.
[c]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحفاظ على وحدتها وهيبتها انجاز
الدولة القطرية مسكونة بفيروسات مضادة للوحدة
بقلم /عماد الدين حسين/ صحفي مصري
يقال أن التاريخ الى تقدم دائماً وانه لا يعود بظهره للوراء وان اليوم افضل من الأمس والغد افضل من اليوم لكن هذا القانون او المعيار قد لا يكون صالحا للتعامل مع الواقع العربي الراهن وخاصة مسألة الوحدة.
مع نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 وهو العام نفسه الذي شهد ولادة الجامعة العربية أو ما بات يعرف بالنظام الاقليمي العربي تنامت الدعوة للوحدة وظن كثيرون من مريديها ودعاتها انها قابلة للتحقيق.
في الخمسينيات انتقل دعاة الوحدة من الظن الى ما يشبه اليقين خاصة مع نجاح ثورة يوليو المصرية ورفعها لشعار الوحدة وهو نفس الشعار الذي رفعه حزب البعث الذي تشكل في سوريا عام 1947.
شبه اليقين تحول الى واقع فعلي مع اعلان دولة الوحدة بين مصر وسوريا في 22 فبراير 1958 وبفضل نظرية الدومينو والمد القومي الكاسح وشخصية جمال عبدالناصر الكاريزمية وبرنامجه الذي حقق نجاحات لافتة في مصر اعتقد كثيرون وقتها ان دولة الوحدة من المحيط الى الخليج لست سوى مسألة وقت لكن وبعد ثلاث سنوات وسبعة شهور انهارت دولة الوحدة بين الاقليمين الشمالي والجنوبي في 28 سبتمبر 1961 والملفت أو المضحك أن حزب البعث القومي كان أحد المشجعين على هذا الانفصال والداعمين له! في الستينيات تلقى المشروع الوحدوي الضربة القاصمة بهزيمة يونيو 1967 وانتهى العقد ودولتي القلب العربي تسعى لمحاولة استرداد اراضيهما المحتلة كان الشعار المرفوع «ازالة اثار المعركة» ما يعني تأجيل لكل شيء سواه.
في 28 سبتمبر 1970 رحل جمال عبدالناصر ليتلقى دعاة الوحدة ضربة جديدة ومن الصدف الغريبة ان يوم وفاته صادف نفس يوم الانفصال الامر الذي اعتبره كثيرون الموتة الأولى لناصر قبل ان تعصف به كارثة يونيو.
في اكتوبر 1973 وبعد النصر العسكري «غير المكتمل» واستخدام العرب لأول مرة سلاحاً موحداً هو النفط داعب خيال دعاة الوحدة امكانية العودة للحلم مرة اخرى لكن لم تمض شهور حتى حدث الخلاف المصري السوري على وقع اتفاقيات فض الاشتباك مع اسرائيل وعندما زار انور السادات القدس المحتلة في نوفمبر1977 وما اعقبتها من اتفاقيات كامب ديفيد في سبتمبر 1978 ثم اتفاق التسوية المصري الاسرائيلي في العام الذي تلاه خرجت مصر عمليا من المعركة وتكرست الدولة القطرية.
طوال عقد الثمانينيات الذي شهد احتلال اسرائيل لأول عاصمة عربية هي بيروت عام 1982 كان الشعار السائد هو كيفية اعادة مصر للصف العربي وهو الامر الذي تحقق في نهايات هذه الحقبة وبدلا من اجترار شعار الوحدة تواضع المنادون بها ليكتفوا بالمطالبة فقط بالتضامن العربي.
في اغسطس 1990 جاءت الضربة القاتلة الثانية للنظام العربي والمشروع الوحدوي بعد ضربة يونيو 1967 عندما اجتاح صدام حسين الرئيس العراقي الكويت ملغي بقرار فردي دولة عربية من على الخريطة وعندما قدمت القوات الغربية والعربية بقيادة أميركية للمنطقة وطردها للجيش العراقي في فبراير 1991 بدأ فصل جديد في تاريخ المنطقة أثمر عن مؤتمر مدريد ثم اتفاقيات اوسلو بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية عام 1993 ثم اتفاقية وادي عربة مع الاردن في العام الذي تلاه وبعدها بدأت مفاوضات اسرائيلية سورية مباشرة للمرة الأولى..
والنتيجة ان شعار الوحدة تراجع تماما مخليا السبيل لشعار شيمون بيريز
«الشرق الاوسط الجديد» وكان لافتا ان بيريز نفسه وأثناء حضوره كوزير لخارجية اسرائيل المؤتمر الاقتصادي الاول الذي عقد في الدار البيضاء عام 1994 اقترح «ولا يعرف أحد ان كان جاداً أو هازلاً» ضم اسرائيل للجامعة العربية ثم اعقب ذلك وهو يحتسي الشاي العربي في احد مقاهي المدينة المغربية بالقول «آن الاوان ان تجرب الدول العربية قيادة اسرائيل» ثم اطلق شعاره «ان الحقبة الاسرائيلية قد بدأت».
ومن يلاحظ الادبيات السياسية لحقبة التسعينيات بأكملها يلاحظ ان اقصى ما كان يحلم به الوحدويون هو مجرد «التنسيق العربي».
ومع بداية القرن الجديد وبعد احداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة شهد العالم بأكمله انقلابا شاملا كان الوطن العربي الأكثر تأثرا به بحكم أنه اصبح ميدان الرماية الذي تتمرن فيه الامبراطورية الاميركية على تدشين مشروعها الامبراطوري وبعد احتلالها لافغانستان نهاية عام 2001 ثم احتلالها للعراق في ابريل 2003 لم يعد هناك حديث في العواصم العربية سوى كيفية الافلات من طريق الثور الهائج الذي يهدد كل من يقف في طريفه.
.
[/c]