أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى العام


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


14-07-2008, 06:08 PM
العلم سلاحي غير متصل
عضو محترف
رقم العضوية: 135594
تاريخ التسجيل: Jun 2008
الإقامة: algeria
المشاركات: 421
إعجاب: 11
تلقى 71 إعجاب على 39 مشاركة
تلقى دعوات الى: 1 موضوع
    #1  

وسائط علي حرب .. والواقع الأداتي للفكر


وسائط والواقع الأداتي للفكر إن الفكر الحي هو صلته المنتجة بالحقيقة , بقدر ما هو قدرته الفعالة على قراءة الحدث وصوغه . انه اعتراف بقوة الحقائق من اجل المساهمة في صناعة الأحداث علي حرب حديث النهايات ص 28 .
في دراسة سابقة لنا عن علي حرب كنا قد خرجنا بحقيقة موضوعية عن طبيعة الكتابة العلوية , بأنها كتابة تعتمد الطرح أكثر مما تقدم حلول جاهزة , خاصة وأنه يؤكد على ضرورة تغيير آليات التفكير , أو ممارسة الفكر لفعله على نحو مفتوح أو متحرر يسعفه في قراءة النصوص وتأوليها وتحويلها ومن ثم إنتاجها من جديد . كما انه لا يقدم لنا نفسه من خلف مشروع معين ولا يلتزم بشعار فكري مسبق , ولا يجعل من نفسه مبشرا , وكما عهدناه دائما في كتاباته , فهو يقيم , على مستوى المبدع حدودا فاصلة ما بين المبشر والمفكر , وعلى مستوى الكتابة يفرض تمايزا ما بين القوة والمعنى . أما على مستوى الفعل فهو يفرق ما بين السيطرة والحرية . إنه يمارس حرية فكرية من خلال عمل مفتوح تشده قوة المعرفة ومراوغة الحقيقة . إن إرادة المعرفة عنده مرتبطة أشد الارتباط بالقدرة على إدارة الأفكار , ومن ثم فهي تؤسس لكتابة منفتحة لا تحدها حدود إيديولوجية أو مذهبية أو دينية لذا كان اشتغاله على الفكر في جميع كتاباته خارج أبنية الفكر المشيدة مسبقا و أسوار القضايا الكبرى ليحوم حولها مفترضا إمكانية اختراقها ومن ثم رؤيتها على نحو جديد .

وبالرغم من محاولاته الدائمة في تأكيده على عدم تقديم مشروع خاص به إلا أننا وبقراءة إنتاجه المتواتر نفاجأ بحقيقة وجود مشروع متكامل العدة ومتراتب الخطوات بحيث السابق مرتبط بالضرورة باللاحق .. وإن كان هذا الأسلوب يأتي مرتهنا بطبيعة الكتابة باعتبارها كشف وانكشاف .. لكننا لا نستطيع إنكار أن الإبداع العلوي قد اتخذ لنفسه مراحل يمكن تقسيمها إلى كتابات ما قبل حديث النهايات .. وكتابات ما بعد حديث النهايات .. فبعد أن كانت مهمته النقدية ترتكز مباشرة على النص كفضاء واسع للفعل الإبداعي والفكري والنقدي .. وأيضا الذات الناقدة كذات فاعلة منتجة للحقيقة , نجده يتحول بنا إلى حديث النهايات معلنا تحديا آخر , يمثل انبثاق مرحلة جديدة في القراءة النقدية العلوية للأحداث والوقائع بعد مرحلة ارتهن فيها عمله النقدي ولفترة طويلة بحدود النص كمجال مفتوح لإبداع الفكر واشتغاله عليه . وما ذلك إلا لاكتمال العدة النقدية والفكرية على وجه العموم .. فحديث النهايات يمثل مرحلة اكتمال للمنهج النقدي العلوي تفتح مجالا لإمكان جديد وهو الواقع الذي أصبح يفرض نفسه .. بهذا يكون علي حرب قد فتح لنا طريقا جديدا للنظر والقراءة بنفس الأدوات ونفس الآليات التي اعتمدها في إنتاج النصوص أو إنتاجية الذات وهي لغة المفهوم ومنطق الحدث والتي تسعى إلى خلق الحقيقة كل يوم من جديد .لقد عهدناه في نقده للنص والحقيقة إعلانه أو سعيه إلى تأكيد أن النص فضاء متسع لكثير من الدلالات والمعاني , ذلك انه يعتبره متجاوزا لحدود التعريف والتصنيف حيث يصبح معه فعل القراءة نوعا من الكشف المستمر والمختلف دوما , إلى جانب تأكيده على إن النص رغم ذلك له وقائعيته التي تستلزم اعتباره منطقة للعمل لها حدودها وخصوصيتها , لكننا نجد اليوم تحولا بينا في التوجه العلوي نحو الحقيقة .. أو بلغة المفهوم ومنطق الحدث .. نجده وبعدما كانت مناطق العمل المفتوحة لديه هي النصوص .. نجد إن الواقع قد احتل حيز أو فضاء الفعل الإبداعي كمادة منتجة .. ومنطقة للقراءة والفهم .. ومن ثم يعمل على تطبيق مبدئه هذا على الواقع كفضاء متسع لدلالات مختلفة لما يموج فيه من أحداث ووقائع تستلزم اعتباره منطقة للعمل والكشف من خلال قراءة فعالة لا تقفز على حدوده وخصوصيته أيضا .

بداية نقول أن علي حرب يرتهن في عمله النقدي بثلاث مناطق رئيسية ألا وهي اللغة والعقل والمنطق .. لغة التداول والفهم , عقلية الخلق والإبداع , منطق الحدث والتكوين لتأتي مقولته الفعالة : إن الفكر الحي هو صلته المنتجة بالحقيقة , بقدر ما هو قدرته الفعالة على قراءة الحدث وصوغه , إنه اعترف بقوة الحقائق من اجل المساهمة في صناعة الأحداث لهي تلخيص لغايته ومحوره الأساسي في قراءته النقدية . حيث يرى أن الإنسان الفعال لقادر على صوغ مقولاته الفكرية وفعله الإنساني بواسطة الفكر الحي الذي يقع في منطقة وسطي بين لغة الحدث ومنطق المفهوم .. بأن يكون رهن العلاقة بالواقع وتغيراته وتبدلاته من ناحية , وواقع تحولات اللغة ومفهوماتها من ناحية أخرى , من خلال القراءة الفعالة لإحداث الواقع وتغيراته العميقة وقراءتها بلغة مفهومة لإعادة إمكان صوغ الأفكار التي يستطيع من خلالها الإنسان تغيير علاقته بواقعه وأفكاره .

من ناحية ثانية نجد إن هذه المحاور الثلاثة يقابلها ثلاثة آليات الفكر وواقعه الأداتي , والتفكير كآلية إبداعية خلاقة , والفكرة كوسيط فعال بين البشر على اعتبار إنها قد تلخص أهم أطروحات الكاتب وأكثرها مثارا للجدل والحوار .. بل وأكثرها إشكالية على المستوى العربي بالذات .. بداية يطرح الكاتب رؤية موضوعية يقدم من خلالها صورة شاملة للمشهد الواقعي / العالمي في ظل المستجدات التي أنتجتها العولمة كظاهرة اجتماعية لها من الشمولية والتأثير ما لا يمكن إنكاره أو تجاوزه . على اعتبار أن العولمة واقعة العصر الكبرى , خاصة بما أحدثته من انقلاب كوني خطير جعل من نظام المعلومة بمثابة نظام الأنظمة في التفكير والعمل والبناء , في إدارة الكلمات والأشياء , مما أدى إلى تغيير قواعد اللعبة الوجودية وتبديل وجه الحياة وخلق أشكالا جديدة من الروابط بين البشر فالمعلومة غدت ذات طابع كوني بمعنى أنها متاحة أمام الجميع لكي يساهموا في إنتاجها واستثمارها أو في نقلها وتداولها مما خلقت معه الإمكان , ولأول مرة , أن يتعامل الناس كوسطاء بعضهم لبعض , بدلا من أن يكونوا أوصياء أو وكلاء بعضهم على بعض . إن ما يحدث ويتشكل هو إمكان وفرصة بقدر ما هو تحد ومشكلة , بمعنى أن الكاتب لا يرى في العولمة كما يتصور الكثير من المثقفين العرب وغير العرب إشكالية تطلب الحلول الفورية بل يرى أن العولمة قد خلقت إمكانات شاملة من خلال فتوحاتها الخارقة وتحولاتها الجارفة , مما يتيح آفاقا جديدة للوجود والحياة . كما وأنها تشكل في نفس الوقت تحديات ضخمة , فكرية وتقنية , اقتصادية ومجتمعية , سياسية وأمنية لتأخذ أهميتها على الصعيد الفكري لما تطرحه من أسئلة مربكة على المعنيين بالشأن الفكري . كما وأنها تطرح أسئلتها المصيرية على الخصوصيات الثقافية , مما دفع بالكثير لإعادة النظر فيما كان سائدا من أفكار ومذاهب لم تعد تفي بحق اللحظة الراهنة .. وبالتالي أصبح هناك ضرورة ملحة لطرح صيغ أو صيغ بديلة للنمو تشكل طريقا ثالثا أو حلا وسطا بين يسار تداعت أنظمته وفشلت برامجه , وبين يمين بات عاجزا بنظرياته ومعالجاته لمواجهة تلك التحديات .. وهذا الطريق الوسط إنما يفرض نفسه في عصر يوصف بأنه عصر الوسائط , من ثلاثة جوانب :أولا / يوصف عصرنا هذا بأنه عصر الوسائط , حيث التوسط الأداتي للفكر .. والذي يرى على حرب انه نتيجة حتمية للابتكارات التقنية التي عملت على تغيير علاقة الإنسان بفكره وبالعالم والأشياء . فمن ناحية علاقة الفرد بفكره فقد تخلى كذات مفكرة عن الاعتقاد بوجود فكر مسبق له صفة الإطلاق واليقين والثبات .. فانه وبانغماسه في مواده وأدواته وواقعه تأكد له انه لا وجود لفكر من غير توسط , حيث تتوسط بين المرء وأفكاره بنوك المعلومات والذاكرات .. التي تدفع به إلى التغير والتحول , ومن ثم منحه استراتيجية تحويلية ومتحركة , أو فاعلية نامية ومتطورة تعمل على تغيير العقل ومفهوم الفكر الذي بدوره يغير من مفهوم الحقيقة وعلاقته المنتجة بها ., لتصبح الحقيقة هي ما يمكن تصنيعه وتحويله , أو ما يجري خلقه وابتكاره عير الابتكارات التقنية الحديثة . ثانيا / يوصف بعصر الوسائط , حيث التوسط في طريقة التفكير كآلية إبداعية خلاقة . لقد أصبحنا نتداول الأفكار كما نتداول الحياة . من خلال وسط بيئي متغير ومن خلال وسيط لغوي فكري متنامي .. فعصر الوسائط الالكترونية قد فتح أفاقا جديدة أمام المشاركة والتداول الفكري .. كما وأنه خلق أساليب جديدة للتحاور بين البشر .. كل ذلك اتاح ممارسة فكرية جديدة .. تتخذ لها منحى الوسط فيما تتداوله من وقائع يومية .. ودفعت بالإنسان لأن يتعامل مع معطياته ومشكلاته بعقل تركيبي تواصلي يتجاوز به اليقينيان والطلقات .. فلم يعد هناك نظريات كلية أو مقولات مجردة يمكنه القبض عليها .. إنما هناك مجالات الممكن التي تنفتح على المجهول والمستبعد .. متجاوزة بذلك منطق الحسم والتطرف لتقترب من منطق التسوية والتوسط . ثالثا / إنه عصر الوسائط , حيث الفكرة كوسيط فعال بين البشر . إن ارتفاع الأفكار وسقوط النظرية والقانون .. هو ما يمكننا استنتاجه من واقع العصر المعلوماتي .. والذي يعتمد الفكرة كسلعة قابلة للتداول والصرف .. فإن عصر المعلوماتية جعل من الفكرة الحية والخصبة وسط مفهومي أو كعالم دلالي أو كفضاء فكري مفتوح مما دفع بمهمة التفكير لأن تسعى لإنتاج قيم مشتركة تتسع إقامة صلة وصل مع الآخر على اختلاف الأوساط وأشكالها ومضامينها .

نستطيع القول في خاتمة هذه القراءة أن فكرة الوسط هي البديل المقبول والمقنع في عالم لم يعد يعترف بالثبات أو الجمود .. إنما هي الحركة والتجدد والابتكار على طول الخط .. وفيما نحن نجترح كل يوم خريطة للفكر جديدة ترتفع فوق الأنساق المغلقة والمذاهب الصارمة .. فإن إنسان اليوم هو إنسان الفكرة والمعلومة .. وبقدر ما يعمل على تأكيد إنسانيته بالاشتغال على الأفكار بقدر ما يمكنه تجاوز إنسانيته من خلال الأفكار .. لذا كان لابد من خلق توازنات ولعات تمكنه من إنتاج المصالحة والتسوية أو إتقان التفاهم والتبادل مع ذاته والآخر على نحو خلاق ومبدع ومثمر يكسبه الكثير من مصداقية المعنى والمفهوم .
تحياتي





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأهرامات المصرية : أسطورة البناء والواقع - خالد عزت و أيمن منصور AvilmA كتب تاريخية 8 16-07-2017 12:24 PM
كتاب بين التاريخ والواقع - راغب السرجاني AvilmA كتب تاريخية 1 27-01-2015 01:56 AM
مَثَل القائم على حدود الله والواقع فيها محب الصحابه المنتدى الاسلامي 1 16-09-2012 09:41 PM
تصاميم : وسائط عيد الأضحى [ MMs ] ابو سليمان خلفيات فوتوشوب - فريمات وزخارف للفوتوشوب GFX 5 28-12-2007 06:07 PM
وسائط التخزين الخارجية ahmdatef صيانة الكمبيوتر وحلول الحاسب الألي - هاردوير 0 09-07-2007 11:30 AM
 


وسائط علي حرب .. والواقع الأداتي للفكر

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.