أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى العام


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


15-01-2009, 03:50 PM
spynet غير متصل
عضو ماسـي
رقم العضوية: 28464
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 1,132
إعجاب: 239
تلقى 109 إعجاب على 30 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

غزة: الهجوم الإسرائيلي في منظور تاريخي


غزة: الهجوم الإسرائيلي منظور تاريخي

و جدت مقالا و لا أروع عن الهجوم على غزة

و هذا محتواه

غزة: الهجوم الإسرائيلي في منظور تاريخي

ليس الهجوم الإسرائيلي على غزة بأي وجه "احتقانا" ناتجا عن كثرة القذائف على جنوب إسرائيل، بل عملية ضخمة، مهيأة منذ أمد طويل، وبأهداف سياسية وعسكرية دقيقة. جرى التفكير في كل شيء لجعل هذه العملية تتفادى فشلا شبيها بما شهدت الحرب على لبنان صيف العام 2006. يجب فهم هذا الهجوم بما هو مرحلة جديدة في المعركة الكثيفة التي تشنها إسرائيل مند عقود ضد الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. هذا ما اقترح هنا، محاولا وضع العملية الجارية في منظور تاريخي، ولإيضاح أنها ليست إبانة مأساوية لمآزق المشروع الصهيوني وحسب، بل حتى لبناء جهاز دولة زائف اسمه "السلطة الفلسطينية".


غزة: الهجوم الإسرائيلي منظور تاريخي
عودة إلى الأصول: الصهيونية ضد التقسيم:

إن عودة سريعة إلى الأصول تتيح ترتيب الفوضى الظاهرية السائدة حاليا في فلسطين الانتداب القديمة. فعدم الاستقرار الدائم بتلك المنطقة ناتج فعلا، في آخر التحليل، عن التناقض المتعذر تجاوزه بين المشروع الصهيوني لإقامة دولة يهودية في فلسطين ووجود شعب على تلك الأرض رافض التخلي عن حقوقه الوطنية. فمنذ التمرد العربي الكبير في 1936، الناتج عن تسارع الاستيطان اليهودي، إلى الهجوم الجاري ضد غزة، مرورا بالطرد الكبير في 1947-49 واتفاقات السلام المزعومة في 1993-94، يظل هذا التناقض الأساسي محرك الصراع. لم يكن أبدا مشروع القادة الصهاينة تقسيم أرض فلسطين. فمن دافيد بن غوريون، الأب المؤسس لدولة إسرائيل ( القائل:" إن قبول التقسيم لا يلزمنا بالتخلي عن الضفة الغربية. إذ لا يُطلب من المرء التخلي عن رؤيته. إننا نقبل دولة في الحدود المرسومة اليوم، لكن حدود التطلعات الصهيونية هي شأن لليهود، ولا يمكن لأي عامل خارجي أن يحدها") إلى ايهود أولمرت، الوزير الأول الراهن ( القائل:" كل تل في السامرا وكل وادي في يهودا جزء لا يتجزأ من وطننا التاريخي (...) إننا نطالب بحزم بالحق التاريخي لشعب إسرائيل في كامل أرض إسرائيل")، ظلت السيادة الإسرائيلية على مجمل فلسطين الانتداب البريطاني الهدف الرئيسي.

ولبلوغ هذا الهدف، احتاجت الحركة الصهيونية (ولا زالت تحتاج) إلى دعم من القوى العظمى. لكن هذا الدعم له ثمن: يجب أن تكون لدولة إسرائيل، ظاهريا بالأقل، خصائص دولة ديمقراطية. هكذا ظهر بسرعة تناقض آخر ناتج عن ضرورة الحفاظ على الطابع اليهودي والطابع الديمقراطي للدولة معا. وكان الحل الذي ارتآه قادة الحركة الصهيونية، ثم دولة إسرائيل، متمثلا في ضمان أن تكون الأغلبية العظمى من مواطني الدولة، وحتى كلهم، يهودا. وجب عليهم إذن أن يجدوا، حتى قبل استقلال إسرائيل في 1948، حلا "للمشكلة الفلسطينية"، مدركين إن فلسطين ليست "أرضا بلا شعب" وأن الهجرة لن تكفي لضمان التفوق السكاني اليهودي.

من التطهير العرقي إلى الاحتجاز:

جرى بين 1947 و 1949 طرد زهاء 800 ألف فلسطيني، أي 80 بالمائة ممن كانوا يسكنون داخل التراب الذي أعلنت عليه إسرائيل استقلالها، وأصبحوا لاجئين. لم يكونوا ضحايا "جانبية" لحرب 1948 بل ضحايا خطة طرد معدة بدقة، أي خطة داليت Daleth التي كانت بسيطة الهدف: أكثر ما يمكن من أرض وأقل ما يمكن من عرب تحت سلطة إسرائيلية. نشأت الدولة اليهودية من التطهير العرقي الذي أفضى إلى منح ثلث السكان 78% من مساحة فلسطين تحت الانتداب. كانت حرب 1967 المرحلة الثانية من تحكم إسرائيل في فلسطين. استولت إسرائيل، مع أراضي أخرى، على الضفة الغربية وقطاع غزة. و جرى ذلك بنصر عسكري أسرع وأسهل من 1947-49 لكن مع فرق بارز: لم تغادر غالبية الفلسطينيين. هكذا خلق النجاح العسكري صعوبة سياسية: باتت إسرائيل تأوي بداخلها فلسطينيي الضفة الغربية وغزة الذين انضافوا إلى فلسطينيي 1948. أصبح إذن ادعاء إسرائيل أنها دولة يهودية وديمقراطية معا مهددا بنحو جدي.

سعيا إلى الجواب على هذا التناقض، قدم جنرال من حزب العمل، ايغال آلون، إلى الوزير الأول ليفي أوشكول، منذ يوليو 1967، حلا بديلا عن الطرد الذي قد يفسد ما تحظى به دولة إسرائيل من دعم دولي. تقوم فلسفة "خطة آلون" على ما يلي: التخلي عن السيادة الإسرائيلية على مناطق السكن الفلسطينية الأكثر كثافة مع الحفاظ على التحكم الحصري بوادي الأردن [*]، و بالضفة الغربية للبحر الميت و بالقدس الواجب توسيع حدودها البلدية بشكل كبير. وعلى هذا النحو سيقام كيان فلسطيني من كانتونات معزولة، مع خصائص سيادة محدودة.
رغم عدم تبني إسرائيل رسميا خطة آلون، وجهت هذه الأخيرة الخطوط العريضة لسياسة الدولة الصهيونية بدءا من 1967. فمواقع المستوطنات، ورسم الطرق الخاصة بالمستوطنين، وتقسيم الضفة الغربية، كلها تطبيق ملموس لرؤى آلون. كما أن اتفاقات أوسلو وتقسيم الضفة الغربية إلى مناطق ثلاث ( A و B و C ) مستوحاة منها مباشرة. وحتى الجنرال شارون، الداعي بحماس إلى طرد الفلسطينيين، تبنى في الأخير خطة آلون مع تعديلها . ذلك معنى "الانسحاب من جانب واحد" من غزة في 2005 والذي ليس بأي وجه " مبادرة سلام" بل اختيارا براغماتيا للتخلي عن منطقة فلسطينية كثيفة السكان وتطويقها. إن قرار بناء الجدار، المفسر عن حق بما هو تخل عن ضم مجمل الضفة الغربية، ليس سوى المرحلة النهائية من تطبيق خطة آلون و جعل فلسطين كانتونات [1].
أوسلو والبحث عن سلطة أهلية خاضعة
ليست اتفاقات أوسلو بأي وجه مساومة تاريخية، بل تكييفا للمشروع الصهيوني مع حقائق الميدان: كشفت انتفاضة 1987 بجلاء الوضع المفروض على فلسطينيي الأراضي المحتلة، ُمسهـمة ً في نزع الشرعية عن دولة إسرائيل ومهددة ً استقرار الشرق الأوسط. وكان النظام العالمي الجديد، الذي يأمل بوش الأب إرساءه يمر بالضرورة عبر تهدئة ( وإن مؤقتة) للمنطقة، وبالتالي عبر اتفاق إسرائيلي-فلسطيني. وقبل الإسرائيليون الأكثر براغماتية أن "يتفاوضوا"، وفي الواقع أن يفرضوا على قيادة فلسطينية منهوكة ومفلسة ماليا وسياسيا اتفاقات اقتصادية وأمنية أساسا: تطبيع العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل والعالم العربي، و اضطلاع السلطة الفلسطينية الجديدة بمهام حفظ النظام بالمدن الفلسطينية نيابة عن إسرائيل [2].
ولئن حاولت السلطة الفلسطينية، بقيادة عرفات، النهوض بمهمتها بأفضل نحو، فإن مواصلة الاستيطان والقمع ومأزق النقاشات حول القدس واللاجئين، وما انضاف من ممارسات استبدادية و زبونية وحتى مافياوية من جانب القيادة الفلسطينية، ستفضي على نحو منطقي إلى انتفاضة فلسطينية جديدة في العام 2000. و حاول عرفات ومعاونوه التحكم بالانتفاضة بنسف بنيات التنظيم الذاتي وتشجيع عسكرة النضال من أجل تفادي فقد المكانة بوجه حركة حماس، وبقصد تعزيز موقعها بوجه إسرائيل والحصول على مزيد من الفتات الذي تبدي إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية استعدادا لمنحه إياهم. هذا ما سيحدو بآرييل شارون إلى تدمير هياكل السلطة الفلسطينية وعزل عرفات، و إلى إعلانه في 2003 استعداده للنقاش مع قادة فلسطينيين آخرين معادين للانتفاضة، مثل محمود عباس. فرضت إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية إصلاحات على السلطة الفلسطينية بقصد تهميش القادة الفلسطينيين الأشد ارتباطا بتاريخ نضال التحرر، وكذا انتخابات في 2005 و في 2006 بغاية فرز زعامة جديدة أكثر ميلا إلى الاستسلام. فكانت النتيجة المعروفة: انتفاضة انتخابية حقيقية، أي فوز حركة حماس، التي برزت ممثلة لـ" النهج الآخر"، بأن جمعت إلى الدعم المادي للسكان (مستشفيات، مدارس، مساعدات مالية مباشرة...) النقد الحاد لاتفاقات أوسلو ومواصلة مقاومة إسرائيل. تمثل تلك الانتخابات، وهي تعبير مشوه عن الرفض الشعبي للتعاون والاستسلام، هزيمة كبرى لكل الذين كانوا يأملون فرض سلطة مستبدة خاضعة للمصالح الإسرائيلية على الفلسطينيين [3].
من المقاطعة إلى الانقلاب
منذ الأسابيع الأولى عقب التصويت، قات مقاطعة اقتصادية وسياسية ودبلوماسية ستعزز على نحو كبير عزلة الفلسطينيين الدولية، و تفاقم شروط حياتهم. نظم هذه المقاطعة الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وأغلب الأنظمة العربية، وتضاعفت في صيف 2006 بهجوم إسرائيلي على قطاع غزة، قاعدة حركة حماس. كان المقصود عزل هذه الحركة، واعتبارها المسؤول عن تدهور الوضع من أجل تشجيع السكان على التمرد عليها. لكن المناورة فشلت لأن شعبية حركة حماس مالت إلى التزايد بدل أن تتراجع.
فانتقلت إسرائيل وحلفاؤها إلى "الخطة باء": إطاحة حماس عسكريا. و جرى وضع خطة في واشنطن من قبل وزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات سي أي ايه CIA والمخابرات الإسرائيلية والجناح الانقلابي بالسلطة الفلسطينية بقيادة النائب عن حركة فتح محمد دحلان المستفيد من دعم الرئيس عباس. كان المقصود، بتسليح وتدريب مئات رجال دحلان بمصر و بالأردن، وإدخالهم تدريجيا إلى قطاع غزة وتسليح ميليشيات دحلان القائمة أصلا بعين المكان، إطاحة حركة حماس عسكريا و إعادة السلطة إلى "أصدقاء" الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. وفي يونيو 2007 قررت حركة حماس، التي استشعرت الخطر، أن تسبقهم وأنزلت في 48 ساعة بالكاد هزيمة على الانقلابيين الذي أُجبروا على الهرب من قطاع غزة [4].
آنذاك، أصبحت الأراضي الفلسطينية مقسمة سياسيا: تؤمن حركة حماس سيطرتها على قطاع غزة، المحاصر والمقطوع عن العالم. وسيترافق هذا التحكم بالتراب مع إجراءات قمعية ( اعتقالات، منع جرائد...) إزاء قوى سياسية أخرى ورفض تقاسم السلطة، حتى مع المنظمات العازمة على مواصلة المقاومة. و عين محمود عباس في الضفة الغربية سلام فياض، الموظف السامي سابقا لدى صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، وزيرا أولا، ونهجا معا، مقابل استئناف المساعدات الدولية، سياسة تجمع إلى تطبيع العلاقات الاقتصادية والأمنية مع إسرائيل القمع ضد حماس، ونزع سلاح المقاتلين و التطهير داخل أجهزة الأمن [5].
و لم يستطع عباس وفياض،رغم عودة المساعدات الدولية، فرض "خطط السلام" الإسرائيلية على مجموع السكان الفلسطينيين، وبالأحرى على غزة. والأكثر من ذلك كان أجل يقترب، يبدو أن عددا من المعلقين نسوه: تنتهي ولاية أبو مازن الرئاسية يوم 9 يناير 2009 ، و سيصبح رئيس المجلس التشريعي، حسب القانون الفلسطيني، رئيسا للسلطة الفلسطينية في حال غياب انتخابات جديدة. والحال أن رئيس المجلس التشريعي ليس سوى عبد العزيز الدويك العضو بحركة حماس التي بوسعها آنذاك ادعاء أنها الحزب الوحيد الممثل شرعيا للشعب الفلسطيني.
الهجوم على غزة
رغم ما برهنت عليه حركة حماس من حسن إرادة خلال الهدنة ( بالامتناع عن إطلاق أي صاروخ، و كبح عدة عمليات عسكرية للمنظمات الأخرى، حتى باعتقالات)، رفضت إسرائيل اكتساب الحركة قدرة إضرار كبيرة، وقررت بالتالي الانتقال إلى الهجوم، بجدول زمني وأهداف دقيقة:
لم يكن اختيار التوقيت عديم الأهمية: ثمة شغور سلطة بالولايات المتحدة الأمريكية ( يجعل إسرائيل طليقة الأيدي طيلة 3 أسابيع)، ومرحلة عطلة العديد من الصحفيين الغربيين (الذين غادروا قطاع غزة ولن يتمكنوا من العودة إليه)، وحملة انتخابية بإسرائيل ( يسعى الثنائي ليفني- باراك إلى إثبات انه يضاهي بالأقل نتانياهو "تشددا" [6])، ونهاية ولاية أبومازن. كان إذن متم شهر ديسمبر ومطلع شهر يناير نافذة الرماية المثالية والمنطقية بالنسبة لإسرائيل.
لكن ما من أحد يستطيع الاعتقاد جديا أن الدولة الصهيونية تأمل تدمير حركة حماس سياسيا وعسكريا. المقصود بالأحرى إضعافها بقصد منعها من منازعة أبو مازن على السلطة عند نهاية ولايته ومن أجل التفاوض حول "هدنة" حسب مقاييس احددها إسرائيل [7]،وقد تضم فرضية يتكاثر ذكرها متمثلة بإرسال قوة دولية بقيادة مصرية "لحفظ الهدوء" بغزة، وهو ما يعني " إبطال قدرة حركة حماس على الإضرار".
هكذا، يجلى هدف إسرائيل، خلف الذرائع الكاذبة ( سببت القذائف الفلسطينية أقل من 20 قتيل منذ سبتمبر 2000): مع استحالة التخلص من الشعب الفلسطيني، يمكن للقادة الصهاينة قبوله في كانتونات معزولة، بشرط ألا تكون تلك الكانتونات تحت تحكم قوى معادية لإسرائيل. لذا فان الهجوم الحالي "ضربة ضغط" على حركة حماس وعلى السكان الفلسطينيين لوضعهم أمام خيار الاستسلام أو الجحيم.
إذن، يمثل الهجوم على غزة استمرارا للسياسات الإسرائيلية منذ 60 سنة: المقصود البرهنة للشعب الفلسطيني ولقادته على أن قبلوهم في محتجزات محاطة بجدران يعني استحالة أن يأملوا الحصول على مزيد. المقصود التذكير بان إسرائيل هي من يحدد قواعد اللعبة، و يختار القادة، ويغتال أو يهدد بالقتل من ليسوا طيعين كفاية، ويسلح وينزع سلاح قوات الأمن حسب ما يحلو لها، ويفتح ويغلق بوابات دخول الكانتونات.

عودة إلى التناقضات الأساسية:

تسكن بقطاع غزة غالبية عظمى من أسر اللاجئين المطرودين من أرضهم في 1947-49. إن قطعة الأرض الصغيرة هذه، ومهد الانتفاضة الأولى، ومعقل المقاومة المسلحة، مرآة تعكس صورة الطبيعة الحقيقية والتناقضات الملازمة لمشروع إقامة دولة يهودية في فلسطين: لا يمكن للطرد وللقمع وللاحتجاز، الملازمين لجوهر إقامة دولة إسرائيل وبقائها، أن يزيلوا من الوجود شعبا ومطامحه. إن عمليات من قبيل تلك الجارية حاليا بغزة تعبير عن هروب إسرائيل إلى أمام هروبا ضروريا بوجه تناقضاتها، فقد ُولدت إسرائيل من إنكار حقوق الشعب الفلسطيني ولا يمكن أن تبقى إلا بمواصلة إنكارها، إنكارا متزايدا كل يوم، ينصب في مستقبلها قنابل موقوتة ستنفجر عاجلا أو آجلا [8].
منذ فوز حركة حماس الانتخابي، كان قسم هام من قيادتها يبدو مستعدا للبرهنة على "حسن نية" وقدرة على النجاح حيث فشلت السلطة الفلسطينية: التحكم بالمناطق الفلسطينية و فرض احترام هدنة رغم استمرار الحصار والاستيطان. و ها هو من كان يحلم بحكم البانتوستانات [**] الفلسطينية الآتية يدفع الثمن: لن تتقاسم إسرائيل السلطة مع حركة أو أفراد لديهم أدنى ميل إلى مواصلة النضال ضد الاضطهاد الاستعماري. وإن أولى تصريحات أبو مازن مثالية بهذا الصدد: حمـل حركة حماس مسؤولية الهجوم الإسرائيلي على غزة، على غرار ما فعلت جماعة الحريري خلال حرب لبان في 2006، لما اتهمت حزب الله بالمسؤولية عن الحرب الإسرائيلية. حاولت السلطة الفلسطينية وحركة فتح تأطير وضبط مظاهرات التضامن مع غزة المنظمة بالضفة الغربية ، ولم تترددا في منع المتظاهرين من التوجه صوب مواقع الجيش الإسرائيلي و في مضاعفة الاعتقالات، حتى لو كلفهما الأمر مزيدا من فقد الشرعية.[9].
إن السلطة الفلسطينية بنية جرى تصورها، خلال اتفاقات أوسلو، من أجل إبطال مقاومة الشعب الفلسطيني، ومن أجل خلق وهم استقلال ومخاطبين شرعيين "للتفاوض". إن خلق السلطة الفلسطينية محاولة غير مجدية للحركة الصهيونية لحل التناقض بين وجود الدولة اليهودية و وجود الفلسطينيين. وقد بات من كان يعتقد، مثل حركة حماس، بإمكان تحويل السلطة الفلسطينية "من داخل"، يعلمون حقيقة الأمر: ليس المشكل في أشخاص ضعيفي الضمير وميالين إلى التعاون بل مشكل استقلال زائف ليس سوى مواصلة للاحتلال بوسائل أخرى. ترتفع أصوات متبصرة عديدة بفلسطين اليوم معلنة أن الأوان هو لإعادة بناء المقاومة ( خلق بنيات مناضلة موحدة بالقاعدة، وقيادة موحدة للنضال، ونقابات مستقلة عن السلطة الفلسطينية، وتعاونيات زراعية، ولجان قرى...) وليس لصراع عقيم حول التحكم في جهاز دولة زائف مستعد لتوقيع اتفاق يصادق على الكانتونات ومحكوم عليه ألا يكون سوى منفذ بالنيابة للأعمال السافلة للجيش الإسرائيلي أو يتعرض للتصفية إن تجرأ على المطالبة بحقوق للفلسطينيين.







المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كورس تصميم منظور معماري فيديو المهندس/حماده الركن التعليمي الهندسي 0 24-01-2012 09:29 AM
16 قتيلا في الهجوم الإسرائيلي على قافلة مساعدات تركية لغزة spider_man شؤون ثقافية واقتصادية 6 27-11-2010 03:48 PM
لعشاق الهدوء والمعايدات والحب 38 خلفية قمه الهدوء hasan ali خلفيات فوتوشوب - فريمات وزخارف للفوتوشوب GFX 2 10-05-2010 03:54 PM
لماذا غاب هذا الكاتب يوم الهجوم على النبي صلى الله عليه وسلم وحضر يوم الهجوم على الشيخ الش عين على الأحداث المنتدى الاسلامي 0 24-10-2009 03:46 PM
الحجـامة من منظور الطب النبوي......منقول zimaszimas الطب البشري - العلاج بالأدوية و الأعشاب الطبية 2 22-12-2004 06:17 AM
 


غزة: الهجوم الإسرائيلي في منظور تاريخي

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.