أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى العام


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


03-09-2008, 12:50 AM
sadkmohmed غير متصل
عضو محترف
رقم العضوية: 55750
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 525
إعجاب: 468
تلقى 62 إعجاب على 23 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

موضوع لاحد الكتاب المصريين اعجبنى


قرات الموضوع واعجبنى وهو لاحد كتاب جريدة الاهرام ورايت ان اعرضه عليكم واتمنى ان ينال اعجابكم

ها هو الموضوع


قتحمن غرفتي علي غير موعد‏..‏ كن جلوسا آخر راحة وآخر رحرحة فوق الأرائك السوداء الوثيرة عندما دخلت عليهن‏..‏ أربع من جنس المرأة فيهن الطويلة التي تدخن بشراهة والممتلئة السرحانة في ملكوت الله‏,‏ والجميلة ذات الشعر الأسود المرسل علي راحته فوق كتفيها‏,‏ وصاحبة النظارات الطبية والوجه المقطب العبوس الذي يحمل هم الدنيا والناس والجيران والبلد كلها‏..‏


قبل أن أقرئهن السلام قلن في نفس واحد‏..‏
عبارة واحدة يبدو أنهن قد اتفقن فيما بينهن علي النطق بها بمجرد دخولي مكتبي ذات صباح مشمس دافئ‏:‏ نحن أعضاء في حزب ضل راجل‏!‏

قلت في دهشة‏:‏ أحزب جديد هو ؟
قلن‏:‏ هو حزب نسائي فقط غير معلن ولم نرسل أوراق إعتماده إلي لجنة الأحزاب الموقرة‏..‏ ولن نرسلها‏..‏

قلت‏:‏ هو أول حزب نسائي مصري إذن؟
قلن‏:‏ هو حزب غير سياسي بالمرة ولاعلاقة لنا بالسياسة من قريب أو بعيد وليس لنا ممثلون عنا في البرلمان‏:‏ ولكننا حزب نسائي‏..‏ ليس لكل النساء في مصر‏.‏ ولكنه حزب الفتيات اللاتي لم يتزوجن بعد‏..‏ وعدد أعضائه المعلنين حتي الآن حسب آخر إحصاء للجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء وصل إلي أربعة ملايين فتاة تجاوزن الخامسة والثلاثين من عمرهن ولم يركبن بعد قطار الزواج‏..‏
لانقول إنه فاتنا ولكنه لم يقف بعد علي محطتنا‏..‏ ربما يقف يوما‏..‏ وربما لايقف‏!‏

قلت‏:‏ ياه أربعة ملايين فتاة تغلق عليهن الدور المصرية أبوابها كل مساء دون زوج يهنن ويسعد ويدلل ويحمي ويصون وقد ينكد ويقرف ويزعبب ويجرجر في المحاكم‏..‏ ؟

قلن‏:‏ وقصادهم علي الوجه الثاني من العملة‏..‏ أربعة ملايين زيهم بالضبط من الشباب الذين لم يدخلوا دنيا بعد‏!‏

قلت‏:‏ يعني إيه مادخلش دنيا ؟
قلن‏:‏ يعني يا أخي موش عارف يعني ايه دنيا هو أنت مادخلتهاش لسه ولا إيه‏..‏

قالت الممتلئة‏:‏ يدخل دنيا يعني يتجوز‏..‏ فالدنيا هي الزواج‏!‏
وقالت ذات الشعر المتطاير‏:‏ ألم تسمع غنوة عبد الحليم حافظ من شعر نزار قباني‏:‏ قد تغدو امرأة ياولدي يهواها القلب‏..‏ هي الدنيا ؟

قلت مشاركا لهن علي الوتر‏:‏ امرأة يهواها القلب لا أن يتزوجها ويطب فيها‏!‏

قلن‏:‏ الهوي يأتي أولا ومن بعده الزواج ولاحب حقيقي بغير زواج‏..‏ ولازواج حقيقي بغير حب‏!‏

وإن كان الزواج بالنسبة لنا كعضوات مؤسسات في حزب ضل راجل أصبح وهما وسرابا‏!‏
ترد ذات الوجه العبوس المقطب‏:‏ فال الله ولا فالك ياشيخة يمكن ربك يفرجها علي أهون سبب‏!‏

أسأل الجالسات في ترقب‏:‏ وإشمعني يعني اخترتن اسما لحزبكن ضل راجل‏!‏

قلن‏:‏ لأننا اكتشفنا بعد سهر ليال وضني وسهد ونهر دموع وتحدي وصبر طويل وتجارب وقصص باكية وندم أحيانا‏..‏ إننا في النهاية في ظل مجتمع ظالم لايرحم وظروف حياة صعبة ومسلسل من النجاح ومسلسل من الفشل‏..‏ وقهر واغتياب وقلة أصل وقيل وقال في مجتمع ينتصر للرجل دائما‏..‏ مجتمع ذكوري يمجد ويرفع جنس الرجال الي سابع سما ويخسف بالمرأة إلي سابع أرض‏..‏ اكتشفنا بعد طول سنين وألم وحنين ورفعنا الراية البيضاء علامة التسليم وآمنا وبصمنا بالعشرة أن الحياة في ظل غياب الرجل‏..‏ وبدون الرجل مأساة حقيقية ولهذا اخترنا اسما لحزب من فاتهن المأذون ولم يكتب اسمهن في سجل الزوجات ثم الأمهات فيما بعد‏..‏ إن ظل رجل أفضل في هذا الزمان من ظل جدران الأرض كلها‏!‏

تقول الطويلة العنق والقامة بعد أن أطفأت سيجارتها في الطقطوقة المورانو‏:‏ آخر ماوصلنا إليه أن الزواج ليس مجرد نصف الدين ولكنه الدين كله‏..‏ ونحن السبب لأننا أردنا أن نركب في زواجنا أحسن جياد السباق‏..‏ فانحدر بنا الحال إلي ماهو أقل من الجواد‏..‏ كثيرا‏..‏ فامتنعنا حتي أصبحنا علي مانحن فيه نادمين‏!‏

تخرج ذات الشعر الأسود الطويل والسحنة الجميلة عن الخط بقولها‏:‏ أيوه صحيح أنا عضوة مؤسسة في حزب ضل راجل وهو النصف الأول من المثل البلدي الشهير‏:‏ ضل راجل ولا ضل حيط‏!..‏

لكن أنا لسه برمي في عرسان‏..‏ ولحد امبارح بس جاني عريس‏..‏ غني ومتريش وصاحب محلات صحيح كبير شويه‏..‏ يعني فوق الخمسين بشويه لكن لسه بصحته وحيفرشلي شقة باسمي ويشتري لي عربية جديدة من الأجنس‏..‏
تقاطعها الممتلئة ذات الحجاب الملون بقولها‏:‏ بس متجوز واحدة تانية وعنده منها ولاد كبار‏!‏

ترد ذات الشعر الطويل‏:‏ وعرفتي منين؟
قالت‏:‏ موش محتاجة عرفان‏..‏ الصنف ده هو اللي موجود دلوقتي‏..‏ راجل مقتدر وجاهز‏..‏ وعلينا أن نقبل أن نكون نمرة اثنين‏..‏

يعني الزوجة الثانية‏!‏
تقول ذات الشعر الطويل‏:‏ وأنا إيه غاصبني أول بختي أعيش مع ضره‏..‏ دي كانت تاكلني هي وعيالها أكل‏!‏

العابسة المقطبة الجبين ذات النظارات الطبية ترد‏:‏ أنا والله موافقة‏..‏ بس ييجي ويخبط علي الباب‏..‏ حتي لو كان متجوز قبلي عشرة‏!‏

الطويلة تلاحقها بلسانها بس افردي سحنتك كده وربنا يعدلها لك علي طول‏!‏
ابتسمت العابسة لأول مرة‏:‏ أكثر من كده ما أقدرش‏!‏

مازلن أمامي متربعات علي الأرائك الطرية‏..‏ أربعة نماذج نسائية ممن لم يشاركن بعد في سباق الزواج‏..‏ بعد أن طارت جياده بعيدا عنهن إلي حظائر أخري فيها فرسات أخريات وقع عليهن الاختيار دون هن‏!‏

أسأل نفسي قبل أن أسألهن‏:‏ ماذنبهن‏..‏ كل واحدة منهن تحمل صفات تؤهلها لكي تكون زوجة وأما صالحة‏..‏ ولكن ما الذي أخرهن عن اللحاق بعربة الزواج؟
هل العيب فيهن؟‏..‏
أم العيب في غيرهن ؟
أم العيب في المجتمع نفسه الذي أوصلهن إلي الوقوف في محطة العنوسة ومعهن أربعة ملايين فتاة غيرهن ومثلهن ؟

هن أم المجتمع‏..‏ من الظالم ومن المظلوم؟
لكل واحدة حكاية‏..‏ ولكل حكاية بداية‏..‏ ولكن ليس بالضرورة أن يكون لكل بداية نهاية‏..‏

يعني أربع حكايات تبحث عن مؤلف‏..‏
ولأنهن جئن معا‏..‏ فإن كل واحدة منهن تعرف تماما حكاية الأخري‏..‏ ومن ثم فلم يكن هناك من حرج في أن تحكي كل واحدة حكايتها أمام الأخريات مع كتاب الزواج المصادر دون خوف ودون كسوف‏..‏

الزوجة رقم‏..2‏ لأ‏!‏
‏*‏ الحكاية الأولي‏:‏ بطلتها الفتاة الممتلئة القوام الجالسة السارحة في ملكوت الله ذات الحجاب المزركش التي بدأت بالكلام بقولها‏:‏

ـ أنا من أسرة متوسطة الحال‏..‏ أبي موظف علي قد حاله في وزارة من وزارات الخدمات‏..‏ يادوب مرتبه يكفينا أنا وأمي وأخوتي الثلاثة بنتين وولد واحد‏..‏ كلنا في المدارس‏..‏ نسكن أحد أحياء القاهرة الشعبية وحارتنا اسمها حارة الأمراء‏..‏ موش عشان إحنا من العائلة المالكة‏..‏ لا‏..‏ لأننا ولاد ناس طيبين وأمرا بس‏..‏ مختصر القول‏..‏ اخواتي البنات أخذوا دبلوم تجارة‏..‏

واحدة اشتغلت موظفة في مصنع تجفيف بصل والثانية قبلت أول عريس اتقدم لها‏..‏ صاحب ورشة سمكرة ودوكو‏,‏ وعندها منه دلوقتي ولد وبنت‏..‏ وأنا صممت أكمل تعليمي وأخذت شهادة عالية وربنا وفقني في وظيفة مدرسة في مدرسة لغات والحمد لله الأشيا معدن‏..‏ مدرس زميلي في المدرسة كانت عينه مني في الرايحة والجاية‏..‏ وفي يوم كنا في حجرة المدرسين لوحدينا‏..‏ قاللي كده‏'‏ بالعربي وبالأفرنجي وبالطلياني‏..‏ أنا عاوز أتجوزك‏!‏
كان ولد كويس وحيد أمه وعايش معاها في بيتهم الملك في قليوب‏..‏
قلت له‏:‏ اديني فرصة أفكر‏..‏
قلت لأمي وأبويا وأخواتي عليه‏..‏ قالوا لي‏:‏ أهلا وسهلا خليه يتفضل‏..‏
واتفضل سعادة البيه وشرف ومعاه أمه اللي عملت معايا زي ماعملت ماري منيب مع لبني عبد العزيز في فيلم أنا حرة‏..‏ فحصتني من فوق لتحت وفحصت أخواتي والبيت والحارة والجيران والحي كله‏..‏ وفي الآخر قالت لابنها‏:‏ العروسة ماتتعيبش العيب بس في الحتة اللي اتربت فيها‏..‏ فقايري شوية وعلي قد الحال‏!..‏ وعيلتها عيلة قرديحي ماحيلتهمش اللضي‏..‏ حيجهزوا بنتهم منين بس‏!‏

الولد قال لها‏:‏ البنت كويسة يامه وعاجباني وأنا حتجوزها‏..‏ حتجوزها‏!‏
ولبسنا الدبل وسط الزغاريد وأكواب الشربات وبحضور زميلاتي وزمايلي‏..‏ والمدرسة والحتة كلها عرفت اننا اتخطبنا لبعض‏!‏

ورحت أدبأ من هنا ومن هنا وأوفر‏..‏ وأمي تدح طول الليل علي ماكينة خياطة عشان تجمع قرشين لأوضة النوم اللي التزمنا إحنا نجيبها‏..‏ والباقي علي العريس‏..‏

أمه أصبحت تتدخل في كل صغيرة وكل كبيرة‏..‏ لازم أوضة نوم بجرايات ومرايات ومن خشب الأرو‏..‏ تقولشي هي اللي حتتجوز موش أنا‏..‏

كل ده موش مهم وموش علي بالي‏..‏ لحد ماجينا لموضوع الشقة‏..‏ قلت له شوف شقة قريبة من مدرستنا أو حتي في حتتنا‏..‏ قال طيب‏..‏

لكن أمه صممت أن احنا نعيش معاها في قليوب‏..‏ وهو قال لي‏:‏ ياسعاد ماسيبش أمي أبدا‏..‏ قلت له‏:‏ تيجي تعيش معانا في الشقة اللي حناخدها في مصر‏..‏ امه قالت‏:‏ بره وبعيد اسيب بيت العائلة وأروح مصر‏..‏

أنا قلت هو قال‏..‏ أمه قالت‏..‏ باظت الجوازة ومافضلشي منها إلا أوضة النوم اللي دفعت فيها دم قلبي‏!‏
قلت‏:‏ يعني أوضة نوم من غير عريس‏!‏
قالت‏:‏ حاجة زي كده‏!‏
قلت‏:‏ وبعدين ؟
قالت‏:‏ ده كان أول بختي‏..‏ الناس في حتتنا راحوا يتكلموا زي مابيحصل يعني‏..‏ ياتري العريس سابها ليه ؟

ياهلتري فيها إيه‏..‏ ولم يسمعوا أبدا للحقيقة لينقطع خط سير العرسان إلي بيتنا من حتتنا‏..‏ نفس الشئ في المدرسة المدرسين والمدرسات حتي التلاميذ ليس علي لسانهم‏:‏ ياخبر والله خسارة‏..‏ وليه بس حصل ده‏..‏ لازم العروسة اللي هي أنا فيها إنه‏!‏

قلت‏:‏ كان لازم تعزلي من حتتكم وتسيبي المدرسة عشان الناس تنسي حكاية الجوازة اللي ماتمتش‏!‏

قالت‏:‏ طبعا أنا ماخدتش في بالي‏..‏ ومرت السنوات واترقيت وأصبحت مدرسة أولي وانشغلت بالدروس الخصوصية ونهر الفلوس اللي غرقني منها واشتريت عربية‏..‏ لكن بلا رفيق‏..‏ حتي اللي اتقدموا لي بعد الفلوس والعربية عيونهم فارغة باصين بس لما أملك وكلهم موش قد المقام‏..‏ ده حتي صاحب محلات كشري مشهور كنا بنشتري منه جنب المدرسة وكنت بأوقف عربيتي قدامه طلب مني الجواز علي سنة الله ورسوله وقاللي كده من غير كسوف‏:‏ انتي كوم وأم العيال كوم تاني‏..‏ هي في حالها وأنتي في حالك‏..‏ انتي في شقتك متستتة ولابسه الصيغة من هنا لهنا‏..‏ انتي أربع ليالي وهي تلاتة بس‏..‏ موش عدل لكن ده عشان خاطرك انتي‏!‏
قلت‏:‏ وعملتي إيه ؟
قالت‏:‏ حاجة بسيطة‏..‏ بطلت أركن عربيتي قدام دكانه‏!‏

الزوج الاسترالي‏..‏ ممنوع‏!‏
‏*‏ الحكاية الثانية‏:‏ بطلتها الطويلة التي تدخن بشراهة هي تقول‏:‏
ـ أنا من عائلة ميسورة الحال‏...‏ أبي صاحب مزارع تربية مواشي قد الدنيا‏..‏ الفلوس عندنا لو عبيناها في زكايب كانت ملت ملعب كوره بمدرجاته وبمتفرجينه كمان‏..‏ الخير كثير والرزق كثير لكن البخت قليل‏..‏
أسألها‏:‏ إزاي؟

قالت‏:‏ أنا وحيدة والدي‏..‏ دلعوني كتير‏..‏ لحد أما كنت يادوب اشاور علي حاجة تيجي علي طول ولو كانت لبن غراب يتيم‏..‏ إلا حاجة واحدة ما قدروش يجيبوها لي‏!‏
أسألها‏:‏ ايه هي ياتري ؟
قالت‏:‏ العريس‏!‏

قلت‏:‏ جينا للحاجة اللي تفور الدم‏!‏
قالت‏:‏ كل العرسان كانوا بيخافوا يدقوا علي بابنا‏..‏ لأننا أغنيا ومتريشين ولازم يقدموا الشئ الفلاني والمهر الفلاني ويفرشوا شقة وحكايات‏..‏ وكل اما أحب شاب وهو يحبني ويتقدم لي أهلي يسألوه‏:‏ انت ابن مين‏..‏ وعندك كام في البنك ودخلك قد إيه في الشهر‏..‏ وحاجات كده مايقدرشي عليها يروح مايجيش‏!‏
علي كده ييجي خمسة عرسان بالشكل ده‏..‏
أمي من دلعها فيا رفضت إني أدخل المطبخ‏..‏
تدخلي المطبخ إزاي‏..‏ أمال الطباخين والسفرجية بيعملوا إيه ؟‏..‏
لحد دلوقتي ماأعرفشي أسلق بيضة ولا أعرف إذا كانت الفراخ بتتسلق بريشها واللا من غير‏!‏

قالوا لأمي‏:‏ دي ياحبيبتي معمول لها عمل‏!‏
وامي صدقت وداخت علي النصابين والدجالين والمشايخ إياهم وهات يافتح مندل وهات يا أحجبة‏..‏ نهر من الفلوس راح علي الأرض ومافيش ضل عريس واحد‏!‏

تدخن باقي سيجارتها في عصبية وهي تقول‏:‏ تعرف أنا اكتشفت في الآخر‏..‏ ليه العرسان بيطفشوا‏..‏ وان العمل اللي معموللي فيا أنا‏..‏
أسألها‏:‏ ايه هو ياتري ؟

قالت‏:‏ طولي الزايد‏..‏ كل عريس يجيني ألاقيه أقصر مني بكتير وأنا جنبه هجمه كده زي الجبل جنب التل‏..‏ نخلة وجنبها عود قصب‏!‏

والأيام بتمر والسنين بتمر لحد ماوصلت لاتنين وتلاتين سنة‏..‏ في السنة دي جالي واحد عريس مضبوط تماما‏..‏ طولي ويمكن أطول مني كمان‏..‏ بس فيه عيب واحد بس‏!‏
قلت‏:‏ ايه فقير مشكلة موش كده موش متعلم سنه كبير‏..‏ قصير هو راخر ؟
قالت‏:‏ ياريت‏!‏
أسألها‏:‏ أمال إيه ؟
قالت‏:‏ كان خبير أجنبي في المواشي أسترالي جابه أبويا عشان يوسع المزارع بتاعته‏..‏ وشافني وعجبته‏..‏ طويل في الأربعين من عمره زي فلقة القمر‏..‏ يعني خواجه روش‏..‏ وقال كمان انه مستعد يسلم عشاني‏!‏

أسألها‏:‏ أمال ايه اللي حصل ؟
قالت‏:‏ اللي حصل ياسيدي‏..‏ أمي وقفت في الجوازة‏..‏ علي آخر الزمن بنتي‏..‏ بنت الحسب والنسب‏..‏ اللي جد جدها أوغلو باشا والي الاسكندرونه‏..‏ واللي ستها حفيدة حفيدة السلطان عبد الحميد في الأسيتانة‏..‏ تتجوز واحد استرالي‏..‏ وتروح تعيش معاه في آخر الدنيا‏..‏
أبيعها يعني في سوق الجواري وأقعد هنا أنا والراجل نسقف علي حيطان البيت‏!‏

قلت‏:‏ وباظت الجوازة الأسترالي‏!‏
قالت وهي تقف لتريني طولها وعرضها‏:‏ طبعا وأديني قدامك أهوه عاوزة عريس بدورين زي ترماي الرمل كده‏!‏

الجمال‏..‏ نقمة أحيانا‏!‏
‏*‏ الحكاية الثالثة‏:‏ صاحبتها قبل أن تتكلم وقفت أمامي واستدارت ومشت بضع خطوات كأنها مانيكان تستعرض قوامها وجمالها‏..‏ ثم فردت أمام عيني ألبوما كان فيه صورها منذ أن كانت طفلة حتي أصبحت عروسا ملء سمع الجمال وبصره‏..‏
بعد هذه الديباجة قالت‏:‏
لعلك آمنت بعد كل ماشاهدت أن الجمال كما هو نعمة عند الخالق‏..‏ فهو نقمة عند المخلوق‏!‏

لقد عشت عمري كله أسيرة لجمالي وأسيرة لمرآتي التي كانت تقول لي كلما نظرت إليها‏:‏ ياأرض اتهدي ماعليكي قدي‏!‏

ولأنني فوق كل هذا كنت البنت الوحيدة علي أربعة صبيان خناشير‏..‏ فقد تدللت وتدلعت وأخذت راحتي علي الآخر عند أمي وأبي‏..‏ وكان أخوتي ينظرون إلي بحسد وغيره‏..‏ لأنه إذا كان الولد هو الذي يقش في الكوتشينة‏..‏ فقد غيرت هذه النظرية في بيتنا‏..‏ وأصبحت أنا البنت التي تقش وتكسب علي طول الخط‏!‏

كان أهلي يتباهون بي‏..‏ وصديقاتي يتسابقن للتقرب مني‏..‏ تعلمت أحسن تعليم ودخلت أحسن مدارس وتخرجت في الجامعة الأمريكية‏..‏ جامعة أولاد الأكابر الآن والتي يتخرج منها أبناء الوزراء والقادة ورجال الأعمال والسياسة‏!‏

قلت‏:‏ علي أيامي كان من يتخرج من الجامعة الأمريكية لايعترفون عند التوظيف في الحكومة بشهادته‏..‏ آه يازمن‏!‏

قالت‏:‏ يوم تخرجي من الجامعة الأمريكية كان في انتظار أبي في قاعة المدرجات ثلاثة عرسان لي‏..‏ من بينهم معيد في الجامعة‏..‏ ودكتور وضابط حيلة أمه وأبوه‏!‏

قلت‏:‏ ليه ماقبلتيش أي واحد منهم ؟

قالت‏:‏ كنت لسه صغيرة حاجة وعشرين سنة كده‏..‏ وقلت لنفسي لسه بدري‏..‏
كان عندي العربية الشيك وأنا بالبس شيك وفلوس ماتعدش‏..‏ ودلع زيادة وخروج ودخول علي كيفي‏..‏ لكن ماعملتش حاجة غلط أبدا‏..‏

إن كان بس شوية حاجات دلع من بتوع شباب الأيام دي‏..‏ لكن محافظة علي نفسي وسمعتي وشرف العيلة‏!‏

حبيت أكثر من مرة‏..‏ وفي كل مرة يتقدم لي اللي بحبه‏..‏ ألاقيني قده مرتين في كل حاجة‏..‏ واحد لسة متخرج وماهيته علي كده لكي عاجبني‏..‏ وواحد جاهز من مما جميعه لكن ابن أمه الشورة شورتها والكلمة كلمتها‏..‏ وواحد ثالث أبوه مركزه السياسي والإجتماعي والمالي كبير قوي‏..‏ لكن هو تافه ما قراش في حياته جرنان أو مجلة إلا البلا بوي والشبكة‏!‏

الأيام تدور‏..‏ وتكتمل الشهور أعواما‏..‏ والأعوام الي حقب‏..‏ حتي قاربت الثلاثين‏..‏ والدنيا كلها مستغربة وتضرب كفا علي كف‏:‏ وتقول مايسة ما تجوزتشي لحد دلوقتي‏!‏

وكلما مر بالفتاة‏..‏ حتي لو كانت جميلة جميلات مصر مرت بها السنون ولم تتأهل وتدخل دنيا‏..‏ كثرت من حولها الحكايات والأقاويل‏..‏ وكلها ليست بالخير بالطبع‏!‏

الجميلة مازالت تتحدث‏:‏
وذهبت إلي بلد عربي وأصبحت مذيعة مرموقة في تلفزيونها الفضائي‏..‏ وتقدم إلي أمير من عندهم ولكن أمي رفضت‏..‏ حتي جاء يوم كنت مدعوة في حفلة في أحد الفنادق الكبري‏..‏ وإلتقيت به‏:‏ شاب مصري يعمل طبيبا في أمريكا‏..‏ فيه كل ماتتمناه المرأة شباب وثقافة ورجولة وتعليم‏..‏ ووقعت في حبه‏..‏ وبادلني حبا بحب‏..‏ وقبل أن يسافر إتفقنا علي كل شئ‏..‏ وحضر إلي في موعده ومعه خاتم الزواج‏..‏ ورحنا نعد الشقة التي جهزها لي أبي في الطابق الثالث والعشرين في عمارة تطل علي النيل‏.‏

كنت في حلم كم تمنيت ألا أصحو منه‏..‏ وبينما نحن في عز الفرحة‏..‏ جاءت اللي ماتتسماش‏..‏ حبيبته الأمريكية التي حدثني عنها‏..‏ وقال لي أنه إنفصل عنها تماما وافترقا إلي الأبد‏..‏ ولكنها لم تتركه وطارت إلي القاهرة لتلحق به‏..‏ فإذا به يتركني ويترك كل شئ وكأنه مسحور أو مبهور أو منوم تنويما مغناطيسيا‏..‏ وطار معها بعد أن ترك لي رسالة قصيرة علي الموبايل‏:‏ آسف ياحبيبتي‏..‏ لم أقدر علي فراق جيني‏!‏

وجيني هو اسمها‏..‏ ملعون أبو جيني وملعون أبو الحب اللي بالشكل ده‏..‏ وملعون في كل كتاب كل رجل في هذا الكون‏!‏
تجلس فجأة بعد أن كانت واقفة كأنها تسقط من فوق جبل‏..‏ أو كأنها جلمود صخر حطه السيل من عل كما قال امرؤ القيس‏!‏

مددت يدي إليها بآخر منديل ورق في العلبة‏..‏ لتمسح دموعا تساقطت من عينيها‏..‏ وتركنا الصمت وحده يكتب كلمة النهاية لهذا المشهد الدراماتيكي البالغ الإثارة‏!‏

لاتفرح كثيرا‏..‏ حتي لاتحزن أكثر‏!‏
‏*‏ الحكاية الأخيرة‏..‏ وصاحبتها أرادت أن تكون آخر المتكلمات بعد أن عاشت حكايات من سبقتها في الكلام والبوح بمكنونات الصدور‏..‏ وكأنها تريد أن تقول لنا إن حكايتي هي الأعجب والأغرب‏..‏ لنتركها إذن تحكي ثم نحكم‏..‏

هي تقول بعد أن اعتدلت في كرسيها وطلبت واحد قهوة سادة‏..‏
أنا بنت ناس طيبين دنيا ودين‏..‏ كلنا نحرص علي الصلاة والصوم من صغرنا‏..‏ هكذا تربينا‏..‏ حتي صلاة الفجر كنا نصليها في صالة البيت جماعة‏..‏

لي خمسة إخوة وأخوات غيري‏..‏ ثلاث بنات وولدان‏..‏ كلنا بالطبع في المدارس‏..‏ فاجأنا القدر وأنا بعد في الثانوية العامة برحيل أمي بعد مرض قصير لم يمهلها شهورا‏..‏ وكانت الفاجعة‏..‏ من يتولي أمور البيت من بعدها‏..‏ وتحملت المهمة أنا الأكبر والأقدر والأحق‏..‏ ومن يومها أصبحت أما لإخوتي الصغار‏..‏ وحملت لقب أبله دولت‏..‏

وكأنني ناظرة مدرسة صغيرة‏..‏
لكنني لم أهدأ‏..‏ وأكملت تعليمي وكنت الأولي في الجامعة واختاروني معيدة في كليتي‏..‏ كل ذلك وأنا أقوم بواجباتي كاملة تجاه أسرتي وأخوتي‏..‏

تزوجت البنات وساعدتهن حتي أوصلتهن إلي بيت العدل‏..‏ ورفضت تماما أي عريس يتقدم إلي‏!‏

نسيت نفسي تماما‏..‏
وكبر الأولاد وتخرجوا في الجامعات وأصبح لكل واحد شان وشنشان‏..‏ وتركوا البيت كلهم‏..‏ حتي أصبحت فيه ذات يوم وحيدة كأنني مقطوعة من شجرة بعد رحيل الوالد بعد معاناة ومرض طويل‏!‏

فجأة صحوت وتنبهت إلي نفسي عندما دخلت البيت بعد أن انفض مولد العزاء وذهب الجميع‏..‏ وعرفت أنني ظلمت نفسي كثيرا وضحيت أكثر من اللازم‏..‏ وها أنا اقترب من الخامسة والثلاثين‏..‏ بلا ونيس بلا زوج بلا أولاد بلا أسرة وشعرت بوحدة شديدة ووحشة وغربة في الحياة‏!‏

فذهبت إلي عملي وغرقت فيه وأغرقت معه وحدتي وعذابي وغربتي‏..‏ وفجأة أطل طائر الفرح كأنه قادم من الجنة‏..‏ مال علي زميل قديم كنت أحترمه وأقدره كأخ كبير وقال لي عبارة لا أنساها أبدا‏:‏ يادكتورة أنا بقالي سبع سنين مراقبك‏..‏ ومراقب سلوكك‏..‏ والنهاردة بس أتأكدت أنك امرأة علي خلق وأنا عاوز امرأة علي خلق‏..‏ تتجوزيني يادكتورة دولت؟

ومالت بي الأرض وكدت أغيب عن الدنيا‏..‏
وتذكرت كلمات أمي‏:‏ لاتفرحي كثيرا حتي لاتحزني أكثر‏!‏
وكتمت فرحتي ووضعت حلم عمري في صدري حتي لايطير من بين يدي كما طارت سنوات عمري وتسربت سنة بعد سنة‏..‏

وقلت لنفسي‏:‏ هاهي الدنيا تبتسم لك يادولت لأول مرة‏..‏ فلا تدعي الفرصة تفوتك‏..‏ فقطار الفرح لايقف علي المحطة كثيرا ولا طويلا‏..‏

وبدأنا نعد العدة للزواج وجهزنا كل شئ الشقة والعفش وحددنا يوم كتب الكتاب وأرسلنا الدعوات للأهل والزملاء والأحباب بل قطعنا الباسبورتات وتذاكر السفر إلي بلد جميل نمضي فيه أيام عسل أجمل‏..‏

ولكن كيف أفرح وأنا المنحوسة دائما العابسة الشاردة طول عمري؟
في ليلة الفرح‏..‏ ليلة العمر التي تحلم بها أي انثي‏..‏ دخل هو الحمام لكي يستحم فلم يخرج إلا جثة هامدة‏..‏ اختنق بالغاز وأغلق آخر أمل لي في الفرح بالضبة والمفتاح‏!‏

أعرفت الآن لماذا أنا عبوس قمطرير كما يطلق علي طول حياتي؟

انسحبن من أمامي‏..‏ دون صوت‏..‏ الحسرة علي وجوههن والإنكسار في عيونهن‏..‏ كأنهن يسرن في جنازة عزيز لديهن‏..‏ فقد ودعن أغلي ماتحلم به فتاة في حياتها‏..‏ وهي ليلة العمر‏..‏

وثوب زفاف أبيض ودقات طبول وعناقيد نور وفل وزغاريد الأم والأخت والعمة والخال‏..‏ ولقب حرم فلان الفلاني‏..‏ تسعد بهن أم تشقي‏..‏ لايهم لتحمل في النهاية أجمل لقب في حياتها أن تكون أما‏!‏

لينضم الأربع إلي طابور الملايين الأربعة من الفتيات اللاتي لم يقف علي محطتهن قطار اسمه الزواج‏!



اتمنى ان يعجبك الموضوع





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حذف موضوع استفسار خاص بالمحامين المصريين engahmed_1983 مُسْتَشارُكَ القّانُونيْ 4 22-09-2012 05:59 PM
مغزى الحياة ...مقالة اعجبني dlshad المنتدى الاسلامي 7 26-11-2010 05:37 PM
اعجبني موقفه dlshad المنتدى الاسلامي 0 17-08-2010 11:04 PM
الجزائرون وما حدث مع المصريين .. موضوع سيحذف لكن لا مشكله Alkkking المنتدى العام 3 20-11-2009 04:32 AM
ابحث عن موضوع لاحد الاعضاء كان به نسخة وندوز اكس بي حجمها مايقرب من 2-3جيجا وكانت برابط amiesalam برامج 7 10-11-2009 11:32 PM
04-09-2008, 05:55 PM
abcman غير متصل
عضوية الشرف
رقم العضوية: 13021
تاريخ التسجيل: Aug 2004
الإقامة: Saudi Arabia, Jiddah
المشاركات: 7,508
إعجاب: 1,708
تلقى 1,706 إعجاب على 352 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #2  
مشكور أخونا ناقل القصة
ولكنك لم توضح مغزى الكاتب من القصة ولا مغزاك من نقل القصة لنا
أرجو التوضيح
فبالتاكيد انت لم تنقل القصة لمجرد النقل ؟ منتظر لردك اخي الكريم
كل عام وانت بخير ورمضان مبارك عليك وعلينا


05-09-2008, 05:29 AM
sadkmohmed غير متصل
عضو محترف
رقم العضوية: 55750
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 525
إعجاب: 468
تلقى 62 إعجاب على 23 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #3  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة n1amr 
بارك الله فيك
شكرا على مرورك

05-09-2008, 05:31 AM
sadkmohmed غير متصل
عضو محترف
رقم العضوية: 55750
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 525
إعجاب: 468
تلقى 62 إعجاب على 23 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #4  
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abcman 
مشكور أخونا ناقل القصة
ولكنك لم توضح مغزى الكاتب من القصة ولا مغزاك من نقل القصة لنا
أرجو التوضيح
فبالتاكيد انت لم تنقل القصة لمجرد النقل ؟ منتظر لردك اخي الكريم
كل عام وانت بخير ورمضان مبارك عليك وعلينا
والله اخى الكريم القصة اعجبتنى واردت ان انقلها لكم ولانها تمس قطاع عريض من البشر وكفاية كده عشان لا اقع فى الغلط

 


موضوع لاحد الكتاب المصريين اعجبنى

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.