.
[c]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رسـالـه إلى أهل العراق.. أنتم الأمل فلا تخذلونا
د. عمرو اسماعيل
رغم أن العرب وكثير من العراقيين كانوا يفضلون ان يتم التخلص من الطاغية صدام على أيدى العراقيين أنفسهم و ليس عن طريق الغزو و الاحتلال الأمريكي فان ما حدث قد أعطى العراق فرصة قد لا تتكرر للخلاص نهائيا و للأبد من كل أنواع الحكم الديكتاتوري الذي ابتلي به العراق مثل بقية الدول العربية منذ مئات السنين وعندما يصبح العراق ديمقراطيا فلن تستطيع أمريكا و لا غيرها أن تبقى يوما واحدا في العراق فالتاريخ قد اثبت لنا مرارا و تكرارا أن الديمقراطية هي الضمان الوحيد لاستقلال أي بلد حتى لو تواجدت فيه بعض القوات الأجنبية ضمن معاهدات الدفاع المشترك التي تحمى مصالح الطرفين، فالاستقلال الحقيقي هو استقلال القرار السياسي والاقتصادي.
هل يستطيع أحد أن يدعي أن ألمانيا هي دولة أقل استقلالا من بعض الدول العربية التي لا يوجد بها جندي أمريكي واحد رغم وجود القواعد الأمريكية بها، ونفس الشيء ينطبق على اليابان و كوريا و غيرها من الدول التي تحكمها أنظمة ديمقراطية.
أن أملنا فيكم نحن الشعوب العربية التي ابتليت معظمها بنظم حكم ديكتاتورية تتمسح بالدين أو القومية أو الاستقرار السياسي او حتى قضية العرب المركزية فلسطين و هي كلها حجج واهية تتستر وراءها تلك النظم لكي تظل في الحكم مضحية في الحقيقة باستقلال شعوبها سياسيا و اقتصاديا و مثل هذه الأنظمة هي ألعوبة في أيدي أمريكا و الشركات متعددة الجنسية وهي تعرف جيدا أن بقاءها في السلطة مرتبط بإرضاء سيد البيت الأبيض.
فلا تجعلوا يا أهل العراق العظيم المزايدين في العالم العربي يثنوكم عن امتلاك حريتكم الحقيقية عن طريق بناء المجتمع المدني الذي يحترم حقوق الإنسان والمرأة ويحترم حرية العقيدة، المجتمع الذي يكون الولاء فيه للوطن و ليس للقبيلة أو العشيرة، المجتمع الذي يتم فيه اختيار المسؤولين عبر صناديق الانتخاب وأن يكون معيار الكفاءة هو أساس هذا الاختيار وليس الولاء للعائلة أو القبيلة أو الطائفة.
إن العراق يملك من الكفاءات البشرية ما تحسده عليه الكثير من دول المنطقة و قد تشرفت بمعرفة الكثيرين منهم وهم قادرون باذن الله، مع ما يملك العراق من ثروات طبيعية، أن يعبروا عنق الزجاجة في وقت قصير ليصبح العراق دولة قوية غنية بإنتاجها وليس فقط بنفطها.
إن حدث هذا فسيكون العراق منارا للحرية في المنطقة ومثالا يحتذى لبقية الشعوب العربية وستتهاوى الأنظمة الديكتاتورية الهشة في المنطقة مثل قطع الدومينو ولعل هذا سبب تكاتف قوى الظلام في المنطقة و في العراق نفسه لإشاعة عدم الاستقرار و انعدام الأمن لقطع الطريق أمام كل قوى التقدم و الديمقراطية في العراق، إن التحالف المشبوه بين أنصار النظام السابق و الأصولية الدينية و الرجعية هو الخطر المحدق بالعراق و هو تحالف تغذيه و تموله في الخفاء كل القوى المعادية للديمقراطية في المنطقة لأنها تعرف أن العراق الحر الديمقراطي هو بداية النهاية لها.
ولهذا فأن أملنا نحن الشعوب المغلوبة على أمرها أن تنجح القوى التقدمية في العراق في التغلب على العقبات التي توضع طريقها و ألا تلتفت الى المزايدين من مناضلي الميكروفونات الذين يدعون أنهم وطنيون اكثر من العراقيين أنفسهم، أملنا ان يقتنع العراقي انه مواطن عراقي أولا قبل أن يكون سنيا أو شيعيا أو كورديا وأن ولاءه هو للعراق أولا وليس لفلسطين أو ايران أو حتى للقومية العربية.
إن أي دماء بريئة تهدر في العراق هي غالية علينا جميعا وهي لن تأتي للعراق بالتخلص من الاحتلال ولكن الاستقلال الحقيقي لن يأتي إلا عبر الحوار السلمي و الديمقراطي بين ابناء الشعب العراقي نفسه و عندها ستضطر أمريكا أن تحترم إرادة الشعب فلا تسمحوا يا أهل العراق العظيم لأحد أن يذكي نار الفتنة بينكم فان نجاحكم هو الشعلة التي ستشع نورا علينا جميعا وفقكم الله إلى مافيه خير لكم فهو فيه كل الخير لنا بقية الشعوب العربية.
.
[/c]