أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


29-11-2009, 03:40 PM
MAHMOED غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 153278
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الإقامة: فى كنف الاخوان
المشاركات: 5,019
إعجاب: 1,515
تلقى 2,132 إعجاب على 501 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1742 موضوع
    #1  

خطبة الوداع وحقوق الإنسان عظات وعبر


بسم الله
والحمد لله
والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وبعد:

إن من أسرار الشريعة الإسلامية أنها حرصت على تعميم الحرية في الإسلام بكيفية منتظمة ومنضبطة، فإنّ الله عز وجل لمّا بعث رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بدين الإسلام كانت العبودية متفشيّة في البشر، وأقيمت عليها ثروات كثيرة، وكانت أسبابها وأنواعها متكاثرة، فجاء الإسلام لتأسيس مبدأ الحرية على قاعدة العبودية لله الواحد الأحد، ورسخه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خطبته العصماء في حجة الوداع: (ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع), وهكذا فإن مبادئ الجاهلية وأفكارها التي ترتبط بها؛ وضعت كلها ودفنت في غياهب النسيان.

وقد وجه الرسول المعلم صلى الله عليه وسلم البشرية إلى ما في صالحها على مر العصور والأيام إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وذلك من خلال المبادئ التي أرساها في خطبة الوداع حيث قال:

أما بعد، أيها الناس: اسمعوا مني أبين لكم، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا، في موقفي هذا. أيها الناس: إن دماء كم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا. ألا هل بلَّغتُ؟ اللَّهم اشهد. فمن كانت عنده أمانة فليؤدِّها إلى من ائتمنه عليها. وإن ربا الجاهلية موضوع ولكن لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون. قضى الله أن لا ربا، وإن أول ربا أبدأ به ربا عمِّي العباس بن عبد المطلب. وإنَّ دماء الجاهلية موضوعة… وإنَّ مآثر الجاهلية موضوعة غير السدانة والسقاية. والعمد قود، وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر، وفيه مائة بعير، فمن زاد فهو من أهل الجاهلية. أيها الناس: إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه، ولكنه قد رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم.

أيها الناس: إن لنسائكم عليكم حقًا، ولكم عليهن حق، لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم غيركم، ولا يدخلن أحدًا تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم، ولا يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تعضلوهن وتهجروهن في المضاجع، وتضربوهن ضربًا غير مبرح، فإن انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، فاتقوا الله في النساء، واستوصوا بهن خيرًا. ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد.

أيها الناس: إنما المؤمنون إخوة، فلا يحل لامرئ مال أخيه إلا عن طيب نفس منه. ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد.

فلا ترجعون بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض، فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدى، كتاب الله وسنتي؟ ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد.

أيها الناس: إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلُّكم لآدم، وآدم من تراب، أكرمكم عند الله أنقاكم، وليس لعربي على أعجمي فضل إلا بالتقوى. ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد. فليبلغ الشاهد الغائب، خطبة الوداع وحقوق الإنسان عظات
.

فسبحان من أعطى حبيبه صلى الله عليه وآله وسلم جوامع الكلم فنرى مبادئ واضحة أرساها للمسلمين وغيرهم لعلهم يلتفون حولها ويعون ما بها من دروس تربوية نحتاج إليها فى كل زمان ومكان فنرى بين سطورها حقوقًا عدة منها(الأمانة- الدماء- الأموال- محاربة الربا وأهلها- عداوة الشيطان- حق النساء- حق الرجال- حق الإخوة الإيمانية- الثبات على الدين وعدم الارتداد- ميزان المفاضلة بين العباد عند الله- حق من لا يعلم على من يعلم)، ونلحظ أن الحرية في كل حياتنا من أهم المبادئ التي ينادى بها الإسلام والتي تتفق مع شريعته وتعاليمه.

مبدأ الحرية والعبودية
أسس الرسول صلى الله عليه وسلم مبدأ الحرية في الإسلام على أساس العبودية الحقة الخالصة لله تعالى الواحد الأحد فقال صلى الله عليه وسلم: "أيها الناس إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه, ولكنه قد رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرونه من أعمالكم".

الناس سواسية
وقد حدد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا المعلم (الافتخار بالأنساب)، بل نهى عنه، وحذر منه فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمْ الَّذِينَ مَاتُوا إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ؛ أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنْ الْجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ بِأَنْفِهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ، إِنَّمَا هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ، وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ".

إن الدين الإسلامي عمل على أن ينال الحرية كل منتسب لهذا الدين، وأن يتساوى الناس فلا فروق، ولا تفاضل إلا بالتقوى، والعمل الصالح، وقد عمل على إزالة هذه الفروق.

الفرق بين الحرية والفوضى
لقد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلاً من أروع الأمثلة، يبين الحد الفاصل بين الحرية والفوضى: "كمثل قوم استهموا على سفينة؛ فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على مَنْ فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذِ من فوقنا! فإن يتركوهم وما أرادوا؛ هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم؛ نجوا ونجوا جميعًا" رواه البخاري.

وحين تجوب بناظريك في العالم؛ ترى أمواج المظالم تتدافع في مواقع من بقاع الأرض، حيث ترتكب أفظع الجرائم في تاريخ الإنسان باسم الحرية، يسحق الإنسان، وتسحق المبادئ والمثل والقيم باسم الحرية! كما بدأت مظاهر الردة عن الإسلام تتوالى باسم الحرية! ويُعلن الكفر ويُفتخر به باسم الحرية! ويُسب الله ورسوله ودينه باسم الحرية! والمرأة تتبرج وتتعرى وتنزع الحجاب وتفتن الرجال باسم الحرية! ويختلط الشباب بالفتيات باسم الحرية!!!

الحرية كلمة ينشد حقيقتها كل فرد ويسعى إليها، وجاء الإسلام يضمن الحرية للإنسان؛ لأن الحرية إحدى مقومات الشخصية، وأساس أي مجتمع إنساني، وقد حرص الإسلام على تربيتها وتهذيبها وتقويمها، ضمن الإسلام للمسلم الحرية الشخصية؛ حرية الرأي، حرية العمل، حرية المأوى، التملك، والتعلم.

والحريات تتعدد في الإسلام فتشمل كل جوانب الحياة، ولم تكن الدنيا تعرف من قبل حريةً بالمعنى الذي جاءت في رسالة الإسلام، وإن دعوة الإسلام للحرية لتبدأ بالتوحيد الذي حرر الإنسان من الشرك؛ أي من عبادة غير الله.

الإسلام والرق
والذين يعيرون الإسلام ظلماً وعدواناً بأنه شَرَعَ أو أقرَّ الرق فقد عجزوا عن العثور على آية واحدة في كتاب الله - عز وجل -، أو حديث واحد في سنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يدعو أو يأمر بالرِّق، إن هؤلاء نسوا أو تناسوا أنه عند ظهور الإسلام كان الرِّق هو القاعدة السائدة التي كانت منتشرة بين أولئك، فقد كان الحكم للقوي، بل أنه كان يعتمد النظام الاقتصادي لديهم على الرِّق اعتماداً يكاد يكون كلياً، وحين جاء الإسلام عالج قضية الرِّق معالجة حكيمة.

الحرية الصادقة لا تكون إلا بالتذلل لله والعبودية له؛ ففي العبودية لله يتحرر المسلم من سلطان الشهوة والشبهة، ومن رق المال: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [الزمر: 29].

وأي حرية أعظم من حرية المصلي في المسجد، وهو متحرر من كل عبودية، إلا عبوديته لله رب العالمين؟! له وحده يركع ويسجد، ولوجهه وحده يذل ويخشع!!

إن التحرر الحقيقي يعني الخضوع لله وحده، وأخذ منهجه دون سواه، والتحاكم إلى شرعه دون بقية الشرائع والقوانين، فإن رفض البشر هذه العبودية لله الواحد الأحد؛ فإنهم سيعبِّدون أنفسهم إلى مخلوقات مساوية لهم وهم البشر!

الحرية والإنسان والإسلام
كفل الإسلام للإنسان أن يعيش آمنًا لا يعتدي عليه أحد، ومنعه أن يعتدي على الآخرين: {فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة: 193].

أعطاه الحق في أن يتصرف في أمور نفسه، وحمله مسؤولية هذا التصرف: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286].

أعطاه حرية التفكير والتأمل في خلق الله: {قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ} [العنكبوت:20].

أعطاه حرية الحركة والسير في الأرض والاستمتاع بخيراتها: {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً} [النساء: 100].

منع الإكراه في الدين: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256 وإسلام المكره لا يُعتَدُّ به، فالإسلام يقيم رسالته على القناعة، وسيلته في ذلك الحجة الدامغة والبرهان الساطع.

الحرية المزعومة والنفاق المطلوب

ليست الحرية التي يزعمونها اليوم، ويتشدقون بها؛ حرية شخصية (هكذا يسمونها)، أي أن تزني، وتشرب الخمر، وترتكب الموبقات كما تشاء، ثم بالنسبة للأمور الأخرى التي تتعلق بالمصلحة فلا حرية، ولا تنقد، ولا تقل ما تعتقد، ولا تقل للمحسن أحسنت، إنما لك الحرية الشخصية، هذه الحرية المزعومة حرية إفساد نفس، وإفساد أخلاق، وإفساد ضمير، وإفساد عبادة، وإفساد أسرة حرية الفسوق لا حرية الحقوق، فأي حرية ترتب عليها ضرر للنفس، أو إضرار للغير؛ يجب أن تمنع، ويجب أن تقيد في هذه الحالة فإن حريتك تنتهي حيث تبدأ حرية غيرك، أما أن تدعى الحرية ثم تدوس الناس فهذا لا يقول به أحد، وهذا ما جاء به الإسلام، وهذا أفضل ما يمكن أن تصل إليه البشرية.

الباطل والهجوم
إذا ما سمعنا عن إنسان أبدى رأيه في أمر ما من الأمور التي تمس السادة الكبار أو خرج عن النص ناصحًا أو ناقدًا أو خارجًا عن إرادتهم وحياتهم اتهم باتهامات عدة وقدم للحكم، أما إذا خرج مسلم عن الإسلام ارتدادًا نسمع عن الحرية التي يتشدقون بها ويدعون أن الحكم عليه رجعي بالمفهوم الإسلامي لا يسمح بحرية الارتداد عن الإسلام، أو اختيار الدين على حسب ما يروق للشخص، واعتبار المرتد غير مستوجب للعقاب لكونه مارس حقه في حرية التفكير، فالإسلام ليس بفكر بشري محتمل للخطأ والصواب، قابل للأخذ والرد، ولكنه الحق المطلق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الله، والذي لا يجوز الدخول في غيره {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ}18، {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}19، ومن ثم فإن الارتداد عن الإسلام، ورفضه بعد الدخول فيه؛ يعتبر إساءة إلى الإسلام، وفتنة لأهله، وتشويها لسمعته، وطعناً في صلاحيته، وسعيًا في تفكيك نظام الأمة، وتفريق جماعتها، وإحداث البلبلة والاضطراب في صفوفها، فالارتداد عن الإسلام يقابل الخيانة العظمى في عرف القوانين الدولية المعاصرة، وكما أن الرافض لنظام دولته، الساعي إلى استبداله وقلبه يعاقب بالسجن أو الإعدام، كذلك المرتد عن الإسلام فإنه يعد بردته خارجاً على الأمة، رافضاً لكيانها وسيادتها، ومن أجل ذلك أحل الشرع سفك دمه: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة".

اليهود ومكر الارتداد
وقد قرر الإسلام عقوبة المرتد عن تجربة وسابقة بدرت من اليهود الذين عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم حيث تآمروا على الإسلام، وفكروا في الكيد له بالدخول فيه أول النهار، والخروج منه آخره ليبثوا الشك في المسلمين، ويردوهم عن دينهم، وفي ذلك يقول الله - عز وجل -: {وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}. وأخذ الحذر أن يشرع الإسلام عقوبة رادعة لكل من سولت له نفسه أن يعبث بدين الأمة وأمنها وسلامتها.

قل الحق ولو كان مرًا

وكفل الإسلام أيضًا ما سمي بحرية التعبير، وحرية القول والنقد أيضًا، وكل هذه أقرها الإسلام، بل جعل ما هو أكثر من الحرية؛ إذ جعل القول والنقد إذا تعلقت به مصلحة الأمة، ومصلحة الأخلاق والآداب العامة؛ أمرًا واجبًا، بأن تقول الحق لا تخاف في الله لومة لائم، وأن تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وأن تدعو إلى الخير، وهذا ينتقل من حق إلى واجب إذا لم يوجد من يقوم به، أو إذا كان سكوتك يترتب عليه ضرر في الأمة، أو فساد عام، حين ذاك يجب أن تقول الحق لا تخشى ما يصيبك، وهذا ما وصل إليه الإسلام. وحرية التعبير ليست مطلقة كما هي اليوم في بلاد الغرب؛ بل هي منضبطة بالشرع، فما أقره الشرع قُبِلْ، وما رفضه الشر ردَّ، ولذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: "كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا. فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟

حرية الرأي والإسلام

في تاريخ الإسلام تتجلى معاني الحرية، فحرية الرأي- مثلاً - نراها في موقف حُباب بن المنذر، الذي أبدى رأيًا شخصيًّا غير رأي النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر، والصحابة أدلوا بآرائهم في حادثة الإفك وغير ذلك من المواقف، وأين سلمان الفارسي يوم الخندق حتى أن الصحابة من مهاجرين وأنصار تسابقوا لينسب إليهم ( سلمان من الأنصار- سلمان منا المهاجرون) وخرج النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً سلمان منا آل البيت وغيره الكثيرون سعد بن معاذ فى حكمه الشهير على اليهود عندما نفضوا العهد يوم الأحزاب وحكم بحكم السماء ورأى عمر والحجاب والأسرى ولو فتشنا لرأينا أن الإسلام بالشورى والقضاء على حكم الفرد حكم الفراعين "ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد" على قائلها اللعنة من أصل الحكم المستبد على شعب مصر آنذاك وأيد المنافقون قوله وهذا خليفة رسول الله أبو بكر رضي الله عنه قال في أول خطبة له بعد توليه الخلافة: "إن رأيتموني على حق فأعينوني، وإن رأيتموني على باطل فقوِّموني، أطيعوني ما أطعتُ الله فيكم، فإن لم أُطعه؛ فلا طاعة لي عليكم"، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للناس: "لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها".

وذاك عمر فاروق الأمة الذي أوقفته (امرأة) في الطريق وهى تقول له كنا بالأمس نناديك عميرًا ثم عمر ثم أمير المؤمنين فاتق الله في الرعية، وهو ينصت بكل جوارحه فأراد رجل أن يمنعها فقال له عمر أما تعلم من هي؟ إنها التي سمع الله كلامها من فوق سبع سموات (خولة بنت ثعلبة) رضي الله عنها

والرجل الذي يسأل عمر عن ثيابه من أين أتى بها ما سمعنا إن عمر عنفه ولا سجنه ولا طرده ولا ولا..
الحرية والحق في حياة وسلامة وأمان
وهب الله للإنسان نعمًا كثيرة منها نعمة الحياة وجعله حرا كريما أمنا على نفسه وجعل الحياة كلا وجزءا من أهم الأهداف التي برزها الإسلام وتحدث عنها الرسل مبشرين ومنذرين.

تعذيب هرة أدخلت النار
انظر إلى روعة الإسلام عندما جعل إزهاق روح حيوان ظلما قد أعده الله جريمة كبرى تستوجب النار ففي الحديث الذي يرويه البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "دخلت امرأة النار في هرة حبستها لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض".

حفظ حياة كلب تفتح بابا إلى رضوان الله

وروى لنا الإمام مسلم من روائع المغفرة أن ترحم أي روح وإن كانت كلبًا، وروى النبي صلى الله عليه وسلم (أن رجلاً أصابه ظمأ شديد، فنزل بئرًا ليرتوي من مائه، فلما خرج منه رأى كلبًا يلهث يلحس الثرى من العطش فقال: لقد أصاب الكلب من الظمأ مثل الذي أصابني، فنزل البئر وملأ خفه وسقى الكلب فشكر الله له فغفر له).

فإذا كانت هذه نظرة الإسلام إلى قيمة الحياة في المخلوقات الدنيا، فما تكون عنايتة وجائزته لمن يدعم حق الحياة بين الناس؟ وما تكون نقمته وعقوبته لمن يستهين بهذا الحق . إن القرآن يعد إزهاق الروح جريمة ضد الإنسانية كلها. ويعد تنجيتها من الهلاك نعمة على الإنسانية كلها.

(إن من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا) المائدة:32

ومن هنا حرم الإسلام كل عمل ينتقص من هذا الحق. سواء أكان هذا العمل تخويفًا أو إهانة أو ضربًا أو اعتقالاً، أو تطاولاً أو طعنًا في العرض فإن حياة الإنسان المادية والأدبية موضع الرعاية والاحترام.

قال عليه الصلاة والسلام: "طهر المسلم حمى إلا بحقه"، وقال "من جرد ظهر مسلم وهو بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان".

وليس ذلك التحذير بالنسبة إلى المسلمين وحدهم. فقد روى هشام بن حكيم أنه مر بالشام على أناس من الأنباط، وقد أقيموا في الشمس وصب على رءوسهم الزيت فقال: ما هذا ، قيل يعذبون في الخراج.

فقال هشام: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا"، ودخل على الأمير فحدثه فأمر بهم فحلوا.

إن الإسلام يحب إشاعة الطمأنينة التامة في أكناف المجتمع؛ بحيث ينال الإنسان مسلمًا كان أو غير مسلم نصيبًا موفورًا من طمأنينة الحياة واستقرارها.

وروى أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا)

إذا كان هذا هو الحق الذي لا بد أن يتمتع به الإنسان فى حياته من خلال نظرة بسيطة فى خطبة الوداع لسيد الأنام صلى الله عليه وسلم فأحرى بنا أن نتنسم بنسيمها فى هذه الأيام المعدودات ورياح الحج تهب علينا سائلين المولى أن يهدى قلوبنا وأنفسنا إلى فهم ومعايشة وتطبيق لها لعل الله ينظر إلينا نظرة رضا يهدى بها نفوسنا وولاة أمورنا إلى العمل بأحكام دينه ونسعى إلى التطبيق اللهم آمين.





=====================
........................................ ..
................................
...............
....
.

المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مقال - النبي محمد صلى الله عليه وسلم وحقوق الإنسان khaled99 المنتدى الاسلامي 4 04-07-2012 10:42 AM
Copy Protect v1.5.0 لحماية الاسطوانات وحقوق الملكية abujuhina برامج 21 11-06-2012 04:55 PM
الإسراء عظات وعبر شهاب حسن المنتدى الاسلامي 0 07-06-2012 05:12 PM
استمارة 6 وحقوق العامل فى نهاية الخدمة ddsf مُسْتَشارُكَ القّانُونيْ 2 13-10-2011 05:23 PM
خطبة عيد الفطر 1432 للشيخ مدين بن إبراهيم - حفظه الله - "عظات وعبر" ابو عمير المنتدى الاسلامي 0 02-09-2011 08:24 AM
 


خطبة الوداع وحقوق الإنسان عظات وعبر

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.