.
[c]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من حرب الشوارع الى حرب اسقاط المروحيات
على مدى اكثر من تسعة اشهر على انهيار النظام العراقي السابق واندلاع شرارة المقاومة المسلحة في العراق، تنوعت اساليب وطرق التصدي لقوات الاحتلال الاميركي البريطاني ، على نحو اربك تلك القوات وارغمها على تقديم خسائر كبيرة في الارواح والمعدات. واستطاعت المقاومة العراقية ان تطور تكتيكاتها يوما بعد اخر حتى وصلت الى ما وصلت اليه اليوم. اذ اصبحت تتصدى للمروحيات الاميركية التي كانت تشكل حجر العثرة بوجة المقاومين ،لانها كانت السند الحقيقي للقوات الاميركية على الارض .اذ كانت تعمل على انقاذ اية دورية تتعرض للمواجهة من قبل المقاومة ، وتتصدى لها من السماء. اما اليوم فقد اصبحت تلك المروحيات هدفا اساسيا لرجال المقاومة الذين تمكنوا من اسقاط عشرة مروحيات اميركية في الاشهر الماضية . وبذلك فقدت القوات الاميركية اهم عناصر الاسناد والحماية اذ باتت تلك المروحيات معرضة للتهديد والاسقاط في اية لحظة بعد ان تنامت قدرات عناصر المقاومة واصبحت قادرة على اسقاط المروحيات .
وهي بذلك حولت المواجهة بينها وبين قوات الاحتلال من حرب الشوارع الى حرب اسقاط المروحيات التي يبدو انها اكثر وقعا وتاثيرا مثلما انها لا تكلف المقاومة خسائر بشرية كبيرة كما هو الحال مع المواجهة على الارض. والتي تتطلب المزيد من الرجال الانتحاريين ؟ وفي الوقت نفسه فان هذه الحرب تكلف المحتل خسائر كبيرة في الارواح والمعدات.
ونتيجة لذلك اصبحت قوات الاحتلال تتردد كثيرا في القيام بمزيد من عمليات المراقبة والحماية لقطعاتها بواسطة المروحيات التي باتت مهددة اكثر من اي وقت سابق ، على الرغم من ان العسكريين الاميركان اعلنوا ان المقاومة تراجعت كثيرا في الاونة الاخيرة بعد القاء القبض على الرئيس العراقي السابق صدام حسين. الا ان واقع الحال يشير الى ان المقاومة لم تتراجع بقدر ما انها استطاعت ان تطور عملياتها على نحو افضل واشد تاثيرا على قوات الاحتلال ويقلل من الخسائر البشرية التي كانت تقدمها المقاومة مع كل عملية تقوم بتنفيذها. وهو جزء من الخبرة التي بدأت تتنامى بمرور الوقت لدى عناصر المقاومة العراقية .
ان جميع المؤشرات والدلائل تشير الى ان المقاومة العراقية المسلحة لن تتوقف على حدود معينة من العمل ، الا انها تعمل على تغيير تكتيكاتها بين اونة واخرى لضمان استمراريتها حتى تحقيق اهدافها الاستراتيجية المتمثلة بطرد قوى الاحتلال او تقصير امد بقائها في العراق . وفي ذات الوقت اثبتت المقاومة انها لن تتوقف مع اعتقال الرئيس العراقي السابق صدام حسين ، لانها تضم اطيافا متعددة من العراقيين دون ان تقتصر على عناصر من النظام العراقي السابق :
فهناك الكثير من القوى الاسلامية التي ترفض أصلا ً وجود قوى الكفر في بلاد الاسلام والمسلمين .
فضلا عن العناصر الوطنية المخلصة التي لا تدين بالولاء الا للوطن وتسعى للحفاظ على وحدته وكرامته من القوى الطامعة ومن تحالف معها من القوى السياسية الجديدة في العراق دون ان تربطها اية علاقة مع نظام صدام حسين .
وهناك نوع اخر من المقاومين الذين قرروا الانخراط في فصائل المقاومة نتيجة التصرفات الاستفزازية التي تقوم بها قوات الاحتلال بحق المجتمع العراقي وعدم مراعاتها التقاليد والاعراف العربية والعشائرية السائدة في العراق.
وهذا التنوع في فصائل المقاومة يجعل من العسير على القوات الاميركية ان تضع يدها على العقول المدبرة لتلك العمليات او ان تحد من نشاطاتها مهما استمرت في عمليات البحث والتفتيش واعتقال المزيد من الاشخاص. وتشير المعلومات ان النسبة الغالبة من الذين تم القاء القبض عليهم في الاونة الاخيرة بذريعة مشاركتهم في عمليات المقاومة ضد القوات الاميركية لا علاقة لهم مطلقا بالمقاومة لا من قريب ولا من بعيد وهو ما يشير الى تخبط قوات الاحتلال التي باتت تستند الى الوشايات والاكاذيب والتهم الملفقة في القبض على ابناء الشعب ؟
علي الجابري
كاتب وصحفي عراقي
.
[/c]