العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى العام


04-04-2009, 10:42 PM
جزائرية معتزة غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 254027
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الإقامة: الجزائر-الهضاب العليااااااا
المشاركات: 49
دُعي الى: 0 موضوع
 
الاعتذار


الاعتذارُ قيمة جليلة من قيم الأدب والأخلاق، وأسلوب راقٍ من أساليب التعامل الحضاري بين الناس، لا يتوفرُ إلا في شخصيةٍ متزنةٍ، عاقلةٍ، ناضجة، ولا يغيبُ إلا عن شخصيةٍ متهورةٍ، متعصبةٍ، حمقاء..! بالاعتذار يزيدُ قدرُ المرء لا ينقص كما يعتقدُ بعضُ الحمقى، ويعلو لا ينخفض كما يحسبُ بعضُ المتزمتين ..!


إنما المعضلةُ التي نعانيها في مجتمعاتنا هي ندرةُ الإعتذار، والإجحاف في حق هذه القيمة الرفيعة، والاستخفاف بقدرها..!! فكم هم المخطئون المعتذرون في مجتمعاتنا..؟! كم هم المعترفون بذنوبهم وأخطائهم؟! قلة نادرة لا تذكر ..! في البيوت كم يخطئ الرجالُ، ويقترفون من ذنوب في حق الآخرين فلا يعتذرون، فكأنهم قد حصلوا على حق الخطأ المطلق على الغير، وبعد أن يعوا أنهم قد أخطأوا لا يعتذرون، لا لزوجةٍ أخطأوا في حقها ولا لأبناءْ.. وبين الأسر كم من المماحكات قامت، وكم من الخصومات نشأت ثم تبين خطأ أحدهم على الآخر فلا مبادرة من المخطئ على الاعتراف بخطأه والإعتذار..! لقد حسب أنه باعتذاره سيقلل من قيمته، ويفقدُ هيبته، وينقصُ شأنه، فيقال عنه أنه ذل نفسه لأنه اعتذر، ووالله لا يعتذرُ إلا الكريم ..! وبين الأصدقاء كم من أخطأ لكنه لا يعتذر ، بل يكابرُ ، ضاربا بالعلاقة الثمينة ، والعواطف الدفينة عرض الحائط لمجرد إمتناعه عن الإعتذار الصادق ..! فكم نحن فقراءُ في ثقافة الاعتذار..! كيف يريدُ الآباءُ من أبنائهم أن يتعاملوا بطريقةٍ حضاريةٍ مع الآخرين دون أن يعلمونهم أن المرء إذا أخطأ وجب عليه أن يعتذر.. وأن المرء كبيرُ القدر إن اعترف بالخطأ ، كيف نعلمهم أن "الإعتراف بالحق فضيلة" دون أن يكون للإعتذار واقع فعلي في حياتنا..؟!


في ثقافتنا يخطأُ الأبُ على زوجته وأبنائه، ويخطاُ المديرُ على موظفيه، ويخطأ الرئيس على مرؤوسيه، ويخطأُ المعلم على تلاميذه، وقليل منهم من تدفعهُ نفسهُ للإعتذار..! وعلى عكس ذلك، ينتظرُ الكثرةُ منهم اعتذار من أخطأوا عليهم..! أو أن يصفحوا عنهم دون اعتذار، أو أن يواصلوا الحياة معهم وكأن شيئا لم يحدثُ..! وهذه ثقافة عقيمة يجب أن تصحح، وأخلاقيات مريضة يجب أن تقوم. ولو حاسبوا أنفسهم حسابا صادقا وأنصفوها لأنصفوا الآخرين لأنهم حينها يكونون قد وضعوا الآخرين موضعهم فيشعرون بالألم الذي سببوه لهم، ويحسون بالأذى الذي أصابوه بهم فيدفعهم ذلك إلى الإعتذار، والإعتذار الصادق النوايا، الممزوج بالإحساس بالذنب، الذي يبينُ عليه أثرُ الندامة.



وها أنت يطلبُ إليك كثيرون خاصموك، وقاطعوك لأسبابٍ ابتدعوها، وحينما يريدون الرجوع، يشترطون عليك أن لا تأتي على سيرة ما جرى في الماضي كي لا تظهر أخطاؤهم فيضطرون إلى الاعتذار لك..! إذن فكيف يكون الصفاء؟ وكيف تنزاحُ من القلوب ما تراكم فيها من طبقات الخصام القديم؟ وكيف تفتحُ صفحة جديدة من العلاقة وفي القلوب ما فيها من شعورٍ بالإمتهان؟! إن التسامح قيمة هو الآخر ولكن الاعتذار هو من يجعلُ هذا التسامح في محله، بل يجعلهُ صادقا، لا شائبة فيه، ولا كدر بعده. فأنت تشعرُ بأن إنسانا أخطأ في حقك، عاداك، وخاصمك، ونشر عنك ما نشر بين الناس ثم يأتيك الآن بقلبٍ باردٍ ليقول لك: نفتحُ صفحة جديدة بلا ذكرٍ لما حدث ولا اعتذار فكيف تكون مشاعرك..؟! لربما ستسامحه، ولكن لن تعود علاقتكما إلى سابق عهدها، وقد لا تقبل هذا الرجوع بلا اعتذار لأنه أساء إليك..!


يكابرُ بعض الناس ـ مع علمهم بأنهم أخطأوا ـ كي لا يعتذروا..!! لأن عزتهم الزائفة، وكبريائهم الواهم تمنعانهم من الإعتذار! ذات مرةٍ قلتُ لأحدهم لقد أخطأت في الموضع الفلاني وقلت كلاما لا يليقُ بك قوله، وكان الخطأُ واضحا فظل يسوقُ المبررات العقيمة، التي يطابقها قول "عذر أقبحُ من ذنب" والعذرُ هنا ليس الإعتذار عن أسف وندامةٍ وإنما محاولة تبرير..! وآخر أخطأ في مقامٍ آخر، وعرف خطأه، لكن لم يدفعهُ خطأه إلى الإعتذار برغم معرفة الكثيرين به، وإنما ظل يتصرف وكأن شيئا لم يحدث..! فهل حسب هذا أن للناس قلوب من صخر.. بل إن من الصخر لما يتفجرُ منه الماء..! وأخرى ترسلُ رسالة قصيرة تأسفُ لسوء تصرفها لأخرى ثم حين تقابلها هذه الأخيرة لا يبينُ منها أيُ إشارةٍ على الإعتذار..!!! وهكذا يتصرف الكثير من الناس، فأنت تضيع وقتك في لوم هذا الجنس من الناس، تمثلا بقول الشريف الرضي "وضاع عتْبُ مسيء ليس يعتذر..! "إنما الاعتذار عن الخطأ فضيلة.. ولولا ذلك لما اعتذر أبو ذر الغفاري رضي الله عنه حينما غضب عليه النبي صلى الله عليه وسلم بعد مقولته لبلال يا ابن السوداء، قائلا عليه أفضل الصلاة والسلام له: إنك امرؤ فيه جاهلية، فبكي وقال يارسول الله أستغفر لي، ثم طرح رأسه في طريق بلال ووضع خده على التراب قائلا لبلال: والله يا بلال لا أرفع خدي عن التراب حتى تطأه برجلك.. أنت الكريم وأنا المهان..!! فأخذ بلال يبكي.. واقترب وقبل خد أبي ذر ثم قاما وتعانقا وتباكيا.. هذا هو الاعتذار الصادق الذي يزيلُ كدر النفس، ويُجلي كربتها.


وهذا نموذج جميل للإعتذار، نعم يخطئُ المرؤ، وأيُ إنسانٍ لا يُخطئ؟! ولكن أن يشعر بالخطأ فلا يعتذر، أن يجرح الآخرين فلا يعتذر، أن يسيء إليهم فلا يعتذر، وفوق ذلك يريدُ أن يفتح صفحة جديدة مع هؤلاء دون تذكير بالماضي، دون اعتذار، دون اعترافٍ بالخطأ..! كي لا يهبط قدره، ويفقد كبرياءه، وينزل عن سلطانه الواهم.. فذلك هو الخطأُ الفادح، بل المرض النفسي الثقيل..!
في الغرب يعتذرون لأدنى شيءٍ في العلاقات العابرة بين الناس، ونحن هنا نتحدث عن التعاملات الخارجية لأن عاداتهم جرت على ذلك.. وهذه خصلة طيبة، لكننا نتجاوز في حياتنا عن سفاسف الأمور، وصغائرها التي لا تذكر في معاملات الناس، ونذكرُ ما يضربُ علاقاتهم في مقتل، تلك التي لا تستمرُ طبيعية إلا بالاعتذار الصادق الذي يزيحُ الضغائن من النفوس، ويجلو الزعل الداخلي. يقول ديل كانيجي "إذا عرفنا أننا مخطئون وسلمنا بالهزيمة لا محالة فلما لا نسبق الشخص الآخر إلى التسليم بذلك؟ أليس من الأفضل أن نكون نحن من نوجه النقد لأنفسنا بدل أن يوجهه لنا الشخص الآخر؟" مضيفا: "كل أحمق يستطيع الدفاع عن أخطائه، أما أن تسلم بأخطائك فهذا هو سبيلك إلى الارتفاع فوق درجات الناس وإلى الإحساس بالرقي والسمو".


لقد دفعت المماطلةُ كثيرأ من الأقوام إلى اتخاذ مواقف واهمة، يقول الله تعالى في هذه النوعيةُ من البشر " وإذا قيل لهُ اتق الله أخذتْهُ الْعزة بالإثْم فحسْبُهُ جهنمُ ولبئْس الْمهادُ "البقرة/206، هؤلاء سيعتذرون يوم لا ينفعُ الإعتذار "يا أيُها الذين كفرُوا لا تعْتذرُوا الْيوْم إنما تُجْزوْن ما كُنْتُمْ تعْملُون" التحريم/7 ، وهنا نقصدُ بأن عزة النفس الواهمة هي خصيصة من خصائص النفس إلا أن الإسلام قد وضع العزة في الموضع الصحيح المحدد في قول الباري عز وجل "منْ كان يُريدُ الْعزة فلله الْعزةُ جميعا "فاطر/10.


إن الاعتذار ثقافة لها آدابها وسلوكياتها المحكمة، فلا يصحُ اعتذار مجامل، مداهن، غير صادق!! إن الأب والأم والمعلم والمعلمة والمدير والمديرة وكل مسؤول ومسؤولة يجب أن يعتذروا إن أخطأوا، بل كل مخطئ من كبيرٍ أو صغيرٍ يجب أن يعتذر، هذا ما تحتمه ثقافة الإعتذار إن هم أرادوا أن يكونوا حضاريين، راقين في تصرفاتهم..! الاعتذارُ بلسم يداوي الجروح النفسية، فكم شفى سقما، وكم أبرأ هما، وكم أزاح موجدة، وكم أخمد لهيبا، وكم أسكن ثورة. فقلوبُ أغلبُ المجروحين ليست جامدة، بليدة لا تقبلُ الإعتذار الصادق وإن كان قد لحقها من الأذى النفسي ما لحقها، لقول بشار بن برد"


إذا اعتذر الجاني إلي عذرته .. ولا سيما إن لم يكن قد تعمدا
دمتم بووووووووود




المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فن الاعتذار sorry driss_dz المنتدى العام 5 15-01-2010 09:37 AM
هل تحب دماس ( ماذا قدمت لها وماذا قدمت لك ) El-Safwa صور - طرائف - الغاز - مسابقات - تسالي - مرح - نكت - فوازير 12 03-04-2009 07:24 AM
اسلوب الاعتذار من الاعضاء اللبيبه المنتدى العام 6 26-07-2006 10:02 PM
تم الاعتذار ولكن لن نقبله الماستر المنتدى العام 4 31-01-2006 10:55 PM

 

أدوات الموضوع

أقسام منتديات داماس
بوابة داماس
منتدى الحوار
اخبار عربية
ثقافة عامة
المنتدى الاسلامي
منتدى الشعر
استشارات قانونية
استشارات طبية
فن الطبخ
حلويات عربية
أفلام وثائقية
انمي مترجم
طرائف والغاز
افلام يوتيوب
الرياضة العربية
عالم السيارات
اخر الاخبار
الارشيف
اعلانات تجارية
مفروشات
استضافة مواقع
توصيات فوركس
التجارة الالكترونية
كاميرات مراقبة
شركات صيانة
وظائف شاغرة
معاهد وجامعات
عقارات للبيع
سياحة وسفر
شاحنات وسيارات
كسارات ومكائن
برامج
برامج الحماية
برامج البورتابل
برامج الماكنتوش
برامج اللينكس
برامج الفيديو
برامج الهندسة
دروس هندسية
شرح البرامج
برامج التورنت
دعوات تورنت
برامج الجوال
برامج اندرويد
مخططات صيانة الجوال
العاب
العاب بلاي ستيشن
خلفيات فوتوشوب
دروس فوتوشوب
فرش فوتوشوب
فن التصوير
خطوط
تصاميم جاهزة
صيانة الكمبيوتر
صيانة الماذر بورد
تعليم الشبكات
شهادات مايكروسوفت
دروس برمجة
برامج مدرسية
كتب
تطوير المواقع
تصميم الويندوز
نسخة مصدرية
العمليات التجميلية
اضافة البرامج
مالتي بوت
ويندوز التيمت
تصاميم فوتوشوب
خلفيات للفوتوشوب
مركز تحميل فيديو
تحميل صور
العاب فلاش
الابراج
دليل مواقع
Seo tools
Biology
Flash Games
htaccess online
Pagerank Checker
فحص البيج رانك
تحويل التاريخ
تحويل العملات
rss  rss 2.0  Html   xml  sitemap 


Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.