أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى العام


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


28-02-2004, 06:24 PM
عبير غير متصل
مشرفة سابقة
رقم العضوية: 3883
تاريخ التسجيل: Jan 2004
المشاركات: 1,769
إعجاب: 0
تلقى 35 إعجاب على 9 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #1  

ورقة ود .. عرس فاطمة!


ورقة ود..عرس فاطمة!


بقلم جهير المساعد

لا أحد يعرف هواجس عروس ليلة العرس.. غير العروس الصابحة ولم تنم الليلة السابقة ومع ذلك تشعر براحة غريبة.. وكأنها كانت طول الليل نائمة وما قبله من سنوات العمر.

(لب س البوصة.. تصبح عروسة) هكذا يقول المثل الجاري.. وأقول ليس صحيحا .. العروس تصبح جميلة ليلة العرس ليس بفعل الماشطة وحدها, بل بفعل طل الحبور.. وندى البهجة.. وفيضان الأنوثة.. وتور ـد الأحلام.. واقترابها من الواقع, العروس تصبح أحلى لأنها تنتعش وتفيض وتخصب وتزهو وتبتسم ابتسامة النصر على معاول الوحدة وأعداء الفضيلة ونمامي المجالس الذين لا يتورعون عن إلصاق التهم والملامة لكل من لم تتزوج.. ولم يطلبها أحد..!!
العروس تصبح أحلى لأنها تولد من جديد بشكل آخر يفسر دبيب الفرح في عروقها.. ويعبر عن خطوط الحيوية المتوردة في علامات وجهها.. إنه المفعول السحري للسعادة وليس فقط مفعول "المكياج".. والمساحيق! كل عروس اختارت أن تكون عروسا تتغير ملامحها ليلة العرس.. وقلق ليلة العرس هو القلق الوحيد الماتع واللذيذ.. والمخيف أيضا .. لكنه قلق باعث ليس جامدا ولا معوقا .. قلق دافع إلى النضارة.. وحب الحياة وانتظار الغد الأجمل.. حين يكون للعروس بيتها.. وزوجها.. وأدواتها.. وحياتها الخاصة.. وكيانها الخاص.. غرائز الأنثى الكامنة.. الميل إلى دفء البيت.. والحنين إلى الأمومة.. وتجربة المسؤولية العذبة بتكوين نواة أسرة تلعب فيها الدور الأهم.. يتسربل قلق ليلة العرس بتصانيف الأحلام الملونة كالفراشات المحلقة في الحدائق الرائعة.. تأتي هذه الأحلام تباعا منذ مشروع الخطبة وتبلغ ذروة التفجير الليلة السابقة للزفاف.. حين تتأمل العروس فستانها, وتقيس خطواتها.. وتجرب حذاءها.. وتتابع الحركة الساخنة في دار أهلها.. وتعرف تفاصيل الإعداد لليلة المنتظرة ليلة العرس المهيب.. تتراشق الأحلام بصور المخيلة تستعرض الحنو إلى الدفء.. وتفيض بالأمومة الجميلة في بيت هي التي تعده, كل يوم تسأل عنه وتتفقد أحواله وتفاصيله ونظافته.. غرائز الأنثى متنوعة وليست حصرا على الجسد.. براكين العطاء لديها متعددة المنابع وهذه خاصية الأنثى التي لا تتساوى في هذا مع أحد.. إنها فطرة الله عز وجل التي خص بها المرأة دون أحد آخر.. تصوروا كل ذلك عاشته فاطمة عروس القطيف ساعة بساعة ودقيقة بدقيقة إلى أن حل اليوم الموعود وصار العرس مأتما!.. تصوروا قمة الفجيعة في ليلة لم تتم وفرح لم يكتمل وسعادة منتظرة.. لم تبدأ خطوتها الأولى بعد.. من له عين أمام هذه المأساة ولا تبكي.. ومن له قلب في هذه الحال ولا ينفطر!
*** فاطمة كانت عروس القطيف.. عشرون عاما من الأحلام الوردية.. من الشباب الغض.. من الاندفاع الأنثوي البكر.. عشرون ياسمينة تفوح في بيت (أبو الرحى) بقديح القطيف.. تحيله إلى روضة ياسمين فواح ترسل عطرها الطازج إلى كل من حوله من الجيران والمعارف والأقارب.
فجأة ما عادت الخميلة خميلة.. وما عاد الياسمين يفوح.. النار أحرقت كل شيء.. الزفاف والياسمين والخيام والنساء والأطفال والفرح.. وتحولت الضحكات إلى مدامع.. والأجساد إلى فحم.. والبش رـ إلى أنين.
فجيعة القطيف فجيعة الجميع.. تذكرت عندئذ كم رسالة تلقيتها ذات يوم من قارئات وقراء من القطيف.. كم مرة سمعت صوتا قطيفيا في الهاتف يدعوني أو يدعو لي.. يحاسبني أو يحاسب علي .. كم مرة وجدتهم إلى جواري برسائلهم ووصلهم.. وورودهم التي حل ت علي بريدا منهم حين كنتـ بالمستشفى.. كم لهؤلاء عندي من الحس والإحساس الجميل.. وأحزانهم اليوم تتسلقني.. تستحضرني بينهم رغم ما بيني وبين القطيف من مسافة.
*** حين تلقفتـ الخبر لأول مرة.. أصابتني كغيري لوعة.. ثم تابعنا الأخبار والتفاصيل.. المصابون 37 والجرحى (142).. ثم الوفيات 37.. الوفيات أربعون.. اثنان وأربعون.. المصابون (169).. العروس تـز ف إلى القبر.. سحابة من الحزن المعتم تمر بالقطيف.. إنما بشر الصابرين.. الذين مصابهم مصابنا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أليس في الحادث الجلل الذي انتهى في مقبرتي "الحليلة" و"رشالة" مسؤولية؟
نعم.. مسؤولية ودرس لابد أن نعيه وندركه.
كيف كانت الخيام ناصبة أوتادها.. وضاربة جذروها على مساحة من اللامبالاة والتراخي؟! ألم يعرف بوجودها أحد.. ألم يعرف بخبرها أحد.. ألا يدرك المشرفون والمتابعون والمسؤولون خطورة التجمع العام في بيت من قماش قابل للاحتراق؟! أليس ما حدث دليلا على أن وعي الناس يحتاج إلى من يخاطبه ويوجهه ويرشده إلى كيف يقيمون مناسباتهم وأين وكيف يحمون أرواحهم ومتى وكيف يجعلون مكان التجمع لائقا ومؤهلا .. الناس يحتاجون من يخاطب وعيهم عن تفاصيل احتياجاتهم كيف يقضونها وكيف يمارسونها.. الآن هذا وقت تصلح فيه القرارات النافذة ومن المنتظر صدور قرار يمنع إقامة المناسبات العامة في مخيمات غير مجهزة بواسطة الدفاع المدني.. لابد أن يستفاد من درس القطيف في توفير شروط السلامة للأماكن والمخيمات التي تـقام بها المناسبات.. ويبقى السؤال.. أين بيوت الأفراح وصالات الأعراس حتى تكون الخيام هي الملاذ لمثل ذلك العرس الكبير؟.. أين متابعة توفير مثل هذه الخدمات في الوقت الذي تهتم الهيئات الخيرية بجمع التبرعات والصدقات دون أن تضع بعضها في مشاريع خدمية كهذه المشاريع؟.. إن توعية الناس عمل خيري.. وحماية الارواح عمل خيري.. والحفاظ على السلامة عمل خيري, وجمع رأسين في الحلال عمل خيري, فلماذا لا تتجه الجهود الخيرية التطوعية إلى مثل هذه المشاريع ليـستفاد من ريعها المضمون فالناس لا تكف عن الزواج.. تستفيد من هذا الريع لصالح العمل الخيري في ذات الوقت الذي تؤدي هي دورا فاعلا وخيريا في المجتمع.. لماذا نتصور أن الخير له وجه واحد فقط؟
الحزن الدامع على رحيل فاطمة.. وعرسها الجنائزي لا يكفي.. وصادق العزاء لكل القلوب الدامعة في القطيف وقلوبنا معكم.. وبشر الصابرين.





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ورقة :.:يــوم في حـياة صــائم ... ورقة رمضان الرائعة:.: kanrya المنتدى العام 5 23-07-2011 10:36 PM
04-03-2004, 12:14 AM
mairmaid غير متصل
عضـو
رقم العضوية: 844
تاريخ التسجيل: Aug 2003
المشاركات: 228
إعجاب: 0
تلقى 0 إعجاب على 0 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #2  
بسم الله الرحمن الرحيـــــــــــم
جزاك الله كل الخير أختى الكريمة ..
و نسأل الله الصبر و السلوان ...
تحيـــــــــــــاتى...


 


ورقة ود .. عرس فاطمة!

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.