أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > أرشيف المواضيع المخالفة والمحذوفات


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


06-09-2009, 05:01 PM
osmankerim غير متصل
عضو فعال
رقم العضوية: 42834
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 38
إعجاب: 0
تلقى 33 إعجاب على 29 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

إلى متى يظل قتل مسلمي الصين شأنًا داخليًّا؟!


إلى متى يظل قتل مسلمي الصين شأنًا داخليًّا؟!


[24/08/2005]

بعض مسلمي الصين

كتب- رضا السويدي
لعل حادثة اعتقال السلطات الصينية في إقليم تركستان الشرقية للمعلمة أمينان مومكسي و37 من طلابها بسبب دراستهم للقرآن الكريم مطلع أغسطس الجاري، والذي همَّشته وسائل الإعلام العالمية والإسلامية خاصةً يكشف للعالم مدى المعاناة التي يعايشها نحو 100 مليون مسلم بالصين تحت سمع وبصر العالم.
وكان دليل اتهام مومكسي (56 عامًا) وطلابها- الذين تراوحت أعمارهم بين 7 أعوام و20 عامًا- حيازة 23 نسخةً من القرآن، و56 كراسةً تتضمن شروحًا له، وبعض المواد المتعلقة بالدراسات الدينية، تمت مصادرتهم جميعًا.
وتواجه المعلمة تهم "الحيازة غير المشروعة لمواد دينية ومعلومات تاريخية مثيرة للبلبلة"، كما تطالب السلطات الصينية أهالي الطلاب الفقراء بغرامات مالية تراوحت بين 7000 و10000 يوان (بين 863 و1233 دولارًا).
هذا ما عرفناه عن القمع الذي يتعرض له مسلمو الصين وما خفي كان أعظم؛ حيث نشرت صحيفة (كاشجر)- الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الصيني- أنباءً عن قيام السلطات الصينية بإحراق وإتلاف 32 ألفًا و320 نسخةً من المصاحف، وذكر موقع منظمة "مؤتمر الأويجور الدولي"- ممثل الأقلية الإسلامية الأويجورية في الصين- الذي يتخذ من ألمانيا مقرًّا له أن هذه الخطوات تأتي كجزء من سياسة تتبعها الصين لمحو الهوية الدينية والقومية للأويجور؛ تمهيدًا للقضاء عليهم نهائيًّا بعد قرارٍ اتخذه مجلس الجامعات في اجتماع عُقِد بجامعة سيانج يانج مؤخرًا دعا فيه إلى إلغاء الدروس باللغة الأيجورية التي يتحدث بها سكان تركستان الشرقية وإحلال اللغة الصينية بدلاً منها.
ولعل تفسير تلك السياسة القمعية يستلزم من الباحث التدقيق كثيرًا في إستراتيجية الصين التي تريد اقتلاع حلم دولة مستقلة لمسلميها؛ إذ تخشى من تفكك إقليمها الذي يعجُّ بالمشكلات العرقية، وفي هذا الصدد فإنه من الممكن تفسير إستراتيجية اقتلاع مسلمي تركستان الشرقية بعدد من المحددات، الأول منها مطامع الصين الاقتصادية في بترول وثروات الإقليم المتفجر، كذلك الأزمة السكانية المتفاقمة التي تعاني منها الصين؛ مما يجعلها تنظر لهذا الإقليم على أنه مخرج ضروري لحل هذه الأزمة الطاحنة؛ نظرًا لما تتمتع به هذه المنطقة (تركستان الشرقية) من مساحات شاسعة وثروات وفيرة؛ حيث يعد إقليم شرق تركستان أكبر أقاليم الصين، فمساحته تبلغ مساحته 1.6 مليون كيلومتر مربع، أي نحو 17% من مساحة الصين الحالية.
كذلك فإن الصين تحتاج لمثل هذه المساحات الشاسعة لإجراء تجاربها النووية؛ حيث قامت بالفعل بإجراء تجربتَين نوويتَين في هذا الإقليم على الأقل كان آخرها منذ خمس سنوات، متجاهلةً بذلك ما قد يحدث للمسلمين من أضرار بالغة من أمراض خطيرة أصابت المسلمين وأفسدت جزءًا كبيرًا من أراضيهم.
وفي هذا الصدد يحضرنا تصريح لـ"شارون هوم"- المدير التنفيذي لمنظمة (هيومان رايتس ووتش)- في الصين أوضح حقيقة المؤامرة على الإسلام في الصين؛ حيث يقول: "إن بكين تنظر إلى الإويجور على أنهم تهديد عرقي قومي على الدولة الصينية؛ ولأن الصين ترى في الإسلام دعامة للهوية العرقية الأويجورية فإنها اتخذت خطواتٍ قاسيةً جدًّا لإخماد الإسلام؛ بهدف إخضاع المشاعر القومية عند الأويجور".


مسلمو الصين يتعرضون للقمع

وفي هذا الإطار اتهم تقرير مشترك أصدرته منظمة (هيومان رايتس ووتش) الحقوقية الأمريكية ومنظمة (حقوق الإنسان في الصين) يوم 12 أبريل 2005م الصينَ بشنِّ حملة موسعة من القمع الديني ضد مسلمي الإويجور في تركستان الشرقية وانتهاك حقوقهم الدينية والثقافية، تحت ذريعة محاربة "الحركات الانفصالية والإرهاب".
وأورد التقرير- الذي صدر تحت عنوان "ضربات مدمرة.. قمع ديني لمسلمي الإويجور بإقليم شينجيانج" (المسمى الصيني للإقليم)- عددًا من الانتهاكات ضد المسلمين هناك، وذكر أن المسلمين الناشطين في المجالات الدينية السلمية يتعرضون للاعتقال والتعذيب والإعدام أحيانًا.
واستغلت الحكومة الصينية وبطريقة انتهازية أجواءَ ما بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001م على الولايات المتحدة؛ لتزعم أن من يقومون بنشر رسائل دينية أو ثقافية مسالمة هم مجرد "إرهابيين" غيَّروا من أساليبهم المنهجية وتفرض السلطات الرقابة الدينية والتدخل القسري يمتد ليطال تنظيم النشاطات الدينية وممارسي النشاطات الدينية والمدارس والمؤسسات الثقافية ودور النشر، وحتى المظهر والسلوك الشخصي لأفراد الشعب الإيجوري.. وينقلنا هذا التقرير لفحص الواقع المعاش لمسلمي الصين.

المأساة عن قرب
دون العودة كثيرًا للماضي البعيد، وبدءًا من السنوات الأخيرة عندما طالب عدد كبير من الأويجور وبإصرار بإقليم مستقل وتحديدًا منذ العام 1981م، متأثرين ومدعومين بالتطور الذي شهدته منطقة "تركستان الغربية"، الذي تمثَّل في بروز جمهوريات إسلامية جديدة مثل: قيرغيستان، وكازخستان، وأوزبكستان، وطاجكستان، وتركمانستان، وقوبل نداء الأويجور بالاستقلال والمطالبة بتطبيق "حق تقرير المصير" بعنف شديد وباضطهادات واسعة من قبل السلطة الصينية، تضمنت اعتقالات تعسفية، إغلاق المساجد والمدارس الإسلامية، والانقضاض على كل ما هو إسلامي، وحرق المصاحف، ومنع الصيام وتجريمه، وإعدام الآلاف بلا محاكمات، بل وإجبار النشطاء الإسلاميين من الأويجور على احتساء الخمر قبل تنفيذ الحكم النهائي عليهم، ومن خلال تقارير حقوق الإنسان الدولية فقد تراوحت وسائل الاضطهاد الصيني الرسمي بحق المسلمين في المناحي التالية:
- تهجير البوذيين لإقليم تركستان الشرقية المسلم
وفي الوقت الذي يعيش المسلمون في معسكرات السخرة أو على هامش الحياة في مراعيهم ومزارعهم البدائية- بالرغم من تمتعهم على الورق بحكم ذاتي لإقليم تركستان الشرقية منذ عام 1955م- فإن السلطات الصينية قد أغرقت تركستان الشرقية بملايين الصينيين البوذيين المهجَّرين من أنحاء الصين تحت شعار: "اذهب إلى الغرب أيها الشاب"، وقد بلغ عدد الصينيين المهجَّرين 7.421.992 نسمة (بنسبة 40%)، والمسلمون الأويجور 8.506.575 نسمة بنسبة 45% من جملة عدد سكانها البالغ 18.761.900 نسمة في عام 2001م، بحسب التقديرات الرسمية.
هذا في الوقت الذي كان فيه عدد الأويجور 3.291.100 نسمة، يمثلون نسبة 95. 75%، وكان عدد الصينيين 249.202 نسمة بنسبة 71.6% من جملة سكانها البالغ عددهم 4.400.333 نسمة عند احتلال الصين الشيوعية لها في عام 1949م.
وهذا يعني أنه خلال نصف قرن من الحكم الشيوعي تضاعف عدد الأويجور 2.58 مرةً فقط، بينما تضاعف عدد الصينيين 29.78 مرةً، علاوةً أن الرقم الرسمي لعدد الصينيين المهجَّرين لا يشمل إلا المسجَّلين في مكتب الإحصاء لمقاطعة تركستان الشرقية؛ لأن جيش شينجيانج للإنتاج والبناء- الذي يتولى مهمة توطين المهجرين الصينيين- لا يعلن إلا عن الأرقام التي يتم توظيفها وتوطينها في الأجهزة والشركات الرسمية؛ ولا يتم الإعلان عن عدد الذين يعملون في مزارعها ومؤسساتها.
ويؤكد الباحثون أن عدد المهجَّرين الصينيين يزيد عن 10 ملايين نسمة، وأن كثافتهم حاليًا تفوق نسبة المسلمين الأويجور وغيرهم في تركستان الشرقية؛ وعلى ضوء ذلك يشير الباحثون إلى أن في كثير من المدن تبدَّلت النسبة من 9 أويجوري وصيني واحد إلى 9 صينيين وواحد أويجوري؛ وفي "أورومجي" عاصمة تركستان الشرقية تحوَّلت النسبة من 80% للأويجور و20% للصينيين إلى 80% للصينيين و20% للأويجور، بل بدأ التذويب السكاني الصيني يهدد مدينة "كاشجر" التي كانت تُعرف لمكانتها العلمية الإسلامية ببخارى الصغرى.
ويجري تنفيذ هذا التوطين الصيني بمنح المهجَّرين إعفاءاتٍ ضريبيةً شاملةً، مع توفير المساكن والأراضي التي تتم مصادرتها من الأويجور المسلمين الذين تم طردهم إلى أطراف القرى والأراضي القاحلة، وأصبح ثلاثة أرباع سكان "كاشجر" لا يجدون الماء الكافي، وفي "أورومجي" لم يعد الإويجور يوجدون في مراكزها التجارية إلا متسولين، أو باعة متجولين، أو طباخين يبيعون الأطعمة في أزقتها.
- سياسة طفل واحد لكل أسرة
وبالإضافة إلى انتهاك حقوق الإنسان والتمييز في التوظيف وسياسة التفقير المطبقة ضد مسلمي تركستان الشرقية قام النظام الصيني بتأسيس برنامج على درجة عالية من التمييز والعنصرية؛ يهدف إلى تغيير التوزيع السكاني بإقليم سينكيانج وبذل كل جهدها لتطبيق نظام "طفل واحد لكل أسرة" على الأويجور، بينما لم تطبقه على باقي الإثنيات التي تعيش في الإقليم نفسه، وكانت النتيجة أن تغيَّر التوزيع السكاني تمامًا ولم ينتهِ الأمر عند ذلك الحد، بل تطوَّر حتى صار "الهان"- الصينيون الأصليون- يسيطرون على المجالات الاقتصادية والسياسية؛ وقد تم ذلك من خلال خطط مدروسة، مثل: إلغاء اللغة الأويجورية، وتوفير الخدمات المتميزة والوظائف لمجتمع "الهان" الذي يتزايد يومًا بعد يوم؛ وكذلك مُنع الأويجوريون من العمل في الشركات الصينية، خاصةً بعد اكتشاف آبار البترول التي تتواجد بغزارة في المنطقة.. الأمر الذي يصعد من أزمة البطالة بينهم.
مسلم صيني ودعاء بأن ينصر الله الإسلام
- الاضطهاد خارج الإقليم
لا يتوقف الاضطهاد فقط في داخل تركستان الشرقية، وإنما يمتد الاضطهاد إلى خارج الإقليم؛ ففي "بكين" -عاصمة الصين- وقع الاضطهاد على منطقة اسمها "قرية سينكيانج"، فتم إغلاق 30 مطعمًا للمسلمين، وتشريد أكثر من ألف مسلم هذا ما يتم الإعلان عنه، ولكن ما خفي كان أعظم.
- طمس معالم الإسلام والحرب الثقافية
وبما أن الإسلام يشكِّل مرتكزًا أساسيًّا في ثقافة الأويجوريين تتجه الحكومة الصينية إلى طمس جميع الرموز الإسلامية؛ فالمدارس الإسلامية والمساجد إما مغلقةٌ أو خاضعةٌ لتقييدات صارمة، ومؤخرًا تم منع التلاميذ في المدارس والجامعات مِن تأدية الصلاة، ومِن صيام رمضان، بل وصل الأمر إلى منعهم من حمل المصاحف أو امتلاكها.
كما أن تدفق هؤلاء المهجَّرين الصينيين وكثافة توطينهم لم يؤدِّ إلى تدهور الوضع الاقتصادي لمسلمي تركستان الشرقية فحسب بل إلى ممارسات جائرة ضد المسلمين؛ حيث مُنع رفع الأذان من مكبرات الصوت؛ بدعوى أنها تزعج هؤلاء الصينيين الدخلاء؛ وتروِّج للزواج المختلط بين الصينيين والصينيات البوذيات بالمسلمين بضغوط اقتصادية وإغراءات مادية؛ نظرًا لما يشكله هذا الاستيطان الصيني المكثَّف من ضغط على المدارس المحلية.
فعلى سبيل المثال في المدرسة المتوسطة الأولى في "كورلا"- وهي مدينة تركستانية، حيث يختلط 750 طالبًا أويجوريًّا مع 1800 طالب صيني- أمرت الإدارة المدرسية بأن يدرس الطلاب الأويجور باللغة الصينية؛ ولم يتمكن من ذلك إلا 75 طالبًا فقط؛ وبدلاً من أن يطلب من المهجَّرين الصينيين تعلم اللغة الأويجورية- وهي لغة البلاد الأصلية- أصدر وانج لي جوان- سكرتير الحزب الشيوعي الصيني لمقاطعة "سينكيانج" المسمى الصيني لتركستان الشرقية- قرارًا بتاريخ 9 مارس 2002 يتضمن فرض التدريس باللغة الصينية لكافة المواد المدرسية من الصف الثالث وما فوق، مهددًا لغة شعب تركستان المسلم وثقافته العريقة إلى الزوال.
وكان قد أعاد صياغة تاريخه بصناعة تاريخ صيني وزوَّر حضارته الإسلامية ذات الأصل التركي بحضارة مزيفة لا تمتُّ إليه بصلة؛ وذلك بعد أن اضطهد واعتقل المؤرخين والمؤلفين المسلمين، أمثال تورجون ألماس وتوختي تونياز؛ بسبب كتاباتهم التي تعكس تاريخ الأويجور الحق قبل الاحتلال الصيني وبعده، وبالتالي غدا الصينيون هم الذين يكتبون تاريخ وحضارة هذا الشعب المسلم، وتفرض كتبهم على الأويجور الذين ينحصر دورهم على دراستها والقراءة أو الترجمة فقط، ولا يحق لهم النقد والإيضاح وكشف الحقائق، وتأتي هذه الممارسات بالإضافة إلى تجريم وحظر منظمات المقاومة والتحرر في تركستان وأهمها:
- الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية ETIM: وهي المنظمة التركستانية الوحيدة التي اعتبرتها الولايات المتحدة الأمريكية إرهابيةً؛ لاعتقال بعض أفرادها وزعيمها المطلوب الشيخ حسن مخصوم، الذي قتل قبل هذا الإعلان في أفغانستان بتاريخ 2/10/2003م.
- مؤتمر شباب الأويجور الدولي WUYC: تأسس في ميونيخ بألمانيا في 9/11/1996م ويرأسه حاليًا دولقون عيسى، وهو أحد المطلوبين، وهذه منظمة شبابية أكثر أعضائها من الطلاب والشباب المهاجرين من تركستان الشرقية من بعد 1985م.

- المركز الإعلامي لتركستان الشرقية ETIC: ومقره في ميونيخ بألمانيا، ويديره عبد الجليل قراقاش، وهو من أوائل من التجأ من مسلمي الصين إلى ألمانيا، وفتح موقعًا في الإنترنت لتعريف العالم بالأحداث الفاجعة في بلاده بعنوان: WWW.UYGUR.COM، وذلك باللغات الأويجورية والتركية والإنجليزية والعربية؛ كما نشر جريدةً أسبوعيةً باللغتين الإيجورية والتركية باسم "أوجقون".
- منظمة تحرير تركستان الشرقية ETLO: وهذه أسسها بعض الشباب الأويجوري في عام 1999م وترأسها محمد أمين حضرت، وهو مؤلف ومخرج سينمائي معروف، اشتهر في أوائل ثمانينيات القرن العشرين في أورومجي والصين.

42 تجربة نووية في أراضي المسلمين
لم تكتفِ حكومة الصين بالآثار المدمرة التي تركتها التجارب النووية على البيئة والإنسان في منطقة لوب بتركستان الشرقية، التي جعلتها حقلاً لتجاربها النووية منذ عام 1964م واستمرت تلك التجارب تمارس مكشوفة في الفضاء حتى عام 1980م، ثم توقفت كما تزعم في عام 1996م، وبلغ إجمالي هذه التجارب 42 تجربةً نوويةً وهيدروجينيةً.

مسلمو الصين من يقف معهم!
وقد أدت هذه التجارب إلى تزايد انتشار حالات الإصابة بالسرطان والإجهاض وتشوُّه المواليد؛ ومع أن الحكومة الصينية حاولت إخفاء ذلك وتبرير ما نتج عن هذه التجارب النووية، إلا أن المنظمات الدولية- مثل "منظمة السلام الأخضر" و"منظمة الأطباء العالميين لمنع الحرب النووية، IPPNW"- أكدت نتائجها المدمرة على السكان والبيئة، خاصةً أن مستوى الإشعاع الذري في منطقة لوب نور وصل إلى مستويات تتجاوز حدود الأمان العالمية بكثير، لا سيما من عناصر الإسترتونيوم والسيزيوم.
وفي مؤتمر المرأة العالمي في بكين عام 1995م أثارت الدكتورة قالية كولدوجازيف- وهي باحثةٌ من جامعة بشكك بجمهورية قيرغيزستان- قضية ارتفاع نسبة الوفيات إلى 40% في مناطق قيرغيزستان الشرقية على حدودها المتاخمة مع مقاطعة "سينكيانج" أو تركستان الشرقية بالصين، وذلك في أواخر شهر مايو 1994م؛ على إثر تجربة نووية في تركستان الشرقية.
وذكرت هذه الباحثة أن نسبة ارتفاع الأمراض في تلك النواحي من قيرغيزستان تصل إلى 5.8 في الألف، وأن الأطفال يعانون من اضطراب النظام العصبي وقصور في القلب.. هذا كله بسبب ارتفاع مستوى الإشعاع الذري في قيرغيزستان المجاورة، فكم هي آثارها القاتلة في تركستان المسلمة نفسها؟! وما تحدثت عنها هذه الباحثة هو عن تجربة نووية تحت الأرض، ولكنَّ هذه البلاد وشعبها المسلم لا يزال يعاني من نتائج التفجيرات النووية التي كانت تتم مكشوفةً في الفضاء.

حرب المخدرات القذرة والطريق الأسود
وكأن كل هذه الوسائل لم تكف لنشر الموت لإبادة المسلمين؛ فاستغلت السلطات الصينية فقدان الوعي الصحي والاجتماعي الذي فرضته على الشعب التركستاني المسلم من خلال ترويج المخدرات والكحول، فمثلاً في مدينة قراماي يوزع الخمر مجانًا على الأويجور المسلمين، كما جاء في نشرة البيانات الحرة Free Lists التي توزعها كيستون نيوز سرفيس Keston News Service بتاريخ 10 مارس 2002م.
وقد ذكر الباحث الغربي جوستين رودلسون في مقال له بتاريخ 11 يونيو 2002م: "إنه في مدينة "إيلي".. عندما حاول الطلاب المسلمون توعية الشباب بمخاطر الكحول وضرره على الإنسان- مطالبين محلات الخمور بالتوقف عن البيع- قامت السلطات الصينية بقمع حملتهم بالقوة؛ فنتج عنها مقتل 200 طالب مسلم في عام 1997م".
ودخلت تجارة المخدرات سرًّا من ميانمار- بورما سابقًا- وتايلاند وما يُعرف بالمثلث الذهبي عبر مقاطعات يوننان وجنغهاي وكانسو، ومنها إلى تركستان الشرقية، ثم اتصلت بالمافيا الدولية لتجارة المخدرات في باكستان وأفغانستان وقازاغستان، ومنها إلى أسواق العالم في أوروبا وأمريكا، وهذه المناطق الصينية التي يمر منها طريق المخدرات- الذي عرف بالطريق الأسود- هي بلاد تسكنها أكثريةٌ إسلاميةٌ؛ حيث يصدر منه مثلاً ما بين 80: 100طن من الهيروين رقم 44 الذي تنتج ميانمار منه نحو 200 طن سنويًّا.
وفي الوقت الذي يعاقَب فيه مروِّجو المخدرات بالسجن والإعدام في مناطق الصين الأخرى، فالمروِّجون لها في مناطق المسلمين يتمتعون بحماية السلطات السرية لنشاطاتهم، وقد أثبتت التحريات- التي أجريت في مقاطعة يوننان وفي معسكر جان جي- أن قادة جيش التحرير الشعبي (الاسم الرسمي للجيش الصين) يتاجرون بهذه السموم القاتلة.
فمثلاً في مدينة لينشيا في مقاطعة كانسو- التي يسميها المسلمون الصينيون بـ"مكة الصغرى" لكثرة مساجدها ومدارسها الإسلامية- تعتبر أحد المراكز الناشطة لتجارة الهيروين في الصين؛ وهو متوفر في كل مكان، ورخيص جدًّا مما يحدوهم إلى استخدامه في التدخين.
وينتهي هذا الطريق الصيني للمخدرات في تركستان الشرقية بترويجها بين الأهالي دون شعور منهم؛ حيث يتم دسها في الأطعمة والمشروبات التي تقدم في المطاعم؛ وقد بلغت نسبة من ابتلي بها 20% من جملة السكان؛ كما أن المبتلين بها من فئة الشباب- الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة- تبلغ نسبتهم 80%؛ والهيروين الذي يباع باسم بايميان لا تصل نقاوته حتى 30%، ولم يقتصر الترويج لهذا النوع فقط، بل هناك أنواعٌ أخرى من المخدرات من بينها الكوكايين والأفيون والحشيش، والماريجوانا والإفيدرين وغيرها.
وهذه المخدرات التي أخذت تتدفق إلى تركستان الشرقية بتشجيع السلطات الصينية منذ عام 1994م جلبت معها مرض الإيدز إلى مناطق المسلمين؛ حيث تفيد التقارير أن التحاليل الطبية التي أجريت على مسلمي تركستان الشرقية في عام 1995م لم تسجل إصابةً واحدةً بالأعراض الخاصة بفيروس مرض نقص المناعة الطبيعية المكتسبة HIV، ولكن في نهاية عام 1996م يقول الباحث الصيني زنج شي وين- من الأكاديمية الصينية لدواء المقاومة "Chinese Academy of Preventive Medicine"-: "إن واحدًا من كل أربعة يتعاطون المخدرات كان إيجابيًّا لتحليل فيروسHIV، وفي السنوات الأخيرة أصبحت تركستان الشرقية من أكثر المقاطعات الصينية ابتلاءً بوباء الإيدز، وأن المسلمين الأويجور هم أكثر القوميات التي مُنيت بهذا الوباء، ويقدَّر العدد الحقيقي للمصابين به بأكثر من 30 ألفًا.
يذكر أن 3 من كل 200 شخص في أورومجي يحملون الأعراض الخاصة بفيروس مرض نقص المناعة، بينما تقدر بعض الجهات المحلية نسبة المصابين بهذا المرض بنحو 40% في أورومجي و85% في مدينة إيلي بالقرب من حدود كازاخستان، ويمكن القول بأن نسبة الإصابة تصل إلى 30% تركستان الشرقية؛ ما يجعلها المقاطعة الأولى في نسبة انتشار الإيدز في الصين كلها.
وبعد عرض هذه الصفحات من تاريخ مسلمي الصين المصبوغ بدمائهم وانتهاكات حقوق الإنسان هل تظل المذابح وحرب الإبادة بحق مسلمي الصين شأنًا داخليًّا، لا تمتلك دولةٌ من دول المسلمين مجرد رفع الظلم عنهم أو حتى التهدئة؟! ففي الوقت الذي سمحت فيه الصين بتخريج دفعة من حفظة القرآن مؤخرًا- كما نقلت لنا الفضائيات- تحرق المصاحف وتفصل المسلمين من أعمالهم، لمجرد أنهم مسلمون في داخل الصين وتهدم مساجدهم وتدرس لأئمة وخطباء مساجدها "المنفيستو" الشيوعي، وتقدم لهم الخطب الرسمية التي تسب في الاسلام أكثر مما تقول واقعه.
ووسط حالة الضعف السياسي هلا بدأت دول منظمة المؤتمر الإسلامي تفعيل دورها بعيدًا عن الإحراج الحكومي للدول العربية والإسلامية التي تخشى الدخول في مناقشات مباشرة مع الصين التي ترفع شعار "شأن داخلي"، خاصةً وأنها تعد سوقًا إستراتيجيةً كبيرةً مفتوحةً أمام المنتجات الصينية؛ مما يعطيها القوة في مطالبة الصين بمنح هذا الإقليم استقلالَه ورفع الظلم والاضطهاد الواقع على أبنائه.





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ملابس من الصين,الات من الصين,احذية من الصين,حقائب من الصين لؤلؤة الصين الدولية فساتين الزفاف وفساتين السهرة والالبسة والاقمشة والأزياء 1 11-02-2016 07:48 AM
الات من الصين,احذية من الصين,حقائب من الصين ,تقليد ماركات من الصين china2arab شركات الاستيراد والتصدير والشركات الصينية 1 20-08-2011 06:35 PM
ستوكات من الصين,استوكات من الصين , للراغبين زيارة الصين,و الاستيراد لؤلؤة الصين الدولية شركات الاستيراد والتصدير والشركات الصينية 33 31-01-2011 12:48 PM
السيراميك من الصين,ورق الجدران من الصين ,ارضيات من الصين china2arab شركات الاستيراد والتصدير والشركات الصينية 0 31-05-2010 05:10 PM
ملابس نسائية من الصين ,الات من الصين,احذية من الصين,حقائب من الصين لؤلؤة الصين الدولية فساتين الزفاف وفساتين السهرة والالبسة والاقمشة والأزياء 0 24-04-2010 08:59 PM
10-09-2009, 12:45 PM
دكتور طاش غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 307944
تاريخ التسجيل: Sep 2009
المشاركات: 8
إعجاب: 0
تلقى 4 إعجاب على 2 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #2  

إلى متى يظل قتل مسلمي الصين شأنًا داخليًّا؟!

بعض مسلمي الصين
كتب- رضا السويدي
لعل حادثة اعتقال السلطات الصينية في إقليم تركستان الشرقية للمعلمة أمينان مومكسي و37 من طلابها بسبب دراستهم للقرآن الكريم مطلع أغسطس الجاري، والذي همَّشته وسائل الإعلام العالمية والإسلامية خاصةً يكشف للعالم مدى المعاناة التي يعايشها نحو 100 مليون مسلم بالصين تحت سمع وبصر العالم.
وكان دليل اتهام مومكسي (56 عامًا) وطلابها- الذين تراوحت أعمارهم بين 7 أعوام و20 عامًا- حيازة 23 نسخةً من القرآن، و56 كراسةً تتضمن شروحًا له، وبعض المواد المتعلقة بالدراسات الدينية، تمت مصادرتهم جميعًا.
وتواجه المعلمة تهم "الحيازة غير المشروعة لمواد دينية ومعلومات تاريخية مثيرة للبلبلة"، كما تطالب السلطات الصينية أهالي الطلاب الفقراء بغرامات مالية تراوحت بين 7000 و10000 يوان (بين 863 و1233 دولارًا).
هذا ما عرفناه عن القمع الذي يتعرض له مسلمو الصين وما خفي كان أعظم؛ حيث نشرت صحيفة (كاشجر)- الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الصيني- أنباءً عن قيام السلطات الصينية بإحراق وإتلاف 32 ألفًا و320 نسخةً من المصاحف، وذكر موقع منظمة "مؤتمر الأويجور الدولي"- ممثل الأقلية الإسلامية الأويجورية في الصين- الذي يتخذ من ألمانيا مقرًّا له أن هذه الخطوات تأتي كجزء من سياسة تتبعها الصين لمحو الهوية الدينية والقومية للأويجور؛ تمهيدًا للقضاء عليهم نهائيًّا بعد قرارٍ اتخذه مجلس الجامعات في اجتماع عُقِد بجامعة سيانج يانج مؤخرًا دعا فيه إلى إلغاء الدروس باللغة الأيجورية التي يتحدث بها سكان تركستان الشرقية وإحلال اللغة الصينية بدلاً منها.
ولعل تفسير تلك السياسة القمعية يستلزم من الباحث التدقيق كثيرًا في إستراتيجية الصين التي تريد اقتلاع حلم دولة مستقلة لمسلميها؛ إذ تخشى من تفكك إقليمها الذي يعجُّ بالمشكلات العرقية، وفي هذا الصدد فإنه من الممكن تفسير إستراتيجية اقتلاع مسلمي تركستان الشرقية بعدد من المحددات، الأول منها مطامع الصين الاقتصادية في بترول وثروات الإقليم المتفجر، كذلك الأزمة السكانية المتفاقمة التي تعاني منها الصين؛ مما يجعلها تنظر لهذا الإقليم على أنه مخرج ضروري لحل هذه الأزمة الطاحنة؛ نظرًا لما تتمتع به هذه المنطقة (تركستان الشرقية) من مساحات شاسعة وثروات وفيرة؛ حيث يعد إقليم شرق تركستان أكبر أقاليم الصين، فمساحته تبلغ مساحته 1.6 مليون كيلومتر مربع، أي نحو 17% من مساحة الصين الحالية.
كذلك فإن الصين تحتاج لمثل هذه المساحات الشاسعة لإجراء تجاربها النووية؛ حيث قامت بالفعل بإجراء تجربتَين نوويتَين في هذا الإقليم على الأقل كان آخرها منذ خمس سنوات، متجاهلةً بذلك ما قد يحدث للمسلمين من أضرار بالغة من أمراض خطيرة أصابت المسلمين وأفسدت جزءًا كبيرًا من أراضيهم.
وفي هذا الصدد يحضرنا تصريح لـ"شارون هوم"- المدير التنفيذي لمنظمة (هيومان رايتس ووتش)- في الصين أوضح حقيقة المؤامرة على الإسلام في الصين؛ حيث يقول: "إن بكين تنظر إلى الإويجور على أنهم تهديد عرقي قومي على الدولة الصينية؛ ولأن الصين ترى في الإسلام دعامة للهوية العرقية الأويجورية فإنها اتخذت خطواتٍ قاسيةً جدًّا لإخماد الإسلام؛ بهدف إخضاع المشاعر القومية عند الأويجور".

مسلمو الصين يتعرضون للقمع
وفي هذا الإطار اتهم تقرير مشترك أصدرته منظمة (هيومان رايتس ووتش) الحقوقية الأمريكية ومنظمة (حقوق الإنسان في الصين) يوم 12 أبريل 2005م الصينَ بشنِّ حملة موسعة من القمع الديني ضد مسلمي الإويجور في تركستان الشرقية وانتهاك حقوقهم الدينية والثقافية، تحت ذريعة محاربة "الحركات الانفصالية والإرهاب".
وأورد التقرير- الذي صدر تحت عنوان "ضربات مدمرة.. قمع ديني لمسلمي الإويجور بإقليم شينجيانج" (المسمى الصيني للإقليم)- عددًا من الانتهاكات ضد المسلمين هناك، وذكر أن المسلمين الناشطين في المجالات الدينية السلمية يتعرضون للاعتقال والتعذيب والإعدام أحيانًا.
واستغلت الحكومة الصينية وبطريقة انتهازية أجواءَ ما بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001م على الولايات المتحدة؛ لتزعم أن من يقومون بنشر رسائل دينية أو ثقافية مسالمة هم مجرد "إرهابيين" غيَّروا من أساليبهم المنهجية وتفرض السلطات الرقابة الدينية والتدخل القسري يمتد ليطال تنظيم النشاطات الدينية وممارسي النشاطات الدينية والمدارس والمؤسسات الثقافية ودور النشر، وحتى المظهر والسلوك الشخصي لأفراد الشعب الإيجوري.. وينقلنا هذا التقرير لفحص الواقع المعاش لمسلمي الصين.

المأساة عن قرب
دون العودة كثيرًا للماضي البعيد، وبدءًا من السنوات الأخيرة عندما طالب عدد كبير من الأويجور وبإصرار بإقليم مستقل وتحديدًا منذ العام 1981م، متأثرين ومدعومين بالتطور الذي شهدته منطقة "تركستان الغربية"، الذي تمثَّل في بروز جمهوريات إسلامية جديدة مثل: قيرغيستان، وكازخستان، وأوزبكستان، وطاجكستان، وتركمانستان، وقوبل نداء الأويجور بالاستقلال والمطالبة بتطبيق "حق تقرير المصير" بعنف شديد وباضطهادات واسعة من قبل السلطة الصينية، تضمنت اعتقالات تعسفية، إغلاق المساجد والمدارس الإسلامية، والانقضاض على كل ما هو إسلامي، وحرق المصاحف، ومنع الصيام وتجريمه، وإعدام الآلاف بلا محاكمات، بل وإجبار النشطاء الإسلاميين من الأويجور على احتساء الخمر قبل تنفيذ الحكم النهائي عليهم، ومن خلال تقارير حقوق الإنسان الدولية فقد تراوحت وسائل الاضطهاد الصيني الرسمي بحق المسلمين في المناحي التالية:
- تهجير البوذيين لإقليم تركستان الشرقية المسلم
وفي الوقت الذي يعيش المسلمون في معسكرات السخرة أو على هامش الحياة في مراعيهم ومزارعهم البدائية- بالرغم من تمتعهم على الورق بحكم ذاتي لإقليم تركستان الشرقية منذ عام 1955م- فإن السلطات الصينية قد أغرقت تركستان الشرقية بملايين الصينيين البوذيين المهجَّرين من أنحاء الصين تحت شعار: "اذهب إلى الغرب أيها الشاب"، وقد بلغ عدد الصينيين المهجَّرين 7.421.992 نسمة (بنسبة 40%)، والمسلمون الأويجور 8.506.575 نسمة بنسبة 45% من جملة عدد سكانها البالغ 18.761.900 نسمة في عام 2001م، بحسب التقديرات الرسمية.
هذا في الوقت الذي كان فيه عدد الأويجور 3.291.100 نسمة، يمثلون نسبة 95. 75%، وكان عدد الصينيين 249.202 نسمة بنسبة 71.6% من جملة سكانها البالغ عددهم 4.400.333 نسمة عند احتلال الصين الشيوعية لها في عام 1949م.
وهذا يعني أنه خلال نصف قرن من الحكم الشيوعي تضاعف عدد الأويجور 2.58 مرةً فقط، بينما تضاعف عدد الصينيين 29.78 مرةً، علاوةً أن الرقم الرسمي لعدد الصينيين المهجَّرين لا يشمل إلا المسجَّلين في مكتب الإحصاء لمقاطعة تركستان الشرقية؛ لأن جيش شينجيانج للإنتاج والبناء- الذي يتولى مهمة توطين المهجرين الصينيين- لا يعلن إلا عن الأرقام التي يتم توظيفها وتوطينها في الأجهزة والشركات الرسمية؛ ولا يتم الإعلان عن عدد الذين يعملون في مزارعها ومؤسساتها.
ويؤكد الباحثون أن عدد المهجَّرين الصينيين يزيد عن 10 ملايين نسمة، وأن كثافتهم حاليًا تفوق نسبة المسلمين الأويجور وغيرهم في تركستان الشرقية؛ وعلى ضوء ذلك يشير الباحثون إلى أن في كثير من المدن تبدَّلت النسبة من 9 أويجوري وصيني واحد إلى 9 صينيين وواحد أويجوري؛ وفي "أورومجي" عاصمة تركستان الشرقية تحوَّلت النسبة من 80% للأويجور و20% للصينيين إلى 80% للصينيين و20% للأويجور، بل بدأ التذويب السكاني الصيني يهدد مدينة "كاشجر" التي كانت تُعرف لمكانتها العلمية الإسلامية ببخارى الصغرى.
ويجري تنفيذ هذا التوطين الصيني بمنح المهجَّرين إعفاءاتٍ ضريبيةً شاملةً، مع توفير المساكن والأراضي التي تتم مصادرتها من الأويجور المسلمين الذين تم طردهم إلى أطراف القرى والأراضي القاحلة، وأصبح ثلاثة أرباع سكان "كاشجر" لا يجدون الماء الكافي، وفي "أورومجي" لم يعد الإويجور يوجدون في مراكزها التجارية إلا متسولين، أو باعة متجولين، أو طباخين يبيعون الأطعمة في أزقتها.
- سياسة طفل واحد لكل أسرة
وبالإضافة إلى انتهاك حقوق الإنسان والتمييز في التوظيف وسياسة التفقير المطبقة ضد مسلمي تركستان الشرقية قام النظام الصيني بتأسيس برنامج على درجة عالية من التمييز والعنصرية؛ يهدف إلى تغيير التوزيع السكاني بإقليم سينكيانج وبذل كل جهدها لتطبيق نظام "طفل واحد لكل أسرة" على الأويجور، بينما لم تطبقه على باقي الإثنيات التي تعيش في الإقليم نفسه، وكانت النتيجة أن تغيَّر التوزيع السكاني تمامًا ولم ينتهِ الأمر عند ذلك الحد، بل تطوَّر حتى صار "الهان"- الصينيون الأصليون- يسيطرون على المجالات الاقتصادية والسياسية؛ وقد تم ذلك من خلال خطط مدروسة، مثل: إلغاء اللغة الأويجورية، وتوفير الخدمات المتميزة والوظائف لمجتمع "الهان" الذي يتزايد يومًا بعد يوم؛ وكذلك مُنع الأويجوريون من العمل في الشركات الصينية، خاصةً بعد اكتشاف آبار البترول التي تتواجد بغزارة في المنطقة.. الأمر الذي يصعد من أزمة البطالة بينهم.
مسلم صيني ودعاء بأن ينصر الله الإسلام
- الاضطهاد خارج الإقليم
لا يتوقف الاضطهاد فقط في داخل تركستان الشرقية، وإنما يمتد الاضطهاد إلى خارج الإقليم؛ ففي "بكين" -عاصمة الصين- وقع الاضطهاد على منطقة اسمها "قرية سينكيانج"، فتم إغلاق 30 مطعمًا للمسلمين، وتشريد أكثر من ألف مسلم هذا ما يتم الإعلان عنه، ولكن ما خفي كان أعظم.
- طمس معالم الإسلام والحرب الثقافية
وبما أن الإسلام يشكِّل مرتكزًا أساسيًّا في ثقافة الأويجوريين تتجه الحكومة الصينية إلى طمس جميع الرموز الإسلامية؛ فالمدارس الإسلامية والمساجد إما مغلقةٌ أو خاضعةٌ لتقييدات صارمة، ومؤخرًا تم منع التلاميذ في المدارس والجامعات مِن تأدية الصلاة، ومِن صيام رمضان، بل وصل الأمر إلى منعهم من حمل المصاحف أو امتلاكها.
كما أن تدفق هؤلاء المهجَّرين الصينيين وكثافة توطينهم لم يؤدِّ إلى تدهور الوضع الاقتصادي لمسلمي تركستان الشرقية فحسب بل إلى ممارسات جائرة ضد المسلمين؛ حيث مُنع رفع الأذان من مكبرات الصوت؛ بدعوى أنها تزعج هؤلاء الصينيين الدخلاء؛ وتروِّج للزواج المختلط بين الصينيين والصينيات البوذيات بالمسلمين بضغوط اقتصادية وإغراءات مادية؛ نظرًا لما يشكله هذا الاستيطان الصيني المكثَّف من ضغط على المدارس المحلية.
فعلى سبيل المثال في المدرسة المتوسطة الأولى في "كورلا"- وهي مدينة تركستانية، حيث يختلط 750 طالبًا أويجوريًّا مع 1800 طالب صيني- أمرت الإدارة المدرسية بأن يدرس الطلاب الأويجور باللغة الصينية؛ ولم يتمكن من ذلك إلا 75 طالبًا فقط؛ وبدلاً من أن يطلب من المهجَّرين الصينيين تعلم اللغة الأويجورية- وهي لغة البلاد الأصلية- أصدر وانج لي جوان- سكرتير الحزب الشيوعي الصيني لمقاطعة "سينكيانج" المسمى الصيني لتركستان الشرقية- قرارًا بتاريخ 9 مارس 2002 يتضمن فرض التدريس باللغة الصينية لكافة المواد المدرسية من الصف الثالث وما فوق، مهددًا لغة شعب تركستان المسلم وثقافته العريقة إلى الزوال.
وكان قد أعاد صياغة تاريخه بصناعة تاريخ صيني وزوَّر حضارته الإسلامية ذات الأصل التركي بحضارة مزيفة لا تمتُّ إليه بصلة؛ وذلك بعد أن اضطهد واعتقل المؤرخين والمؤلفين المسلمين، أمثال تورجون ألماس وتوختي تونياز؛ بسبب كتاباتهم التي تعكس تاريخ الأويجور الحق قبل الاحتلال الصيني وبعده، وبالتالي غدا الصينيون هم الذين يكتبون تاريخ وحضارة هذا الشعب المسلم، وتفرض كتبهم على الأويجور الذين ينحصر دورهم على دراستها والقراءة أو الترجمة فقط، ولا يحق لهم النقد والإيضاح وكشف الحقائق، وتأتي هذه الممارسات بالإضافة إلى تجريم وحظر منظمات المقاومة والتحرر في تركستان وأهمها:
- الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية ETIM: وهي المنظمة التركستانية الوحيدة التي اعتبرتها الولايات المتحدة الأمريكية إرهابيةً؛ لاعتقال بعض أفرادها وزعيمها المطلوب الشيخ حسن مخصوم، الذي قتل قبل هذا الإعلان في أفغانستان بتاريخ 2/10/2003م.
- مؤتمر شباب الأويجور الدولي WUYC: تأسس في ميونيخ بألمانيا في 9/11/1996م ويرأسه حاليًا دولقون عيسى، وهو أحد المطلوبين، وهذه منظمة شبابية أكثر أعضائها من الطلاب والشباب المهاجرين من تركستان الشرقية من بعد 1985م.

- المركز الإعلامي لتركستان الشرقية ETIC: ومقره في ميونيخ بألمانيا، ويديره عبد الجليل قراقاش، وهو من أوائل من التجأ من مسلمي الصين إلى ألمانيا، وفتح موقعًا في الإنترنت لتعريف العالم بالأحداث الفاجعة في بلاده بعنوان: WWW.UYGUR.COM، وذلك باللغات الأويجورية والتركية والإنجليزية والعربية؛ كما نشر جريدةً أسبوعيةً باللغتين الإيجورية والتركية باسم "أوجقون".
- منظمة تحرير تركستان الشرقية ETLO: وهذه أسسها بعض الشباب الأويجوري في عام 1999م وترأسها محمد أمين حضرت، وهو مؤلف ومخرج سينمائي معروف، اشتهر في أوائل ثمانينيات القرن العشرين في أورومجي والصين.

42 تجربة نووية في أراضي المسلمين
لم تكتفِ حكومة الصين بالآثار المدمرة التي تركتها التجارب النووية على البيئة والإنسان في منطقة لوب بتركستان الشرقية، التي جعلتها حقلاً لتجاربها النووية منذ عام 1964م واستمرت تلك التجارب تمارس مكشوفة في الفضاء حتى عام 1980م، ثم توقفت كما تزعم في عام 1996م، وبلغ إجمالي هذه التجارب 42 تجربةً نوويةً وهيدروجينيةً.

مسلمو الصين من يقف معهم!
وقد أدت هذه التجارب إلى تزايد انتشار حالات الإصابة بالسرطان والإجهاض وتشوُّه المواليد؛ ومع أن الحكومة الصينية حاولت إخفاء ذلك وتبرير ما نتج عن هذه التجارب النووية، إلا أن المنظمات الدولية- مثل "منظمة السلام الأخضر" و"منظمة الأطباء العالميين لمنع الحرب النووية، IPPNW"- أكدت نتائجها المدمرة على السكان والبيئة، خاصةً أن مستوى الإشعاع الذري في منطقة لوب نور وصل إلى مستويات تتجاوز حدود الأمان العالمية بكثير، لا سيما من عناصر الإسترتونيوم والسيزيوم.
وفي مؤتمر المرأة العالمي في بكين عام 1995م أثارت الدكتورة قالية كولدوجازيف- وهي باحثةٌ من جامعة بشكك بجمهورية قيرغيزستان- قضية ارتفاع نسبة الوفيات إلى 40% في مناطق قيرغيزستان الشرقية على حدودها المتاخمة مع مقاطعة "سينكيانج" أو تركستان الشرقية بالصين، وذلك في أواخر شهر مايو 1994م؛ على إثر تجربة نووية في تركستان الشرقية.
وذكرت هذه الباحثة أن نسبة ارتفاع الأمراض في تلك النواحي من قيرغيزستان تصل إلى 5.8 في الألف، وأن الأطفال يعانون من اضطراب النظام العصبي وقصور في القلب.. هذا كله بسبب ارتفاع مستوى الإشعاع الذري في قيرغيزستان المجاورة، فكم هي آثارها القاتلة في تركستان المسلمة نفسها؟! وما تحدثت عنها هذه الباحثة هو عن تجربة نووية تحت الأرض، ولكنَّ هذه البلاد وشعبها المسلم لا يزال يعاني من نتائج التفجيرات النووية التي كانت تتم مكشوفةً في الفضاء.

حرب المخدرات القذرة والطريق الأسود
وكأن كل هذه الوسائل لم تكف لنشر الموت لإبادة المسلمين؛ فاستغلت السلطات الصينية فقدان الوعي الصحي والاجتماعي الذي فرضته على الشعب التركستاني المسلم من خلال ترويج المخدرات والكحول، فمثلاً في مدينة قراماي يوزع الخمر مجانًا على الأويجور المسلمين، كما جاء في نشرة البيانات الحرة Free Lists التي توزعها كيستون نيوز سرفيس Keston News Service بتاريخ 10 مارس 2002م.
وقد ذكر الباحث الغربي جوستين رودلسون في مقال له بتاريخ 11 يونيو 2002م: "إنه في مدينة "إيلي".. عندما حاول الطلاب المسلمون توعية الشباب بمخاطر الكحول وضرره على الإنسان- مطالبين محلات الخمور بالتوقف عن البيع- قامت السلطات الصينية بقمع حملتهم بالقوة؛ فنتج عنها مقتل 200 طالب مسلم في عام 1997م".
ودخلت تجارة المخدرات سرًّا من ميانمار- بورما سابقًا- وتايلاند وما يُعرف بالمثلث الذهبي عبر مقاطعات يوننان وجنغهاي وكانسو، ومنها إلى تركستان الشرقية، ثم اتصلت بالمافيا الدولية لتجارة المخدرات في باكستان وأفغانستان وقازاغستان، ومنها إلى أسواق العالم في أوروبا وأمريكا، وهذه المناطق الصينية التي يمر منها طريق المخدرات- الذي عرف بالطريق الأسود- هي بلاد تسكنها أكثريةٌ إسلاميةٌ؛ حيث يصدر منه مثلاً ما بين 80: 100طن من الهيروين رقم 44 الذي تنتج ميانمار منه نحو 200 طن سنويًّا.
وفي الوقت الذي يعاقَب فيه مروِّجو المخدرات بالسجن والإعدام في مناطق الصين الأخرى، فالمروِّجون لها في مناطق المسلمين يتمتعون بحماية السلطات السرية لنشاطاتهم، وقد أثبتت التحريات- التي أجريت في مقاطعة يوننان وفي معسكر جان جي- أن قادة جيش التحرير الشعبي (الاسم الرسمي للجيش الصين) يتاجرون بهذه السموم القاتلة.
فمثلاً في مدينة لينشيا في مقاطعة كانسو- التي يسميها المسلمون الصينيون بـ"مكة الصغرى" لكثرة مساجدها ومدارسها الإسلامية- تعتبر أحد المراكز الناشطة لتجارة الهيروين في الصين؛ وهو متوفر في كل مكان، ورخيص جدًّا مما يحدوهم إلى استخدامه في التدخين.
وينتهي هذا الطريق الصيني للمخدرات في تركستان الشرقية بترويجها بين الأهالي دون شعور منهم؛ حيث يتم دسها في الأطعمة والمشروبات التي تقدم في المطاعم؛ وقد بلغت نسبة من ابتلي بها 20% من جملة السكان؛ كما أن المبتلين بها من فئة الشباب- الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة- تبلغ نسبتهم 80%؛ والهيروين الذي يباع باسم بايميان لا تصل نقاوته حتى 30%، ولم يقتصر الترويج لهذا النوع فقط، بل هناك أنواعٌ أخرى من المخدرات من بينها الكوكايين والأفيون والحشيش، والماريجوانا والإفيدرين وغيرها.
وهذه المخدرات التي أخذت تتدفق إلى تركستان الشرقية بتشجيع السلطات الصينية منذ عام 1994م جلبت معها مرض الإيدز إلى مناطق المسلمين؛ حيث تفيد التقارير أن التحاليل الطبية التي أجريت على مسلمي تركستان الشرقية في عام 1995م لم تسجل إصابةً واحدةً بالأعراض الخاصة بفيروس مرض نقص المناعة الطبيعية المكتسبة HIV، ولكن في نهاية عام 1996م يقول الباحث الصيني زنج شي وين- من الأكاديمية الصينية لدواء المقاومة "Chinese Academy of Preventive Medicine"-: "إن واحدًا من كل أربعة يتعاطون المخدرات كان إيجابيًّا لتحليل فيروسHIV، وفي السنوات الأخيرة أصبحت تركستان الشرقية من أكثر المقاطعات الصينية ابتلاءً بوباء الإيدز، وأن المسلمين الأويجور هم أكثر القوميات التي مُنيت بهذا الوباء، ويقدَّر العدد الحقيقي للمصابين به بأكثر من 30 ألفًا.
يذكر أن 3 من كل 200 شخص في أورومجي يحملون الأعراض الخاصة بفيروس مرض نقص المناعة، بينما تقدر بعض الجهات المحلية نسبة المصابين بهذا المرض بنحو 40% في أورومجي و85% في مدينة إيلي بالقرب من حدود كازاخستان، ويمكن القول بأن نسبة الإصابة تصل إلى 30% تركستان الشرقية؛ ما يجعلها المقاطعة الأولى في نسبة انتشار الإيدز في الصين كلها.
وبعد عرض هذه الصفحات من تاريخ مسلمي الصين المصبوغ بدمائهم وانتهاكات حقوق الإنسان هل تظل المذابح وحرب الإبادة بحق مسلمي الصين شأنًا داخليًّا، لا تمتلك دولةٌ من دول المسلمين مجرد رفع الظلم عنهم أو حتى التهدئة؟! ففي الوقت الذي سمحت فيه الصين بتخريج دفعة من حفظة القرآن مؤخرًا- كما نقلت لنا الفضائيات- تحرق المصاحف وتفصل المسلمين من أعمالهم، لمجرد أنهم مسلمون في داخل الصين وتهدم مساجدهم وتدرس لأئمة وخطباء مساجدها "المنفيستو" الشيوعي، وتقدم لهم الخطب الرسمية التي تسب في الاسلام أكثر مما تقول واقعه.
ووسط حالة الضعف السياسي هلا بدأت دول منظمة المؤتمر الإسلامي تفعيل دورها بعيدًا عن الإحراج الحكومي للدول العربية والإسلامية التي تخشى الدخول في مناقشات مباشرة مع الصين التي ترفع شعار "شأن داخلي"، خاصةً وأنها تعد سوقًا إستراتيجيةً كبيرةً مفتوحةً أمام المنتجات الصينية؛ مما يعطيها القوة في مطالبة الصين بمنح هذا الإقليم استقلالَه ورفع الظلم والاضطهاد الواقع على أبنائه.


 


إلى متى يظل قتل مسلمي الصين شأنًا داخليًّا؟!

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.