أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


06-08-2009, 10:56 PM
مجاهدون غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 303652
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 12
إعجاب: 0
تلقى إعجاب 1 على مشاركة واحدة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

ادله جواز الغناء في السنه واقوال الصحابه


أولا: أدلتهم من سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-:
1-عن عائشة قالت إن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان وفي رواية تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث والنبي صلى الله عليه وسلم متغش بثوبه فانتهرهما أبو بكر فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه فقال دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد وفي رواية يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا. متفق عليه.
وجه الدلالة من الحديث بطرقه ورواياته:
أن هناك غناء مصحوبا بضرب الدف قد وقع من الجاريتين وفي بيت النبوة وأن عائشة سمعته وكذلك النبي –صلى الله عليه وسلم- وقد أنكر على أبي بكر انتهاره للجاريتين.

وقال بعض المانعين: إن الجاريتين كانتا صغيرتين ولا يوجد في النص ما يدل على ذلك بل إن غضب أبي بكر وانتهاره لهما وقوله ما قال وتخريقه الدفين في بعض الروايات كل هذا يدل على أنهما لم تكونا صغيرتين فلو صح ذلك لم تستحقا كل هذا الغضب والإنكار من أبي بكر إلى هذا الحد الذي ذكرته الروايات.
وقال بعض المانعين: جاء في بعض الروايات في وصف الجاريتين بقوله "وليستا بمغنيتين".
وهذا في الواقع لا يدل على أكثر من أنهما غير محترفتين أي ليستا من القيان اللائي يتكسبن بالغناء ولكنهما غنتا وضربتا بالدف فقد وقع منهما الغناء والضرب بالدف وليس كل مغن محترف.

وقال بعض المانعين: الحديث يدل على إباحة الغناء بمناسبة العيد فبقى ما عدا العيد على المنع.
الرد من وجهين:
أولهما:أن العيد لا يباح فيه ما كان محرما إنما يتوسع فيه في بعض المباحات كالتزين وأكل الطيبات ونحوها.
ثانيهما: أن العيد يستحب فيه إدخال السرور على النفس وعلى الناس فيشعر الناس فيه بالبهجة والفرح ويقاس على العيد كل مناسبة سارة ولو كانت مجرد اجتماع الأصدقاء على طعام أو نحوه.

2-روى البخاري عن الربيع بنت معوذ قالت: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل علي صبيحة بني بي فجلس على فراشي كمجلسك مني فجعلت جويريات يضربن بدف لهن ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر إلى أن قالت إحداهن وفينا نبي يعلم ما في الغد فقال دعي هذه وقولي الذي كنت تقولين.
وفي رواية ابن ماجة عن الحسن المدني قال كنا بالمدينة يوم عاشوراء والجواري يضربن بالدف ويتغنين فدخلنا على الربيع بنت معوذ فذكرنا ذلك لها فقالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة عرسي وعندي جاريتان يتغنيان وتندبان آبائي الذين قتلوا يوم بدر وتقولان فيما تقولان وفينا نبي يعلم ما في غد فقال أما هذا فلا تقولوه ما يعلم ما في غد إلا الله.
وصحح الألباني هذه الرواية الأخيرة في سنن ابن ماجة برقم 1897 والتي أضافت ضربهم الدفوف في يوم عاشوراء.
3-روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا عائشة ما كان معهم من لهو ؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو.
وعن عائشة قالت كانت عندي جارية من الأنصار زوجتها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة ألا تغنين ؟ فإن هذا الحي من الأنصار يحبون الغناء . رواه ابن حبان في صحيحه
وعن ابن عباس قال أنكحت عائشة ذات قرابة لها من الأنصار فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أهديتم الفتاة قالوا نعم قال أرسلتم معها من يغني قالت لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الأنصار قوم فيهم غزل فلو بعثتم معها من يقول ( أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم) رواه ابن ماجة
حسنه الألباني في غاية المرام برقم 398 وفي تحريم آلات الطرب ص 133 وفي الإرواء برقم 1995 .
4-عن بريدة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت يا رسول الله إني نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى . فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا". فجعلت تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب ثم دخل علي وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب ثم دخل عمر فألقت الدف تحت أستها ثم قعدت عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشيطان ليخاف منك يا عمر إني كنت جالسا وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب ثم دخل علي وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف .رواه أحمد والترمذي وصححه.
وصححه الألباني في الصحيحة برقم 2261 وغيرها.
يقول الشيخ القرضاوي: والقائلون بالتحريم يخصون مثل ذلك من عموم الأدلة على المنع.
أما المجوزون فيستدلون به على مطلق الجواز لما سلف وقد دلت الأدلة على أنه لا نذر في معصية الله فالإذن منه –ص- لهذه المرأة بالضرب يدل على أن ما فعلته ليس بمعصية في ذلك الموطن.

5-عن عامر بن سعد قال دخلت على قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاري في عرس وإذا جوار يغنين فقلت أي صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بدر يفعل هذا عندكم ؟ فقالا اجلس إن شئت فاسمع معنا وإن شئت فاذهب فإنه قد رخص لنا في اللهو عند العرس . رواه النسائي.
وصححه الألباني في المشكاة برقم 3159 وحسنه في سنن النسائي برقم 3383
وقد توقف بعضهم عند كلمة "رخص لنا" في الحديث ليأخذ منها أن الأصل هو المنع وأن الرخصة جاءت على خلاف الأصل وهي مخصوصة بالعرس فتقتصر عليه.
ونسى هؤلاء أن مثل هذا التعبير يأتي فيما يراد به التيسير ولازمه في أمر كان يتوقع فيه التشديد والمنع.
فهو من باب قوله تعالى: "فلا جناح عليه أن يطوف بهما" مع أن الطواف فرض أو ركن.

6- روى النسائي عن السائب بن يزيد أن امرأة جاءت إلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فقال: يا عائشة أتعرفين هذه؟ قالت لا يا نبي الله . فقال هذه قينة بني فلان تحبين أن تغنيك قالت نعم قال فأعطاها طبقا فغنتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد نفخ الشيطان في منخريها.
قال الأدفوي: وسنده صحيح وكذا قال الشوكاني والكتاني.
وصححه الألباني في الصحيحة برقم 3281

يقول الشيخ القرضاوي:دل هذا على إباحة الغناء من القينة لأنه-ص- لا يأذن في حرام.
كما يدل على وجود القينات المغنيات في العصر النبوي ولم ينكر وجودهن.
ودل على إباحة الغناء في غير العيد وفي غير العرس على خلاف ما يقوله دعاة التحريم.

7-وأخرج النسائي وغيره عن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: "فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح".
وحسنه الترمذي وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي ورجح الألباني أنه حسن فقط انظر الإرواء برقم
1994
ثانيا أقوال الصحابة وأفعالهم -رضوان الله عليهم-:
1-عبد الله بن جعفر:
قال ابن عبد البر في الاستيعاب (2/276) :كان عبد الله لا يرى بسماع الغناء بأسا.
وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (3/456) ترجمة 93:
"كان –أي عبد الله- وافر الحشمة كثير التنعم وممن يستمع الغناء".

وقال العلامة الأدفوي في كتابه الإمتاع:
"وأما عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فسماع الغناء عنه مشهور مستفيض نقله عنه الفقهاء والحفاظ وأهل التاريخ الأثبات… "

2-عبد الله بن الزبير وبلال بن رباح :
قال أبو نعيم في أماليه :
حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبه ثنا ابن أبي السري ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان قال سمعت عبدالله بن الزبير يترنم بالغناء وقال ما سمعت رجلا من المهاجرين إلا وهو يترنم .

ورواه البيهقي وابن دقيق العيد بسنديهما عنه.
وروى نحوه الفاكهي في "أخبار مكة" (3/27) بسند صحيح بلفظ :
« وأي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أسمعه يتغنى بالنصب » ؟!

وعن وهب بن كيسان قال : قال عبد الله بن الزبير - وكان متكئا - : " تغنى بلال "
قال : فقال له رجل : " تغنى ؟ " فاستوى جالسا ثم قال :
وأي رجل من المهاجرين لم أسمعه يتغنى النصب ؟

قال الألباني في تحريم آلات الطرب :
رواه عبد الرزاق ( 19741 ) مختصرا والبيهقي ( 10 / 230 ) والسياق له وإسناده صحيح على شرط الشيخين .

وقال الجديع في كتابه :
(أثر صحيح أخرجه البيهقي (10/225)، و عبد الرازق في "المصنف"(11/5-6) ، و الفاكهي (3/27 رقم:1735) بإسناد صحيح).

3-حمزة بن عبد المطلب:
ثبت في صحيح مسلم (4/658) أنه كان عنده قينة تغنيه.

4-عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف :
روى البيهقي في سننه (5/68) أن الحارث بن عبد الله بن عياش أخبر أن عبد الله بن عباس أخبره أنه بينا هو يسير مع عمر رضي الله عنه في طريق مكة في خلافته و معه المهاجرون و الأنصار ، فترنم عمر رضي الله عنه ببيت ، فقال له رجل من أهل العراق ليس معه عراقي غيره : غيرك فليقلها يا أمير المؤمنين ، فاستحيا عمر رضي الله عنه من ذلك و ضرب راحلته حتى انقطعت من الموكب .
والشاهد: لعل استحياء عمر –رضي الله عنه- بسبب لفظ قاله في ترنمه وإلا لقال له العراقي: غيرك فليفعلها.
وقد رواها الحافظ ابن طاهر بسنده وقال فيها: وإسناد هذه الحكاية كالأخذ باليد أي في الصحة.
قال الجديع : (أثر صحيح أخرجه البيهقي (5/69) بإسناد صحيح)

وروى كذلك (10/224) عن الزهري قال : قال السائب بن يزيد :
بينا نحن مع عبد الرحمن بن عوف في طريق الحج و نحن نؤم مكة ، اعتزل عبد الرحمن رضي الله عنه الطريق ، ثم قال لرباح بن المغترف : غننا يا أبا حسان ، وكان يحسن النصب ، فبينا رباح يغنيهم أدركهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته ، فقال : ما هذا ، فقال عبد الرحمن : ما بأس بهذا نلهو ونقصر عنا ، فقال عمر رضي الله عنه : فإن كنت آخذا فعليك بشعر ضرار بن الخطاب .

جود إسناده الألباني في تحريم آلات الطرب ص 129.
وقال الجديع : (أثر صحيح أخرجه البيهقي (10/224) و ابن عساكر في "تاريخه" (24/400) بإسناد صحيح).

وَرَوى عَبدُالرحمن بن حاطبِ بن أبي بَلْتَعَةَ، قالَ:
خَرَجْنا مَعَ عُمَرَ بن الخطابِ في الحج الأكبَرِ، حتى إذا كُنا بالروحاءِ ، كَلمَ القَومُ رَباحَ بنَ المغتَرِفِ، وَكانَ حَسَنَ الصوت بغِناءِ العَرَبِ ، فَقالُوا: أسمِعنا يا رَباحُ، وَقَصر عَنا المسيرَ، قالَ: إني أفرَقُ من عُمَرَ، فكلَمَ القَومُ عُمَرَ، فَقالُوا: إنا كلمنا رَباحاً يُسمِعُنا وبُقصرُ عنا المسيرَ، فأبى إلا أن تأذَنَ لهُ، فَقالَ: يا رَباحُ، أسمِعْهُم، وقصر عنهُم المسيرَ، فإذا أسحَرْتَ (بلغت وقت السَحَر) فارْفَع. قالَ: وَحَدا لهُم من شِعرِ ضِرارِ بن الخطَّابِ، فرَفَعَ عَقيرَتَهَ يتغنى وهُم مُحرِمُونَ.

قال الجديع : (أثر حسن أخرجه الخطابي في "غريب الحديث"(1/658))
قال القاضي المعافى بن زكريا في كتابه (الجليس الصالح) :
حدثنا محمد بن الحسين بن دريد ، قال أخبرنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة، عن يونس، قال: جاء عبد الرحمن بن عوف إلى باب عمر بن الخطاب فسمعه وهو يتمثل في بيته:
وكيف مقامي بالمدينة بعدما … قضى وطرا منها جميل بن معمر
قال القاضي أبو الفرج: ويروي كيف ثوائي بالمدينة، ثم قال: يا يرفأ! من بالباب؟ قال: عبد الرحمن بن عوف، قال: أدخله، فلما دخل قال: أسمعت؟ قال: نعم قال: إنا إذا خلونا في منازلنا قلنا ما يقول الناس. قال القاضي أبو الفرج: هذا جميل بن معمر الجمحي من مسلمة الفتح، قتل على عهد عمر، وليس بجميل بن عبد الله بن معمر العذري الشاعر.

قلت : ومحمد بن الحسين بن دريد هذا وقع في كتاب المتفق والمفترق للخطيب البغدادي باسم : محمد بن الحسن بن دينار وقد روى الخطيب الأثر من الطريق السابق والله اعلم.
قال ابن الأثير في أسد الغابة :
وروى محمد بن يزيد هذا الخبر، فقلبه، فجعل المتغني: عمر، والداخل عبد الرحمن، والزبير أعلم بهذا الشأن.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى، وزاد أبو موسى في نسبه، فقال: جميل بن معمر بن الحارث بن معمر بن حبيب، والأول أصح.

وَعَن أسلَمَ مَولى عُمَرَ بنِ الخطابِ، قالَ: سَمِعَ عُمَرُ رَجُلاً يَتَغنى بفَلاة مِنَ الأرضِ (وفىِ رِوايَة: وَهُوَ يَحدو بغِناءِ الركبانِ)، فَقالَ: الغِناءُ من زادِ الراكبِ.
قال الجديع : (أثر حسن أخرجه البيهقي (10/68) بإسناد حسن)
5-سعد بن أبي وقاص:
روى ابن قتيبة بسنده إلى سليمان بن يسار أنه سمع سعد بن أبي وقاص يتغنى بين مكة والمدينة فقال سليمان: سبحان الله أتفعل هذا وأنت محرم؟ فقال سعد: يا ابن أخي وهل تسمعني أقول هجرا؟
الرخصة في السماع لابن قتيبة ونقله عنه في الإمتاع ص 96 والتراتيب الإدارية للكتاني (2/134) وإيضاح الدلالات ص 13

6-أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري وزيد بن ثابت وقرظة بن كعب الأنصاري:
روى البيهقي بسنده عن الزهري أنه سمع أبو مسعود وهو على راحلته وهو أمير الجيش رافعا عقيرته يتغنى النصب.
السنن الكبرى للبيهقي (10/225) .

وروى الحاكم (1/201) والنسائي (6/135) : أنه كان مع زيد بن ثابت وقرظة بن كعب الأنصاري في عرس لهم وجوار يتغنين فلما سئلوا؟ أجابوا:أنه قد رخص لهم في الغناء في العرس.
(الروايتان جزء من حديث صحيح أخرجه النسائي و الطبراني و الحاكم و غيرهم)
7-بلال بن أبي رباح:
روى البيهقي (10/225) وعبد الرزاق (11/5) بسنديهما إلى عبد الله بن الزبير قال :تغنى بلال وكان متكئا فقال له رجل:تغني؟فاستوى جالسا ثم قال: وأي رجل من المهاجرين لم أسمعه يتغنى النصب؟!
وصححه الألباني في تحريم آلات الطرب ص 128

8-عبد الله بن الأرقم:
روى البيهقي بسنده إلى الزهري قال:أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أباه أخبره أنه سمع عبد الله بن الأرقم رافعا عقيرته يتغنى.
قال عبد الله بن عتبة:ولا والله ما رأيت رجلا قط ممن رأيت وأدركت أراه قال:كان أخشى لله من عبد الله بن الأرقم.

قال الجديع : (أثر صحيح أخرجه البيهقي (10/225) بإسناد صحيح)
9-عامر بن الأكوع وسلمة بن الأكوع:
روى الشيخان وغيرهما حدثنا عبد الله بن مسلمة : حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن يزيد بن أبي عبيد ، عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال :
خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ، فسرنا ليلاً ، فقال رجل من القوم لعامر : يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك؟ وكان عامر رجلاً شاعراً حداء ، فنزل يحدو بالقوم يقول :
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فاغفر فداء لك ما اتقينا وثبت الأقدام إن لاقينا
وألقين سكينة علينا إنا إذا صيح بنا أبينا
وبالصياح عولوا علينا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من هذا السائق ) . قالوا : عامر بن الأكوع ، قال : ( يرحمه الله ) . قال رجل من القوم : وجبت يا نبي الله ، لولا أمتعتنا به….الحديث.

10-عبد الله بن عمر:
روى ابن قتيبة بسنده أنه كان يدعو عبد الله بن أسلم وخالد بن أسلم فيغنيان له. (الإمتاع ص 10)

وذكر ابن حزم بسنده إلى ابن سيرين إن رجلا قدم المدينة بجوار فنزل على عبد الله بن عمر وفيهن جارية تضرب فجاء رجل فساومه فلم يهو منهن شيئا قال : انطلق إلى رجل هو أمثل لك بيعا من هذا قال : من هو ؟ قال : عبد الله بن جعفر فعرضهن عليه فأمر جارية منهن فقال : " خذي العود " فأخذته فغنت فبايعه ثم جاء إلى ابن عمر . . . إلى آخر القصة .
على اختلاف في اسم الآلة التي عزفت بها وصحح إسناده ابن حزم وغلب على ظن الشيخ الألباني أنه صحيح كما قال في رسالته في تحريم آلات الطرب ص 103

11-البراء بن مالك:
روى أبو نعيم والحاكم بسنديهما إلى أنس بن مالك قال: كان البراء بن مالك رجلا حسن الصوت فكان يرجز لرسول الله –صلى الله عليه وسلم-.
صححه الحاكم ووافقه الذهبي.

12-أنجشة:
روى البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه و سلم كان له حاد جيد الحداء ، و كان حادي الرجال ، و كان أنجشة يحدو بأزواج النبي صلى الله عليه و سلم ، فلما حدا أعنقت الأبل ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم : ويحك يا أنجشة رويداً سوقك بالقوارير .

13-حسان بن ثابت:
جاء في السير للذهبي عن الأَصْمَعِيُّ، وَغَيْرُهُ: عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ خَارِجَةَ بنِ زَيْدٍ، قَالَ:
كَانَ الغِنَاءُ يَكُوْنُ فِي العُرَيْسَاتِ، وَلاَ يَحْضُرُهُ شَيْءٌ مِنَ السَّفَهِ كَاليَوْمِ، كَانَ فِي بَنِي نُبَيْطٍ مَدْعَاةٌ، كَانَ فِيْهَا حَسَّانُ بن ثَابِتٍ، وَابْنُهُ - وَقَدْ عَمِيَ - وَجَارِيَتَانِ تُنْشِدَانِ:
انْظُرْ خَلِيْلَيَّ بِبَابِ جِلِّقَ هَلْ * تُؤْنِسُ دُوْنَ البَلْقَاءِ مِنْ أَحَدِ
أَجْمَالَ شَعْثَاءَ إِذْ ظَعَنَّ مِنَ الـ * ـمَحْبِسِ بَيْنَ الكُثْبَانِ وَالسَّنَدِ
فَجَعَلَ حَسَّانُ يَبْكِي، وَهَذَا شِعْرُهُ، وَابْنُهُ يَقُوْلُ لِلجَارِيَةِ: زِيْدِيْ.
وَفِيْهِ:
يَحْمِلْنَ حُوْرَ العُيُوْنِ تَرْفُلُ فِي الرَّ * يْطِ حِسَانَ الوُجُوْهِ كَالبَرَدِ
مِنْ دُوْنِ بُصْرَى وَخَلْفَهَا جَبَلُ الثَّلْـ * ـجِ عَلَيْهِ السَّحَابُ كَالقِدَدِ
وَالبُدْنُ إِذْ قُرِّبَتْ لِمَنْحَرِهَا * حِلْفَةَ بَرِّ اليَمِيْنِ مُجْتَهِدِ
مَا حُلْتُ عَنْ عَهْدِ مَا عَلِمْتِ وَلاَ * أَحْبَبْتُ حُبِّي إِيَّاكِ مِنْ أَحَدِ
أَهْوَى حَدِيْثَ النُّدْمَانِ فِي وَضَحِ الفَجْـ * ـرِ وَصَوْتَ المُسَامِرِ الغَرِدِ
فَطَرِبَ حَسَّانُ، وَبَكَى. (2/521)

وجاء في رسالة الشوكاني (إبطال دعوى الإجماع ص2) عن صالح بن حسان الأنصاري قال: كانت عزة الميلاء مولاة لنا وكانت عفيفة جميلة وكان عبد الله بن جعفر وابن أبي عتيق وعمر بن أبي ربيعة يغشونها في منزلها فتغنيهم وكان حسان معجبا بعزة الميلاء وكان يقدمها على سائر قيان المدينة.
وجاء في الكامل للمبرد وذكره الزبيدي في شرح الإحياء وقال:ذكر ذلك أيضا صاحب التذكرة الحمدونية وابن المرزبان (7/569) عن خارجة بن زيد قال: دعينا إلى مأدبة فحضرنا وحضر حسان بن ثابت وكان قد ذهب بصره ومعه ابنه عبد الرحمن فجلسنا جميعا على مأدبة فلما فرغ الطعام أتونا بجاريتين مغنيتين إحداهما: ربعة والأخرى عزة الميلاء فجلست وأخذت بمزهريهما وضربتا ضربا عجيبا وغنتا بشعر حسان:
فلا زال قصر بين بصرى وجلق عليه من الوسمى جود ووابل.

فأسمع حسان يقول: قد أراني هناك سميعا بصيرا وعيناه تدمعان فإذا سكتتا سكنت عينه وإذا غنتا بكى! وكنت أرى عبد الرحمن ابنه إذا سكنتا يشير إليهما أن غنيا!
14-معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص:
روى ابن قتيبة بسنده: أن معاوية سمع عند ابنه يزيد الغناء على العود فطرب لذلك.

15-أسامة بن زيد:
روى البيهقي (10/224) وكذلك عبد الرزاق (11/5) بسنده عن الزهري عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: رأيت أسامة بن زيد جالسا في المجلس رافعا إحدى رجليه على الأخرى رافعا عقيرته قال: حسبته قال:يتغنى النصب.

وصححه الألباني في "تحريم آلات الطرب" ص 128 وقال:إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وفي رواية أخرى عند البيهقي: أنه رأى أسامة بن زيد في مسجد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- مضجعا رافعا إحدى رجليه على الأخرى يتغنى النصب.
قال الجديع : (أثر صحيح أخرجه البيهقي (10/225) و ابن عبد البر في "التمهيد" (22/197) و إسناده صحيح)
قال مسلم بن الحجاج: والحديث كما قال القوم غير معمر. ذيل بهذا القول البيهقي على الحديث .
وانظر كذلك التراتيب (2/134).

16-عمران بن حصين:
روى البخاري في الأدب المفرد عن مطرف بن عبد الله قال:صحبت عمران من الكوفة إلى البصرة فقل منزل بنزلة إلا أنشدنا فيه الشعر وقال إن في معاريض الكلام لمندوحة عن الكذب.
صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد برقمي 857 و885

ثالثا: أقوال التابعين وأفعالهم -رضوان الله عليهم-:
1-سعيد بن المسيب:
روى ابن عبد البر: أنه سمع الغناء واستلذ به وضرب برجله وقال: هذا والله ما يلذ سماعه.
نقله عنه الشوكاني في النيل (8/106) والأدفوي ص 106 وأورد القصة كذلك ابن الجوزي في تلبيس إبليس ص 251 وابن السمعاني في الذيل والطبراني.

وروى ابن سعد في الطبقات (5/134) والذهبي في السير (4/241) أن سعيد بن المسيب كان يرخص لبنته في الكبر –يعني في الطبل الكبير- المدور المجلد من وجهين.
2-القاضي شريح:
نقل القاضي أبو منصور البغدادي في مؤلفه السماع قال: كان يصوغ الألحان ويسمعها من القيان.

وقال الغزالي في الإحياء (2/249) والشوكاني في النيل (8/106):
كان يسمع الغناء ويعزف الألحان وكان يصوغ الألحان ويميز بين البسيط والمديد والخفيف.

3-الشعبي:
نقل القاضي أبو منصور البغدادي قال: كان يقسم الأصوات إلى الثقيل الأول وإلى الثقيل الثاني وما بعدهما من المراتب.
نقله عنه أبو منصور النابلسي في إيضاح الدلالات ص 17 والشوكاني في النيل (8/106).

وذكر الحافظ ابن طاهر في كتابه (صفوة التصوف) بسنده أن الشعبي مر بجارية تغني:
فتن الشعبي لما….
فلما رأت الشعبي سكتت.
فقال الشعبي قولي:رفع الطرف إليها.
وساقه ابن السمعاني بأسانيده.

4-عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق المعروف بابن أبي عتيق:
روى الأستاذ أبو منصور البغدادي (نقله عنه النابلسي في إيضاح الدلالات ص 17) بسنده أنه:
رغم كونه فقيها ناسكا كان يعلم القيان الغناء وسماعه كثير مشهور لا يختلف فيه أهل الأخبار بالأسانيد الجياد وكان كثير البسط والخلاعة مع فقه وزهد ونسك وعبادة.
يقول الشيخ القرضاوي:لا يقصد بالخلاعة ما هو شائع اليوم من الميل إلى الفسق والفجور وإنما يقصد بها التبسط في اللهو والتوسع في رفاهية العيش.

وقال الزبير بن بكار في الموفقيات:
حدثتنا طيبة مولاة فاطمة بنت عمر بن مصعب بن الزبير عن أم سليمان بنت نافع أن ابن أبي عتيق دخل على جارية بالمدينة فسمعها تغني لابن سريج:
ذكر القلب ذكره أم زيد والمطايا بالشهب شهب الركاب
وبنعمان طاف منها خيال يا لقومي من طيفها المنتاب
عللته وقربته بوعد ذاك منها إلى مشيب الغراب
بت في نعمه وبات وسادي بين كف حديثة بخضاب

فسألها ابن عتيق أن تعيده فأبت فخرج من عندها وركب نجيبا فقد مكة وأخذ ابن سريج وأدخله حماما وهيأه ثم جاء به إليها وقال:هذا يغني أحب أن تسمعني منه وتسمعيه قالت:نعم فأمر بالغناء فغنى أبياتا ذكرها الزبير فسألته أن يعيدها فقال له ابن أبي عتيق:خذ نعليك. أتعرفين ابن سريج؟……
ونقل مذهبه في هذا الشوكاني في النيل (8/106).
5-عطاء بن أبي رباح:
روى البيهقي عن ابن جريج أنه سأل عطاء عن الغناء بالشعر؟ فقال: لا أرى به بأسا ما لم يكن فحشا.
السنن الكبرى (10/225) والفتح (/539)

ونقل ابن قتيبة عن عطاء :أنه ختن ولده وعنده الأبجر يغني.
نقله عنه الشوكاني في النيل (8/106) وصاحب إيضاح الدلالات ص 18
وقد روى هذا الفاكهي في أخبار مكة (3/23) مع زيادة في القصة.

وقال الغزالي: وكان لعطاء جاريتان يلحنان فكان إخوته يستمعون إليهما.
الإحياء (2/248) وذكره ابن الجوزي في تلبيس إبليس ص 234.

وقال الأستاذ أبو منصور: إنه كان يقسم الأصوات إلى الثقيل الأول وإلى الثقيل الثاني وما بعدهما من المراتب.
وروى ابن قتيبة بسنده إلى إبراهيم المخزومي قال:أرسلني أبي إلى عطاء بن أبي رباح أسأله عن مسألة فأتيته فوجدته في دار العقبى وعليه ملحفة معصفرة فقالوا له:يا أبا محمد لو أذنت لنا أرسلنا إلى العريض وابن سريج فقال:افعلوا ما شئتم…فيعثوا إليهما فحضرا وغنيا وعطاء يسمعهما حتى إذا مالت الشمس قام إلى منزله.

6-عمر بن عبد العزيز:
روى ابن قتيبة أنه كان قبل الخلافة يسمع من جواريه خاصة ولا يظهر منه إلا الجميل وربما صفق بيديه وتمرغ على فراشه طربا وضرب برجليه.
انظر النيل (8/106) وإيضاح الدلالات ص 18

وقد أثبت أمثال الذهبي في السير (5/370) وتاريخ الإسلام (5/19) والمزي في تهذيب الكمال (3/1551) وابن حجر في تهذيب التهذيب (11/311) أنه إبان إمرته على المدينة كان يجالس ويأنس بيعقوب بن دينار الماجشون المشهور بتعليم الغناء واتخاذ القيان.
7-يعقوب بن دينار بن أبي سلمة "أبو يوسف الماجشون":
روى الذهبي في السير(5/370) وتاريخ الإسلام (5/19) والمزي في تهذيب الكمال (3/1551) وابن خلكان في وفيات الأعيان (6/276) وابن حجر في تهذيب التهذيب (11/388) عن مصعب بن عبد الله قال: كان يعلم الغناء ويتخذ القيان ظاهرا أمره في ذلك مع صدقه في الرواية.

وقال مصعب الزبيري: إنما سمي الماجشون لكونه كان يعلم الغناء ويتخذ القيان وكان يجالس عروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز في إمرته للمدينة.
وأورد ابن خلكان بعض أسماء المعازف التي كان يستعملها ومنها الكبر والبربط.
8-وقد نقل الشوكاني في النيل (8/105-106) عن عدد آخر من التابعين مثل سالم بن عمر وعبد الرحمن بن حسان وخارجة بن زيد وسعيد بن جبير ومحمد بن شهاب الزهري وإبراهيم بن سعد الزهري وطاوس بن كيسان.
وعن ابن السمعاني: أنه –أي طاوس- رخص في الغناء.
9-عكرمة مولى عبد الله بن عباس:
ذكر الذهبي في السير (5/27) قال: قال يزيد بن هارون قدم عكرمة البصرة فأتاه أيوب وسليمان التيمي ويونس فبينا هو يحدثهم إذ سمع صوت غناء فقال: امسكوا ثم قال: قاتله الله لقد أجاد.
فأما سليمان ويونس فما عادا إليه وعاد إليه أيوب فأحسن أيوب.

10-سالم بن عبد الله بن عمر:
ذكر الحافظ ابن طاهر بسنده أن سالم سمع الغناء من أشعب وساقه ابن السمعاني بأسانيده في أوائل الذيل.

11-سعيد بن جبير:
ذكر ابن طاهر بسنده عن امرأة عمرو بن الأصم قالت: مررنا ونحن جوار بسعيد بن جبير ومعنا جارية تغني ومعها دف وهي تقول:
لئن فتنتني فهي بالأمس أفتنت سعيدا فأضحى قد قلى كل مسلم
وألقى مفاتيح القراءة واشترى وصال الغواني بالكتاب المنمنم.

فقال سعيد:تكذبين تكذبين!!
ورواه الفاكهي في تاريخ مكة وابن السمعاني في الذيل.

12-سعد بن إبراهيم:
حكاه عنه ابن حزم وابن قدامة الحنبلي وغيرهم


رابعا: أقوال تابعي التابعين ومن بعدهم وأفعالهم -رحم الله الجميع-:
*قال الشوكاني في النيل (8/105):
فيما نقله عن ابن النحوي: فهم قوم لا يحصون.

*وذكر منهم الشيخ عبد الغني النابلسي في إيضاح الدلالات عن ابن قتيبة ص 18 في الرخصة:
عبد الملك بن جريج وهو من العلماء الحفاظ والفقهاء العباد المجمع على عدالته وجلالته وكان يسمع الغناء ويعرف الألحان ويميز بين البسيط والمديد والخفيف وكان يسمع الغناء فتسيل دموعه على لحيته ثم يقول: إن من الغناء لما يذكر بالجنة.

ونقل ذلك عن الإمام الغزالي في الإحياء (2/249) وذكر ذلك أيضا الأستاذ أبو منصور.
قال صاحب التذكرة الحمدونية:قال داود المكي: كنا في حلقة ابن جريج وهو يحدثنا وعنده جماعة منهم عبد الله بن المبارك وجماعة من العراقيين إذ مر به مغن فقال له: أحب أن تسمعني فقال له:إني مستعجل فألح عليه فغناه فقال له: أحسنت أحسنت ثلاث مرات ثم التفت إلينا فقال:لعلكم أنكرتم فقالوا: إنا ننكره في العراق فقال:ما تقولون في الرجز يعني الحداء؟ قالوا: لا بأس به. قال: وأي فرق بينه وبين الغناء!
*أما محمد بن علي بن أبي طالب فقال ابن قتيبة: أنه سئل عن الغناء فقال: ما أحب أن أمضي إليه ولو دخل علي ما خرجت منه ولو كان في موضع لي فيه حاجة ما امتنعت من الدخول.
*أما محمد بن سيرين فقد روى ابن أبي شيبة عن ابن عون قال: كان في آل محمد (يعني ابن سيرين) ملاك (أي زواج) فلما أن فرغوا ورجع محمد إلى منزله قال لهن (أي للنساء): أين طعامكن؟ قال ابن عون:يعني الدف.
*وأما عبيد الله بن الحسن: فكان من مذهبه إباحة الغناء اتفقت النقلة على ذلك ونصب الفقهاء الخلاف عنه فيه وممن حكاه عنه الساجي في كتابه في الخلاف وابن المنذر في الإشراف والقاضي أبو الطيب وغيرهم.
*إسحاق بن إبراهيم الموصلي:
ترجم له الذهبي في السير (11/118-121)فقال:
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، ذُو الفُنُوْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مَيْمُوْنٍ التَّمِيْمِيُّ، المَوْصِلِيُّ، الأَخْبَارِيُّ، صَاحِبُ المُوْسِيقَى، وَالشِّعْرِ الرَّائِقِ، وَالتَّصَانِيْفِ الأَدَبِيَّةِ، مَعَ الفِقْهِ، وَاللُّغَةِ، وَأَيَّامِ النَّاسِ، وَالبَصَرِ بِالحَدِيْثِ، وَعُلُوِّ المَرْتَبَةِ.

وبعد أن ذكر شيوخه وتلاميذه وبعض وقائع حياته وثناء العلماء عليه قال:
عَنْ إِسْحَاقَ: أَنَّهُ كَانَ يَكرَهُ أَنْ يُنسَبَ إِلَى الغِنَاءِ، وَيَقُوْلُ: لأَنْ أُضرَبَ عَلَى رَأْسِي بِالمَقَارِعِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُقَالَ عَنِّي: مُغَنِّي.
وَقَالَ المَأْمُوْنُ: لَوْلاَ شُهْرَةُ إِسْحَاقَ بِالغِنَاءِ، لَوَلَّيْتُهُ القَضَاءَ.

وفي ترجمته في تاريخ بغداد (6/338-345):
حدثني أبو سعيد مسعود بن ناصر السجزي حدثنا علي بن أحمد بن إبراهيم السرخاباذى حدثنا أحمد بن فارس بن حبيب حدثني محمد بن عبد الله الدوري بمدينة السلام حدثني علي بن الحسين بن الهيثم حدثنا الحسين بن علي المرداسى قال حدثنا حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال قال لي أبي قلت ليحيى بن خالد أريد ان تكلم لي سفيان بن عيينة ليحدثنى أحاديث فقال نعم إذ جاءنا فأذكرنى قال فجاءه سفيان بن عيينة فلما جلس أومأت الى يحيى فقال له يا أبا محمد إسحاق بن إبراهيم من أهل العلم والأدب وهو مكره على ما تعلمه منه فقال سفيان ما تريد بهذا الكلام فقال تحدثه بأحاديث قال فتكره ذلك فقال يحيى أقسمت عليك إلا ما فعلت قال نعم فليبكر الى قال فقلت ليحيى افرض لي عليه شيئا فقال له يا أبا محمد افرض له شيئا قال نعم قد جعلت له خمسة أحاديث قال زده قال قد جعلتها سبعة قال هل لك ان تجعلها عشرة قال نعم قال إسحاق فبكرت اليه واستأذنت ودخلت فجلست بين يديه واخرج كتابه فأملى علي عشرة أحاديث فلما فرغ قلت له يا أبا محمد ان المحدث يسهو ويغفل والمحدث أيضا كذلك فان رأيت أن اقرأ عليك ما سمعته منك قال اقرأ فديتك فقرأت عليه وقلت له أيضا ان القارىء ربما اغفل طرفه الحرف والمقروء عليه ربما ذهب عنه الحرف فانا في حل ان أروى جميع ما سمعته منك قال نعم فديتك أنت والله فوق ان تستشفع أو يشفع لك فتعال كل يوم فلوددت ان سائر أصحاب الحديث كانوا مثلك

وقال: حدثنا حسن بن علي المقنعى عن محمد بن موسى الكاتب قال أخبرني يوسف بن يحيى بن علي المنجم عن أبيه عن جده عن إسحاق قال بقيت دهرا من دهرى اغلس في كل يوم الى هشيم أو غيره من المحدثين فاسمع منه ثم اصير الى الكسائي أو الفراء أبو بن غزالة فاقرا عليه جزءا من القرآن ثم آتى الى منصور زلزل فيضاربنى طريقين أو ثلاثة ثم آتى عاتكة بنت شهدة فآخذ منه صوتا أو صوتين ثم آتى الأصمعي وأبا عبيدة فأناشدهما وأحدثهما وأستفيد منهما ثم اصير الى أبي فاعلمه ما صنعت ومن لقيت وما أخذت وأتغدى معه فإذا كان العشى رحلت الى أمير المومنين الرشيد.
وانظر كامل ترجمته في تاريخ بغداد.
*إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري (شيخ الشافعي وقد روى له الجماعة):
روى الخطيب البغدادي في تاريخه (6/84) أنه سئل عن الغناء فأفتي بتحليله وأتاه بعض أصحاب الحديث ليسمع منه أحاديث الزهري فسمعه يتغنى فقال لقد كنت حريصا على أن أسمع منك فأما الآن فلا سمعت منك حديثا أبدا فقال إذا لا أفقد إلا شخصك علي وعلى أن حدثت ببغداد ما أقمت حديثا حتى أغني قبله وشاعت هذه عنه ببغداد فبلغت الرشيد فدعا به فسأله عن حديث المخزومية التي قطعها النبي صلى الله عليه وسلم في سرقة الحلى فدعا بعود فقال الرشيد أعود المجمر قال لا ولكن عود الطرب فتبسم ففهمها إبراهيم بن سعد فقال لعله بلغك يا أمير المؤمنين حديث السفيه الذي آذاني بالأمس وألجأني إلى أن حلفت قال نعم ودعا له الرشيد بعود فغناه
يا أم طلحة إن البين فد أفدا قل الثواء لئن كان الرحيل غدا
فقال الرشيد من كان من فقهائكم يكره السماع قال من ربطه الله قال فهل بلغك عن مالك بن أنس في هذا شيء قال لا والله إلا أن أبي أخبرني أنهم اجتمعوا في مدعاة كانت في بني يربوع وهم يومئذ جلة ومالك أقلهم من فقهه وقدره ومعهم دفوف ومعازف وعيدان يغنون ويلعبون ومع مالك دف مربع وهو يغنيهم
سليمى أجمعت بينا
فأين لقاؤها أينا
وقد قالت لأتراب
لها زهر تلاقينا
تعالين فقد طاب
لنا العيش تعالينا
فضحك الرشيد ووصله بمال عظيم.

*المنهال بن عمرو الأسدي مولاهم الكوفي:
وهو ثقة من رجال الحديث المعروفين وكان حسن الصوت وكان له لحن يقال له: وزن سبعة.
وكان يأذن لبناته بضرب الطنبور.
قال شعبة بن الحجاج: أتيت منزل المنهال فسمعت منه صوت الطنبور فرجعت ولم أسأله.
قال ابن أبي حازم بعد ذكر هذه الحكاية: فإن هذا ليس بجرح إلا إن تجاوز إلى حد التحريم ولم يصح ذلك عنه وجرحه بهذا تعسف ظاهر.
ذكر ذلك كله ابن عدي في الكامل (6/233) والذهبي في الميزان (4/193) وابن حجر في تهذيب التهذيب (10/319).وقال الألباني في تحريم آلات الطرب: وإسناده إلى شعبة صحيح.
وقال الذهبي: وهو لا يوجب غمز الشيخ وقال مثله الحافظ ابن حجر.

*سفيان بن عيينة:
ذكر ذلك عنه الشيخ الماوردي في "الحاوي" (2/548).
وكذلك نقل عنه الحافظ الزبير بن بكار –وهو تلميذه- في الموفقيات (نقله عنه الحافظ النابلسي في إيضاح الدلالات ص 22) في قصة قدوم ابن جامع مكة بمال كثير فقال سفيان لأصحابه: علام يعطي ابن جامع هذه الأموال؟ قالوا :على الغناء .
قال:ما يقول؟ قالوا: يقول:
أطوف بالبيت مع من يطوف وأرفع من مئزري للعمل
وأسجد بالليل حتى الصباح وأتلوا من المحكم المنزل

قال: أحسن وأصلح ثم ماذا؟ قالوا: يقول:
عسى فارج الهم عن يوسف يسخر لي ربة المحمل
قال:أفسد الخبيث ما أصلح لا سخرها الله له.
وساقه المبرد في الكامل إلا أنه قال: حلالا حلالا.
*الحافظ إياس بن معاوية:
روى ذلك عنه الفاكهي في أخبار مكة (3/24) بإسناد حسن: حدثنا محمد بن إدريس بن عمر قال: ثنا الحميدي قال: ثنا سفيان عن هشام بن حجير عن إياس بن معاوية قال: إنه ذكر الغناء فقال: هو بمنزلة الريح يدخل من هذه ويخرج من هذه.
قال سفيان: يذهب إلى أنه لا بأس به.

* وقد ذكر الحافظ ابن دقيق العيد في كتابه "اقتناص السوانح" نبذة من ذلك وساق بأسانيده عن الصحابة رضوان الله عليهم ممن قدمنا ذكره ثم قال:
بعد ذكرنا هذه الجملة من الحجة لما بلغني من إنكار جاهل بمعرفة الآثار وما درج عليه المهاجرون والأنصار..
إلى قوله سئل محمد بن كعب القرظي: ما حد الخزلان؟ فقال:أن يقبح الرجل ما كان مستحسنا ويستحسن ما كان قبيحا (انظر إيضاح الدلالات ص22).

*وقال الشوكاني في رسالته في السماع ص 18:
إن السماع بآلة وغيرها من مواطن الخلاف بين أهل العلم ومن المسائل التي ينبغي التشديد في النكير على فاعلها.
وهذا الغرض هو الذي حملنا على جمع هذه الرسالة لأن في الناس من يزعم لقلة عرفانه بعلوم الاستدلال وتعطل جوابه عن الدراية بالأقوال: إن تحريم الغناء بآلة وغيرها من القطعيات المجمع على تحريمها.
وقد علمت أن هذه الفرية ما فيها مرية وجهالة لا محالة وقصر باع بغير نزاع.
فهذا هو الأمر الباعث على جمع هذه المباحث:
لما لا يخفى على عارف أن رمي من ذكرنا من الصحابة والتابعين وتابعيهم وجماعة من أئمة المسلمين بارتكاب محرم قطعا من أشنع الشنع وأبدع البدع وأوحش الجهالات وأفحش الضلالات فقصدنا الذب عن أعراضهم الشريفة والدفع عن هذا الجناب للعقول السخيفة..أ.هـ

*ويقول ابن كنانة في شرح الخرشي على خليل (3/304): تجوز الزمارة والبوق التي لا تلهي كل اللهو.
ويقول الونشريسي في المعيار (11/108): لما سئل عن الضرب بالطار المزنج والأكف؟ هل ذلك مما يجوز سماعه أو هو مكروه أو محرم.
فأجاب:الطار المزنج والضرب بالأكف لا يقال في ذلك إنه حرام بمجرده إلا أن يقترن به محرم فيحرم بسبب ما صحبه لكن ضرب الأكف من باب اللهو يفتقر ذلك في العرس الذي أباح الشرع فيه بعض اللهو وأما في غير ذلك فهو لعب ولهو ولا يتعاطى ذلك مهتم بدينه أ.هـ

*مسعود الكاساني الحنفي:
جاء في بدائع الصنائع (9/4030) أنه قال في شهادة المغني:
و إن كان يفعل ذلك مع نفسه لدفع الوحشة لا تسقط عدالته لأن ذلك مما لا بأس به ، لأن السماع مما يرقق القلوب ، لكن لا يحل الفسق به .
و أما الذي يضرب شيئاً من الملاهي فإنه ينظر إن لم يكن مستشنعاً كالقصب و الدف و نحوه لا بأس به و لا تسقط عدالته ، و إن كان مستشنعاً كالعود و نحوه سقطت عدالته ، لأنه لا يحل بوجه من الوجوه .

*الإمام أبو حنيفة:
نقل ابن قتيبة في الرخصة: عن الإمام أبي حنيفة أنه كان له رجل وكان في كل ليلة يغني وكان يستمع إليه وذات مرة فقد صوته فسأل عنه؟ فقيل: إنه وجد بالليل فسجن فلبس أبو حنيفة عمامته وتوجه إلى الأمير ابن عيسى فشفع فيه فأخرج من سجنه. أ.هـ باختصار. وذكرها ابن عبد ربه في العقد الفريد وكذلك أوردها بزيادات كثيرة الحافظ أبو محمد عبد الواحد بن علي التميمي المراكشي صاحب كتاب (المعجب في أخبار أهل المغرب)

يقول الشيخ عبد الغني النابلسي في إيضاح الدلالات ص 20 بتصرف:
تضمنت الحكاية أنه كان يستمع ومع ذلك لم ينكر عليه وما ذلك إلا لأن الغناء مباح وإلا فمقام المفتي والمرشد لا يقر على الخطأ ويشفع لأهله وما ورد عن أبي حنيفة بخلافه يحمل على الغناء المقترن بشئ من الفحش أو المنكر جمعا بين القول والفعل. وذكر هذه الفائدة الكمال الأدفوي في الإمتاع.

حكى صاحب التذكرة الحمدونية أنه سئل هو وسفيان الثوري عن الغناء فقالا: ليس من الكبائر ولا من أسوأ الصغائر.
*الإمام مالك بن أنس:
قال القرطبي في تفسيره (14/55): حكى عنه –أي عن مالك- زكريا الساجي أنه كان لا يرى بالغناء بأسا.
قال الونشريسي في المعيار (11/80): قال معن بن عيسى: أتى ابن سرجون الشاعر إلى مالك وقال له :قلت شعرا وأردت أن تراه وتسمعه فقال مالك: لا –وظن أنه هجاه- فقال: لتسمعنه فقال:هات فأنشده:

سلوا مالك المفتي عن اللهو والغنا وحب الحسان المعجبات العواتك
فيفتيكم أني مصيب وإنما أسلي هموم النفس عني بذلك
فهل محب يكتم الحب والنوى أثام وهل في صحة المتهالك
قال:فضحك مالك وكان قليل الضحك.

وقال مالك: إن اللهو الخفيف مثل الدف والكبر فإني أراه خفيفا. قاله ابن القاسم والخرشي على مختصر خليل (3/304) وانظر التمهيد لابن عبد البر (10/180).
ونقل الشوكاني عن القفال أن مالكا أباح الغناء والمعازف.
وحكى الإباحة عنه أبو القاسم القشيري والأستاذ أبو منصور وغيرهما.

ويقول الزبيدي في الإتحاف (7/575) بعد أن ذكر أنه سأل فضلاء المالكية عن نص عن مالك في الحرمة فأخبروه أنه لا يوجد فقال ما ملخصه:
وبالجملة:فإذا لم يكن له نص في المسألة فما استنبطوه غير متجه إذ هو محتمل وما نقل عنه بالإسناد أنه سئل عنه فقال: إنما يفعله عندنا الفساق محتمل وأنه لا يجوز: محمول على غناء يقترن به منكر ونحوه جمعا بين النقول التي قدمناها التي هي صريحة وأيضا فقوله: إنما يفعله عندنا الفساق محتمل أن الذين نعهدهم أو نعرفهم يسمعونه عندنا وصفهم كذا فلا يدل على التحريم كما إذا قلت: ما قولك في المتفرجين في البحر؟ فتقول: إنما يفعله عندنا أهل اللعب والفساد فلا دلالة على تحريم فرجة البحر.

*الإمام الشافعي:
يقول في الأم (6/209): إذا كان يرضى بالغناء لنفسه كان مستخفا وإن لم يكن محرما بين التحريم.
وقال الإمام الغزالي في الإحياء: ليس تحريم الغناء من مذهبه أصلا.

وقال يونس بن عبد الأعلى: سألت الشافعي رحمه الله عن إباحة أهل المدينة للسماع؟ فقال:لا أعلم أحدا من علماء الحجاز كره السماع إلا ما كان منه في الأوصاف فأما الحداء وذكر الأطلال والمرابع وتحسين الصوت بألحان الشعر فمباح. ذكره الزبيدي في شرح الإحياء (2/284).
*الإمام أحمد:
يقول ابن الجوزي في تلبيس إبليس ص 221 :
وقد روينا أن أحمد سمع قوالا عند ابنه صالح فلم ينكر عليه . فقال له صالح : يا أبت أليس كنت تنكر هذا ؟ فقال : إنما قيل لي أنهم يستعملون المنكر فكرهته ، فأما هذا فإني لا أكرهه .
قال المصنف رحمه الله : قلت ، وقد ذكر أصحابنا عن أبي بكر الخلال وصاحبه عبد العزيز إباحة الغناء .

وقال بن عقيل في كتابه المسمى بالفصول: صحت الرواية عن أحمد أنه سمع الغناء عن ابنه صالح وذكر ذلك شارح المقفى.
*ترجم البخاري في صحيحه باب سنة العيدين لأهل الإسلام حيث جعل الغناء يوم العيد من سنن الإسلام كما فعل ذلك وقاله رسول الله –ص-.
وترجم الإمام مسلم باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد.
وعددا في صحيحيهما من تلك السنن: غناء الجاريتين في بيت رسول الله –ص-عند عائشة.
,وترجم الحافظ النسائي في سننه "باب الرخصة في الاستماع إلى الغناء وضرب الدف يوم العيد" وترجم في النكاح ب"اللهو والغناء عند العرس".
,وترجم ابن ماجة "باب إعلان النكاح"وذكر الضرب الدف ثم ترجم "باب الغناء والدف".
,ترجم البيهقي في السنن الكبرى باب ما لا ينهى عنه من اللعب وباب لا بأس باستماع الحداء ونشيد الأعراب كثر أو قل.
,ترجم الحاكم في مستدركه بعنوان :"رخصة الغناء في العرس" رواه عنه ابن الجوزي قال: وقد أنبأنا زاهر بن طاهر قال أنبأنا أبو عثمان الصابوني وأبو بكر البيهقي قالا أنبأنا الحاكم أبو عبد الله النيسابوري قال : أكثر ما التقيت أنا وفارس بن عيسى الصوفي في دار أبي بكر الابريسمي للسماع من هزارة رحمها الله فإنها كانت من مستورات القوالات .
وعزاه ابن الجوزي لكتاب "تاريخ نيسابور".

والله اعلم





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لماذا نودع السنه الماضيه بالذنوب ونفتح السنه الجديده بالذنوب ma7m0ud المنتدى العام 3 30-12-2010 07:27 AM
هل نصف السنه الثانى بيكون عادة اقل دخول للجيش من نصف السنه الاول ؟ وليد يسرى مُسْتَشارُكَ القّانُونيْ 3 26-01-2010 07:40 PM
ادله عقليه ونقليه لجواز الغناء في الاسلام مجاهدون أرشيف المواضيع المخالفة والمحذوفات 7 07-08-2009 07:42 PM
نقض ادله تحريم الغناء مجاهدون أرشيف المواضيع المخالفة والمحذوفات 2 07-08-2009 06:16 PM
أدلة تحريم الغناء من القران و السنه و اقوال اهل العلم شامل باسييف المنتدى الاسلامي 12 07-08-2009 12:09 AM
07-08-2009, 02:09 AM
MAHMOED غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 153278
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الإقامة: فى كنف الاخوان
المشاركات: 5,019
إعجاب: 1,515
تلقى 2,132 إعجاب على 501 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1744 موضوع
    #2  
جزاك الله خيرا


=====================
........................................ ..
................................
...............
....
.

07-08-2009, 11:40 AM
شامل باسييف غير متصل
عضو مميز
رقم العضوية: 116909
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 220
إعجاب: 41
تلقى 71 إعجاب على 26 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #3  
أخي الحبيب هداني الله واياك للحق

اذكر نفسي واياك بقول الصادق الامين صلى الله عليه وسلم

جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . عليهم الصوف . فرأى سوء حالهم قد أصابتهم حاجة . فحث الناس على الصدقة . فأبطؤا عنه . حتى رؤي ذلك في وجهه . قال : ثم إن رجلا من الأنصار جاء بصرة من ورق . ثم جاء آخر . ثم تتابعوا حتى عرف السرور في وجهه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من سن في الإسلام سنة حسنة ، فعمل بها بعده ، كتب له مثل أجر من عمل بها . ولا ينقص من أجورهم شيء . ومن سن في الإسلام سنة سيئة ، فعمل بها بعده ، كتب عليه مثل وزر من عمل بها ، ولا ينقص من أوزارهم شيء " . وفي رواية : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحث على الصدقة . بمعنى حديث جرير . وفي رواية : " لا يسن عبد سنة صالحة يعمل بها بعده " ثم ذكر تمام الحديث .
الراوي: جرير بن عبدالله المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 1017
خلاصة الدرجة: صحيح


تفضل هذه الفتوى للشيخ عبد الرحمن السحيم حفظه الله



السؤال

فضيلة الشيخ حفظكم الله





ماحكم من يستدل بهذا القول على جواز الغناء :؟

فإن الغناء في مواضعه جائز والذي يقصد به فائذة مباحة حلال وسماعه مباح وبهذا يكون منفعة شرعية يجوز بيع آلته وشراؤها لانها متقومه.
ومثال الغناء الحلال:

1 - تغني النساء لاطفالهن وتسليتهن.

2 - تغني أصحاب الاعمال وأرباب المهن أثناء العمل للتخفيف عن متاعبهم والتعاون بينهم.

3 - والتغني في الفرح إشهارا له.

4 - والتغني في الاعياد إظهارا للسرور.

5 - والتغني للتنشيط للجهاد.

وهكذا في كل عمل طاعة حتى تنشط النفس وتنهض بحملها.

والغناء ما هو إلا كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح فإذا عرض له ما يخرجه عن دائرة الحلال كأن يهيج الشهوة أو يدعو إلى فسق أو ينبه إلى الشر أو اتخذ ملهاة عن الطاعات كان غير حلال.
فهو حلال في ذاته وإنما عرض ما يخرجه عن دائرة الحلال.

وعلى هذا تحمل أحاديث النهي عنه.

والدليل على حله:

1 - ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة
رضي الله عنها

أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان تغنيان وتضربان بالدف

ورسول الله صلى الله عليه وسلم مسجى بثوبه فانتهرهما أبو بكر

فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه وقال:

(دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد).

ولو كان فيه نهي لمنعهما النبي صلى الله عليه وسلم.


ومن استدل بسكوت النبي صلى الله عليه وسلم على قول أبي بكر :
أمزمار الشيطان في بيت رسول الله؟

فالجواب عنه :

أن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا لم يأمرهما بالانصراف والسكوت.

2 - ما رواه الامام أحمد والترمذي بإسناد صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في بعض مغازيه فلما انصرف جاءته جارية سوداء فقالت:

يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى.

قال:

(إن كنت نذرت فاضربي).

فجعلت تضرب.

صححه الألباني

3 - ما صح عن جماعة كثيرين من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يسمعون الغناء والضرب على المعازف.

فمن الصحابة:

عبد الله بن الزبير وعبد الله بن جعفر وغيرهما.

ومن التابعين:

عمر بن عبد العزيز وشريح القاضي وعبد العزيز بن مسلمة مفتي المدينة وغيرهم.

4- أن الغناء في الجاهلية كان بالشعر ومعظم شعراء الغزل بل

وأشهرهم كعمر بن أبي ربيعة يستدل الفقهاء والنحويون

بشعرهم ويعتمدونه في مسائل اللغة فكيف يعتمدون على شيء محرم.

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وحفظك الله ورعاك .

هذا استدلال ضعيف لأن النصوص الواردة في الغناء كثيرة صحيحة معلومة وقول الصحابي أو فعله لا يكون حجّة إذا خالف النصّ هذا من جهة ومن جهة أخرى إنما يكون قوله حجة إذا لم يخالفه غيره .
وأما غير الصحابي فقوله وفعله ليس حجّة ومثله أفعال الناس .

وما أكثر ما يخلط بعض الناس – بجهل أو بهوى – بين الغناء المعروف وبين الحداء والنشيد .
وقد يرد في النصوص لفظ " الغناء " ويراد به الحداء والإنشاد .

وقوله في أول المقال :

(فإن الغناء في مواضعه جائز والذي يقصد به فائدة مباحة حلال وسماعه مباح وبهذا يكون منفعة شرعية يجوز بيع آلته وشراؤها لأنها متقومة)



هذا قول ضعيف مردود !

لأن الأمثلة التي ذكرها ليست محلّ غناء وإنما هي ألصق إلى الحداء والإنشاد مثل : تغنّي المرأة لصبيّها أو أصحاب الحرف وغير ذلك .
ومن هذا الباب حداء الصحابة رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حفر الخندق وفي السفر .
وهذا من غير آلة قطعا .
فعلى هذا لا يصحّ الاستدلال بهاذ على جواز بيع آلة الغناء !

وقد نصّ الفقهاء على تحريم بيع آلة الغناء وأن من أتلفها لا يضمنها .

وسبق بيان أدلة تحريم الموسيقى والمعازف هنا :



http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?s=&threadid=31240



وأما الدفّ فله حكم آخر وسبق بسط القول فيه وما فيه من أدلة هنا :



http://www.almeshkat.net/index.php?pg=qa&ref=380





http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?s=&threadid=32942



وقول القائل هنا :

(ما صح عن جماعة كثيرين من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يسمعون الغناء والضرب على المعازف)

هذا يلزمه إثبات صحّة ذلك إلى هؤلاء أوّلا وعبد الله بن الزبير رضي الله عنه معروف بعابدته وطول قيامه ويبعد أن يكون له سماع .
ولو صحّ لم يكن فيه حجّة لمخالفة غيرهم لهم والمخالف أكثر وأكبر وأعلم كابن مسعود وابن عباس وكبار الصحابة رضي الله عنهم .

وأبعد ما يكون عمر بن عبد العزيز من سماع الأغاني .
ولو كان لبعض التابعين سماع لم يكن فيه حجّة لأن أقوال التابعين ليست حجّة على العالمين !
ثم إن العلماء عدّوا سماع بعض أهل الحجاز من زلاّت العلماء التي لا تتبع .

قال الإمام الأوزاعي :

من أخذ بقول المكيين في المتعة والكوفيين في النبيذ والمدنيين في الغناء والشاميين في عصمة الخلفاء فقد جمع الشرّ . اه .
فأنت ترى أن قول المدنيين في الغناء من زلاّت العلماء .

وأما قوله :

(أن الغناء في الجاهلية كان بالشعر ومعظم شعراء الغزل بل وأشهرهم كعمر بن أبي ربيعة يستدل الفقهاء والنحويون بشعرهم ويعتمدونه في مسائل اللغة . فكيف يعتمدون على شيء محرم)

فهذا كله من المضحكات !

فإن عمر بن أبي ربيعة

قال الحسن :
ولد عمر بن أبي ربيعة ليلة قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
وقال عطاء :

كان عمر بن أبي ربيعة أكبر مني كأنه ولد في أول الإسلام .

وثانية أن هذا الاستدلال العجيب الغريب يلزم منه قبول كل ما كان عليه أهل الجاهلية !

فأشعار أهل الجاهلية التي ربما استدلّ بها العلماء على قول أو على فصاحة لفظ ونحو ذلك لا يلزم من ذلك قبول ما كانوا عليه ! ولا تصحيح كل ما قالوه ! بل يؤخذ منها ما وافق الحقّ وقد يؤخذ منها موضع الشاهد فحسب .

ومن أصرح ذلك قبول الصحابة رضي الله عنهم لشطر بيت من الشعر وردّ عجزه !
فإن عثمان بن مظعون رضي الله عنه جلس في مجلس فيه لبيد بن ربيعة فقال لبيد وهو ينشدهم :
ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل .
فقال عثمان :

صدقت .
فقال لبيد :

وكل نعيم لا محالة زائل .

فقال عثمان :

كذبت ! نعيم أهل الجنة لا يزول .

فإذا كان هذا في بيت شعر واحد فكيف بشعر شاعر وقصائده ؟

ولا يتصوّر أن يقبل الفقهاء شعرا ماجنا .

ثم إن الشعر للشاعر والغناء للمغنّي !
وقد وجد من المغنّين الماجنين من يتغنّى بأبيات لبعض الأئمة ولبعض الصالحين فهل ينسب الجرم إلى الشاعر ؟ أو ينسب إلى المغنّي ؟!

لا شكّ أن الشاعر في مثل هذا برئ كل البراءة والذنب للمغنّي .
ومثله لو جاء شعرا مغنّى فلا يمكن أن يلقى باللائمة على الشاعر إلاّ إذا كان القول ساقطا أو كان راضيا بالغناء معينا عليه .

ومثل هذا ما يأتي في التّشبيه وذلك لأن التّشبيه لا يقتضي المشابهة من كل وجه .
ومن هذا تشبيه النبي صلى الله عليه وسلم لبعض أنواع الوحي بصلصلة الجرس مع نهيه صلى الله عليه وسلم عن الجرس .

والله تعالى أعلم .
الشيخ عبدالرحمن السحيم


دخول متقطع بسبب الدراسة ( دعواتكم اخواني ) :love:

طالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل
الجاهل يتعلم وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل



07-08-2009, 03:31 PM
شامل باسييف غير متصل
عضو مميز
رقم العضوية: 116909
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 220
إعجاب: 41
تلقى 71 إعجاب على 26 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #4  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احب الخير 
روحمة الله وبركاته ..وبعد

اخي الحبيب : slemo_911

جزاك الله خيراً

نفع الله بكم الاسلام والمسلمين

وزادكم الله من فضله ..

دمتم برعاية الله وحفظه ..

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

اخي الحبيب احب الخير

وفقك الله دائما إلى ما يحبه ويرضاه ونفعنا الله بك وبعلمك

07-08-2009, 04:32 PM
مجاهدون غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 303652
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 12
إعجاب: 0
تلقى إعجاب 1 على مشاركة واحدة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #5  

اخوتي الاحباب
ومعذره علي عدم القاء اخوتي الكرام فنرجو قبول الاعتذار
انا بفضل الله ناقل للموضوع من مدونتي
بكتابه حجه الاسلام الامام ابوحامد الغزالي
في كتابه احياء علوم الدين
تحقيق العلامه المحدث الحافظ العراقي
بالاضافه الي فقه الموسيقي والغناء للعلامه يوسف القرضاوي
شكرا وجزاكم الله خيرا


07-08-2009, 04:37 PM
khaled helal غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 58049
تاريخ التسجيل: Nov 2006
الإقامة: alex
المشاركات: 9,201
إعجاب: 5,168
تلقى 3,124 إعجاب على 529 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1856 موضوع
    #6  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مجاهدون 
اخوتي الاحباب
ومعذره علي عدم القاء اخوتي الكرام فنرجو قبول الاعتذار
انا بفضل الله ناقل للموضوع من مدونتي
بكتابه حجه الاسلام الامام ابوحامد الغزالي
في كتابه احياء علوم الدين
تحقيق العلامه المحدث الحافظ العراقي
بالاضافه الي فقه الموسيقي والغناء للعلامه يوسف القرضاوي
شكرا وجزاكم الله خيرا


للأسف أخى الحبيب حجة ومصدر غير موثوق به ,, الغزالى امامـ صوفى وكلنا نعلم ذلك

والقرضاوى ليس له سوى الله ,,

فشبهات نسأل الله منها العافية ,,


الغناء حرام حرام حرام

أقسم عبد الله بن مسعود ان لهو الحديث هو الغناء



{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ }لقمان6




لا تحـــــــزن على دمعـــــــة سقطـــــت من عينـــــك

فقـــــد ســقــــــط معهــــــا ...

شخـــــص لا يسـتحـــــــــقـك







07-08-2009, 05:06 PM
real_pal غير متصل
VIP
رقم العضوية: 94209
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الإقامة: أكناف بيت المقدس
المشاركات: 1,496
إعجاب: 350
تلقى 421 إعجاب على 161 مشاركة
تلقى دعوات الى: 355 موضوع
    #7  
سلام عليكم

سبحان الله ما زال هناك من يشكك بحرمة الغناء ؟؟!

لو جاء الحق والباطل يوم القيامة في ايهما يكون الغناء .. ومع من تحب ان تحشر مع المغنين والمغنيات ؟

لا حول ولا قوة الا بالله



أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد ان محمد رسول الله
خط فاصل

**صفحة قصاصات ورق .... للباحثين عن الثقافة والمعرفة **
خط فاصل



07-08-2009, 05:12 PM
مجاهدون غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 303652
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 12
إعجاب: 0
تلقى إعجاب 1 على مشاركة واحدة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #8  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة real_pal 
سلام عليكم

سبحان الله ما زال هناك من يشكك بحرمة الغناء ؟؟!

لو جاء الحق والباطل يوم القيامة في ايهما يكون الغناء .. ومع من تحب ان تحشر مع المغنين والمغنيات ؟

لا حول ولا قوة الا بالله

السلا عليكم اخي الكريم اليك هذه الكلمات لكي لا نفهم خطا
يكتبها العلامه الشيخ اسامه حافظ من علماء الجماعه الاسلاميه بمصر
الغناء هذه مسألة من المسائل التي أثارت كثيراً من الضجيج في أوساط الشباب وبالغوا فيها مبالغات وصلت إلى أن عد بعضهم السماع من الكبائر كالشرك بالله وعقوق الوالدين ووالوا وعادوا الناس على أساس من قربهم أو بعدهم عن السماع ووصفوا فاعله بالفسق والفجور رغم أن هذه المسألة من الفروع المختلف فيها وأن مرتكبها حتى لو قلنا بالتحريم لا يوصف بفسق أو فجور لأنها من الصغائر على حد قول سلطان العلماء العز ابن عبد السلام إلا أن الضجيج المثار حولها صار أشد وأكبر من كثير من الكبائر المتفق علبها كالغيبة والنميمة وغيرها .
يقول العز ابن عبد السلام: "وإذا قلنا بتحريم الأغاني والملاهي فهي من الصغائر دون الكبائر ".
ولذلك سنحاول أن نتناول هذه القضية بشئ من التفصيل لنبين نظرة سلفنا الصالح لهذا الموضوع وأقوالهم فيه .
بداية نقول أن العلماء اتفقوا على تحريم الغناء الذى يشجع على الفسق والفجور وتحسينه فى أعين الناس أو الأغانى التى تدعو لهدم قيم الدين أو تمجيد الإنحراف والمنحرفين ومنافقة الظالمين إلى غير ذلك من صور الغناء الفاسد والذى هو حال أكثر الغناء فى هذه الأيام .
وكذا اتفقوا على إباحة الغناء البدائي دون آلة موسيقية أو معازف فى مواطن الفرح والسرور المشروعة كالعرس والعيد ومواطن الحث على العمل والجهاد وحفز الهمم وحداء المسافر وغيرها من مواطن الخير ، وقد نقل الغزالى الإجماع على جواز هذا النوع من الغناء وكذا نقله ابن الطاهر عن الصحابة والتابعين ونقله ابن قتيبة إجماعاُ لأهل الحرمين.
قال الماوردى :"لم يزل أهل الحجاز يرخصون فيه فى أفضل أيام السنة المأمور فيها بالعبادة والذكر " .
ويقول النووى : " هذا مثله ليس بحرام ولا يجرح الشاهد " .
ويقول ابن حجر الهيثمى : "فهذا إذا سلم المغنى به من فحش وذكر محرم كوصف الخمور والقينات لا شك فى جوازه ولا يختلف فيه وربما يندب إليه إذا نشط على فعل الخير كالحداء فى الحج والغزو ومن ثم ارتجز الرسول صلى الله عليه وسلمهو وأصحابه فى بناء المسجد وحفر الخندق " .
قال ابن عبد البر :"لا خلاف فى إباحة الحداء واستماعه ".
قال ابن حجر الهيثمى :"ولسنا نحرم مطلق السماع ولا نعتقد أن ما تفعله الأولياء –يعنى رجال الصوفية – من ذلك كله إسفاف وضياع ".
ما عدا ذلك اختلف فيه العلماء خاصة ما صاحبه فيها المعازف ولأن الأصل فى الأشياء الإباحة كما هو مذهب جمهور الأصوليين ،فإننا نبدأ بطرح ومناقشة أدلة المانعين :
فقد استدلوا بتفسير بعض الآيات وبأحاديث وبأقوال بعض الصحابة وبنصوص لبعض العلماء الاثبات.
أما الأيات فنذكر منها:
قوله تعالى:"ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ويتخذها هزوا " . قال ابن عباس: هو الغناء. وكذا قال ابن مسعود.وغيره:
قوله تعالى:" وأنتم سامدون ". قال ابن عباس هو الغناء بلغة حمير ".
قوله تعالى :" واستفزز من استطعت منهم بصوتك " . قال ابن عباس الغناء والمزامير واللهو. وقال الضحاك صوت المزمار ، وقد اعترض المعترضون .
أن هذه النصوص ليست صريحة في المقصود وأن أقوال الصحابة في تفسيرها لا حجية فيها وأن من قال بحجيتها قال بسقوط هذه الحجية إن اختلفوا وما أكثر ما اختلفوا في ذلك، وأن من أدرج الغناءفى اللهو المحرم أو صوت الشيطان وغير ذلك إنما يقصد تخصيصه بما حرم منها وإلا فهناك من اللهو الحلال والغناء الحلال ما أجمع المسلمون على مشروعيته وأمر به النبي صلى الله عليه وسلممما أشرنا إليه من قبل. هذه بعض اعتراضات القائلين بالإباحة.. ولا يخفى أن الاستدلال بهذه الآيات الظنية لايصلح دليلا في المسألة مستقلاً لعدم صراحته في الموضوع.
واستدلوا بمجموعة من الأحاديث لم يصح منها شئ ولا تقوم بأي منها حجة وقد يكون أقرب هذه الأحاديث حديث البخاري المعلق "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف..." ولن نتحدث عن تعليق البخاري للحديث وروايته بصيغة التمريض أو اختلاف بعض علماء الجرح والتعديل في رواته ولن نذكر كلاماً حول ما يثار من إضطراب في سنده أو متنه ذكره أهل هذا الفن وإنما سنكتفي بمناقشة دلالته إذ ذكروا أن في الحديث ما يدل على تحريم المعازف بفحوى الخطاب إذ أنه يعني أنهم يستغرقون استغراقهم في الحلال فكأنه ليس بحلال والحقيقة أن الحديث يتحدث عن مجلس لهو يجتمع فيه صور مختلفة من الترف كالحرير والفروج والخمر ومعهم المعازف وقد لا يعني النص إنفراد كل منهم بالحرمة على كل الأحوال فالحرير مباح للنساء ولمن أصابته حكة وفي الحرب والفروج مباحة في الزوجات والسراري وفي بعض الروايات الخز بدلاً من الحر والخز حلال عند أكثر العلماء ، فكذا المعازف منها ما هو حلال ومنها ما هو حرام ولعل النص فيما حرم منها أو محرم لمصاحبته للمحرمات سابقة الذكر ، هذا كما يقول الشيخ رشيد رضا
والقصد أنه ليس جازماً في التحريم ولا يصلح وحده في حسم هذه المسألة مع ما سنسوقه من أدلة المبيحين.
هذا إذا سلمنا بصحة الحديث وإلا فقد قال الفكهاني :"لم أعلم في كتاب الله ولا السنة حديثاً صريحاً في تحريم الملاهي وإنما هي يؤتنس بها لا أدلة قاطعة "وبمثل قوله قال الغزالي وابن حزم وغيرهما .
ثم إنهم قد احتجوا بأقوال للصحابة. ورغم أن الأصوليين اختلفوا في حجية قول الصحابي في التحليل والتحريم إلا أن من قال بحجيته قال أن الصحابة إذا اختلفوا لا يكون قول أحدهم حجة على صاحبه فكيف وأقوال المبيحين و أفعالهم أكثر و أوثق من حيث ثبوتها من أقـوال المحرمين، ونسوق لذلك بعض الأمثلة :
فالصحابى الجليل عبد الله بن جعفر الذى قال فيه النبى :" اشبهت خلقى وخلقى " . وقال فيه :" اللهم بارك له فى صفقة يده ". يقول عنه الحافظ الذهبي :"إنه كان يستمع الغناء وكان يصوغ الألحان لجواريه " ، وذلك فى زمن على ابن أبى طالب ومعاوية وعمرو ابن العاص وغيرهم ، وذكر عن ابن عبد البر مثل ذلك وكذا فى المستدرك "أن سماعه للغناء مشهور مستفيض " وذكرت قصص كثيرة عن سماعه وعن شرائه للقيان المغنيات وكانت صفقات مباركة لدعاء النبى له .
وذكر أيضاُ ممن سمع المعازف عبد الله ابن عمر ومعاوية وعمرو ابن العاص وابن الزبير ذكرهم الشوكانى فى كتابه (إبطال دعوى الإجماع ) والبغدادى الشافعى والفاكهى فى( أخبار مكة) .
وقال إمام الحرمين نقلاُ عن صاحب أخبار مكة "أن الأثيات من أهل التاريخ نقلوا أنه كان لعبد الله بن الزبير جوار عوادات " ،وأن ابن عمر دخل عليه فرأى عوداُ فقال ما هذا يا صاحب رسول الله فناوله إياه فتأمله ابن عمر وقال هذا ميزان شامى فقال بن الزبير : توزن به العقول " ، وذكر أبو عمرو الأندلسى أن عبد الله بن عمر دخل على عبد الله بن جعفر فوجد عنده جارية فى حجرها عود فقال لابن عمر هل ترى بذلك بأساُ قال لا بأس به .
وقد حكى الماوردى قصة طويلة حول سماع معاوية وعمرو بن العاص الغناء على العود عند عبد الله بن جعفر .
هذه بعض نماذج من الصحابة أجازوا الغناء وسمعوه على المعازف وما أكثر من فعل ذلك من الصحابة .
وقد استأنس المانعون بأقوال لطائفة من العلماء الأثبات تقول بالتحريم .. ورغم أنه لا حجية لأحد بعد رسول الله إلا أن المبيحين يسوقون من أقوال العلماء كثيراُ من النصوص نسوق منها :
ذكر ابن عبد البر فى التمهيد ونقل الكتانى فى التراتيب الإدارية أن علم الموسيقى كان فى الصدر الأول عند من يعلم مقداره من أجل العلوم ولم يكن يتناوله سوى أعيان العلماء وأشرافهم.
وقال الإدفوى :"لم يختلف النقلة فى نسبه الضرب بالعود إلى أشهر المحدثين وأوثقهم وأكثرهم رواية بالمدينة" كما قال الإمام البخارى الذى أخرج له الجماعة فى صحاحهم إبراهيم بن سعد الزهرى .
سئل مالك عن اللهو يكون فيه البوق فقال:" إن كان كبيراُ مشتهراُ فإنى أكرهه وإن كان خفيفاُ فلا بأس به" . ذكر فى حاشية الخراشى على مختصر الخليل .
وقد ذكر أبو منصور البغدادى الشافعى أن شريحاُ وسعيد بن المسيب وعطاء والزهرى والشعبى قالوا بجوازه .
وذكر الإدفوى أن عمر بن عبد العزيز كان يسمع من جواريه قبل الخلافة ونقل بن قتيبة ذلك عن قاضى المدينة سعد بن إبراهيم.
وذكر الرويانى عن القفال أن مذهب مالك إباحة الغناء .
وقد ترجم الحافظ فى الإصابة لزينب وذكر أنها كانت تغنى بالمدينة وترجم لحمامة المغنية من جوارى الأنصار .
وذكر بن الطاهر أنه إجماع أهل المدينة ونسب للأوزاعى أنه مذهب أهل المدينة .
وحكى الماوردى فى الحاوى إباحة العود عند بعض الشافعية وحكاه ابن الطاهر عن الشيرازى صاحب المهذب . وحكاه الإسنوى عن الماوردى .
وحكاه الإدفوى عن العز بن عبد السلام وعن أبى بكر بن العربى وقال أبو بكر بن العربى لم يصح فى التحريم شئ .
وقال الغزالى إن قول الشافعـى يشبه البـاطل لا يدل على التحريم بل يدل على عدم الفائدة .
هذه نماذج عاجلة من أقوال العلماء الذين أجازوا السماع .
بقيت أدلة المبيحين وهم مع غياب أدلة محرمة لا يحتاجون لإستدلال لأن الأصل فى الأشياء الإباحة و أن عدم وجود الدليل المانع يعيدنا إلى أصل العفو .. إلا أن وجود أدلة الجواز مع عدم وجود المانع يكون أقوى فى الدلالة .
الدليل الأول :
حديث البخارى ".....لقد أوتيت مزماراُ من مزامير آل داوود " .فشبه صوته فى تلاوتة القرآن بالمزمار وما كان ليشبهه بشئ مذموم محرم فليس لنا مثل السوء .
الدليل الثانى :
وفى صحيح البخارى عن عائشة: أن أبا بكر دخل عليها والنبى عندها يوم فطر أو اضحى وعندها قينتان تغنيان بما تعازفت الأنصار يوم بعاث فقال: أبو بكر مزمار الشيطان مرتين فقال: دعها يا أبا بكر إن لكل قوم عيداُ وإن عيدنا هذا اليوم .هذه إحدى روايات هذه القصة فى البخارى ذكر أن اللتين كانتا تغنيان قينتان والقينة هى نوع خاص من الإماء احترفن الغناء ومن عجب أن يستدل الناس بقول أبى بكر مزمار الشيطان ولا يستدل برد الرسول صلى الله عليه وسلم عليه وسكوته عن غنائهما فى حضرته .
الدليل الثالث :
عن أحمد والنسائى والطبرانى وغيرهم عن السائب بن يزيد أن إمرأة جاءت إلى رسول الله قال:" يا عائشة تعرفين هذه قالت لا يا نبى الله قال هذه قينة بنى فلان تحبين أن تغنيك فغنتها ....." قال الإدفوى سنده صحيح وكذا قال الشوكانى فى النيل .
الدليل الرابع :
وعن أحمد والبخارى فى تفسير آية "وإذا رأوا تجارة أولهواُ " بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الجمعة رأى الصحابة تجارة ومعها لهو كما زعم مقاتل ، فقال: إن التجارة كانت لدحية بن خليفة قبل أن يسلم وكان معها طبل فانصرفوا وتركوا رسول الله قائماُ....... .
والشاهد فيه انه مع وجود المعازف في هذا اللهو فانه اكتفي بان انكر عليهم انصرافهم عن الجمعة .
الدليل الخامس :
في الصحيح حديث الانصارية التي تزوجت فقال صلى الله عليه وسلم لعائشة :"هلا بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغنى "...ما كان معكم لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو ".
وقد ثبت غناء الجوارى والضرب علي الدف صبيحة زواج الربيع بنت معوذ ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وقد أصلح لهن بعض ألفاظ الشعر .
ومن عجب أن يتخلص البعض من حصار هذه النصوص بأن يستثنى الدف بالإجازة وكأن الأصل فى الأشياء الحرمة ثم يزيد الأمر تضييقاُ بأنه الدف المصمت الذى لا جلاجل فيه ولا أدرى من أين جاءوا بأن الدفوف ساعتها كانت بدون جلاجل وما هو الفارق بين الدف وبين غيره من الآلات أو بين غيره من آلات الإيقاع كالطبل وغيرها .
وعليه فالغناء عندهم قد يكون مباحاُ ،ولكن قد يطرأ عليه شئ من خارجه يجعله حراماُ لغيرها سواء فى قول المغنى من فحش وتشبيب وخمريات، أو دعوة للفجور، أو فى شخص المغنى من تبرج أو تكسر وميوعة ،أو فى المغنى له كأن يكون فى مجلس فساد فيه خمر وزنا ومعها الغناء والمعازف،أو قد يكون فى موضع الغناء أو زمانه كأن يكون فى أعياد المشركين أو نشر البدعة ، وهنا يدخل الغناء الحرمة للعارض لا لأصل الغناء وهذا هو الشائع فى كثير مما يغنى اليوم والذى دفع البعض للتشدد فى أحكام الغناء والمعازف باعتباره يفتى فيما عمت به البلوى واشتهر حتى صار هو الأصل .
والذى تطمئن إليه النفس فى هذا الأمر :
ـ أن الغناء بدون موسيقى مثل الأناشيد الشائعة الآن حلال لا نزاع فيه بين فقهاء السلف .
ـ أن الغناء بالموسيقي ان كان خاليا عن محرمات عارضة او كان يدعو الي قيمة صحيحة او يحفز الهمم ويرتقي بالأخلاق .
ان النشرات والبرامج الجادة التي قد تصاحبها الموسيقي لاشيٍ في سماعها حتي لمن يقولون بالحرمة لأن الموسيقي هنا ليست مقصودة بالسماع .
ان برامج الأطفال التعليمية التي تصاحبها الموسيقي لاشئ فيها.
في النهاية ان مسالة الموسيقي من المسائل المختلف فيها خلافا معتبرا بين العلماء لا حرج علي من تبني فيها أيا من الرأيين ولا يصح الإنكار علي من خالف فيها ذلك أن النصوص الموجودة فيها ليست كافية لحسم القول بالحرمة بل الأقرب القول بالجواز ولا يفوتنا ان ننبه الي انها ككل مباح يشترط ألا تشغل عن الواجبات الشرعية وألا يفرط فيها وينشغل بها عن أمور دينه ودنياه وألا يصاحبها محرم من المحرمات التي أشرنا إليها وألا تدعو الي قيم مناقضة للدين ورحم الله بن دقيق العيد فقد ساق نخبة من أسماء الصحابة الذين أباحوا الغناء بأسانيده وقال :"ذكرنا هذه الجملة من الحجة لما بلغنى من إنكار جاهل بمعرفة الآثار وما درج عليه المهاجرون والأنصار ".
ونختم بما ختم به الشوكانى رسالته القيمة إبطال وعدى الإجماع فى تحريم مطلق السماع " إن السماع بآلة وغيرها من مواطن الخلاف بين أئمة العلم ومن المسائل التى لا ينبغى التشديد فى النكير على فاعلها وهذا الغرض هو الذى حملنا على جمع هذه الرسالة لأن فى الناس من يزعم لقلةعرفانه بعلوم الإستدلال وتعطى جوابه عن الدراية بالأقوال إن تحريم بالآلة ونحوها من القطعيات المجمع على تحريمها وقد علمت أن هذه فرية ما فيها مرية وجهالة بلا محالة وقصر باع بغير نزاع ".
بقى أن نسوق أسماء بعض الكتب التى ناقشت أدلة المانعين ومحصلتها مبينة ضعفها عن حسم القول بالحرمة وأن الأصل هنا هو الجواز .
إبطال دعوى الإجماع فى تحريم مطلق السماع للشوكانى .
إفتناص السوائح. ابن دقيق العيد.
إيضاح الدلالات للنابلسى .
رسالة السماع . العز بن عبد السلام.
الرخصة فى السماع . ابن قتيبة .
كتاب السماع . ابن طاهر المقدسى.
الرخصة فى الغناء والطرب . الحافظ الذهبى .
هذا بالإضافة لإحياء علوم الدين للغزالى والمحلى لابن حزم فقد تعرضا لهذا الموضوع وناقشوها مناقشة علمية مستفيضة .
هذا والله أعلم .

07-08-2009, 05:49 PM
real_pal غير متصل
VIP
رقم العضوية: 94209
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الإقامة: أكناف بيت المقدس
المشاركات: 1,496
إعجاب: 350
تلقى 421 إعجاب على 161 مشاركة
تلقى دعوات الى: 355 موضوع
    #9  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مجاهدون 
ا
يكتبها العلامه الشيخ اسامه حافظ من علماء الجماعه الاسلاميه بمصر

اهدي اليك والى اسامة الحافظ المقال التالي


الشيخ "أسامة حافظ" ومحاولة استنساخ الشيخ "الغزالي" كتبه/ عبد المنعم الشحات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فمن حق الشيخ "أسامة حافظ"؛ بل من واجبه وواجب كل أحد أن يراجع نفسه، ويتراجع عما بدر منه من خطأ، ولذلك فمن المستحسن أن يجتر الشيخ ذكريات هذه الأخطاء لتكون عظة لنفسه، فمن هذا الباب تذكره تذكر النادم عن مسلك تعامل به مع مستمعي الغناء حيث يقول في مقال: "أيام من حياتي ـ7ـ قصتي مع فتوى الموسيقى": "وكم من أجهزة تسجيل وراديوهات -يسمونه المذياع- حطمناها؛ لأن أصحابها رفضوا إغلاقها عن أغنيات كانوا يتسلون بسماعها"!
كما يجمل منه الاعتذار عن حدة تعامل بها مع شيخ من القائلين بإباحة الغناء؛ كما يقول في المقالة السابقة:
"ولا أنسى يومًا تعرضت فيه لشيخ من شيوخ الدعوة علي المنبر بكلام حاد، وبصورة غير لائقة -لم يكن فيها تطاول ولا شتيمة- مرددًا كلام ابن القيم؛ لأنني سمعته يقول: إن الموسيقي الجميلة من الإسلام، وأنه كان عنده عود؛ مما أغضب كثيرًا من محبيه لما اعتبروه تجاوزًا في حقه رحمة الله عليه".
وإنما قلنا بحسن هذين الموقفين:
باعتبار أن الأول منهما من تكسير لآلات اللهو وغيرها من صور إنكار المنكر باليد دون اعتبار المصالح والمفاسد، والقدرة والعجز مما كان يمثل الخطأ الرئيسي للجماعة الإسلامية سابقـًا، والذي جرَّ إلى غيره من الأخطاء، وقد تم تدارك ذلك -بفضل الله- في المبادرة.
وأما الثاني فعلى أساس قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِي شَىْءٍ إِلاَّ زَانَهُ وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ)(1)(رواه مسلم).
وإذا كنا نعرف تاريخ "التفكير الجماعي" للجماعة الإسلامية بإعادة تقييم موقفه النظري والعملي، وما أسفر عنه من صدور كتب المبادرة الأربعة التي تمثل حتى الآن القدر الجماعي من المبادرة، والذي لاقى ترحيبًا من الأوساط السلفية، ثم تتابعت بعد ذلك آراء نظن أنها حتى الآن تمثل اجتهادات فردية من أصحابها، كان أكثرها مصادمة للمنهج السلفي كتابات الشيخ "أسامة حافظ"، والذي بدأها بقضية الغناء كنموذج، ثم سرعان ما تابعها بدفاع شامل عن منهج الشيخ الغزالي.
فأما الغناء فيقول في شأنه:
"وبإعادة القراءة في الموضوع وجدت أن القصة كلها قائمة على حديث آحاد معلق في البخاري(2) -دعك من الحديث ومن وصله عند غيره وكلام البعض حول هذا السند-، وعلى مجموعة من أقوال للصحابة وأهل العلم.
وبعد أن اتضح أن كثيرًا من الصحابة وأهل العلم لهم رأي آخر، وأن الحديث له تأويلات تتحدث عن مجالس اللهو التي يجتمع فيها هذه الأربعة أشياء، وأن أدلة الإجازة -إن كان العفو الأصلي يحتاج إلي استدلال- أقوي وأصح، مثل: حديث الجاريتين، وحديث زواج الأنصار، وغيرها، وأن كل ما يقال من حديث لصرف هذه النصوص عن ظاهرها فيه تعسف ظاهر لأي شخص محايد(3) يقرأ في الموضوع -مع كل تقديرنا للعلماء الأفذاذ الذين تعرضوا للموضوع-".
إلى أن قال:
"وأن دعوى الإجماع التي زعمها ابن القيم لا أساس لها(4) إلا إذا اعتبرنا أن الصحابة عبد الله بن جعفر، وابن الزبير، وابن عمر، ومعاوية، وعمرو بن العاص -رضي الله عنهم- خارج هذا الإجماع، وأن عشرات العلماء الذين خالفوا كلام ابن القيم لا يُعتبرون من أهله -مع كل التقدير للعالم القدير-".
وبعد أن فرغ من الكلام على الغناء؛ بدا الأمر وكأن القضية ليست في الغناء وحده، بل له عند الرجل "أخوات" فقال:
"ولا يخفى أن عدم العمل بحديث آحاد معلق حتى ولو كان في البخاري لأسباب أقوى تنقدح في نفس العالم من نصوص صحيحة أو تأويلات للنص لا حرج فيه"(5).
وقد قام الشيخ "عبد الفتاح الأزرق"(6) بالرد على الشيخ "أسامة حافظ" في مقال بعنوان "عذرًا يا شيخنا فأنت حبيب إلى قلوبنا... ولكن الشرع أحب إلينا"، وقد تناول الشيخ في هذا المقال أدلة التحريم، وبيَّن اتصال حديث المعازف، وذكر من صححه من أهل العلم مع ذكر طائفة أخرى من الأحاديث صحح كلاً منها أحد المتقدمين، كما ذكر عن الألباني تصحيحه لها أو لمعظمها.
ثم ساق الآثار عن الصحابة في حرمة الغناء وبيَّن أن من نـُسب إليه منهم حِل الغناء أو سماعه فهو مصروف حتمًا -للجمع بين الأدلة- إلى الحداء، ثم لخص أسماء المصحِحين لأحاديث حرمة الغناء؛ فذكر أن القائمة تشمل:
1- البخاري 2- ابن حبان
3- الإسماعيلي 4- ابن الصلاح
5- النووي 6- ابن تيمية
7- ابن القيم 8- ابن كثير
9- ابن حجر العسقلاني 10- ابن الوزير
11- السخاوي 12- الأمير الصنعاني
وكنا نظن أن العاصفة قد هدأت، وأن الرد العلمي الرصين على الشيخ أسامة من صاحبه قد كفى الآخرين مؤنة الدخول في معركة اختار لها الشيخ أسامة الموضوع الخاطئ، والزمان الخاطئ(7)، إلا أن الشيخ أسامة أبى إلا أن يرد على صاحبه بمقال عنوانه: "رسالة فقهية إلى الداعية عبد الفتاح الأزرق"(8) كرر فيها أمورًا سبقت الإجابة عليها في مقال الشيخ الأزرق نتوقف منها عند قوله:
"ثالث هذه الملاحظات هي عملية الحشد التي حشدتها من الأحاديث لتقوية القول بالتحريم لم تجئ فيها بغير تقليد الشيخ الألباني في تصحيحها".
ولا أدري كيف تسنى له أن يطلق هذه الدعوى والشيخ الأزرق قد ذكر له قائمة بالمصححين لهذه الأحاديث، ولم يترك المجال لتخمين أنه لا مصحح لها إلا الألباني، ثم عارض تصحيح الألباني حسب ادعائه بتضعيف ابن حزم، والغزالي، وابن العربي.
وهذه قضية تستأهل وقفة:
ذلك أن بعض الباحثين يرتدي في بعض مواطن بحثه ثوب الاجتهاد، وفي بعضه ثوب التقليد، ولا أظن أن الشيخ أسامة يدعي الاجتهاد بأي درجة من درجاته في علم الحديث؛ فلم يبقَ إلا التقليد فبالله عليكم إن جاءنا حديث صححه البخاري "بناء على تعليقه مجزومًا به"، وابن حجر، والألباني، وضعفه أقوام؛ منهم من لم يرَ أحد أهم أصول كتب السنة كابن حزم الذي لا يقنع باتباع البخاري فيما علق مجزومًا به، وفي نفس الوقت لم يطلع على سنن أبي داود التي روى فيها الحديث موصولاً، ومنهم من قال: بضاعتي في الحديث مزجاة كما قال الغزالي، فمن يمكن للرجل الديِّن المنصف أن يتبع أو يقلد؟!
ثم نقض دعوى الإجماع على تحريم الغناء بأنه قد وجد مخالفين مع أن هؤلاء المخالفين فريقان:
الأول: لم يثبت عنهم النقل وعلى فرض ثبوته فالجمع بينه وبين الدليل والإجماع متيسر بحمل السماع على الحداء، وهذه النقطة مفصلة في رد الشيخ الأزرق، بيد أن الشيخ حافظ أعرض عن مناقشة الشيخ الأزرق فيما قال.
الثاني: متأخرون كابن حزم، إجماع السابقين حجة عليهم ولا عبرة بمخالفتهم.
ثم قال:
"خامسًا نحن لا نسلم أن معنى الحديث يفيد التحريم الجازم لأسباب:
1- أن التحريم هنا يثبت بفحوى الخطاب والذي لا يصار إليه إن وجد النص.
2- أن المعازف كلمة اختلف أهل اللغة في مدلولها، وقد نقل اللسان، وتاج العروس، والقرطبي وغيرهم لها أكثر من معنى؛ فهي: آلات الملاهي - وأصواتها - والغناء - وكل لعب - وتناشد الأراجيز - والتهاجي بالشعر، والتفاخر به.
وعليه فما دام اللفظ محتملاً لأكثر من معنى لا يكون لأي منها أفضلية إلا بدليل يخصص... فإن عُدِم استعمل الجميع، وإلا أُهدِر الجميع".
ونحن لا ندري إذا كان الحل عنده إما استعمال الجميع وإما إهدار الجميع فلماذا اختار إهدار الجميع؟! بيد أن هذه العبارة من الشيخ أسامة افتقدت إلى الأساس العلمي، وذلك أن اللفظ التي هذه حالها إما ألا يوجد مانع من إرادة كل هذه المعاني فهو من قبيل العام، وإما أن يكون متى أريد أحدها امتنع إرادة الثاني فهو من قبيل المشترك، ولا يقال في أي منهما: "إما إعمال الكل أو اطراح الكل".
بل يقال في العام يُعمل به على عمومه ما لم يخص، ويقال في المشترك إما أن توجد قرينة على تحديد المراد، وإما أن يترك العمل به حتى يتبين، وعلى القول الآخر للعلماء لا مانع من حمل المشترك على جميع معانيه، وعلى كلٍ فدلالة لفظ المعازف على هذه المعاني هو من باب دلالة العام على أفراده، وهي التي يقال فيها: "يُعمل بعمومه ما لم يخصه دليل".
وإذا استحضرنا ذلك زال الإشكال في قول أهل العلم باستثناء الدف لورود المخصص، وزال الإشكال في تقييده بكونه مصمتًا لا جلاجل فيه، والتي استغربها الشيخ جدًا، ولا أدري ما بال عقلانيي زماننا يردون الحديث بالعقل، ثم إذا جاءهم القياس المنضبط نفروا منه، فنقول:
إن الشرع أذن في الدف ونهى عن الكوبة -وهي الطبلة-؛ لأنها تعطي أصواتـًا موسيقية أكثر اتقانـًا، وكذا نهى عن الجرس -ولو كان جرس بعير-؛ فـُعلم أن الشرع رخص في أقل أنواع المعازف حدة وأقربها إلى روح الحداء لا الغناء، فما كان ينهى عن الجرس منفردًا ثم إذا علق هو أو ما يشبهه في الدف أبيح، والقول بذلك ظاهرية تستوجب تلك السخرية التي كان الشيخ حافظ يخص بها صديقة الظاهري الهوى في فترة الشباب.
ثم ختم الشيخ مقاله بقوله: "يا عم الشيخ عبد الفتاح أعد القراءة في هدا الموضوع بحيادك المعروف ودون أفكار مسبقة، وأنا واثق أننا سنتفق وإن شئت أن أزيدك في هذا الموضوع فإنني يسعدني ذلك".
وانتهت بذلك معركة "الغناء" لتبدأ معركة أكثر شراسة فإذا كان الغناء على خطر القول بإباحته هو مسألة جزئية فإن الخطر الأكبر في التقعيد لأصل كلي، والذي جاء في مقال بعنوان: "الشيخ الغزالي والعلة القادحة.. معركة كتاب السنة بين أهل الفقه وأهل الحديث"، والمقال عبارة عن دفاع عن الشيخ الغزالي -عفا الله عنه- عجز هو في حياته أن يرد بمثله حتى صدق في الشيخ أسامة حافظ أنه "غزلاوي أكثر من الغزالي"!!
ولا يمكن تفسير المقال على أنه دعوة إلى احترام أقدار الرجال وإن اختلفنا معهم؛ لأن عامة من أجاب على الغزالي في ذلك الوقت قد تحفظ هذا التحفظ؛ ولأن الشيخ أسامة حافظ إذ دافع بحرارة عما أسماه بحق الغزالي في تقدير العلة القادحة حيث يقول: "ما هو سر هذه الحملة الشرسة علي الشيخ، وغاية ما فعل أنه استخدم حقه كعالم وفقيه في النظر في الحديث كما نظر الأولون وبحث فيه كما بحثوا، فرد من وجهة نظره بعضًا منها لعلة رآها قادحة فيها، أو لدليل اعتبره أرجح".
لقد حاول الشيخ أسامة حافظ أن يصنف كلام الشيخ الغزالي في خانة: "تقدير العلة القادحة"، وليس في خانة: "تقديم العقل على النقل"؛ لأن الأولى مقبولة عند أهل العلم، والثانية مرذولة.
فإلى أي البابين ينتمي صنيع الغزالي؟؟
بداية نود أن نشير إلى أن الشيخ أسامة حافظ قد استعرض عددًا من الأمثلة على رد العلماء لأحاديث لوجود علة قادحة؛ -ليعتذر عن الغزالي بأنه ليس بدعًا في هذا الباب-، لا يكاد يسلـَّم له بأي منها، بل هي معدودة في باب التعارض والترجيح، ومنه ما قيل فيه بالنسخ، والفرق بين الأمرين ظاهر؛ حيث يُرد الحديث ابتداء بالعلة القادحة في المتن إذا خالف العقل، أو الحس، أو أصول الشرع مخالفة لا تـُحتمل بأي وجه من الوجوه، وأما ما سوى ذلك فيُقبل ليتم محاولة الجمع بينه وبين غيره؛ فإذا تعذر الجمع لجأ العلماء للترجيح، فإن لم يكن .. قالوا بالنسخ.
ولكي تتضح الصورة نذكُر المثال الذي ذكره ابن الصلاح في مقدمته: للحديث المعلول وتبعه على ذلك عامة المصنفين في هذا العلم، قال -رحمه الله-:
"ومثال العلة في المتن‏:‏ ما انفرد "‏مسلم"‏ بإخراجه في حديث أنس، من اللفظ المصرح بنفي قراءة ، فعلل قوم رواية اللفظ المذكور لما رأوا الأكثرين إنما قالوا فيه‏:‏ فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، من غير تعرض لذكر البسملة، وهو الذي اتفق "‏البخاري ومسلم"‏ على إخراجه في "‏الصحيح‏"، و رأوا أن من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له‏.‏ ففهم من قوله‏:‏ كانوا يستفتحون بالحمد لله، أنهم كانوا لا يبسملون، فرواه على ما فهم، وأخطأ؛ لأن معناه أن السورة التي كانوا يفتتحون بها من السور هي الفاتحة، وليس فيه تعرض لذكر التسمية‏،‏ وانضم إلى ذلك أمور، منها‏:‏ أنه ثبت عن أنس‏:‏ أنه سُئل عن الافتتاح بالتسمية، فذكر أنه لا يحفظ فيه شيئًا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والله أعلم‏".
وأنت ترى أن رد الحديث بالعلة لم يتسنى إلا بعد اكتشاف الخلل الظاهر الذي أصاب هذا الحديث، ولم يطمئن وجدان العلماء لإعلال الحديث إلا بعد أن وجدوا التصور الكامل لمنشأ الخلل في الرواية، وأما باب التعارض والترجيح فباب واسع اتفق العلماء فيه على أن الجمع الذي هو محاولة إعمال كل من الدليلين في آن واحد أولى؛ فإن تعذر فيلجأون للترجيح الذي يبنى على استفراغ الوسع في تقديم الدليل الأقوى ثبوتـًا ودلالة، والذي يقودهم إلى محاولة استنباط علة ما في الدليل الآخر حتى يطمئنوا في نهاية الأمر إلى أنهم لم يفتهم شيء مما في دين الله.
وكذلك فمن أبواب الترجيح النسخ الذي يبنى على أنه متى صح نسبة أمرين متعارضين إلى الشرع فلا بد أن اللاحق منهما ناسخ للسابق، هذا طبعًا بخلاف النسخ المنصوص عليه، والذي لا يدرج تحت باب التعارض والترجيح إلا من باب التسامح، وإلا فالنص عليه يمنع من الوقوع في وهم التعارض ابتداءً.
الحاصل أن ثمة خلل جوهري في السند أو المتن يقتضي الحكم عليه بشذوذ أو علة يُرد بها الحديث؛ فإن صح سنده ولم يشتمل على شيء من ذلك اعتبر أحد أدلة الأحكام، والتي ينبغي على الفقهاء إعمال جهدهم في العمل بها، ولما غاب هذا المعنى عن الشيخ الغزالي -رحمه الله- استنكر بقاء حديث: (إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ) (متفق عليه)، في دواوين السنة رغم إنكار عائشة -رضي الله عنها- له، وعائشة -رضي الله عنها- إنما ظنت أن عمر وابنه -رضي الله عنهما- وهِمَا؛ لأنها سمعت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حق يهودية: أنها تعذب وهم يبكون عليها، يعني: تعذب بكفرها في حال بكاء أهلها لا بسبب البكاء.
وتأكد ذلك لديها بقوله -تعالى-: (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (الأنعام:164)، ومع ذلك رأى المحدثون حديث عمر -رضي الله عنه- ليس فيه مخالفة مطبقة توجب رده بكل حال، ثم نظر الشراح في الأحوال والقرائن فوجدوا أن الواقعة التي ترويها عائشة -رضي الله عنها- غير التي يرويها عمر -رضي الله عنه-؛ فلم يبقَ إلا التعارض الظاهري مع القرآن؛ فسلك العلماء فيه مسلك الجمع وحملوه على من أوصى أهله بالبكاء عليه، بل وبقي جانب آخر من التعارض؛ وهو ما ثبت من إباحة البكاء على الميت فحملوا حديث عمر على النياحة لا على مطلق البكاء.
ومع أن هذا المسلك مثبت في شروح كتب السنة، وفي كتب الفقه إلا أن الشيخ الغزالي أعرض عن كل هذا ليظل مستنكرًا على المحدثين إبقاءهم هذا الحديث في دواوين السنة.
ومن هنا يتبين أن الغزالي لم يسلك مسلك العلماء في قبول كل الأدلة التي في الباب متى صحت وسلمت من العلة القادحة على النحو الذي بيناه، ثم إجراء قواعد التعارض والترجيح إذا وجد التعارض، وفي هذه الحالة يرجح العالِم الدليل الأقوى، ولذلك مسالك موجودة في مظانها، وهذا يختلف عن إعمال الرأي والهوى المتفق بين أهل السنة على رده(10).
وإلا فأي دليل عارَض عند البخاري حديث: "الأمر بقتل الكلاب" إلا أن "الأوربيين" يحبونها؟!
وأي دليل عارض عنده النهي: "عن أكل كل ذي ناب من السباع" ومنها الكلاب إلا أن "الكوريين" يأكلونها؟!
وأي دليل عارض عنده حديث: "ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" إلا أن "إنجلترا" قد رضوا بحكم "المرأة الحديدية"؟!
وأي دليل عارض عنده أحاديث "سحر النبي -صلى الله عليه وسلم-" إلا أن "المستشرقين" يرون هذا طعنـًا في النبوة؟!
وأي دليل عارض عنده أدلة "حرمة المعازف" إلا أنه يحب سماع "أم كلثوم"؟!
وأي دليل عارض كل أحاديث "الهدي الظاهر" إلا أنه يراها من القشور؟!
لقد رام الشيخ أسامة حافظ أن يصور لنا أن أخطاء الشيخ الغزالي ما هي إلا أخطاء في تطبيق قاعدة متفق علي صحتها؛ بينما هي في الواقع تطبيق لقاعدة "متفق على فسادها عند السلف".
ومما يشهد لذلك صنيع الشيخ أسامة نفسه الذي توفرت همته لنقل ثلاثة عشر مثالاً لتطبيق العلماء لهذه القاعدة، وضنَّ علينا بمثال واحد يشرح لنا دوافع الغزالي التي جعلته يرد ما ردَّ من السنة.
إننا نجزم أنه لا يرد أحد دليلا إلا لدليل ينقدح في نفسه أنه أقوى منه، ولكن الخلاف بيننا وبين العقلانيين على مدار تاريخهم في أنهم يرون في أوهام عقولهم قطعيات عقلية تـُرد نصوص الوحي من أجلها، حتى خرج علينا الغزالي ورفاقه فجعلوا من أهواء غيرنا حاكمًا على شرعنا!!
وكفى بهذا عيبًا على هذا المسلك، والشيخ أسامة يعرف ذلك جيدًا إلا أنه حاول أن يقلب ذلك العيب مزية؛ فقال في معرض دفاعه عن الغزالي:
"أما الثالثة: فهو اهتمام الشيخ بنظرة الآخرين من الغرب للإسلام، وحرصه علي أن يدفع عنه ما علق بأذهانهم عنه من أدران، وكثيرًا ما يصدر حديثه في رد ما يراه من حديث بأن ذلك يسيء للإسلام في عيون الغرب؛ ولكننا نعلم من ثقة الشيخ في دينه وعظيم حملته علي التغريب والدفاع عن هويتنا التي يسعي الغرب لتذويبها فيه الشيء الكثير.
وندرك أن الأمر وإن كان شاغلاً لجزء من جهده الفكري فإنه لا يمكن أن يكون دافعًا وحيدًا لرد الحديث أو الطعن عليه؛ حتى لو كان كذلك فإن معرفتنا بالشيخ وعلمه ودينه كانت ينبغي أن تدفعنا لنحسن الرد إن كان ثمة ما يستدعي الرد، وحسبنا ما نعتقده من حسن نيته وعظيم جهاده لنصرة هذا الدين".
وهنا لم يجد الشيخ أسامة إلا إحالتنا على حسن نية الشيخ، ولا أظنه يغيب عنه قول القائل: "وكم من باغ للخير ليس يبلغه"، وكفى بهؤلاء القوم الذين ذكر الله من شأنهم أنهم: (ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) (الكهف:104)، واعظـًا لنا حتى لا نركن إلى النوايا.
وفي الواقع إن دفاع الشيخ أسامة عن الشيخ الغزالي ينطبق عليه كله قول القائل:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة...
منها، أنه غفر له وبجرة قلم إغلاظه بالقول في حق أئمة أجلاء على اعتبار أن ذلك لا ينقص من قدرهم ولا من قدره، وكنا نتمنى من الشيخ حافظ إذ أغلظ هو على من رد على الشيخ الغزالي واصفـًا إياهم بـ"أنصاف المتعلمين" أن يعامل الغزالي في انتقاصه لعلماء الأمة بشيء من الشدة، أو على الأقل تحذير الأجيال الجديدة من قراءة كتبه حتى لا يتأثروا بأسلوبه؛ لا سيما وأن الفرق بين الشيخ الغزالي وبين الأئمة الذين لمزهم يربو عشرات الأضعاف على الفرق بين الغزالي وبين منتقديه، ما لم يكن الفرق لصالح كثير من هؤلاء المنتقـَدين الذين نصروا سنة رسولهم -صلى الله عليه وسلم- في مواجهة شيخ رام خيرًا من تقريب الإسلام إلى الغرب؛ فبدلاً من أن يدلهم على جوانب عظمته شوهه عن طريق تهجينه بعقول الكفار، بل والله بأهوائهم وشهواتهم.
وأما الجزئية المستعصية على الفهم من دفاع الشيخ أسامة عن الشيخ الغزالي فهي إقراره بأن الغزالي ليس له سلف في بعض ما ذهب إليه، ولو أنصف لقال إنه لا سلف له في معظم ما ذهب إليه(11).
الحاصل:
- إن تقرير مبدأ الدعوة إلى الله بالحسنى أصيل في منهج السلف لا يحتاج إلى اقتباس من المدرسة العقلانية القديمة ولا الحديثة، لا سيما من كان من رواد تلك المدرسة ممن يرى الرأي فيريد أن يحمل عليه أهل الأرض جميعًا بين عشية وضحاها، وإلا كانوا في عرفه من "البُلهاء".
كم نتمنى أن لا يعتبر الشيخ أسامة حافظ الخطأ السابق في التعامل مع نصوص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خللاً في قاعدة "الاتباع"، وتقديم النقل الذي لا يمكن أن يخالف العقل الصحيح وإن خالف الظنون، حتى وإن صدرت من ذوي العقول الراجحة، وممن لهم حظ من العلم بدين الله.
نسأل الله -تعالى- أن يهدينا إلى ما اختلفوا فيه من الحق بإذنه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
(1) من المؤسف حقـًا أن نجد أن الشيخ أسامة حافظ ما يزال يمارس نفس هذه الأدوار التي تبرأ منها، ولكنها في هذه المرة مع شباب الصحوة، فإذا الشيخ في "شبابه" كما يقول أقدم على تكسير أجهزة التسجيل للآخرين مع أنهم يقلدون علماءهم القائلين بحل الغناء متذرعًا بما قرأه عن ابن القيم مكتفيًا به، بل غير مكمل إياه بكلام ابن القيم نفسه في موطن آخر بدرجات تغيير المنكر، فها هو يمارس نوعًا من الإرهاب الفكري قائلاً في المقال المذكور:
"لقد مكثت أدرِّس الفقه والأصول للإخوة أكثر من ثلاثين سنة قرأت خلالها كثيرًا من كتب الفقه، عشرات منها علي كل المذاهب سواء مذهب أهل الفقه أو أهل الحديث، مختصراتها ومطولاتها، وكذا قرأت آلاف الفتاوى ما تم جمعه في كتب وما لم يجمع، سواء من فقه علماء السلف أو علماء الخلف".
وعلى الرغم من أن هذه الفترة منها قدر لا بأس به لم يكن فيه لا دراسة ولا تدريس، وربما كان فيها ما ينسي الإنسان مبادئ الهجاء، كما أن معظم هذه الفترة كان الشيخ يرى تكسير المسجلات وإن تكسرت الدنيا بعدها على رأس مكسرها، ورأس كل من صافحه يومًا ما، وكان يرى أن مخالفيه ليس لهم نفس اطلاعه الواسع على كتب السلف.
وأما الحدة والسخرية من المخالف فما يزال الشيخ يستعملها مع خصومه واصفـًا مخالفي الشيخ الغزالي بأنصاف المتعلمين، مع أنه كان في معسكرهم حتى وقت قريب، وإذا استصحبنا أن الدراسات الفقهية تكاد تكون مشترَكة بين معظم الإسلاميين إن لم يكن بين معظم المسلمين، وأن "البصمة الفقهية المميزة" للشيخ أسامة طوال هذه الثلاثين عامًا إلا قليلاً هي في المواطن التي يشجبها الآن؛ تملكنا العجب من قدرته على الجمع بين اعتزازه بتاريخه وبين تراجعه عن جلّ ما كان يميزه في هذا التاريخ.
وإذا كان الشيخ عندما كان ينتقد الغزالي من أنصاف المتعلمين كان يجب أن يحذف من تاريخه الطويل مع الفقه الفترة التي أمضاها مع "أنصاف المتعلمين"، ويقتصر على الفترة التي صار فيها من "المتعلمين"، وحبذا لو كتب لنا بدلاً من "قصته مع الغناء من المنع إلى الإباحة" قصته مع العلم من أنصاف المتعلمين إلى المتعلمين. وأرجو ألا يعتبر الشيخ هذا الاستطراد نوعًا من التجاوز؛ لأنني لم أجاوز فيه ألفاظه ولوازم كلامه.
(2) مقال: "أيام من حياتي ـ7ـ قصتي مع فتوى الموسيقي"، هو الثالث للشيخ أسامة في موضوع الغناء مسبوق باثنين هما:
"فتوى في الغناء" قرر فيها حله ورد على أدلة المخالفين.
"لماذا لا نختلف" استنكر فيها موقف فريق العمل بموقع الجماعة الإسلامية الذين أبدوا ممانعة مبدئية لنشر الفتوى.
وكان الثالث هو مقال "أيام من حياتي ـ7ـ قصتي مع فتوى الموسيقي".
ثم تبعه رابع بعنوان: "رسالة فقهية إلى الداعية عبد الفتاح الأزرق"، والذي نريد التنبيه عليه هنا هو قوله في الفتوى: "ولن نتحدث عن تعليق البخاري للحديث وروايته بصيغة التمريض"، ومع ملاحظة أن البخاري علقه مجزومًا به، وأن كل من صحح الحديث احتج بأنه صحيح عند البخاري نفسه؛ لأنه جزم به مما يدل أن هذه النقطة لا يمكن أن تخفى على باحث أعاد قراءة المسألة من مصادرها، وأن غالب الظن أنه قرأها فقط من كتب المبيحين فكتب ما كتب فلما ثارت ضجة حذف جزئية التمريض والجزم من سياق كلامه هنا، ولم يتعرض لها إثباتـًا ولا نفيًا.
وكانت الأمانة العلمية تقتضي أن يشير إلى الوهم الذي وقع فيه في الفتوى، ولكن تلك الإشارة كان من شأنها أن تنسف دعوى إعادة بحث المسألة بحثـًا "محايدًا" من أصلها، وحتى عندما رد عليه الشيخ "عبد الفتاح الأزرق" وتناول رده هذه الجزئية جاء رد الشيخ أسامة حافظ عليه خاليًا من التعرض لهذه الجزئية لا إثباتـًا ولا نفيًا.
(3) (4) لا أدري إن كان تراجع الشيخ عن الحدة وهو يرمي كل قائل بحرمة الغناء بعدم التجرد، وغالب الظن أن الشيخ لم يتخل عن الحدة على المخالف، بل تراجع عن الحدة عن الموافق فاحتد على مؤيدي الغناء فلما رأى رأيهم تألم لحدته عليهم واستعاض بدلاً عنها بحدة على القائلين بحرمته، فمن هنا نعلم أن الحدة لم تفارق الشيخ، ولا أدري هل كانت هذه إحدى الأمور التي دفعته إلى تبني آراء الغزالي الحادة؟!
(5) لم يترك الشيخ فرصة لأحد لالتقاط الأنفاس حتى خرج علينا بمقالة: "الشيخ الغزالي والعلة القادحة... معركة كتاب السنة بين أهل الفقه وأهل الحديث"، ثم تبعه بآخر بعنوان: "الشيخ الغزالي مرة أخري".
(6) في الواقع فإن الشيخ عبد الفتاح الأزرق لم يذكر لنا كم عامًا قضاها مع الكتب أو في تعلم العلم وتعليمه إلا أن بحثه ينم عن شخصية فقهية ناضجة ملمة بالأصول والفروع مع التحلي بالأمانة التامة في نقل كلام المخالف فجزاه الله خيرًا.
(7) لم يفتأ الغزالي ومن نحا نحوه يحذرون الأمة من الانشغال بقضايا لا تهم الأمة، وهي في عرف الغزالي لا تقتصر على الهدي الظاهر، بل تشمل طائفة كبيرة من أبواب الفقه منها أبواب الطهارة والحيض والنفاس، ونحن بدورنا نسأل الشيخ أسامة الذي نبش عن كتاب الغزالي من بين الأنقاض أسئلة، منها:
- هل خلال الثلاثين سنة فقهًا اعتنى بأبواب الطهارة والحيض والنفاس، أم كان يحذفها؟ وإذا كان يقوم بتدريسها قبل تبنيه آراء الغزالي فماذا سيكون الحال لو كتب له تدريس الفقه مرة أخرى؟!
السؤال الآخر والذي يتعلق بقضية الغناء؛ لا نكاد نعرف في زماننا غير نوعين من الغناء:
الأول: غناء "الفيديو كليب" الذي يشتكي منه أهل الغناء أنفسهم.
الثاني: "الأناشيد الإسلامية" المتداولة بين أبناء الصحوة.
وأما "أم كلثوم" التي كان الشيخ الغزالي يعتبر أغانيها مثالاً لما يمكن أن يباح من الغناء فقد ذهبت غير مأسوف عليها من الفريقين، أصبحت مملة لأصحاب الفريق الأول بينما هي بالنسبة لأبناء الصحوة لا سيما ذوي التوجه السلفي الذي يصر الشيخ أسامة أنه ما زال ينتمي إليه فيرون أنها صاحبة: "هل رأى الحب سكارى مثلنا"، وصاحبة أغنية: "إباحة القبلة"، وهي التي أفسدت جيلاً كاملاً حتى إذا بلغ الفساد المراد منها، تم الدفع بمن هن أكثر فسادًا، ولا ينفرد التيار السلفي بهذه الرؤية، بل يشاركه فيها كثيرون، وللشيخ كشك -رحمه الله- طائفة كبيرة من النقد الذي وجهه إلى المغنيات عمومًا، وإلى "أم كلثوم" خصوصًا.
(8) في النفس من العنوان شيء ولنا أن نتساءل: هل لو كان الشيخ الأزرق قد استبدل بعنوانه الرقيق عنوانـًا كهذا: "رسالة فقهية إلى الداعية أسامة حافظ" كان سيحمل على حسن الظن؟!
(9) هل لنا أن ننسج على منواله؛ فنقول:
"يا عم الشيخ أسامة أعد القراءة في هذا الموضوع بروح سلفية ودون أفكار مسبقة تحاول بها الاعتذار للغزالي أو غيره عن حدتك عليه في مرحلة الشباب، وسوف تصل -بإذن الله- إلى موقف وسط بين موقفيك القديم والحديث".
(10) في المقال الأخير: "الشيخ الغزالي مرة أخري" قدم لنا مثالاً واحدًا رأى فيه بعض العلماء أنه مردود لمخالفته الحس، ولمعارضته لإباحة لحم البقر، وهو حديث: "لحم البقر داء".
والجواب:
أولاً: نحن لم ننكر القاعدة وإنما بينا أن الغزالي يرد الأحاديث لمجرد رأيه وهواه، أو لأي شبهة تعارض دون أن يحاول الجمع كما هي مسالك علماء الأصول، ولا يعني تعسف الغزالي في استخدامها أن يخطئ في كل استخدام.
ثانيًا: لا يختلف اثنان على أن الحديث ظاهره معارض لأدلة الإباحة، ولكن قبل البحث في التعارض لا بد من البحث في الصحة، وقد تتبعنا كلام العلماء الذين سماهم الشيخ حافظ فوجدناهم ضعفوا الحديث سندًا ثم زادوا في أسباب ضعفه مخالفته لأدلة الإباحة فلا يصلح مثال على تلك القاعدة.
وأما من صح عنده فبحث عن الجمع ووجه الجمع عند حمل النهي على الإكثار من لحم البقر، وهو معدود عند أهل زماننا من الإعجاز العلمي في السنة حيث ثبت أن لحم البقر أشد من غيره بكثير في المسئولية عن داء "النقرس"، ولا نزاع بين العلماء في حل لحم البقر، فلا خلاف على حمل الحديث على الإكثار منه.
وبالتالي فقول الشيخ حافظ: "إن كل الأحاديث التي لم يقبلها الغزالي له في عدم الأخذ بها سلف من علمائنا عدا حديث أو حديثين انفرد بردهما ولم أعثر علي سلف له فيهما؛ لعله قصور في أدوات بحثي... هل ترون أن الأمر بعد ذلك يستحق كل تلك الحرب علي الشيخ؟!"، لا يغني شيئًا حتى يسمي لنا هؤلاء العلماء فيتبين لنا أنهم ردوا السنة كما ردها الغزالي، وبنفس منهجه؛ وإلا فقد يوجد من لا يبلغه دليل أو آخر، وفي النهاية كل يؤخذ من قوله ويترك.
بيد أن الشيخ أسامة حافظ اعترف أن الغزالي أقدم على ما أقدم عليه دون أن يعرف أن له سلفـًا وإلا لسماهم "مما يدل على جرأته على القول في الدين بلا سلف"، وأن الشيخ أسامة بحث له عن سلف في كل مسألة فحصل له في هذه المسائل على سلف كتمه عنا، بيد أنه أعيته الحيلة في حديث أو حديثين كنا نتمنى على الأقل ألا يضن علينا الشيخ أسامة بهما من باب الحذر من الشذوذ عن أقوال السلف، ومن أعجب ما في هذه الزوبعة قول الشيخ أسامة في نهاية هذا المقال: "هل ترون أن الأمر بعد ذلك يستحق كل تلك الحرب علي الشيخ"؟!
مع أن الشيخ الغزالي مات -عفا الله عنه- وكتابه مات هو الآخر -والحمد لله-، والضجة إنما أعادها جذعة الشيخ أسامة حافظ لا أحد غيره، ولكنه في النهاية يعتب على الجميع حتى فيما جنته يداه، وخطه قلمه.
وقد أثبت بهذا الصنيع بأنه تقمص شخصية الشيخ الغزالي إلى أبعد حد فقد كان الشيخ -عفا الله عنه- لا همَّ له إلا محاربة من أسماه التمسك بالقشور فكان هو أول واقع في ذلك، بينما كان معظم من ينتقدهم لا تمثل لهم تلك القضايا التي أرقت مضجعه إلا نزرًا يسيرًا من وقتهم وجهدهم.
(11) اقتصرنا على بيان عدم صحة تشخيص الشيخ أسامة حافظ لمنهج الغزالي، وأما الرد على كتاب الغزالي فتصدى له بعض أهل العلم في كتابات أجودها: "المعيار لعلم الغزالي في كتابه السنة النبوية" للشيخ "صالح آل الشيخ".
ومن عجيب الأمر أن الأستاذ "جمال سلطان" والذي تتولى جريدته المصريون نشر مقالات الشيخ أسامة له كتاب متين في الرد على الغزالي بعنوان: "أزمة الحوار الديني" فلا ندري هل إفساحه المجال لمقالات الشيخ أسامة حافظ من باب الرأي والرأي الآخر؟! أم أنه هو الآخر قد اكتشف أنه كان من أنصاف المتعلمين يوم أن كان رده على كتاب الغزالي من أعنف الردود؟!
وثمة ملاحظة جوهرية وهي أن الشيخ أسامة حافظ بلا شك يعلم بوجود ردود كثيرة على كتاب الشيخ الغزالي، ولكنه أعرض عنها فلم يبين السبب الذي من أجله خالف كاتبيها بعد أن كان من زمرتهم، ثم فتح بابًا للرد على المعلقين على مقالاته من قراء الإنترنت، وكانت ردوده عليهم كلها من نوعية: "وأكاد أجزم أن هذا المعترض لا يعرف منهج المعتزلة الذي يرمي الشيخ به"، وأن الآخر: "ردد مقلدًا قول من رمى الغزالي بعدم إتقانه لمصطلحات المحدثين".
وفي هذا جانب آخر من جوانب "تقمص" شخصية الشيخ الغزالي -رحمه الله- الذي كان غالبًا ما يختار أضعف الخصوم الذين يصدق عليهم وصف "البله"، بل أكثرهم كـ"هؤلاء الإخوة -الذين اختص الغزالي بمعرفة خبرهم- الذين كسروا مائدة الطعام لضيفهم بينما هو يحضر الطعام -من المطبخ-؛ فقام هو بدوره بتكسير دراجاتهم البخارية ريثما ينتهوا هم من تناول الطعام على المائدة المحطمة"، فلم يجد الغزالي من يصلح مثالاً لمن يهتمون بالهدي الظاهر إلا هؤلاء البله!!
وبعيدًا عن هذا المثال المفرط في الغرابة فإن عامة كتب الغزالي تحكي عن محاوراته مع "شاب جاءه" لا يحفظ سوى كلمات يتمتم بها بلا دراية، ولم نر له معالجة جادة لأي من الأفكار التي انتقدها، وقد تأثر الشيخ أسامة بهذا المسلك؛ ففضل مناظرة شباب النت متهمًا إياهم بالتقليد الأعمى تاركًا من قلدوهم أعيانـًا وكتبًا!!


www.salafvoice.com


موقع صوت السلف

10-08-2009, 04:53 AM
That's Me غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 100257
تاريخ التسجيل: Sep 2007
الإقامة: Egypt . EL Arish
المشاركات: 3,869
إعجاب: 1,141
تلقى 1,450 إعجاب على 195 مشاركة
تلقى دعوات الى: 2 موضوع
    #10  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة slemo_911 
أخي الحبيب هداني الله واياك للحق

اذكر نفسي واياك بقول الصادق الامين صلى الله عليه وسلم

جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . عليهم الصوف . فرأى سوء حالهم قد أصابتهم حاجة . فحث الناس على الصدقة . فأبطؤا عنه . حتى رؤي ذلك في وجهه . قال : ثم إن رجلا من الأنصار جاء بصرة من ورق . ثم جاء آخر . ثم تتابعوا حتى عرف السرور في وجهه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من سن في الإسلام سنة حسنة ، فعمل بها بعده ، كتب له مثل أجر من عمل بها . ولا ينقص من أجورهم شيء . ومن سن في الإسلام سنة سيئة ، فعمل بها بعده ، كتب عليه مثل وزر من عمل بها ، ولا ينقص من أوزارهم شيء " . وفي رواية : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحث على الصدقة . بمعنى حديث جرير . وفي رواية : " لا يسن عبد سنة صالحة يعمل بها بعده " ثم ذكر تمام الحديث .
الراوي: جرير بن عبدالله المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 1017
خلاصة الدرجة: صحيح


تفضل هذه الفتوى للشيخ عبد الرحمن السحيم حفظه الله



السؤال

فضيلة الشيخ حفظكم الله





ماحكم من يستدل بهذا القول على جواز الغناء :؟

فإن الغناء في مواضعه جائز والذي يقصد به فائذة مباحة حلال وسماعه مباح وبهذا يكون منفعة شرعية يجوز بيع آلته وشراؤها لانها متقومه.
ومثال الغناء الحلال:

1 - تغني النساء لاطفالهن وتسليتهن.

2 - تغني أصحاب الاعمال وأرباب المهن أثناء العمل للتخفيف عن متاعبهم والتعاون بينهم.

3 - والتغني في الفرح إشهارا له.

4 - والتغني في الاعياد إظهارا للسرور.

5 - والتغني للتنشيط للجهاد.

وهكذا في كل عمل طاعة حتى تنشط النفس وتنهض بحملها.

والغناء ما هو إلا كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح فإذا عرض له ما يخرجه عن دائرة الحلال كأن يهيج الشهوة أو يدعو إلى فسق أو ينبه إلى الشر أو اتخذ ملهاة عن الطاعات كان غير حلال.
فهو حلال في ذاته وإنما عرض ما يخرجه عن دائرة الحلال.

وعلى هذا تحمل أحاديث النهي عنه.

والدليل على حله:

1 - ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة
رضي الله عنها

أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان تغنيان وتضربان بالدف

ورسول الله صلى الله عليه وسلم مسجى بثوبه فانتهرهما أبو بكر

فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه وقال:

(دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد).

ولو كان فيه نهي لمنعهما النبي صلى الله عليه وسلم.


ومن استدل بسكوت النبي صلى الله عليه وسلم على قول أبي بكر :
أمزمار الشيطان في بيت رسول الله؟

فالجواب عنه :

أن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا لم يأمرهما بالانصراف والسكوت.

2 - ما رواه الامام أحمد والترمذي بإسناد صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في بعض مغازيه فلما انصرف جاءته جارية سوداء فقالت:

يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى.

قال:

(إن كنت نذرت فاضربي).

فجعلت تضرب.

صححه الألباني

3 - ما صح عن جماعة كثيرين من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يسمعون الغناء والضرب على المعازف.

فمن الصحابة:

عبد الله بن الزبير وعبد الله بن جعفر وغيرهما.

ومن التابعين:

عمر بن عبد العزيز وشريح القاضي وعبد العزيز بن مسلمة مفتي المدينة وغيرهم.

4- أن الغناء في الجاهلية كان بالشعر ومعظم شعراء الغزل بل

وأشهرهم كعمر بن أبي ربيعة يستدل الفقهاء والنحويون

بشعرهم ويعتمدونه في مسائل اللغة فكيف يعتمدون على شيء محرم.

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وحفظك الله ورعاك .

هذا استدلال ضعيف لأن النصوص الواردة في الغناء كثيرة صحيحة معلومة وقول الصحابي أو فعله لا يكون حجّة إذا خالف النصّ هذا من جهة ومن جهة أخرى إنما يكون قوله حجة إذا لم يخالفه غيره .
وأما غير الصحابي فقوله وفعله ليس حجّة ومثله أفعال الناس .

وما أكثر ما يخلط بعض الناس – بجهل أو بهوى – بين الغناء المعروف وبين الحداء والنشيد .
وقد يرد في النصوص لفظ " الغناء " ويراد به الحداء والإنشاد .

وقوله في أول المقال :

(فإن الغناء في مواضعه جائز والذي يقصد به فائدة مباحة حلال وسماعه مباح وبهذا يكون منفعة شرعية يجوز بيع آلته وشراؤها لأنها متقومة)



هذا قول ضعيف مردود !

لأن الأمثلة التي ذكرها ليست محلّ غناء وإنما هي ألصق إلى الحداء والإنشاد مثل : تغنّي المرأة لصبيّها أو أصحاب الحرف وغير ذلك .
ومن هذا الباب حداء الصحابة رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حفر الخندق وفي السفر .
وهذا من غير آلة قطعا .
فعلى هذا لا يصحّ الاستدلال بهاذ على جواز بيع آلة الغناء !

وقد نصّ الفقهاء على تحريم بيع آلة الغناء وأن من أتلفها لا يضمنها .

وسبق بيان أدلة تحريم الموسيقى والمعازف هنا :



http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?s=&threadid=31240



وأما الدفّ فله حكم آخر وسبق بسط القول فيه وما فيه من أدلة هنا :



http://www.almeshkat.net/index.php?pg=qa&ref=380





http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?s=&threadid=32942



وقول القائل هنا :

(ما صح عن جماعة كثيرين من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يسمعون الغناء والضرب على المعازف)

هذا يلزمه إثبات صحّة ذلك إلى هؤلاء أوّلا وعبد الله بن الزبير رضي الله عنه معروف بعابدته وطول قيامه ويبعد أن يكون له سماع .
ولو صحّ لم يكن فيه حجّة لمخالفة غيرهم لهم والمخالف أكثر وأكبر وأعلم كابن مسعود وابن عباس وكبار الصحابة رضي الله عنهم .

وأبعد ما يكون عمر بن عبد العزيز من سماع الأغاني .
ولو كان لبعض التابعين سماع لم يكن فيه حجّة لأن أقوال التابعين ليست حجّة على العالمين !
ثم إن العلماء عدّوا سماع بعض أهل الحجاز من زلاّت العلماء التي لا تتبع .

قال الإمام الأوزاعي :

من أخذ بقول المكيين في المتعة والكوفيين في النبيذ والمدنيين في الغناء والشاميين في عصمة الخلفاء فقد جمع الشرّ . اه .
فأنت ترى أن قول المدنيين في الغناء من زلاّت العلماء .

وأما قوله :

(أن الغناء في الجاهلية كان بالشعر ومعظم شعراء الغزل بل وأشهرهم كعمر بن أبي ربيعة يستدل الفقهاء والنحويون بشعرهم ويعتمدونه في مسائل اللغة . فكيف يعتمدون على شيء محرم)

فهذا كله من المضحكات !

فإن عمر بن أبي ربيعة

قال الحسن :
ولد عمر بن أبي ربيعة ليلة قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
وقال عطاء :

كان عمر بن أبي ربيعة أكبر مني كأنه ولد في أول الإسلام .

وثانية أن هذا الاستدلال العجيب الغريب يلزم منه قبول كل ما كان عليه أهل الجاهلية !

فأشعار أهل الجاهلية التي ربما استدلّ بها العلماء على قول أو على فصاحة لفظ ونحو ذلك لا يلزم من ذلك قبول ما كانوا عليه ! ولا تصحيح كل ما قالوه ! بل يؤخذ منها ما وافق الحقّ وقد يؤخذ منها موضع الشاهد فحسب .

ومن أصرح ذلك قبول الصحابة رضي الله عنهم لشطر بيت من الشعر وردّ عجزه !
فإن عثمان بن مظعون رضي الله عنه جلس في مجلس فيه لبيد بن ربيعة فقال لبيد وهو ينشدهم :
ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل .
فقال عثمان :

صدقت .
فقال لبيد :

وكل نعيم لا محالة زائل .

فقال عثمان :

كذبت ! نعيم أهل الجنة لا يزول .

فإذا كان هذا في بيت شعر واحد فكيف بشعر شاعر وقصائده ؟

ولا يتصوّر أن يقبل الفقهاء شعرا ماجنا .

ثم إن الشعر للشاعر والغناء للمغنّي !
وقد وجد من المغنّين الماجنين من يتغنّى بأبيات لبعض الأئمة ولبعض الصالحين فهل ينسب الجرم إلى الشاعر ؟ أو ينسب إلى المغنّي ؟!

لا شكّ أن الشاعر في مثل هذا برئ كل البراءة والذنب للمغنّي .
ومثله لو جاء شعرا مغنّى فلا يمكن أن يلقى باللائمة على الشاعر إلاّ إذا كان القول ساقطا أو كان راضيا بالغناء معينا عليه .

ومثل هذا ما يأتي في التّشبيه وذلك لأن التّشبيه لا يقتضي المشابهة من كل وجه .
ومن هذا تشبيه النبي صلى الله عليه وسلم لبعض أنواع الوحي بصلصلة الجرس مع نهيه صلى الله عليه وسلم عن الجرس .

والله تعالى أعلم .
الشيخ عبدالرحمن السحيم
نطقت بالحق بأذن الله
واستفت قلبك
بالفعل الغناء حرام حرام حرام
ولا يوجد اي مشابهة بين ضاربه الدف

وماسكين النايات مصممي الرقصات
اعاذنا الله وهدانا
ومن الممكن ان نخطيء ولا انكر والعياذ بالله ولكن قولنا ان خطئنا حلال فهذا الحرام بعينه
هدانا الله واياكم ،،،


 


ادله جواز الغناء في السنه واقوال الصحابه

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.