أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


26-11-2009, 02:46 PM
hedaya غير متصل
عضو مميز
رقم العضوية: 29436
تاريخ التسجيل: Dec 2005
المشاركات: 215
إعجاب: 0
تلقى 237 إعجاب على 105 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

كأنه يوم القيامة!




كأنه القيامة!

الحمد لله الذي جعلنا على ملة إبراهيم وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


كم تهفو النفوس لحج بيت الله الحرام وإتمام الركن الخامس من أركان الإسلام،
والشوق إليه إنما ينبعث بعد الفهم والتحقيق بأن البيت بيت الله عز وجل، فقاصده قاصد الى الله عز وجل وزائر له، فالشوق إليه سبحانه يشوقه إلى أسباب اللقاء لا محالة، ومنها:
رد المظالم والتوبة الخالصة لله تعالى عن جملة المعاصي وكتابة الوصية للأولاد والأهل... فيقطع العلائق لسفر الحج وليتذكر قطع العلائق لسفر الآخرة، فإن ذلك بين يديه على القرب، وما يقدمه من هذا السفر طمع في تيسير ذلك السفر.

وإن التفكر في الحج وما فيه من عبادات ليذكّر بالآخرة وما فيها..

فالإعداد للسفر يذكّر بالسفر للآخرة وما تحتاجه من زاد وما فيه من مفارقة الأهل والأحباب أيضاً، كما الحاج يحتاج سفره لزاد
فليطلبه من موضع حلال، وليتذكر أن سفر الآخرة أطول من هذا السفر، وأن زاده التقوى، وأن ما عداه يتخلف عنه عند الموت ويخونه فلا يبقى معه، كالطعام الرطب الذي يفسد في أول منازل السفر فيبقى وقت الحاجة متحيراً محتاجاً لا حيلة له.
فليحذر أن تكون أعماله التي هي زاده إلى الآخرة لا تصحبه بعد الموت، بل يفسدها شوائب الرياء وكدورات التقصير.

والراحلة التي يركبها الحاج للحج تذكّر بالراحلة التي سيركبها أو سيركبوه إياها وهو في طريقه لأول منازل الآخرة -القبر –، وهي الجنازة التي يُحمل عليها، فإن أمر الحج من وجه يوازي أمر السفر إلى الآخرة، ولينظر أيصلح سفره على هذا المركب لأن يكون زادًا له لذلك السفر على ذلك المركب؟ ومن يدريه لعل الموت قريب، ويكون ركوبه للجنازة قبل ركوبه للراحلة.

وأما ثوبي الإحرام فهما أكفان الدنيا يلبسهما المرء بنفسه قبل أن يلبسوه أكفان الآخرة، قال الغزالي رحمه الله: "وأما شراء ثوبي الإحرام فليتذكر عنده الكفن ولفّه فيه، فإنه سيرتدي ويتّزر بثوبي الإحرام عند القرب من بيت الله عز وجل، وربما لا يتم سفره إليه، وأنه سيلقى الله عز وجل ملفوفًا في ثياب الكفن لا محالة، فكما لا يلقى الله ببيت الله عز وجل إلا مخالفًا عادته في الزي والهيئة، فلا يلقى الله عز وجل بعد الموت إلا في زي مخالف لزي الدنيا، وهذا الثوب قريب من ذلك الثوب، إذ ليس فيه مخيط كما في الكفن"
وقال ابن الجوزي:"أمر المُحرِمون بالتعري، ليدخلوا بزي الفقراء، فيبين أثر (وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى)".

وأما التلبية فهي تلبية لنداء الله عز وجل، ولا يُنسى أن فيها نداء الخلق يوم القيامة. وليَذكُر الملبّي عند رفع الصوت بالتلبية نداء الخلق عند نفخ الصور، وحشرهم من القبور، وازدحامهم في عرصات القيامة، مجيبين لنداء الله سبحانه، ومنقسمين إلى مقربين وممقوتين.

فإذا دخل مكة فليتذكر عندها أنه قد انتهى إلى حرم الله آمنا، وليرج عنده أن يأمن بدخوله من عقاب الله، وليخش ألا يكون أهلاً للقرب.

كأنه القيامة!

وأما وقوع البصر على البيت، فينبغي أن يحضر عنده عظمة البيت في القلب، ويقدر كأنه مشاهد لرب البيت لشدة تعظيمه إياه، وليرجو أن يرزقه الله تعالى النظر إلى وجهه الكريم، كما رزقه الله النظر إلى بيته العظيم. وليشكر الله تعالى على تبليغه إياه هذه الرتبة، وإلحاقه إياه بزمرة الوافدين عليه، وليذكر عند ذلك انصباب الناس في القيامة إلى جهة الجنة، آملين لدخولها كافة، ثم انقسامهم إلى مأذونين في الدخول ومصروفين، انقسام الحاج إلى مقبولين ومردودين. ولا يغفل عن تذكر أمور الآخرة في كل شيء مما يراه، فإن كل أحوال الحاج دليل على أحوال الآخرة.

وأما السعي بين الصفا والمروة، فهو يضاهي تردد العبد بفناء دار الملك جائيًا وذاهبًا مرة بعد أخرى، إظهارا للخلوص في الخدمة، ورجاء للملاحظة بعين الرحمة، كالذي دخل على الملك وخرج وهو لا يدري ما الذي يقضي به الملك في حقه من قبول أو رد، فلا يزال يتردد على فناء الدار مرة بعد أخرى؛ يرجو أن يرحم في الثانية إن لم يرحم في الأولى. وليتذكر عند تردده بين الصفا والمروة تردده بين كفتي الميزان في عرصات القيامة، وليمثل الصفا بكفة الحسنات والمروة بكفة السيئات، وليتذكر تردده بين الكفتين ناظرًا إلى الرجحان والنقصان مترددًا بين العذاب والغفران.

وأما عرفة والوقوف بها وزحامها فهي صورة من يوم القيامة وزحامه، فليذكر بما يرى من ازدحام الخلق، وارتفاع الأصوات، واختلاف اللغات، واتباع الفرق أئمتهم في الترددات على المشاعر، اقتفاء لهم، وسيرًا بسيرهم، عرصات القيامة، واجتماع الأمم مع الأنبياء والأئمة، واقتفاء كل أمة نبيها، وطمعهم في شفاعتهم، وتحريهم في ذلك الصعيد الواحد بين الرد والقبول.

فمناسك الحج كلها عبادات تحيي في نفس المؤمن معاني عميقة طيبة يرى فيها الحج بقلبه قبل عينيه.
فاللهم تقبل منا حجنا وعبادتنا والمسلمين أجمعين، وعلمنا وفقهنا وزكي أنفسنا كي ترقى بكل عبادة، وارضَ اللهم عنا وعن المسلمين أجمعين .





المصدر: كتاب "إحياء علوم الدين" للغزالي رحمه الله -بتصرف-


كأنه القيامة!

بقلم وريشة: ..هداية..






المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
البهتان كتاب تقلب صفحاته بنفسك كأنه حقيقة Adel Mohamed المكتبة الإسلامية 6 10-09-2014 05:28 PM
دردش مع جهازك كأنه انسان مع Ultra Hal Assistant spider_genius أرشيف المواضيع المخالفة والمحذوفات 1 17-12-2008 01:15 AM
مصحف التجويد فلاش كأنه بين يديك sawwah المنتدى الاسلامي 28 03-11-2007 11:25 PM
Signature Creator 1.11.40 صمم توقيعك الخاص و كأنه مكتوب بخط اليد New star برامج 32 07-07-2006 05:13 PM
حلى رائع كأنه جاهز من صنع يديك ( مصور ) زهرة البنفسجH الطبخ و إعداد المأكولات 2 18-06-2006 12:09 AM
26-11-2009, 02:51 PM
khaled helal غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 58049
تاريخ التسجيل: Nov 2006
الإقامة: alex
المشاركات: 9,201
إعجاب: 5,168
تلقى 3,124 إعجاب على 529 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1856 موضوع
    #2  
باركـ الله فيكـ أخى الحبيب هدايا .. تقبل تحياتى ,




لا تحـــــــزن على دمعـــــــة سقطـــــت من عينـــــك

فقـــــد ســقــــــط معهــــــا ...

شخـــــص لا يسـتحـــــــــقـك







26-11-2009, 03:32 PM
Ahmed-Under غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 84905
تاريخ التسجيل: Jun 2007
المشاركات: 19,156
إعجاب: 8,087
تلقى 10,351 إعجاب على 884 مشاركة
تلقى دعوات الى: 2591 موضوع
    #3  
بارك الله فيك .. كل عام والجميع بالف خير


 


كأنه يوم القيامة!

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.