب بعضها بعضا، بحيث تسد الشارع العام، ويسير الموكب العرائسي بطول عشرات السيارات، وتسير ببطئ شديد مع اشعال الاضواء الرباعة للسيارات، وتشغيل الزوامير، مع اخراج بعض الا شخاص مسدساتهم وكلاشناتهم من نوافذ السيارت، والطخ بكل اتجاه كلما دعت الحاجة.
غير مبالين بمن حشروهم خلفهم من سيارات مسرعة يريد اصحابها ان يصلوا اماكنهم بمواعيد محددة، او سيارات اسعاف تحمل مرضى، او اي شي طارئ. فيصبح الكل بالطريق مجبر ان يسير مع موكب الزفة.
وزراء الداخلية العرب والوزراء عموما يمارسون نفس الطقوس الاردنية، ولكن بسيارات حكومية، وبنزين حكومي، وشرطة حكومية، ودراجات حكومية، والناتج تراجع عربي في كل شي ما عدا الفقر بازدياد
وعلى الجانب الاخر، يذهب الوزير البريطاني بسيارة عادية، هو وكلبه، لا خلفها حراسة ولا امامه، يمر بالشوارع، ويقف على الاشارات الضوئية، تستطيع ان تقابله ان شئت ولديك معضلة، ولكن لا يوجد في بريطانيا معضلة، كل شي تحله في البريد، ويأتيك في البريد، لذلك لا حاجة لان تقابل وزير الداخلية كي تدعي معرفته، وتاخذ صور معه، كي يحترمك الآخرون وتصبح واسطة لهم عنده، وتصبح لا تحل مشكلة الا اذا طويت عباءتك تحت ابطك وزرت وزير الداخلية
لو كان الوزير البريطاني الاعمى عربيا لاستهئزأوا به، وسموه الوزير ابو الكلاب.
منور غياض ال ربعات
محلل سياسي اردني
وباحث في الاعلام الدولي
.
[/c]