أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


01-10-2009, 12:56 AM
صراحة غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 310255
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الإقامة: مصر
المشاركات: 3
إعجاب: 0
تلقى إعجاب 1 على مشاركة واحدة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

أحب الأعمال إلى الله


أحب الأعمال إلى الله

الحمد لله المحمود بجميع صنوف المحامد المنعوت بجميع صفات الجلال، الحمد لله الذي هدى عباده إلى محابة ويسر إليها السبيل، والصلاة والسلام على المصطفى الأمين، صلاة ربي وسلامه عليه دائمين إلى يوم الدين. وبعد:

فإنه على قدر اجتهاد العبد في تحقيق عبوديته لربه فيما يحبه الله ويرضاه من عباده، تكتمل محبة العبد لربه، وتتحقق محبة الرب لعبده.
وإذا كان الأمر كذلك، فلا بد من التعرف على ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأعمال والأقوال، ومن ثم السعي إلى العمل به، والاجتهاد في تحقيقها ومتابعته، وسؤال الله تعالى التوفيق إليها؛
فلقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم :" اللهم، إني أسألك حبك وحب من يحبك، وحب العمل الذي يبلغني حبك ، اللهم، اجعل حبك أحب إلى من نفسي وأهلي ومن الماء البارد".
ومن رحمة الله تعالى وحكمته :
أن جعل لكل غاية يحبها ويرضاها وسيلة توصل إليه، وقد جعل تعالى لأشرف الغايات وأعلاها- وهي القرب منه وبلوغ مرضاته- جعل لها وسائل، وهي الإيمان والأعمال الصالحة التي شرعها لعباده وبينها رسوله صلى الله عليه وسلم.
بل إن الإسلام بعقائده وأحكامه كلها تحقق مرضاة الله تعالى والقرب منه؛
قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }المائدة35
والمعنى في قوله:{ابتغوا إليه الوسيلة}
أي: اطلبوا العمل الصالح متوسلين به إليه تعالى، وهو سائر القرب التي يتقرب بها العبد إلى ربه؛ ليظفر بحبه ومرضاته والقرب منه.
إلا أن الأعمال الصالحة التي جاءت بها الشريعة ليست كلها في مرتبة واحدة في الفضل والحب عند الله تعالى، وإن كان الأصل فيها كلها أن الله يحبها ويرضاه، ولكن لها مراتب تتفاوت من جهة محبة الله تعالى، فبعضها أفضل عند الله تعالى من بعض، فمن العمل ما هو مفضول، ومنه الفاضل، ومنه الأفضل، ولذلك درجات ومنازل لا تحصى.

والناس يتفاوتون في سلوكهم هذه الأعمال كل بحسب توفيق الله تعالى له أول، ثم بحسب قوة معرفته بالله تعالى وبأسمائه وصفاته وأفعاله، وبحسب معرفته بفضائل الأعمال المشروعة وأوقاتها المشروعة فيها والمنهية عنها؛ حيث إن العمل الصالح يتفاضل عند الله تعالى من جهة جنس العمل نفسه، فيحبه الله تعالى لعضمته عنده أكثر من غيره؛ كالإيمان مثل، والصلاة وغيره، وكذلك يتفاضل من جهة الوقت الذي يؤدي فيه العمل:

فقد يكون أداء العمل المفضول في وقته المشروع فيه أفضل وأحب عند الله من أداء العمل الفاضل في ذلك الوقت، مثلا: الترديد مع المؤذن وقت الأذان أفضل من قراءة القرآن في ذلك الوقت،مع أنه عند الإطلاق قراءة القرآن أفضل أنواع الذكر.

وقد يحب الله تعالى العمل أكثر من غيره؛ لكون نفعه وأثره متعدياً للغير؛ كصلة الرحم، والدعوة إلى الله تعالى، والصدقة.
ويوضح هذا المعنى الإمامان الجليلان ابن تيمية وتلميذه ابن القيم- رحمهما الله تعالى- أوضح بيان:
فيقول ابن تيمية- من"مجموع الفتاوى"(22/308):

" بعض العلماء يقول: كتابة الحديث أفضل من الصلاة النافلة، وبعض الشيوخ يقول: ركعتان أصليهما بالليل حيث لا يراني أحد أفضل من كتابة مائة حديث، وآخر من الأئمة يقول: بل الأفضل فعل هذا وهذا ، والأفضل يتنوع بتنوع أحوال الناس، فمن الأعمال ما يكون جنسه أفضل ثم يكون تارة مرجوحاً أو منهياً عنه؛كالصلاة: فإنها أفضل من قراءة القرآن، وقراءة القرآن أفضل من الذكر، والذكر أفضل من الدعاء، ثم الصلاة في أوقات النهي- كما بعد الفجر، والعصر، ووقت الخطبة- منهي عنه، والاشتغال حينئذ إما بقراءة أو ذكر أو دعاء أو استماع أفضل من ذلك".

وننقل كلام ابن القيم- رحمه الله تعالى- باختصار من كتاب" مدارج السالكين"، في إيضاح هذا الفقه البعيد في العبادة؛؛ فيقول:

"فالأفضل في كل وقت وحال: إيثار مرضاة الله في ذلك الوقت والحال، والاشتغال بواجب ذلك الوقت ووظيفته ومقتضاه.

وهؤلاء هم أهل التعبد المطلق:والأصناف قبلهم أهل التعبد المقيد، فمتى خرج أحدهم عن النوع الذي تعلق به من العبادة وفارقه، يرى نفسه كأنه قد نقص وترك عبادته، فهو يعبد الله علة وجه واحد، وصاحب التعبد المطلق ليس له غرض في تعبد بعينه يؤثره على غيره، بل غرضه تتبع مرضاة الله تعالى أين كانت، فمدار تعبده عليه، فهو لا يزال متنقلاً في منازل العبودية، كلما رفعت له منزلة، عمل على سيره إليه، واشتغل بها حتى تلوح له منزلة أخرى؛ فهذا دأبه في السير حتى ينتهي سيره؛ فإن رأيت العلماء رأيته معهم، وأن رأيت العباد رأيته معهم، وإن رأيت المجاهدين رأيته معهم، وإن رأيت الذاكرين رأيته معهم، وإن رأيت المحسنين رأيته معهم. فهذا هو العبد المطلق الذي لم تملكه الرسوم، ولم تقيده القيود".ا.هـ.

وقبل أن أشرع في بيان جانب من أحب الأعمال إلى الله تعالى، لابد أن نذكر بأمور مهمة عليها مدار قبول العمل الصالح ومضاعفة مثبوته، وبقاء نفعه في الآخرة، وهي:

1- الإخلاص لله تعالى في جميع الأعمال، بأن يبتغي بالعمل وجه الله تعالى، ومرضاته، والرجاء فيما عنده، وتخلية القلب من نظر الناس وحظوظ النفس العاجلة.

2- تمييز النية في العبادة، وكثير من الناس يظنها هي بهينها الإخلاص، والأمر ليس كذلك؛
يقول ابن القيم- رحمه الله تعالى-:
" النية في العبادة، وهذه قدر زائد على الإخلاص هو إفراد المعبود عن غيره، ونية العبادة لها مرتبتان:

إحداهما: تمييز العبادة عن العادة.

الثانية: تمييز مراتب العبادات بعضها عن بعض.

3- النصح في العبادة، وهو بذل الجهد في إيقاع العبودية على الوجه المحبوب للرب المرضي له، وهذا يتطلب إتباع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وما كان عليه صحابته، رضوان الله عليهم.
4 - المحافظة على ثواب الأعمال الصالحة، وذلك بالحذر من الوقوع في مفسدات الأعمال ومحبطاتها؛ كالرياء والمن والأذى والعجب والنشوز وإتيان العرافين والكهنة وغير ذلك. وعلى العامل كذلك تجنب ما قد يكون سبباً في نقل حسنات عمله إلى الغير، قد يكون ذلك بالتعدي عليهم في الدني، أو منعهم حقهم، أو إيذائهم بأي أنواع الأذى: كالغيبة، والشتم، والسرقة، والهجر المحرم، وغير ذلك.

وسنتناول الآن ذكر بعض أحب الأعمال إلى الله تعالى ومنها:

أولاً: أحب الأعمال إلى الله إيمان بالله

كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أحب الأعمال إلى الله إيمان بالله".

الإيمان بالله: هو التوحيد، وهو إفراد الله تعالى بالعبادة، ويكون بالتجرد لله بأعمال القلوب، وأعمال الجوارح تبع لها؛ إذ الإيمان شعب وأعمال كثيرة، منها ما يكون من أعمال القلوب، ومنها ما يكون من أعمال الجوارح، وآكدها وأفرضها عمل القلب، فهو أوجب فيكل وقت وعلى جميع المكلفين، فإذا زال عمل القلب زال الإيمان؛ كما أن صلاح سائر أعمال الإيمان الظاهرة- أي أعمال الجوارح- منوط صلاحها وقبولها بصلاح الإيمان القلبي الذي هو الأصل؛
لذلك يقول ابن القيم- رحمه الله تعالى- في كتابه"بدائع الفوائد":" فمعرفة أحكام القلوب أهم من معرفة أحكام الجوارح؛ إذ هي الأصل، وأحكام الجوارح متفرعة عنها".

أصل الدين وقاعدته عند المؤمن:
ينطلق من عمل القلب الذي يبدأ بتلقي محاسن العلوم والأخبار الربانية التي يثمر منها سائر أعمال القلب؛ كاليقين بالله، وإخلاص الدين له، والمحبة له، والتوكل عليه، والشكر له، والصبر على حكمه الشرعي والقدري، والخوف منه، والرجاء له، والموالاة فيه، والمعاداة فيه، والذل والخضوع والإخبات له، والطمأنينة به، وغير ذلك كثير.

والناس في أعمال الإيمان الباطنة والظاهرة يتفاوتون في مراتبهم ودرجاتهم بحسب أدائها كما وكيفا؛ فمنهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات، وكل صنف من هذه الأصناف الثلاثة أيضاً لهم منازل لا يحصيه إلا الله تعالى.

ويقول ابن رجب أثناء شرحه حديث
رسول الله صلى الله عليه وسلم
الحلال بين ، والحرام بين ، وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس ، فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات : كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ، ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله في أرضه محارمه ، ألا وإن في الجسد مضغة : إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب .
الراوي: النعمان بن بشير المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 52
خلاصة الدرجة: [صحيح]

"ألا وإن في الجسد مضغة ":

"وفيه إشارة إلى أن صلاح حركات العبد بجوارحه، واجتنابه للمحرمات واتقاءه للشبهات بحسب صلاح حركة قلبه، فإن كان قلبه سليماً ليس فيه إلا محبة الله ومحبة ما يحبه الله، وخشية الله وخشية الوقوع فيما يكرهه، صلحت حركات الجوارح كله، ونشأ عنها اجتناب المحرمات كله، وتوقي الشبهات حذراً من الوقوع في المحرمات".

وهنا يبرز سؤال: لماذا كان الإيمان أحب الأعمال إلى الله تعالى؟:

الجواب: لأن في تحقيقه استغناء بالله تعالى عن جميع المخلوقات، والتفات القلب إليه وحده والتجرد عمن سواه، وهذا هو حقيقة العبادة التي من أجلها خلق الله تعالى الجن والإنس، وأنزل الكتب، وبعث الرسل، وجعل الثواب والعقاب.
قال ابن تيمية- رحمه الله تعالى- في "مجموع الفتاوى":

"ولن يستغني القلب عن جميع المخلوقات إلا بأن يكون الله هو مولاه الذي لا يعبد إلا إياه، ولا يستعين إلا به، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يفرح إلا بما يحبه ويرضاه، ولا يكره إلا ما يبغضه الرب ويكرهه، ولا يوالي إلا من والاه الله، ولا يعادي إلا من عاداه الله، ولا يحب إلا لله، ولا يبغض شيئاً إلا لله، ولا يعطي إلا لله، ولا يمنع إلا لله، فكلما قوي إخلاص دينه لله، كملت عبوديته واستغناؤه عن المخلوقات، وبكمال عبوديته لله يبرئه من الكفر والشرك".

فهذا العمل هو الفضل، وغيره دونه في الفضل عند الله تعالى.

ثانياً: أحب الأعمال إلى الله صلة الرحم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أحب الأعمال إلى الله إيمان بالله، ثم صلة الرحم".

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إن الله خلق الخلق . حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت : هذا مقام العائذ من القطيعة . قال : نعم . أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى . قال : فذاك لك . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرؤا إن شئتم : { فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم . أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم . أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها }
[ 47 / محمد / 22 و - 23 و - 24 ] .
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: مقدمة الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2554
خلاصة الدرجة: صحيح


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من أحب أن يبسط له في رزقه ، وينسأ له في أثره ، فليصل رحمه
الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 5986
خلاصة الدرجة: [صحيح]

وفي الحديث:"لعن الله قاطع الرحم".

قال العلماء: وحقيقة الصلة العطف والرحمة؛
قال القرطبي:" الرحم على وجهين: عامة، وخاصة:

1- فالعامة: رحم الدين، ويجب مواصلتها بملازمة الإيمان والمحبة لأهله ونصرتهم، والنصيحة لهم، وترك مضارتهم والعدل بينهم، والإنصاف في معاملاتهم، والقيام بحقوقهم الواجبة؛ كزيارة المرضى، وحقوق الموتى، وغسلهم والصلاة عليهم ودفنهم.

2- أما الخاصة: وهي رحم القرابة من طرفي الرجل أبيه وأمه، فتجب لهم الحقوق الخاصة وزيادة؛ كالنفقة، وتفقد أحوالهم، وترك التغافل عن تعاهدهم في أوقات ضروراتهم، وإذا تزاحمت الحقوق، بدأ بالأقراب فالأقرب.

قال ابن أبي جمرة:" تكون صلة الرحم بالمال، وبالعون على الحاجة، وبدفع الضرر، وبطلاقة الوجه، وبالدعاء، وإيصال ما أمكن من الخير، ودفع ما أمكن من الشر بحسب الطاقة.

وهذا إنما يستمر إذا كان أهل الرحم أهل استقامة، فإن كانوا كفاراً أو فجار، فمقاطعتهم في الله هي صلتهم بشرط بذل الجهد في وعظهم، ثم إعلامهم إذا أصروا أن ذلك بسبب تخلفهم عن الحق، ولا يسقط مع ذلك صلتهم بالدعاء لهم بظهر الغيب أن يعودوا إلى الطريق المثلى طريق الحق".

ثالثاً: أحب الأعمال إلى الله
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أحب الأعمال إلى الله الإيمان بالله، ثم صلة الرحم، ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".

المعروف: جميع الطاعات، وسميت معروفاُ؛ لأنها تعرفها العقول السليمة والفطر المستقيمة، وأول معروف وأعظمه: عبادة الله وحده لا شريك له ، وإخلاص العبادة له، وترك عبادة ما سواه، وبعد ذلك سائر الطاعات من مباجات ومستحبات كلها تدخل في نطاق المعروف المنكر كل ما نهى الله تعالى عنه ورسوله؛ فجميع المعاصي كبائرها وصغائرها منكر؛ لأنها تنكرها العقول السليمة والفطر المستقيمة، وأعظم المنكر: الشرك بالله عز وجل.

إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرق ما بين المؤمنين والمنافقين، وهو من أخص أوصاف المؤمن. وهناك مراتب ثلاث للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بينها
رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان"
.(أخرجه مسلم).

وكذلك هناك ثلاث صفات ينبغي أن يتحلى بها الآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر ، وهي:

1- العلم: أن يكون عالماً بالمعروف الذي يأمر به، والمنكر الذي ينهى عنه.

2- الرفق: أن يكون رفيقاً حكيماً بما يأمر به، وفيما ينهى عنه.

3- الصبر: أن يكون صبوراً على الأذى؛ كما حكى الله سبحانه عن وصية لقمان الحكيم لابنه ليمتثلها الناس ويقتدوا بها
قال الله تعالى : (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) (لقمان:17) .

فالعلم يكون قبل الأمر والنهي، والرفق يكون في حالة الأمر والنهي، والصبر يكون بعد الأمر والنهي.

رابعاً: أحب الأشياء إلى الله الفرائض

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من عادى لي ولي، فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضت عليه"
(أخرجه البخاري).

قوله:" من عادى لي ولياً" المراد ب(ولي الله": العالم بالله، المواظب على طاعته، المخلص في عبادته.

وقوله:"مما افترضته عليه" الفرائض: يدخل تحت هذا اللفظ جميع فرائض العين والكفاية، والفرائض الظاهرة.

الفعلية: كالوضوء، والصلاة، والزكاة، وصدقة الفطر، والصيام، والإحرام، والحج، والجهاد في سبيل الله.

والتركية: كالزنى، والقتل، وشرب الخمر، والرب، وأكل لحم الخنزير، وغيرها من المحرمات والفواحش ما ظهر منها وما بطن.

والفرائض الباطنة: كالعلم بالله، والحب له، والتوكل عليه، والخوف منه.

وأداء الفرائض أحب الأعمال إلى الله تعالى وأشدها تقرباً إليه، وفي الإتيان بالفرائض على الوجه المأمور به: امتثال الأمر، واحترام الآمر وتعظيمه بالانقياد إليه، وإظهار عظمة الربوبية وذل العبودية؛ فكان التقرب بذلك أعظم الأعمال.
وأحب الفرائض الصلاة على وقتها؛
عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه- قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله؟ قال:" الصلاة على وقتها".

قال ابن البطال: فيه أن البدء إلى الصلاة في أول أوقاتها أفضل من التراخي فيها؛ لأنه إنما شرط فيها أن تكون أحب الأعمال إذا أقيمت لوقتها المستحب.

وقال الطبري: إن من ضيع الصلاة المفروضة حتى يخرج وقتها من غير عذر، مع خفة مؤنتها عليه، وعظيم فضله، فهو لما سواها أضيع.

فإخراجها عن وقتها محرم؛
وقد قال الله تعالىالأعمال اللهفَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) (الماعون:4).(الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) (الماعون:5).
فقوله:( للمصلين) الذين هم أهل الصلاة، وقد التزموا به، ثم هم عنها ساهون، إما عن فعلها بالكلية، وإما عن فعلها في الوقت المقدر لها شرعاً فيخرجها عن وقتها بالكلية؛
عن ابن عباس: قال: الذين يؤخرونها عن اوقاته،
وعن أبي العالية: لا يصلونها لمواقيته، ولا يتمون ركوعها ولا سجودها.

( عن صلاتهم ساهون): إما عن وقتها الأول؛ فيؤخرونها إلى آخره دائماً أو غالب، وإما عن أدائها بأركانها وشروطها على الوجه المأمور به، وإما عن الخشوع والتدبر لمعانيها.

خامساً: يحب الله الوتر

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" وإن الله وتر يحب الوتر"
(رواه مسلم).
الوتر: الفرد، ومعناه في وصف الله تعالى: الواحد الذي لا شريك له ولا نظير، واحد في ذاته؛ فليس لها مثيل ولا نظير، وواحد في صفاته؛ فلا شبيه ولا مثيل، وواحد في أفعاله؛ فلا شريك له ولا معين.


وقيل: إن معنى" يحب الوتر": تفضيل الوتر في الأعمال وكثير من الطاعات؛ فجعل الصلاة خمس، والطهارة ثلاث، والطواف سبع، والسعي سبع، ورمي الجمار سبع، وأيام التشريق ثلاث، والاستنجاء ثلاث، وكذلك الأكفان، وجعل كثيراً من عظيم مخلوقاته وتر، منها السموات والأرضون، والبحار، وأيام الأسبوع، وغير ذلك.

وقيل: إن معناه متصرف إلى صفة من يعبد الله بالوحدانية والتفرد مخلصاً.

وقيل: أي: يثيب عليه ويقبله عن عامله.

قال القاضي: كل ما يناسب الشيء أدنى مناسبة كان أحب إليه مما لم يكن له تلك المناسبة.

وهناك: من حمله على صلاة الوتر؛ مستنداً إلى حديث:" إن الله وتر يحب الوتر؛ فأوتروا يا أهل القرآن" أخرجه الترمذي.
ولكن لا يلزم أن يحمل الحديث على هذا فقط؛ بل العموم فيه اظهر.

سادساً: أحب العمل إلى الله بر الوالدين

عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال:" سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقته، قلت: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين".(رواه الترمذي).
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن بر الوالدين أحب الأعمال إلى الله بعد الصلاة التي هي أعظم دعائم الإسلام، ورتب ذلك بـ"ثم" التي تعطي الترتيب والمهلة.

وقال تعالىالأعمال اللهوَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) (الإسراء:23). (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) (الإسراء:24)

وقال تعالى: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) (لقمان: من الآية14). والمعنى: قلنا لهالأعمال الله أن أشكر لي ولوالديك). قيل: الشكر لله على نعمة الإيمان، وللوالدين على نعمة التربية.

قال العلماء: فأحق الناس- بعد الخالق المنان- بالشكر والإحسان، والتزام البر والطاعة له والإذعان: من قرن الله الإحسان إليه بعبادته، وطاعته، وشكره، وهما الوالدان.

ومن البر بالوالدين: أن يقابلهما بالقول الموصوف بالكرامة وهو السالم عن كل عيب.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" رغم أنفه، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه!! قيل: من يا رسول الله؟ قال: من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهم، فلم يدخل الجنة" رواه مسلم.

فالسعيد: الذي يبادر اغتنام فرصة برهما؛ لئلا تفوته بموتهما؛ فيندم على ذلك، والشقي: من عقهما لا سيما من بلغه الأمر ببرهما.

ومن البر بهما: أن لا ينهرهم، بل يخاطبهما بالقول اللين اللطيف؛ مثل: يا أبتاه، ويا أماه؛ من غير أن يسميهما ويكنيهم، وأن يشفق بهما ويتذلل لهما تذلل العبيد للسادة، وان يترحم عليهم، ويدعو لهم، وأن يرحمها كما رحماه، ويرفق بهما كما رفقا به.

ولكن طاعة الوالدين لا تراعى في ركوب كبيرة، ولا في ترك فريضة على الأعيان.

سابعاً: أحب الأعمال إلى الله ذكر الله

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أحب الأعمال إلى الله أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله"،

قال الطيبي: رطوبة اللسان عبارة عن سهولة جريانه؛ كما أن يبسه عبارة عن ضده، ثم إن جريان اللسان عبارة عن مداومة الذكر.

وأصل الذكر: التنبه بالقلب للمذكور، والتيقظ له، وسمي الذكر باللسان ذكراً؛ لأنه على الذكر القلبي، غير أنه لما كثر إطلاق الذكر على القول اللساني، صار هو السابق للفهم.

والذكر: هو الإتيان بالألفاظ التي ورد الترغيب في قولها والإكثار منها؛ مثل الباقيات الصالحات، وهي:" سبحان الله ، والحمد لله، والله أكبر"، وغيرها مثل: الحوقلة، والبسملة، والحسبلة، والاستغفار، ونحو ذلك والدعاء بخيري الدنيا والآخرة.
ويطلق ذكر الله- أيضاً- ويراد به المواظبة على العمل بما أوجبه أو ندب إليه؛ كتلاوة القرآن، وقراءة الحديث، ومدارسة العلم، والتنفل بالصلاة.

والذكر يقع تارة باللسان ويؤجر عليه الناطق؛ ولكن يشترط أن لا يقصد به غير معناه، وإذا أضيف إلى النطق الذكر بالقلب، فهو أكمل، فإن أضيف إلى ذلك استحضار معنى الذكر وما اشتمل عليه من تعظيم الله تعالى ونفي النقائص عنه، ازداد كمال، فإن وقع ذلك في عمل صالح، ازداد كمال، فإن صح التوجه وأخلص لله تعالى في ذلك فهو أبلغ في الكمال.

والمراد بذكر اللسان: الألفاظ الدالة على التسبيح والتحميد والتمجيد.

والمراد بذكر القلب: التفكر في أدلة الذات والصفات، وفي أدلة التكاليف من الأمر والنهي، حتى يطلع على أحكامه، وفي أدلة أخبار الجزاء، وفي أسرار مخلوقات الله.

وذكر القلب نوعان:

أحدهما: هو أرفع الأذكار وأجله، وهو إعمال الفكر في عظمة الله تعالى وجلاله، وجبروته وملكوته، وآياته في سمواته وأرضه.

والثاني: ذكر القلب عند الأمر والنهي؛ فيمتثل ما أمر به، ويترك ما نهى عنه؛ طمعاً في ثواب الله تعالى وخوفاً من عقابه.

اما ذكر الجوارح: فهو أن تصير مستغرقة في الطاعات؛ ومن ذلك سميت الصلاة ذكراً؛
فقال تعالى: ( فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ )(الجمعة: من الآية9)،
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً) (الأحزاب:41) .

أمر الله تعالى عباده بأن يذكروه ويشكروه، وأن يشغلوا ألسنتهم في معظم أحوالهم بالتسبيح والتهليل، والتحميد والتكبير.

قال مجاهد: هذه كلمات يقولهن الطاهر والمحدث والجنب، وقال: لا يكون ذاكراً الله تعالى كثيراً حتى يذكره قائماً وجالساً ومضجعاً.
وقال ابن عباس- رضي الله عنه-: إن الله تعالى لم يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حداً معلوم، ثم عذر أهلها في حال العذر، غير الذكر؛ فإن الله تعالى لم يجعل له حداً ينتهي إليه، ولم يعذر أحداً في تركه، إلا مغلوباً على تركه؛
فقال تعالى: (فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ)(النساء: من الآية103).
بالليل والنهار، في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والسقم والصحة، واليسر والعلانية، وعل كل حال، فإذا فعلتم ذلك، صلى الله عليكم وملائكته.

وقال معاذ بن جبل- رضي الله عنه-:" ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله".

لقد ذكر الله – عز وجل- الذكر في آيات كثيرة جداً في القرآن، وجعل ذكره للذاكر جزاء لذكره له، وأنه أكبر من كل شيء، وختم الأعمال الصالحة به.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لك من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟! قالوا: بلى! قال: ذكر الله تعالى" ( أخرجه الترمذي).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أحب الكلام إلى الله أربع؛ سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ لايضرك بأيهن بدأت"
(أخرجه مسلم).

فائدة في"لا إله إلا الله" قيل: إن هذه الكلمة فيها خاصيتان:

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين أن جميع حروفها جوفية، والحروف الجوفية: هي التي يكون مخرج نطقها من الجوف، وليس فيها حرف من الحروف الشفهية التي يكون مخرجها من الشفتين؛ مثل الباء، والفاء، والميم؛ إشارة إلى الإتيان بها من خالص الجوف، وهو القلب، لا من الشفتين.

الثانية: أنه ليس فيها حرف ذو نقط؛ بل جميعها متجردة عن النقط؛ إشارة إلى التجرد عن كل معبود سوى الله تعالى.

إن ربنا سبحانه رحيم بنا ، فهو الذي كتب على نفسه الرحمة ، ولم يأمر عباده إلا بما نفعهم، ولم ينههم ألا بما يضرهم فمتى سار الناس منضبطين بأوامر ربهم ساروا بخير وعاشوا بخير، كما أن المسلمين ينبغي عليهم أن يكونوا على مستوى من الوعي والفهم والتأكد من كل شيء يتعاملون به في حياتهم أو يستعمل لئلا يقعوا في المحاذير، والموفق من وفقه الله لإصلاح أهله وحفظهم من كل ما يؤذيهم في الظاهر والباطن .
اللهم اجعل حياتنا ومماتنا ونومنا ويقظتنا ، وحركتنا وسكوننا لله رب العالمين لا شريك له وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى أهله وصحابته أجمعين.

كتاب قرأته
أحب الأعمال إلى الله


للأستاذة / أسماء بنت راشد بن عبد الرحمن الرويشد


للمزيد من مواضيعي





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دورة إدارة الأعمال الإلكترونية : استخدامات الحاسب الآلي في إدارة الأعمال ( بروتيك للت سمر الشرقاوى القسم الاعلاني المنوع 0 11-04-2015 04:21 PM
أحب الأعمال إلى الله فى رمضان aamifi المنتدى الاسلامي 5 15-07-2013 12:34 AM
هذه الأعمال أجرها عند الله (( كقيام الليل )) yazzoun المنتدى الاسلامي 3 06-02-2011 05:09 PM
أعظم الأعمال أجرا عند الله تعالى والتي تجلب محبة الله للعبد ونصرته له lina samy المنتدى الاسلامي 3 18-05-2009 10:30 PM
الأعمال التي ترفع الدرجات عند الله masterlogiciel أرشيف المواضيع المخالفة والمحذوفات 0 15-04-2009 12:51 PM
01-10-2009, 12:54 PM
فزاع غير متصل
الوسـام الذهبي
رقم العضوية: 117769
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 2,003
إعجاب: 527
تلقى 294 إعجاب على 124 مشاركة
تلقى دعوات الى: 36 موضوع
    #2  
جزااااااااااك الله خيرا



03-10-2009, 12:04 AM
صراحة غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 310255
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الإقامة: مصر
المشاركات: 3
إعجاب: 0
تلقى إعجاب 1 على مشاركة واحدة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #4  
شكرا على متابعتكم الموضوع
وسأحاول بإذن الله كتابة النقاط المهمة للموضوع
اختكم فى الله

 


أحب الأعمال إلى الله

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.