أستغفر الله العظيم ... سبحان الله وبحمده



العودة   منتديات داماس > المنتديات العامة > المنتدى الاسلامي


مواضيع مميزة  


آخر عشرة مواضيع المواضيع النشطة


16-02-2008, 04:39 AM
محبكم في الله غير متصل
عضو جديد
رقم العضوية: 106250
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 7
إعجاب: 0
تلقى 15 إعجاب على 6 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #1  

رحم الله الشيخ؟!!!!


للشيخ يوسف العييري رحمه الله .. ( فضلا انبطحوا سرا ) رد على بيان التعايش .
فضلاً انبطحوا سراً
الله الشيخ؟!!!!

الحمد لله الذي قال ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) والصلاة والسلام على نبيه القائل ( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) متفق عليه وبعد :-
في الوقت الذي يصاب فيه المسلمون اليوم في دمائهم وأعراضهم وأموالهم وأراضيهم في كل بقاع الأرض ، بأيدي النصارى الحاقدين وعلى رأسهم حامية الكفر العالمي أمريكا ، نُصاب بخروج بيان من المثقفين هو قمة في التخاذل والانهزامية والتلبيس وإظهار بعض الحق وترك أكثره ، ولقد آلمنا خطاب المثقفين والمدموغ بعنوان ( على أي أساس نتعايش ؟! ) رداً على خطاب للمثقفين والقساوسة الصليبيين الذين كتبوه بعنوان ( على أي أساس نقاتل ) وبعدما كان الإسلام في قرونه الأولى عزيزاً ظاهراً ، يملك أهله رقاب الكفار في كل بقاع الأرض تقريباً ، يخرج لنا اليوم ممن ينتسبون إلى الأوائل يظنون أننا بحاجة ماسة إلى التعايش مع الصليبي بسلام فلا حول ولا قوة إلا بالله .
وفي هذه الأسطر أقف وقفات مع ذلك البيان ، لإيضاح وجه الخطأ فيه ولا أزعم أني سأقف مع كل خطأ ، فهي أكثر مما وقفت عليه ، ولكن أقف مع بعضها فما أصبت فيه فمن الله وما أخطأت به فمن نفسي والشيطان .

مجمل البيان
لقد جاء البيان في غير وقته فكنا ننتظر من أمثال هؤلاء خطاباً يشحذ همم رجال الأمة للدفاع عن دينهم وعن عقيدتهم وعن دمائهم التي يريقها اليهود والصليبيون في كل مكان ، وبدلاً من أن نجد خطابات لنصرة المستضعفين في كل مكان بكل السبل الشرعية ، نجد أنهم ظلوا الاتجاه وأخرجوا خطاباً هو في جملته يعد من أساليب التوسل واستعطاف الغرب ليتحاور معنا بعدما اعترفوا بجملة من قيمه ومبادئه ، وخجلوا من ذكر حقيقة قيم الدين وأصوله ، فالبيان دليل على الانهزامية من عنوانه الذي جاء فيه ( على أي أساس نتعايش ؟! ) ، وكأن أحد أصول الدين هو كيف نتعايش مع الكفار!! ، ولو أنهم وضحوا للغرب كيف يتعايش المسلم مع الكافر من خلال الآيات والأحاديث لكان الأمر خيراً ، ولكن جاء مبدأ التعايش وفقاً لفهم الغرب وما يرضيهم عنا .
والأدهى من ذلك وأمر أن يأتي هذا البيان الانهزامي رداً على بيان عنيف لستين صليبياً جعلوه تحت عنوان ( على أي شيء نقاتل ) ،


































































































































































































، ولكن نعجب ممن ينتسبون للإسلام حينما يهاجمهم الكافر ويسخر من دينهم ويعلنها صريحة ( حرباً صليبية ) ضد الإسلام ، نفاجئ أنهم يردون عليه بأنهم لا يرغبون في الحرب بل يريدون التعايش والسلام الشامل والعادل فلا حول ولا قوة إلا بالله .
وكان مما قاله الصليبيون في بيانهم ما يلي " باسم المبادئ الأخلاقية الإنسانية العامة ، وبوعي كامل لقيود ومتطلبات الحرب العادلة نؤيد قرار حكومتنا ومجتمعنا باستخدام حد السلاح . ."
وقالوا " نرفع صوتا واحداً للقول إن انتصار أمتنا وحلفائها في هذه الحرب حاسم ، إننا نقاتل للدفاع عن أنفسنا ، ولأننا نؤمن أيضاً ، أننا نقاتل من أجل حماية تلك المبادئ العامة المتعلقة بحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية والتي تشكل الأمل الأفضل للنوع الإنساني " وقالوا عن الحركات الإسلامية التي أيدوا حكومتهم لمواصلة حربها ضدها " وهي تجهر علناًًًُ برغبتها في استخدام القتل العمد لتنفيذ أهدافها " ثم قالوا عن القاعدة والجماعات الجهادية وهي المقصودة في أكثر حديثهم " إن هذه الحركة تمتلك اليوم ليس الرغبة المعلنة فحسب بل القدرة والخبـرة بما في ذلك احتمال الوصول والرغبة في استخدام الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والرؤوس النووية للانتقام عبر تدمير ضخم ومروع لأهدافها" .
فعندما يطلب الصليبيون من دولتهم ودول التحالف الصليبي أن يواصلوا حربهم ضد الإسلام التي افتتحها بوش بقوله ( هذه حرب صليبية ) أليس من المحزن و العار أن يرد عليهم المثقفون بقولهم نحن لنا معكم أهداف مشتركة ونشجب الإرهاب وعمليات سبتمبر ونريد أن نعالج التطرف معكم لنجنب شعوبنا الحروب ونعيش في أمان وسلام شامل ، ألا يعد هذا انهزاماً ؟ ألا يعد هذا تشويهاً لإسلام محمد صلى الله عليه وسلم ؟ أين هم من قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ) ، إن سطور البيان كانت تنضح بنبذ المجاهدين والتبرء من فعلهم والعلو عليهم ، وفيها من عبارات الذلة والاستعطاف والاستجداء للصليبيين وإنكار جهاد الطلب الشيء الكثير والبحث عن أي أدلة توافق هوى الصليبيين ولا حول ولا قوة إلا بالله .

الوجه الآخر للبيان
إن هذا البيان الانهزامي الذي يشوه أصول ديننا ، إنما يعد وجهاً آخر من أوجه حوار الأديان أو مؤتمرات وحدة الأديان ، فمؤتمرات وحدة الأديان لم يتحدث الذين يمثلون الإسلام فيها عن أصول الدين ومواطن المفاصلة بينهم وبين الأديان الأخرى ، إنما تحدثوا عن فروع جاءت في كل الشرائع كنبذ الظلم وحرمة قتل النفس والإحسان للناس والعدل وغير ذلك من المعاني التي جاءت في الإسلام ولكنها لا تعارض الأديان الأخرى ، أما ما تميز الإسلام به فإنهم يستحيون من ذكره والدعوة إليه بل ويطمسونه خشية غضب الغرب علينا ، فإسلام أصحاب حوار الأديان ليس فيه ولاء ولا براء ، وليس فيه جهاد ولا حدود شرعية ، إن هذه المفاهيم هي التي تقلق الغرب والغرب يعلم علم اليقين أن هذه الأصول هي موطن النزاع مع المسلمين وليست المبادئ الأخرى .
فالهنود يحرقون المرأة مع زوجها إذا مات ، والبوذيون يبيعون المرأة ويشترونها كما تباع السلع بل إنه يجب عليها أن تعبد زوجها مع عبادة وثنها ، والشيوعيون تباح فيه المرأة للقاصي والداني ولا يوجد ملكية لأحد ، ويوجد من المبادئ والقوانين التي تخالف الفطرة عند تلك الأمم الشيء الكثير ، ولو كان الأمريكيون يزعمون أنهم يحاربون من يحارب الحرية والعدل فكان الأولى بهم أن يحاربوا الأمم الأخرى غير الأمة الإسلامية التي فيها من العدل والحرية المنضبطة مالا يوجد في دين أبداً .
ولكن بيان المثقفين جاء وفق أنظمة الأمم المتحدة وبنودها الإنسانية والتي تقوم على ثلاث ركائز المساواة والحرية والعدل ، ولا يقصدون بالمساواة والحرية والعدل ما جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، بل يقصدون بها مفاهيم غربية قذرة نراها اليوم في أمريكا وأوربا ، جعلت الناس كالأنعام وقد صدق الله حينما وصفهم بقوله ( أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ) ، فالبيان إذاً كان حريصاً على طمس أصول العقيدة للحوار مع الغرب من منطلق مفاهيمهم هم ، وليس من منطلق مفاهيم الإسلام وهذا سوف يتضح في الفقرات القادمة .

لا عذر للموقعين
قد يقول قائل بأن هؤلاء كتبوا البيان واستجدوا فيه الغرب وبينوا لهم أنه يوجد من المسلمين من لا يؤيد العنف ويؤيد حوار الحضارات ، كل ذلك ليخففوا الضغط على المسلمين الذين يلاقون الويلات من الأمريكان ، فهم كتبوا ما كتبوا ليس عن قناعة ولكن من باب قوله تعالى ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ) ومن باب عزم النبي صلى الله عليه وسلم إعطاء غطفان ثلث ثمار المدينة لينسحبوا من ميدان المعركة .
والصحيح أن إحسان الظن إلى هذه الدرجة ليس بمستساغ من منطلق الأدلة الشرعية ، فقوله تعالى ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) لا ينطبق عليهم بل إنه ينطبق على المكره ، والإكراه له حدوده وشروطه ولم يقع على مثل هؤلاء شيء منها ، ولم يكونوا بملزمين لمثل هذا البيان ، والمكره يقول ما يريده عدوه على أضيق نطاق وليس على أوسعه لو صح الإكراه ، ثم إن رفع الظلم عن المسلمين له طرق شرعية وليس هذا البيان منها .
أما من احتج بفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع غطفان فهذا مع الفارق فواقع النبي صلى الله عليه وسلم مخالف تماماً لهؤلاء ، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم إمام المسلمين ، وهؤلاء لا يمثلون إلا أنفسهم فضلاً عن تمثيلهم للمسلمين ، ثم إن هؤلاء لا قيمة لهم ولا وزن لا عند حكوماتهم ولا عند أصحاب القرار الدولي ولا حتى في الإعلام المحلي ، فلو تشابه الواقعان لبحثنا عن القياس .
ثم إننا نقول لمن حرصوا على التعذير لهؤلاء والذين صوروا أن الموقعين دافعهم الدفاع عن المسلمين أليس لكم أن تسألوا ( أكثر ) من وقعوا ، أين بياناتكم وشجبكم واستنكاركم على المذابح التي تحصل للمسلمين في فلسطين وفي أفغانستان وفي العراق وفي الفلبين وفي أندونيسيا وفي الشيشان وفي أرتريا وفي كشمير بل وفي كوجرات التي حرق فيها خلال عشرين يوماً ألفي مسلم بالنار وهم أحياء ؟ بل أين بياناتكم التي على الأقل تعزون فيها تلك الشعوب المنكوبة وتدعونهم للصبر ؟ بل أين بياناتكم في إيجاد الحلول لقضايا المسلمين المعقدة والتي تحتاج إلى بينات منكم ؟ بل أين بياناتكم التي تصف المجرم الحقيقي والمتعاونين معه بالإرهاب ؟ أين بياناتكم من أسرى المسلمين الذين بين أيدي الصليبيين ؟ أم أن الانبطاح أهم من ذلك كله ؟.
إننا نحسن الظن ببعض الموقعين لاسيما المعروف منهم بالعلم والصلاح ، ونقول إن توقيعه لم يكن بناءً على قراءة للبيان بل على معرفة مجملة لفحواه ، وقد صرح بعضهم بأن اسمه أدرج بغير علم منه وبعضهم قال لقد وثقت بالموقعين ووقعت معهم ولم أقرأ البيان ، وعلى كل حال فلا عذر لمن أدرج اسمه ضمن الموقعين وهو غير راض إلا أن يكتب بياناً يعرب فيه عن رأيه وما يخالف فيه ذلك البيان المنهزم وخاصة في أمور المعتقد .

ما المقصد من البيان ؟
إننا حينما نقرأ البيان نجد أنه اشتمل على جملة من المخالفات الشرعية لا سيما في الأصول ، واحتوى أيضاً على تقرير للمفاهيم الغربية القائمة على مبادئ أرضية مقيتة أساسها هيئة الأمم بفروعها ، وفيه أيضاً تقرير لحوار الحضارات ورفض لصدامها ، وهذا مفهوم كفري جاء من الغرب جملة وتفصيلاً ، وفيه أيضاً تلبيس على المسلمين بأن هذا دينهم وهو يتوافق مع كثير مما عند الغرب ، وما جاء في البيان لا يمكن أبداً أن تحدد ملامح الخطر فيه على عقيدة المسلم فضلاً عن حصرها ، ونحن نتسائل إذا كان البيان موجهاً للغرب بلغة لا يفهمها إلا هم ، فلماذا لم يكتب البيان باللغة الإنجليزية ويعطى لهم فقط دون نشره بين المسلمين ؟ لماذا ينشر البيان بين المسلمين ، ويدخل بيوتهم ويقع في أيدي العامة وهو موجه للغرب ؟ فهل الهدف من هذا البيان هو تمييع عقائد المسلمين ومسخها بمفاهيم انهزامية كهذه ؟ أم المقصد دعوة الغرب وهدايتهم للإسلام ؟ أم توضيح مبادئ الإسلام لهم ؟ .
هذه الأسئلة يستطيع القارئ أن يجيب عنها من خلال تمعنه بعبارات البيان ، ولعلنا نقف على ما يساعد على الإجابة عنها .

جهل أم تجاهل ؟
إن الملاحظ من لغة الخطاب وفحواه أنه جاء بعبارات تدل على أن كاتبه يحاول أن يصور للقارئ بأن الغرب يجهل عقيدتنا وأصول ديننا ، ولذلك هم بحاجة إلى أن يتحاوروا لكي يفهموا حقيقة ديننا وأصوله ومبادئه التي توافق الغرب ، وقد نسي المسكين أو تناسى أن الغرب هو الذي استعمر بلاد المسلمين لعشرات السنين وأنه هو الذي ألغى نظم التعليم الشرعية واستبدلها بالتعليم الحديث الذي بقيت آثاره نعاني منها في بلاد المسلمين حتى اليوم ، لقد نسي المسكين أن الغرب من خلال الاستعمار استطاع أن يعرف كل دقيق وجليل في الإسلام ، ونسي المسكين أن الغرب لديه مراكز متخصصة لدراسة شئون المسلمين الفكرية والعقدية والفقهية والاجتماعية ، بل إن المستشرقين حينما قدموا بلاد الإسلام قدموا دراسات ضخمة عن ديننا ، ومن أشهر ما يستفيد منه علماء المسلمين حتى اليوم من بحوث الغرب في ديننا هو المعجم المفهرس لألفاظ الحديث ، حيث جمع ثلة من المستشرقين أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم كلها وقاموا بفهرستها ليعرفوا طبيعة الدين ويخرجوا المتشابه منها ليحاربوا به الإسلام ، ومع كل ذلك يأتي مثل هؤلاء ويصَّورون أن مشكلتنا مع الغرب أنها مشكلة سوء فهم من الغرب للإسلام مما يحتاجون معه إلى تصحيح وحوار ليفهموا ديننا ، فياحسرة على هذه الثقافة التي لم تنفع حتى بمعرفة أكثر الأمور وضوحاً .
أين أصول الدين ؟ .

وكما أن البيان اختزل المشكلة بيننا وبين الكفار الصليبيين بأنه سوء فهم من الغرب لديننا ومبادئه ، فقد حاول البيان جاهداً أن يعيد ويزيد ليوجد قواسم مشتركة بين المسلمين والصليبيين ، ولم يقف عند هذا الحد حتى وصل لأعظم من هذا الخلل الفكري والمنهجي ، حيث وصل إلى خلل في الأصول ، إذ أن البيان خلا تماماً من تحديد معالم ديننا وهو الإيمان بالله وحده وبالأنبياء جميعاً واتباع محمد صلى الله عليه وسلم ، وتقرير عقيدة الولاء والبراء ، والتبرء من كل معبود سوى الله والكفر بكل طاغوت وعابده ، والجهاد في سبيل الله تعالى ، إن أساس مشكلتنا مع الغرب هي هذه المبادئ ، لذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم عندما كتب يدعوا النصارى إلى الإسلام كتب لهم قول الله تعالى ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ) ولم يسكت عند ذلك ويقول يوجد بيننا وبينكم قواسم مشتركة من العدل والحرية والقيم كلا ، بل أكمل الآية وقال ( ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) فهل يستطيع كتّاب البيان أن يصرحوا للصليبيين بهذه الآية وحدها ؟ .
فالغرب يعادينا من أجل الولاء والبراء ومن أجل الجهاد ، فكيف يخاطب كتّاب البيان هؤلاء الكفار الذي يهاجمون ديننا باليد واللسان بأمور جزئية ليست هي موطن الخلاف ، إن الغرب يريد منا أن نترك عقيدة الولاء والبراء وأن نترك الجهاد ، هذا هو عين ما يطلبه ويريده منا ، فهل يرى المثقفون أنه يجوز للمسلمين التنازل عن هذين الأمرين لنتعايش مع الغرب ؟ .

هل أجواء التفاهم من المطالب الشرعية
جاء في بيانهم أنهم يريدون أن يبينوا وجهة نظرهم متطلعين لتأسيس أجواء تفاهم مشترك تتبناها الحكومات والمؤسسات ، ألم يعلم المثقفون بأن الحكومات ( الإسلامية ) والحكومات الغربية تتواصى لضرب حقيقة الإسلام والتدين في بلدان العالم الإسلامي ، وتسعى لعلمنة الشعوب وواقع المسلمين ، وفصل الدين عن الدولة ، كيف تتبنى الحكومات التي تحارب حقيقة الإسلام ما ينفع المسلمين ، لا نعلم هل هذه سذاجة أم أنه جهل أم ضحك على المسلمين ، وواقع حرب الحكومات اليوم إنما هو لحقيقة التدين والإسلام وفصل الدين عن الدولة ، وهذا واضح و لا يحتاج إلى طول شرح ، فالاستعمار انسحب من ديارنا وترك له أذناباً ينفذون ما يريد ، فكيف يتصور المثقفون بأن الحكومات يمكن أن تتبنى أي طرح ينفع المسلمين ، وكل طرح يمكن أن يناسب الحكومات فهو طرح مضاد للشريعة الإسلامية علمنا هذا بالاستقراء والمعايشة والتجربة .
ثم إنهم يتطلعون لأجواء للتفاهم المشترك ، بأي دليل يصبح التطلع للتفاهم المشترك أصلاً يسعى إليه المسلمون ، هل كان النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده رضي الله عنهم والسلف الصالح ، هل كانوا يسعون لجهاد الكفار وغزوهم في كل بقاع الأرض وإدخالهم تحت حكم الإسلام صاغرين ، أم كانوا يبعثون الرسل ليوجدوا قواسم مشتركة بينهم وبين الكفار يمكن أن يتفاهموا حولها ويعم الأمن والسلم والتطبيع المشترك بهذه الطريقة الشيطانية ، إن الشريعة جاءت بطرق عادلة صحيحة تكفل الأمن للمسلمين وتكفل السلم للعالم ، يجب على المسلمين سلوكها إذا ما أرادوا ذلك ، والغرب يعلم تلك الطرق علماً يقينياً ويحاربنا من أجلها .

لا للتطاحن والصراع !!

لقد جاء في بيان المثقفين قولهم " وفي مثل هذا المفصل المهم من التاريخ فإننا ندعو المفكرين الأحرار إلى حوار جاد يحقق الفهم الأفضل للفريقين ، وينأى بشعوبنا عن دائرة التطاحن والصراع ، ويمهّد لمستقبل أفضل لأجيالنا التي تنتظر منا الكثير " .
وقالوا " يفترض أن ندعو جميعاً لمشروع حوار نقدمه لعالمنا تحت مظلة العدل والأخلاق والحقوق ، مبشرين العالم بمشروع يصنع الخير والأمن له " .
وقالوا " لا بد أن يلفت الحدث أنظارنا إلى أن الإفراط في القوة مهما تعددت صورها ليس سبباً كافياً للحماية " .
وقالوا " وقد تعلمنا من التاريخ أن الضمانات لتحقيق الأمن لا تفرض بالقوة فقط، لأن الضمانات التي تفرض بالقوة تحمل معها بذور الفشل والانهيار ، وتكون مصحوبة بالسخط والتذمر من طرف ، والغطرسة والكبر من طرف آخر ، أما حينما تكون الضمانات مبنية على العدل فإن فرص نجاحها تكون أكبر" .
لا حول ولا قوة إلا بالله ، إننا لم نكن نظن أبداً أن يصدر مثل هذا الكلام ممن يعدون أنفسهم من دعاة هذا الدين ، إن هذه العبارات ومثلها كثير جداً يخيل للقارئ أن الذي كتبها هم المثقفون الغربيون لا المسلمون ، فالعبارات السابقة عبارات صريحة في هدم البراءة من الكافرين ، وهي عبارات صريحة أيضاً في نبذ الجهاد وخاصة جهاد الطلب ، والمشكلة أن جهاد الطلب من المسلمات في هذا الدين وهو من الفروض التي لا ينكرها إلا ضال ، فكيف يدعو هؤلاء إلى إلغاء هذه الفريضة ويناشدون الغرب للتفاهم والحوار تحت مظلة العدل والأخلاق والحقوق ، فحلت هذه الأسس التي جاءت من داخل أروقة الأمم المتحدة ، محل الأسس الإلهية التي تقوم على البغضاء للكفار ومنابذتهم باللسان والسنان حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، ومهما نكتب من نقد للجمل السابق ذكرها فإننا لن نوفيها حقها من سوئها وتجنيها على ديننا .
فكيف توصف طريقة النبي صلى الله عليه وسلم وطريقة أصحابه من بعده بأنها فاشلة ، وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده وجعل رزقه تحت ظل رمحه وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره ، لماذا جاء السيف ركيزة أساسية لتعبيد الناس لربهم ، إن مراجعة منهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده يوضح شناعة قولهم ، ومهما قالوا بأننا نقصد كذا أو نعني كذا فالعبارات واضحة لا تحتاج إلى شرح ولسنا مكلفين بمعرفة المقاصد ، وما يأتي يوضح .
ثم إن المسلم وخاصة العالم منهم ينبغي أن يقدم للعالم مشروع الإسلام فقط ، لا مشروعاً تحت مظلة العدل والأخلاق والحقوق بالمفهوم المشترك ، بل إن مشروع الإسلام هو الأصل ، ومن أهم أمور الإسلام توحيد الله سبحانه وتعالى والذي ينبغي أن يظهر جلياً واضحاً في أي طرح نقدمه للكفار .
ومن قال لكم أيها المثقفون بأن القوة ليست سبباً كافياً للحماية ؟ ، إن الغرب الصليبي لم يستطع حماية نفسه إلا بالقوة وبعد أن ضحى بثلاثمائة مليون نسمة في حروبه كلها ، ويكفينا أن الإجماع منعقد بين علماء المسلمين أن حماية حوزة هذا الدين إنما هو بشعيرة الجهاد دون سواها ، فحماية المسلمين إنما هو بالجهاد لا بالحوار والتعايش ، واعلموا أن راية الجهاد لن تفشل ولن تنهار أبداً إلى يوم القيامة وهو خيارنا الوحيد للعزة كما تواترت بذلك النصوص .

تلبيس ومراوغة
قال الموقعون في بيانهم " و تعاليم الإسلام تصف النصارى بأنهم أقرب للمسلمين من غيرهم ، والتاريخ يذكر أن نبي الإسلام محمد - صلى الله عليه وسلم - أرسل مجموعة من أصحابه في سنوات الإسلام الأولى إلى أحد الملوك المسيحيين في الحبشة " .
وقالوا " وأن النبي محمداً -صلى الله عليه وسلم- كتب كتاباً لملك المسيحيين الرومان ، ولملك المسيحيين الأقباط ولقي الكتابان حفاوة بالغة ، وقد أخبر القرآن الكريم بأن المسيحيين هم الأفضل في أخلاقيات التعامل من بين كل المجموعات الدينية المخالفة للإسلام في قوله لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى .. ) " .
كما أن العبارات السابقة حق لا شك فيها إلا أنها كلمات حق لم يرد بها إلا التلبيس والمراوغة ، فكيف تذكر هذه العبارات اليسيرة وتترك عشرات النصوص التي لعن فيها النصارى وذكر فيها كفرهم وخداعهم ، فهذه العبارات جاءت ككلمات حق أريد بها باطل .
فإن كان المقصود من هذا الكلام أن نثبت أن فيهم خيراً يقره الإسلام ويمكن لنا أن نتعايش معهم على أساسه ؟ فهذا أمر باطل ، فالخير الذي عندهم إنما هو خير في جزئيات يسيرة لا تصلح أن تكون أرضية تعايش معهم ولا نقاش ولا حوار كما يسمونه ، فهم أولاً يكفرون بالمسيح عليه السلام ويكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ولا يدينون دين الحق ، فلا هم بدينهم متمسكون ولا بدين محمد موقنون ، فعلى أي شيء يمدحون وعلى أي شيء نتفاهم معهم ، إن شيخ الإسلام رحمة الله عليه عندما حاور النصارى في كتابه الجواب الصحيح وكذلك ابن القيم في كتابه هداية الحيارى وغيرهم من العلماء ، لم يكونوا يحرصون إلا على شيء واحد هو أن يثبتوا للنصارى أنهم كفار بنبيهم عيسى عليه السلام وكفار بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وأن دينهم محرف ولن يقبل الله منهم صرفاً ولا عدلاً إلا بالإسلام ، فمن كان فيه هذه الصفات وهو في الحقيقة لا ديني أو يدين بدين من صنع البابوات فأي فائدة في التفاهم والتعايش معه ؟ .
ثم لماذا تذكر الآية كدليل على قرب النصارى من المسلمين ولا تكمل الآية وهو قوله ( ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ) ولا يؤتى بالذي بعدها ، فالآية وردت في وصفهم أقرب من اليهود والمشركين وحينما نقول إن القمر أقرب من الشمس لا يدل ذلك على أن القمر قريب منا ، فهذا أمر نسبي ، وأيضاً الآية التي بعد هذه الآية توضح من هم الذين أقرب مودة للذين آمنوا منهم ، وهذا يتضح بقوله ( وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ) فهذا يبين أن المقصود بالقريبين من الإسلام هم الذين آمنوا من النصارى لأن الآية التي بعدها لا يقولها إلا مؤمن ، وقد ذكر ذلك المفسرون ، بل ذكر بعض أهل العلم كالقاضي أبي يعلى وغيره إن مقالة النصارى أقبح من مقالة اليهود ، فهذا هو معنى قربهم ولهذا كانوا قريبين فكانوا يؤمنون بعيسى ولما جاء محمد صلى الله عليه وسلم عرفوا الحق من سماعه فآمنوا ، وليس وصف قربهم مطلقاً لكل النصارى حتى يوصف الأمريكان بذلك .
والنبي صلى الله عليه وسلم أرسل رسالته لملوك النصارى ولم يكتب لهم هذه الآية ليستعطفهم ، بل كتب لهم قوله تعالى ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم .. الآية ) .
ولماذا لم يذكر المثقفون قول الله تعالى الذي ينطبق على الغرب المخاطب ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) وقوله ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ) ولماذا لم يذكر قوله تعالى ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) ولماذا لم يذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد ) متفق عليه ، أم أن هذه النصوص وغيرها كثير لا تناسب عبارات الانبطاح والانهزام المتبعة ، فالمقصد في البيان هو البحث عن ما يلبّسون به على الأمة وما يصورون به دينناً تصويراً جزئياً يلغيه وذلك بإلغاء البراءة من الكفار ومعبوداتهم والجهاد في سبيل الله .
ثم إن عداوة المسلمين للأمم ليست معلقة باسم الأمة أو تاريخها ، بل هي معلقة بضرر هذه الأمة أو تلك على الإسلام والمسلمين ، فلو أن مشركاً كان في زمن أقل ضرراً على الإسلام والمسلمين من النصراني ، فإن الواجب هو قتال النصراني وتأجيل أمر المشرك رغم أنه موصوف بأنه أشد عداوة ، وكل عاقل يعرف اليوم أن أمريكا الصليبية ومن ورائها بريطانيا وألمانيا وفرنسا وكندى واستراليا أعظم خطراً وعداوة على المسلمين من اليابان وكوريا بشقيها والصين وغيرها .
ثم لماذا ينسب كفار أمريكا إلى المسيح عليه السلام ، فاسم المسيحيين لم يرد في الشرع أبداً إنما سماهم الله ورسوله نصارى ، فلماذا تترك تسمية الله ورسوله إلى تسمية هم أطلقوها على أنفسهم نسبة لعيسى عليه السلام بالباطل فنوافقهم على باطلهم تقرباً منهم وإرضاءً لهم ، وعجباً إذا جاء الحديث عن النصارى والطواغيت رأيت العبارات اللينة والألفاظ المنتقاة الجميلة ، وحينما يأتي الكلام على المجاهدين ترى العجب من اللمز والتشهير والافتراء والوصف بالتطرف والإرهاب وغير ذلك ، ويحق لنا أن نسأل من توالون ؟ وممن تتبرأون ؟ .

تحد في محله !!

قالوا في بيانهم " ولذا نقول وبكل صراحة ووضوح إن كل قضية يطرحها الغرب فلدينا القدرة على فتح حوار ناضج حولها ، مدركين أن مجموعة من المفاهيم في الأخلاق والحقوق والقضايا المعرفية هي قاسم مشترك مع الغرب ومؤهلة للتطوير الذي يصنع الأفضل لنا جميعاً ، وهذا يعني أننا نملك أهدافاً مشتركة ، إلا أننا ننفرد كما تنفردون بأولويات مختلفة هي من مرتكزات السيادة وأولوياتنا الحضارية " .
على رسلكم على رسلكم فلماذا هذا التقرب للغرب بهذه العبارات الدالة على حسن النوايا ، فإن من يقرأ أول البيان يعرف أنكم على مستوى هذا التحدي ، فبإمكانكم بعبارات جهنمية أن تلبسوا الحق بالباطل وتخفوا معالم الدين فأنتم مصدقون وأهل للتحدي فلا داعي لهذا التأكيد والصراحة والوضوح ، وعن أي مفاهيم مشتركة يمكن أن نتفق مع الغرب الإباحي بها ، الغرب العلماني الذي لا يدين بدين يزعم المثقفون بأن بيننا وبينه قواسم مشتركة ، بما أن الأصل بيننا وبينهم متناقض فلا فائدة بالفروع المشتركة لو وجدت ، إن كل قيم الغرب الإباحي لا توافق الشريعة الإسلامية ، وما يوافقوقننا به مثل الصدق مع بعضهم أو الانضباط في المواعيد وغيرها إنما هي أمور فرعية ليست هي أساس المشكلة بيننا وبينهم ، وهؤلاء يزعمون أن كل قضية يطرحها الغرب يمكن أن نفتح حواراً معه ليصنع الأفضل لنا جميعاً ، إن قضايا العلمانية والشذوذ والجنس والإلحاد هذه من القضايا المطروحة بقوة في الغرب ، فما هو القاسم المشترك حتى نطور الحوار لنصنع الأفضل لنا جميعاً ، وما هي الأهداف المشتركة الدينية التي هي محور الخلاف التي نتفق مع الغرب فيها .


الله يقول عنهم كالأنعام وهم يزعمون أنهم مكرمون !!

قالوا في بيانهم " الإنسان من حيث هو كينونته مخلوق مكرم ، فلا يجوز أن يعتدى عليه مهما كان لونه أو عرقه أو دينه ، قال الله تعالى: ( ولقد كرمنا بني آدم .. ) " .
( مهما كان لونه أو عرقه أو دينه ) عبارات جميلة وردت في مواثيق منظمة دول عدم الانحياز تستحق الإشادة بالتطور الفكري لدى المثقفين السعوديين الذين بدءوا يرددون نفس المفاهيم الواردة في مواثيق الأمم .
ثم كيف لكم أن تقولوا على الله بغير علم ، من قال لكم بأنه لايجوز الاعتداء على الإنسان إذا كان كافراً ، أين جهاد الطلب ؟ الله سبحانه وتعالى يقول ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ) ويقول ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم ) إن عباراتكم هذه هي مبنية على مبدأ المساوة الواردة في مواثيق الأمم المتحدة ، والتي لا تفرق بين الناس لا من منطلق ديني أو عرقي أو جنسي ، إن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ، إن المسلم ولو كان عبداً خير من ألف ألف سيد كافر قال تعالى ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون ) فلا وجه للمساواة بين دعاة النار ودعاة الجنة ، فرغم إبطالكم في هذه العبارات للجهاد أبطلتم أوجه التفاضل بين المسلمين والكفار ، وهذا المفهوم أخطر ما حاولتم تأصيله في بيانكم .
وبما أن البيان يخاطب الغرب الصليبي الكافر فمن التلبيس والكذب والتضليل على المسلمين أن تخاطب الكفار بآيات وردت في جنس الإنسان لا علاقة لها بالغرب دون إكمالها ، فأين باقي الآية التي توضح وجه تكريم الله تعالى لكافة بني آدم وهو قوله ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) فالتفضيل المقصود في الآية هو إحسان الخلق وتيسير السبل للتنقل في البر والبحر وأنواع الرزق والطيبات كما قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية ، فكيف توضع هذه الآية بغير موضعها ويوصف الكافر بأنه مكرم ليفهم الغرب من التكريم هو الاحترام والمحافظة على الحقوق المكتسبة ، فالتكريم في الخلق بينما هؤلاء يسوقون الآية كدليل على ضرورة تكريم الكافر الغربي والمحافظة على حقوقه المكتسبة ، وحينما يرتبط جنس الإنسان بالكفر فمن الفقه والعلم أن تذكر الآيات التي تناسب ذلك المخاطب وهم الذين وصفهم الله بأنهم كالأنعام بل هم أضل فقال ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ) وقال أيضاً ( أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ) وقال (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) وقال (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ) وغيرها من الآيات التي تصف حقيقة هؤلاء .
وقد يقول قائل لا داعي لإقحام تلك الآيات في موضع البيان الذي وردت فيه آية تكريم الإنسان ، نقول إن موضع الآية جاء في البيان ليبين المفاهيم المشتركة بين الموقعين والغرب ، والموقعون يزعمون أنهم يتكلمون باسم الدين ، فمن الخطأ أن يورد بأن الدين يكرم بني آدم ، وبنو آدم المقصودون في موضع البيان هم الشعوب الغربية و إلا لما كان هناك أدنى فائدة من إيراد الآية ضمن القواسم المشتركة بين الموقعين والصليبيين ، والدين أبداً لا يمكن أن يكرم الإنسان الغربي الذي كفر بالله العظيم بل وصفه بأنه كالأنعام ولعنه وأعد له نار جهنم خالداً فيها ، وهذا ما يفترض أن يذكره المثقفون في بيانهم في هذا الموضع .

لم تلبسون الحق بالباطل ؟ !
قالوا في بيانهم " لا يجوز إكراه أحد في دينه ، قال الله تعالى: ( لا إكراه في الدين ) ، بل إن الإسلام نفسه لا يصح مع الإكراه " .
هذا لبس للحق بالباطل ، الخلاف مع الصليبيين ليس في عقيدة القلب وهذا لا إشكال فيه ، فالآية تنهى عن إكراه الناس لتغيير عقائد قلوبهم ، وأسباب نزول الآية التي ذكرها المفسرون توضح هذا المفهوم .
وأيضاً لماذا يأخذ المثقفون أول الآية ويتركوا آخرها وهو قوله ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ) لماذا لم يوضحوا معنى الكفر بالطاغوت للغرب ، فكما أن ديننا ليس فيه أكراه ، فليس فيه أيضاً إلا كفر بالطاغوت وإيمان بالله على طريقة إبراهيم عليه السلام ، فاستشهادهم بأول الآية جاء في موضع لا يناسب أخرها .
ثم إن طائفة من المفسرين قالوا كما نقل ابن كثير بأن هذه الآية منسوخة بقول الله تعالى (ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون ) وقوله ( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين ) وقوله ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير ) وهذا النسخ محمول على من رأى أن النهي في الإكراه لإدخالهم تحت حكم الدين ظاهراً ، أما من رأى أن المقصود بها عقائد القلوب فلا تعارض بين الآيات .
أما الأهم وهو الذي حوله النقاش المطروح وهو الذي يستحي من ذكره الموقعون هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم كما رواه أحمد وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهما قوله ( بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم ) وقوله كما في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله ) وقوله كما في حديث بريدة رضي الله عنه عند مسلم وأحمد حيث قال ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمّر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم .. ثم قال .. فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ) فنقاشنا مع الغرب الكافر وخلافنا معهم وهو الأمر الذي ينبغي أن نقف وراءه بكل قوة ونرفع به العقيرة ، هو هل الإسلام يجبر الناس بقوة السيف أن يدخلوا تحت حكمة بأبدانهم وليس بقلوبهم أم لا ؟ نعم الإسلام ليس فيه إلا ثلاث خيرات إما الإسلام رغبة أو الجزية ليدخل تحت حكم الإسلام ببدنه وليس بقلبه أو له السيف لأنه لايصلح أن يعيش ، فانحصر الأمر لكل إنسان بين أن يسلم أو يعيش تحت سلطان الإسلام أو القتل ، وكان ينبغي للموقعين أن يوضحوا ذلك الأمر للغرب ، لا أن يكونوا كمن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض ، فيأتوا بما ليس له علاقة بالصراع ويلبّسوا أن هذا هو الإسلام ، بل إن الآية لا تدل على مايريدون ويقصدون من سياقها في هذا الموضع ، إن الغرب ينقم على الإسلام أنه يخير الكفار بين ثلاث الإسلام أو الجزية أو السيف ، فيا أيها المثقفون هل هذه الخيارات من الدين أم لا ؟ هذا ما يدور النقاش حوله فلا تراوغوا وتلبسوا الحق بالباطل .

أصبح المستثنى أصلاً والأصل معدوماً
قالوا في بيانهم " ولهذا فإن أساس العلاقات بين المسلمين وغيرهم في الأصل هو العدل والإحسان والبر ، وهذا من القسط الذي يحبه الله وأمرنا به ، قال الله تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) " .
لقد تغيرت المفاهيم حتى أصبح الإسلام غير الذي كنا نعرف فظهرت له أسس وأصول كنا نظن أنها فروع في الدين وليست بأصول ، فالعلاقة التي بين المسلمين والكافرين يلخصها قوله تعالى ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ) فهناك عداوة ظاهرة بالجوارح ، وبغضاء باطنة بالقلوب ، وقد تنتفي العداوة الظاهرة بالجوارح – أي القتال - بسبب أن الكافر ذمياً أو ممن حرم دمه أو لضعف المسلمين ، ولكن البغضاء إذا انتفت من القلوب فهي ردة جامحة لا يقبل الله من صاحبها صرفاً ولا عدلاً ، ثم إن قول الله تعالى لنبيه يعد ملخصاً للعلاقة الصحيحة ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير ) .
فهذه أصول وأسس العلاقة بين الكافر والمسلم ، فالقتال والعداوة والبغضاء من المسلم للكافر هو من أصول ديننا ، ونحن نعد هذا هو العدل والإحسان إليهم ، والغرب يرى أن القتال والعداوة والبغضاء من أجل الدين يرى أنه ظلم وعدوان وشر ، فمن أصدق قـولاً ، مفهومنا للعدل والإحسان أم مفهومهم .
ثم استدل المثقفون بآية تدل على أنهم يرون فهم الغرب لا فهم الشرع في العلاقة بيننا ، فاستدلوا على الإحسان والبر والعدل بقوله تعالى ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) وهذا قول على الله بغير علم ، فما جاء في هذه الآية هو من الأمور المستثناه من الأصل وهو لذوي القربى ومن ليس من أهل القتال ، فكيف يجعل الاستثناء أصلاً والأصل مهملاً ومعدوماً ، لماذا لم يقولوا بأن أصل العلاقة بين المسلم والكافر هو العداوة والبغضاء اتباعاً لملة إبراهيم ، ورغم ذلك فقد قال العلماء عن هذه الآية التي جعلها المثقفون أصلاً أنها متقدمة نسختها آية السيف ، وهي أيضاً رد على المثقفين الذين يسعون للتعايش مع الغرب بأن الله لا ينهاكم عن الذين لم يقاتلوكم وجاء بعدها ( إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ) فكيف لكم بمخالفة نهي الله سبحانه وتعالى ، فتسعون لبر من قاتلنا وأخرجنا من ديارنا والإحسان إليه والتعايش معه والاتفاق على أرضية مشتركة ، ألا تخشون بأن تكونوا من الظالمين ؟.

عن أي المفاهيم تعبرون
قالوا في بيانهم " العدل بين الناس حق لهم والظلم محرم فيما بينهم مهما كانت أديانهم أو ألوانهم أو قومياتهم ، قال الله تعالى ( وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى ) " .
لقد امتلأ البيان بعبارات ومفاهيم ضبابية مطاطة لا حدود ولا ضوابط ، فنفي الفوارق الدينية والعرقية والجنسية تتكرر لتأصيل الانبطاح للغرب وهذه إحدى ميزات البيان الرئيسية ، ومن تلك العبارات ما جاء في الفقرة السابقة حول العدل والظلم ، وعدم تفرقة الألوان والأديان والقوميات ، علماً أن هذه العبارة وردت بنصها في ميثاق مجلس الأمن حول مهام المجلس في رفع الظلم عن الشعوب .
وكلمة العدل هنا مجملة فماذا تعني ، فالحوار هنا مع الغرب ، والغرب يرون أن المقصود بالعدل أن تتيح له الحرية أن يفعل ما يريد وأن يدعو لعبادة من يريد ، ويرون العدل أن تطلق له الحرية الجنسية وتطلق له الزمام ليفعل كل شيء لأن العدل ألا ينهى عن حريته ، لذلك أطلق خبيثهم بوش على هذه الحرب الصليبية اسم ( الدفاع عن الحرية ) ، أي أنهم يفهمون أن أمريكا تمثل الحرية وهي الإباحية .
وكلمة الظلم يفهمها المخاطبون بأن الظلم أن تدخله تحت سلطة الإسلام بالسيف كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع الكفار ، ويرون الظلم أن تمنعه من ممارسة الفواحش والكفر والشرك ، ويرون الظلم أن تغزوه في أرضه بجهاد الطلب إلى غير ذلك من المفاهيم .
ثم يأتي المثقفون ويقولون بأن العدل حق والظلم محرم ، فإن كانوا يقصدون العدل والظلم بمفهوم المخاطب ، وهم الذين ساقوا هذا الكلام لإثبات القواسم المشتركة بينهم ، فهذه طامة كبرى وكلمة كفر قيلت ، وإن كانوا يقصدون الظلم والعدل بمفهوم الإسلام ، فهو عين ما يحاربه الصليبيون وما حروبهم التي شنوها على المسلمين إلا لخلافهم معنا في مفهوم العدل والظلم ، فالعدل أن تخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ، والظلم كل الظلم أن تتركهم على كفرهم ولا تتسبب لهم بالجهاد ليدخلوا في الدين كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم معهم .

عجباً الحملة الصليبية فيها خير للبشرية !!
قالوا في بيانهم " وهي تتفق - بقدر مشترك - مع بعض الأسس التي أوردها المثقفون الأمريكيون في بيانهم ، ونرى أن هذا الاتفاق يشكل أرضية جيدة للحوار لما فيه خير البشرية" .
يقر المثقفون هنا أن طرح الصليبيين الذين كان ينادون بوش ليواصل حملته الصليبية أن هذا الطرح يشكل أرضية للحوار وفيه خير للبشرية ، وأصل بيانهم كان يدور حول هذه العبارات التي قالوا فيها " باسم المبادئ الأخلاقية الإنسانية العامة ، وبوعي كامل لقيود ومتطلبات الحرب العادلة نؤيد قرار حكومتنا ومجتمعنا باستخدام حد السلاح " هكذا كان بيان الصليبيين الذي قابله بيان المثقفين الذين انبطحوا أرضاً وقالوا طرحكم يشكل أرضية مشتركة للحوار وخير للبشرية ، إن الرد المناسب على بيان المثقفين الصليبيين هو أن ننهض أفراداً ومجتمعات لندعم الجهاد والمجاهدين ، ومزيد من دعم و تأييد العمليات الاستشهادية ، يحتاج منا أن نرد عليه بنقل المعركة من المجال العسكري إلى المجال السياسي و الاقتصادي والمجال الثقافي و الفكري و الاجتماعي وجميع مجالات الحياة ، إن هذا الطرح لا يشكل إلا شراً على البشرية جمعاء حيث يفرض فيه الكفر ويدرس الإسلام ، أيها المثقفون إن خير البشرية هو في الإسلام ، والإسلام لا ينتشر إلا بالسيف ولا غيره الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم ، فكيف يقر الموقعون بأن خير البشرية في طرح الصليبيين الذين ينادون باستئصال الإسلام ، وما دعوا في بيانهم له من حرية وعدل ورحمة وحقوق إنما هو بمفهومهم الكافر لا بالمفهوم الإسلامي .

ليس لكم الحق إلا أن تتحدثوا عن أنفسكم فقط
قالوا في بيانهم " إن كثيرين في العالم الإسلامي وغيره لم تكن هذه الهجمات في سبتمبر محل ترحيب وحفاوة عندهم ، لجملة من الأسباب القيمية والمبدئية والمصلحية والأخلاقية التي تعلمناها من الإسلام " .
وقالوا " وليس من العقلانية أن نفترض أن الذين هاجموا الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر لا يشعرون بنوع من المبررات الذاتية صنعتها فيهم ودفعتهم إليها القرارات الأمريكية في مناطق عالمية متعددة ، وإن كنا لا نرى واقعية هذه المبررات لضرب الأمن المدني ؛ لكنه استقراءٌ لنوع من العلاقة السببية بين الأحداث والسياسات الأمريكية " .
لقد جاء البيان مخيباً لآمال كثير من الصالحين خاصة ، ورغم أنه خيب الآمال وحز في النفوس إلا أن الأمر الذي يؤلم أكثر من إصداره ، هو أن تصدر هذه التراهات والتلبيس والانبطاح باسم المسلمين جميعاً وخاصة في بلاد الحرمين ، و ليس للموقعين أبداً الحق بأن يتحدثوا باسم المسلمين في أرض الحرمين كما قدموا في بيانهم ، فالسواد الأعظم من الموقعين لا يعرفون أصول عقيدة السلف بل يعدون في عداد العامة ، وشهاداتهم في العلوم الطبيعية ليست مبرراً لهم بأن يتحدثوا بمثل هذه الأمور الشرعية وعن الأمة جميعاً .
ثم إن العبارات في الفقرتين السابقتين تضمنت استجداءً مقيتاً للكفار لا نرضاه أن يخرج باسمنا ، ثم إن الموقعين يؤكدون كاذبين أن كثيرين في العالم الإسلامي لا يرحبون بغزوة سبتمبر ، وهذا مجانب للواقع بل إن كثيراً من بيوت المسلمين لم يدخله الفرح والسرور بما يصيب الصليبيين منذ عقود كما دخله السرور بهذه الضربات المباركة التي نسأل الله لهم أمثالها ، وإن كان الإعلام ركز على شريحة قليلة أظهرت نقمتها فالإعلام عادة لا يظهر إلا ما تريده الحكومات التي يؤلمها ما يصيب الأسياد .
ثم كيف يختزل هؤلاء أسباب عدم الترحيب عند القلة إلى جملة من الأسباب القيمية والمبدئية والمصلحية والأخلاقية التي تعلمناها من الإسلام ، إذا كانت هذه هي الأسباب فلماذا لم نر لواحد من الموقعين بحثاً شرعياً ( وليس سياسياً ) مفصلاً يشرح هذه الأسباب بالدليل الشرعي لا بالمنطق والعقل ، سوى كتابة واحد أو اثنين حُشدت فيها المفاسد التي تراجعوا عنها فيما بعد وأثبتوا بأنها مصالح .

هل علمتم أنفسكم ؟ .
قالوا في بيانهم " لماذا نفترض تجاهل هذا التاريخ، ونتسامح في قراءة سطحية مبتسرة للأحداث ؟! ليس هذا فحسب ، بل إن النظم والتشريعات التي جاء بها الإسلام تؤسس لحياة مستقرة للمؤمنين به وغير المؤمنين "
إصرار على نفي الفوارق بين المسلم وغير المسلم ، ثم لماذا لم يسمح الموقعون لأنفسهم بأن يقرأوا التاريخ القديم والحديث ، فعندما أحسن ملك القبط في مصر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأكرم رسوله وبعث له بدابة وكسوة وجارية ، فهل منع ذلك الإحسان الصحابة رضي الله عنهم من أن يغزوا ديار القبط ويدخلوهم تحت حكم الإسلام بالقوة .
وأيضاً ألم يسمع الموقعون عن الحملات الصليبية التي شنتها الكنيسة الأوربية ضد بلاد الإسلام فأهلكت الحرث والنسل ، ألم يسمع الموقعون بما يسمى الاستعمار البريطاني والفرنسي والبلجيكي والإيطالي لبلاد المسلمين ، ألا يعلم الموقعون أن الاستعمار لازال قائماً ولكن بطريقة غير مباشرة ، لماذا تناسيتم التاريخ وخاطبتم الجلاد بمثل هذا الخطاب المنهزم ، إذا لم تستطيعوا قول الحق ومواجهة العدو الغاشم مع المجاهدين فاسكتوا ولا تشوهوا صورة الإسلام وتدنسوا مفاهيمه الشاملة وذلك ببتر النصوص وتحويل الصراع من كليات إلى جزئيات ، رجاءً لا تعوقوا المسلمين عن مواجهة العدو مع المجاهدين .


دعوة للتقريب بين الإسلام والنصرانية !!
قالوا في بيانهم " إن من المدركات لدينا اليوم أن التجمعات الشرقية في اليابان والصين تبدو أكثر تباعداً في المفاهيم مع العالم الإسلامي مما عليه الناس في الغرب ، وثمة جسور تواصل مع الغرب أكثر مما هي مع تلك المجتمعات الشرقية و علاقات متبادلة ومصالح مشتركة ، ويفترض أن الغرب يدرك أن من الأفضل لـه حدوث التوازن والاستقرار في العالم الإسلامي ، وأن يحفظ أن الأرض الإسلامية قدمت لـه الكثير لاسيما في مجال التكوين الاقتصادي الغربي ، فالغرب هو المستفيد الأول من القوى الاقتصادية الإسلامية " .
وقالوا " و الخلاف بيننا وبين المجتمع الأمريكي ليس في قيم العدل ، أو خيار الحريات ذلك أن القيم عندنا قسمان: قيم إنسانية عامة متفقة مع الفطرة وديننا يدعو إليها ، وقيم خاصة بشعب معين آثرها واختارها فنحن لا نكرهه على تركها ، ذلك أن ديننا علمنا أن لا إكراه في الدين ، فضلاً عن كون مجموعة منها خيارات اجتماعية في الأصل ترتبط بالبيئة القائمة كما أننا لا نقبل أن يفرض أحد علينا تغيير قيمنا أو يصدنا عنها ، ونرى أن من حقنا -كما هو من حق أي شعب- أن نوضح حقيقة ما نؤمن به من قيم للغير من الشعوب من أجل تحقيق فهم أكثر بين شعوب الأرض ، تحقيقاً للسلام العالمي ، وخلق فرص استفادة للباحثين عن الحقيقة والخير " .
إن ما تقدم من عبارات منهزمة لم يكن نمطاً نشازاً في البيان ، بل إن البيان جاء وسمته الرئيسية محاولة التقريب وعدم مواجهة الغرب بكفره وشره على الإسلام والمسلمين ، وما تقدم نموذجاً مظلماً من نماذج الانبطاح الفكري والاستجداء الهابط للغرب وللأمريكان خاصة لعلهم أن يرحموا من كتب ، و إلا كيف يوصف الغرب الذي استعمر بلاد الإسلام وقتل وشرد الملايين كيف يوصف بهذه الأوصاف ، وبدلاً من وصف إجرامه وتصديره للكفر والزندقة إلى بلاد المسلمين ، يثني المثقفون عليه ويصفونه بأنه أقرب إلينا من الشرق وأن هناك جسورا للتواصل معه ، وأن الغرب استفاد اقتصادياً منا ، وكأنهم يقولون رجاءً لا تقطع ما جادت به يمينك عنا حتى لا تتضرر أنت أيها المسكين .
ثم لماذا الكذب والزعم بأن الخلاف مع الأمريكان ليس في قيم العدل أو خيارات الحرية ، بلى إن الخلاف مع الصليبيين الأمريكيين هو في قيم العدل من ناحية المفهوم و من ناحية التطبيق وكذلك في معنى الحريات مفهوماً وتطبيقاً ، واعلموا أن الكذب لإرضاء الغرب والتبرم من ديننا أمر يزيد من ضعف المسلمين ولا ينفعهم لا حاضراً ولا مستقبلاً .
ثم كيف يزعمون بأنه لا يحق لنا أن نجبر شعباً على تغيير قيمه الخاصة به والتي هي خارج نطاق الفطرة ، فهذا كذب بل يجب على المسلمين أن يغزوا بلاد الكفار ، ويحتلوها ويبدّلوا نظامها إلى نظام إسلامي ويمنعوا أي ممرسات تخالف الشريعة يجاهر بها بين الناس ، كما حصل في صدر الإسلام .


إذا كان الإسلام حقاً فلم لا تدعون الغرب إليه ؟ .
قالوا في بيانهم " إننا نؤمن أن الإسلام هو الحق ، ولكن من غير الممكن أن يكون العـالم كله مسلماً ؛ إذ ليس بمقدورنا جعله كذلك ، وليس من شريعتنا أن نلزم الآخرين بمفاهيمنا الخاصة ، هذا هو خيارنا الشرعي " .
لقد تجرأ الموقعون في هذه العبارات وقالوا في وجه الغرب إن الإسلام هو الحق ، ولكن لم يكملوا هذه الجراءة ويدعوا الغرب إلى الإسلام كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع ملوك الكفر ومن لقيه من أفرادهم كافراً ، بل أوجدوا مخرجاً لهم بأننا لا نستطيع أن نجعل العالم كله مسلماً .
ثم زعموا وقالوا على الله بغير علم وقالوا بأن شريعتنا لا تلزم الآخرين بمفاهيمنا الخاصة ، وهذا قول باطل ، إن من ديننا أن نلزم الآخرين بمفاهيمنا الخاصة ، ومن شك في ذلك فليرجع لسيرة الصحابة رضوان الله عليهم حيث غزوا بلاد النصارى وألزمهم عمر رضي الله عنه بأحكام أهل الذمة ، وهذه الأحكام تتدخل بالمفاهيم والألبسة والأحوال والهيئات ، عرفها العلماء بالشروط العمرية وهي أشهر من نار على علم ، فليرجع إليها الموقعون ليعلموا أننا نجبر الناس بقوة السيف على مفاهيم وعادات وأوضاع خاصة تلزمهم الذل والصغار كما أمر الله بذلك حيث قال ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ).
وإذا كنتم لا تستطيعون الجهاد وإدخال الناس في الدين كما فعل الصحابة فعجزكم لا يعني أنه ليس من قطعيات الدين والخيارات الشرعية ، بل هو أمر جاء بسبب انهزاميتكم وطلبكم للتعايش مع النصارى .

نحن لا نريد وسطيتكم بل نريد وسطية النبي صلى الله عليه وسلم
قالوا في بيانهم " إن المسلمين من حقهم أن يكونوا متمسكين بدينهم وقيمه وتعليماته، هذا خيار من الصعب محاولة تعويقه ؛ لكننا نقدم المفهوم الوسطي المعتدل ، ونسعى لإشاعته ، وسيجد العالم الغربي فيه فرقاً كبيراً عن المفاهيم والتصورات التي يحملها عن الإسلام ، هذا إذا كان جاداً في الاعتراف بنا وبديننا ومقدراتنا ، أو - على أقل تقدير - في القراءة المنصفة لحقيقة ديننا ومعرفة قيمنا" .
زعموا أنهم سيقدمون منهجاً وسطياً معتدلاً ، فيه فرق كبير عن المفاهيم والتصورات التي يحملها الغرب عن الإسلام ، إذا كانت وسطيتكم فيها فرق كبير عما يحمله الغرب عنا وخاصة المثقفين منهم فهو ليس إسلاماً ولا علاقة له بدين الله تعالى ، لأن المتتبع لطرح الغرب ورؤيته للإسلام أنه يفهم مبادئ الدين وأصوله أكثر من كثير من المسلمين ، فالتصور الذي يوجد لدى الحكومات الغربية والأوساط المثقفة فيهم إنما هو التصور الدقيق عن الإسلام ، وهم يبحثون ويدرسون الإسلام ويخصصون له الإمكانات والكوادر منذ بداية الاستعمار ، كل ذلك ليخرجوا بتصور واضح عن الإسلام ، فتصور الغرب عن ديننا وأنه دين جهاد وبراءة من أديان الكفر ومن الكفار تصور واضح وصحيح ، فإذا أراد المثقفون أن يقدموا نموذجاً وسطياً معتدلاً فلابد أن يلغوا الولاء والبراء والجهاد وخاصة جهاد الطلب ، بعدها ينطبق قول الله عليهم ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) .
والوسطية والاعتدال الذي يمكن أن يرضى عنه الغرب إنما هو الدين المنسلخ من حقيقته ، فالاعتدال والوسطية التي تعزمون على تقديمها للغرب ، بالتأكيد أنها ستكون مخالفة للتشدد والتطرف الذي يمثله عدو أمريكا الأول الشيخ أسامه بن لادن ، بل إن وسطيتكم ستكون مخالفة لوسطية النبي صلى الله عليه وسلم الذي بعث بين يدي الساعة بالسيف وأمر أن يقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وسطية الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال كما جاء عند مسلم وأحمد وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ( لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه ) هذا قوله في حق المعاهدين في المدينة لا في حق الحربيين ، والحربيون أمثال من تخاطبون من الأمريكان قال في حقهم كما جاء عند أحمد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال ( لقد جئتكم بالذبح ) فهذا النموذج الذي نحتاج منكم أن تقدموه ويعبر عن وسطية النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما وسطيتكم الجديدة ، وطليعتها هذا البيان فهي هدم الدين وإلغاء الفوارق بيننا وبين الكافرين .

مهلاً لا تنضموا إلى الدول المحاربة للإرهاب الإسلامي
قالوا في بيانهم " إن الغرب يتحدث كثيراً عن مشكلة الإرهاب والتطرف ، ومن وجهة نظرنا فإن هذه مشكلة جادة في العالم ، ويفترض أن تكون هنالك مشاريع متعددة لمعالجتها، وأيضاً فإن التطرف الديني ليس مرتبطا بديانة معينة وإن كنا نعترف بأشكال متطرفة مرتبطة ببعض المسلمين كغيرهم " .
ويعلن المثقفون أخيراً أنهم سينضمون إلى الحملة الأمريكية لمحاربة الإرهاب الإسلامي ( الجهاد ) ، هذا آخر ما خرجنا به من هؤلاء الوسطيين المعتدلين ، إنهم يرون أن التطرف مشكلة جادة في العالم يجب علاجها ويفترض أن تكون هناك مشاريع لمعالجتها ، وأقروا أن من ضمن أشكال التطرف هو التطرف الإسلامي ، وبالطبع فإن التطرف الإسلامي ينصرف بشكل أولي إلى الشيخ أسامه بن لادن وإلى القاعدة وإلى جماعة أبي سياف وإلى المجاهدين في الشيشان وإلى حماس وغيرها ، وإذا لم يكن هؤلاء كلهم أو بعضهم يمثلون التطرف الإسلامي كما يسميه المثقفون فإلى أي جماعة ينصرف ؟! ومن يقصدون ؟! لا سيما وأنهم أقروا بأنهم يتفقون مع الغرب في هذا الشكل من التطرف .
وبعدما كان المجاهدون ينتظرون المناصرة من أمثال هؤلاء فإذا بهم يقرون بتعريف التطرف الغربي ولكن بعد توسيع النطاق ، ويقرون أيضاً بضرورة إيجاد طرق للعلاج ، وطرق العلاج للتطرف إلغاء عقيدة الولاء والبراء وشعيرة الجهاد أيها المثقفون .
فياحسرة على هؤلاء لا للإسلام نصروا ولا للكفر كسروا ، المجاهدون يتسربلون ألوان الخسف والعذاب دفاعاً عن الدين وعن المستضعفين ، وهؤلاء يقرون بأنهم متطرفون ويقترحون مشاريع لعلاج التطرف اللهم غفرانك .
إن التعاون مع الغرب ضد ما يسمونه بالتطرف الإسلامي لو بكلمة واحدة أو ببيان أو بأي طريقة مباشرة أو غير مباشرة إنما هو ردة عن دين الله تعالى ، وكفى بهذا الكلام شراً وهو الاعتراف بأنه يوجد أشكال متطرفة إسلامية ، والتطرف الذي يقصده الغرب هو قول الله تعالى ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ) فالذي يرفض مبدأ إرهاب الأعداء إنما يرفض أمر الله سبحانه وتعالى ويرفض شرعه ، والغرب يعد العمل بمقتضى هذه الآية تطرفاً ، فهل فهم المثقفون أنهم ينكرون حقيقة الدين ، ولكن الذي يزيل العجب هو أنهم وعدوا بمنهج وسطي معتدل هذه أول ملامحه .

الغرب يحارب حقيقة الإسلام فلا تخدعوا المسلمين أيها المثقفون
قالوا في بيانهم " إننا ندعو إلى انفتاح جاد من الغرب على الإسلام ، وقراءة مشاريعه ، والتعامل بهدوء مع الواقع الإسلامي ، وأن يُجري الغرب مراجعة جادة في الموقف من الإسلام، وندعوه كذلك إلى فتح قنوات حوار بين النخب المثقفة الممثلة لتيار الإسلام العريض وبين المفكرين وصناع القرار في الغرب " .
رغم أنهم مثقفون إلا أنهم لا زالوا يجهلون أو يتجاهلون بأن الغرب يفهم دينهم وأصول عقيدتهم خاصة أكثر من عامة المسلمين ، فيظنون أن موقف الغرب منا إنما هو بسبب أنه لا يعرف الإسلام ولا مبادءه ولا مشاريعه ، إن الغرب لم يتعامل مع الإسلام بهذه الطريقة وبهذه الفضاعة إلا بعدما عرف حقيقة الإسلام وعرف جوهره ولبه ، والغرب عرف الأديان كلها ولكنه لم يواجهها أبداً ولم يضطهد شعوبها ، بل حرص لسحق المسلمين بعدما عرف مشاريعهم .
ورغم جهلهم بأن الغرب يعرف تفاصيل وأصول دينهم إلا أنهم زادوا الطين بلة حينما دعوا المفكرين الغرب وصناع القرار إلى الحوار مع النخب المثقفة الممثلة لتيار الإسلام ، كفى تلبيساً وخداعاً وتلاعباً بالألفاظ ، إننا لا نقبل أن ينطق باسم الأمة إلا العلماء حقاً ، إننا لا نقبل النخب المثقفة المنهزمة أن تتحدث باسمنا وتحاور الغرب وتدعوه للتعايش معنا وهدم البراءة منه والجهاد ضده ، إن هؤلاء الذين يدعون الغرب للحوار ، لم ينادوا بأن يكون الحوار مع العلماء لأنهم يعلمون أن العلماء يحرمون التعايش مع الغرب ، فأحالوا هذه القضية الخطرة إلى النخب المثقفة التي لا تميز بين الأصول والفروع .


أي اعتدال تقصدون ؟.
قالوا في بيانهم " من المهم أن يدرك الغرب أن غالبية الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي وغيره تمتلك قدراً ذاتياً من الاعتدال، من المهم المحافظة عليه، وفرض نظام الحقوق لهذه المجموعات العاملة بهدوء ، وعدم صناعة الاستفزاز أو السماح به من أي طرف وتحت أي مبرر ؛ حتى يمكن مراجعة التصرفات بعقلانية وأمانة " .
لا يزال تلاعب المثقفين بالألفاظ والمصطلحات الضبابية هو السمة الرئيسية لبيانهم ، فهم يصفون غالبية الحركة الإسلامية بالاعتدال ، ما هو مفهوم الاعتدال ؟ هل هو المفهوم الشرعي أم هو المفهوم الغربي ؟ إن سياق الكلام يدل على أن المقصود هو المفهوم الغربي لا الشرعي ، لأن المفهوم الشرعي للاعتدال يمثله قوله تعالى ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) وقوله ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ) فالوسطية هو ما كان عليه نبينا صلى الله عليه وسلم الذي لم يقم في المدينة أكثر من ثلاثة أشهر بلا غزوة أو سرية يسيرها إلى بلاد الكفار ليدك حصونهم ويستبيح أموالهم ودماءهم وأعراضهم ، إن الوسطية واضحة من نظرة واحدة لسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه من بعده ، والوسطية تتضح من فعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما اتبع ملة أبينا إبراهيم عليه السلام ، هذا هو الاعتدال الشرعي يا معشر المثقفين ، وقطعاً أنتم لا تقصدون بالاعتدال الذي تطلبون من الغرب أن يحافظ عليه لا تقصدون الاعتدال الشرعي بل تقصدون الاعتدال الغربي الذي يرضى عنه ، وأهم ميزات الاعتدال الذي يرضى عنه الغرب هو نبذ الجهاد وخاصة جهاد الطلب ، ونبذ البراءة من الكافرين ومن معبوداتهم وأديانهم ومن الطواغيت أو على الأقل تحجيم هذه المفاهيم أو قصرها على الجانب النظري ، نعم هذا هو الاعتدال الذي يعمل بهدوء ، و يتوسل المثقفون إلى الغرب أن يحرصوا على عدم استفزازه حتى لا يموت ، وماذا يعني لو حصل استفزاز للمعتدلين فهل سينتفضون للدفاع عن الدين وعن الأعراض ؟ أبداً إنهم سيقدمون بياناً للمعتدين الصليبيين يستجدونهم ويتوسلون إليهم بأن يرضوا عنهم ويتفهموهم ويتبرءوا ممن أثار الغرب عليهم ، ويطلبوا بحث سبل التعايش غير الشرعي ، ففي الوقت الذي يقف المثقفون ورجال الدين في الغرب خلف حكوماتهم وخلف اليهود لتنفيذ المجازر ضد المسلمين في كل مكان ، يكتب مثقفونا عريضة انبطاح ليرضى الغرب عنا .

انتقلت مفاهيم (كامب ديفد ) إلى عقول المثقفين
قالوا في بيانهم " وإذا كان الهدف استئصال الإرهاب من جذوره فإن الوسيلة الملائمة ليس الحرب الشاملة بل السلام العادل وهذا ما يبحث عنه العالم في فلسطين وغير فلسطين " .
وعجباً على مثقفينا فبعدما كان عدد كبير منهم يحذر من السلام والتطبيع مع اليهود ومع الغرب عموماً بل ومع العلمانيين الذين يعترفون بالإسلام بشكل عام ، نجد اليوم أن تجارب الاستنساخ نجحت ولكن بنقل المفاهيم والعبارات من دهاليز كامب ديفد إلى عقول المثقفين ، فبدأوا يدعون للسلام العادل والشامل في فلسطين وفي غير فلسطين ، إن مفهوم السلام المطروح اليوم والذي ينادي به الغرب ويعده المثقفون من القواسم المشتركة إنما هو الاستسلام وبيع الأرض للعدو ، فتوبوا إلى الله ودعوا عنكم هذه العبارات المائعة .

طعنة غادرة في ظهور المجاهدين
قالوا في بيانهم " إن الإرهاب بالمعنى الاصطلاحي الشائع اليوم إنما هو صورة واحدة من صور الاعتداء الظالم على الأنفس والممتلكات ، وإنه لمن العمى الأخلاقي أن يركز على صورة واحدة من صور الاعتداء الظالم ويغض الطرف عن صورها الأخرى حتى لو كانت أكثر بشاعة وأكثر إزهاقا للنفوس وإفسادا في الأرض ، بطريقة انتقائيةٍ ، ذات معيار مزدوج " .
كم كان يرجى من كثير من الموقعين نصرة الإسلام وإصدار بيانات في نصرة الدين وأهل الدين والمجاهدين ، فإذا بهم اليوم يقرون بمعنى الإرهاب بالمصطلح الأمريكي الشائع اليوم وهو الاعتداء على الأنفس والممتلكات ، وهذا التعريف بالطبع ينسحب ليشمل النبي صلى الله عليه وسلم الذي اعتدى على أنفس الكفار وممتلكاتهم وحريمهم الذين كانوا في مجتمعات مدنية آمنة وكذلك فعل أصحابه من بعده ، فلم يكن هذا الاعتداء بمفهوم الغرب مبرراً ، ولم يكن هذا الاعتداء موافقاً لمفهوم الغرب لمعنى حرية الأديان ، فأصبح نبينا وأصحابه والسلف من بعده إرهابيين ، يقر المثقفون بأن المعنى الاصطلاحي الشائع اليوم هو إرهاب مقيت ، إلا إن كانوا يقصدون بالاصطلاحي أي الشرعي فهذا شأن آخر ، ولكن الخطاب للغرب وهم لا يفهمون بالاصطلاحي إلا الاصطلاح الدولي أي الأمريكي .
وهذه الانبطاحية تعد طعنة قوية في ظهور المجاهدين الذين ينتظروا النصرة والتأييد من كل مسلم ، فإذا بهم يقرون بإرهاب المجاهدين المرفوض الذي يتعدى على الأرواح والممتلكات ، فإذا عاداكم المثقفون أيها المجاهدون فالله معكم ولن يخذلكم أبداً .

الله يقول عن الجهاد خير لكم والمثقفون يقولون ليس كذلك !
قالوا في بيانهم " إن افتعال الصراع لا يصنع الأفضل بالضرورة لأي من الطرفين المتصارعين ، والذين يمثلون الصراع ليسوا دائماً هم الأفضل لتمثيل هذا التجمع أو ذاك ، ولا شيء يبعد شبح الصدام كما يفعله العدل ورعاية الحقوق والالتزام بالقيم والأخلاق حتى في الحروب إذا اضطررنا إليها" .
إصرار منهم على أن الجهاد وهو ما أسموه بالصراع لا يصنع الأفضل للطرفين مخالفين بذلك قول الله سبحانه وتعالى ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) وقوله ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) قال طائفة من السلف ما يحيكم هو الجهاد ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا ) فهؤلاء يزعمون أن الصراع ( الجهاد ) لا يصنع الأفضل للطرفين ، وما يهمنا هنا هو طرف المسلمين والجهاد بالدليل والإجماع لا يصنع لهم إلا الأفضل دائماً سواء جهاد الدفع أو جهاد الطلب ، ولو قتلوا عن بكرة أبيهم .
وأصبح الجهاد عند المثقفين شبحاً وصداماً ، وصدام الحضارات مرفوض عند هؤلاء ولا بد من إبعاد شبحه بالعدل وحماية الحقوق والقيم ، وأي حقوق لدى الغرب وأي قيم يمكن أن نتفق عليها .
إن التبرم من الاعتراف بأن جهاد الطلب خاصة إحدى سمات ديننا طامة لا تدل إلا على الانهزام ، ولكن الإقرار بأن الصدام والصراع لا يصنع الأفضل فهذا ضلال عظيم وكلمة عظيمة يخشى على قائلها أن توبق عمله .

كنا ننتظر منهم أن يخرجوا للجهاد فإذا بهم يقولون ..
قالوا في بيانهم " ولذا فإن إيجاد مساحة أوسع للحوار، وتبادل الرأي يلتقي فيها أهل الفكر والعلم والثقافة هي – من وجهة نظرنا – البديل للغة العنف والتدمير، وهذا هو دافعنا لكتابة هذه الورقة وإدارة هذا الحوار " .
لقد نطقوا في هذه الفقرة بمرادهم ودافعهم وهو الحوار بين أهل الفكر والثقافة والعلم ، لجعل ذلك بديلاً للعنف والتدمير وبالتأكيد من الطرفين وطرفنا ليس فيه إلا ( جهاد ) في سبيل الله نغزو به عقر دار الكافرين ، فعندما أبعد بنا خيالنا تصورنا في يوم من الأيام أن يخرج أمثال هؤلاء ويكونوا في مقدمة المجاهدين اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم أجمعين وبالسلف الصالح ، فإذا بهم يصعقون كل محسن للظن بهم ، فيدعون إلى حوار لإنهاء العنف والتدمير المتبادل ، فلا حول ولا قوة إلا بالله كم كنا ننتظر جهاد هؤلاء فإذا بهم يعزمون على حرب المجاهدين عن طريق الحوار وإدانة المجاهدين ، وما هذا البيان إلا أول المسير والقادم أعظم نسأل الله السلامة والعافية .

وختاماً
حقاً إن هذا البيان صاعقة نزلت على كثير من الصالحين الذين قرءوه ، وخاصة لأنه قد احتوى على بضعة من أسماء الشخصيات العلمية ، ولكننا نلتمس لأمثال هؤلاء عذراً أنهم وافقوا على مضمون البيان ولم يطلعوا على تفاصيله وأدرجت أسماؤهم بغير علمهم بالصياغة النهائية كما قال أفاضلهم ، وهؤلاء ليعلموا أنهم لا يعذرون أمام الله تعالى إلا بالتبرء مما بان لهم من خطأ في البيان لا سيما ما تعلق بالأصول منها ، وما كتبناه من نقد لا نعني به هؤلاء الأفاضل الذين غرر بهم ، بل نحسن الظن بهم وندعو لنا ولهم بالهداية .
وكما حز في نفوسنا عزم المثقفين باسم الإسلام والمسلمين على التعايش مع الغرب وفقاً لمبادئ الغرب وقيمه ، فإنه قد حز في نفوسنا بشكل أكبر ما قام به من تبنى البيان ، حيث وطلب في موقعه من عامة الناس ودهمائهم أن يوقعوا معه تأييداً على هذا البيان ، ولو كان صادقاً بطلب رأي الناس لوضع خانة للتأييد وخانة أخرى للرفض ، ولكنه يعلم أن الناس كلهم يرفض ذلك ، وهذه الطريقة بالتصويت على الحق والباطل هي من الطرق التي استفادها صانع البيان من الغرب ، فهم يصوتون على كل شيء حتى على جواز اللواط من عدمه ، فقد صوتوا عليه في كل برلماناتهم فأجازوه ، وليفهم الذي أحال هذه الأمور العقدية على الناس أن هذا استكثار لا يزيده إلا سقوطاً من أعينهم ، فالباطل باطل ولو رضي به مليار شخص ، والحق حق ولو تمسك به واحد من المسلمين ، فالكثرة والقلة ليست دليلاً على الحق والباطل ، والله يقول (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ) وقال (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) والرسول صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين يقول أن النبي يوم القيامة يأتي وليس معه أحد والنبي يأتي ومعه الرجل والرجلان ، فهل هؤلاء الأنبياء على خطأ لأنه لم يؤيدهم أحد ، وبوش الذي يصوت بصواب قراراته ضد الإسلام والمسلمين 85% من الأمريكيين هل يعني ذلك أنه على صواب ، إن تأييد الناس لك على باطل لا يعني تحول الباطل إلى حق ولا الخطأ إلى صواب ، فالباطل باطل ولو أيده الناس أجمعون وقاتلوا من أجله ، والحق حق ولو خذله الناس أجمعون وحاربوه ، إن الحق والباطل يعرف بأدلة الكتاب والسنة لا بكثرة أصوات المؤيدين ، فهل لك أن ترجع إلى العلماء الراسخين في العلم لتسألهم هل بيانكم حق أو باطل ، بيننا وبينكم الكتاب والسنة لا مليون توقيع أيها المثقفون .
نسأل الله جلت قدرته أن يرينا وإياهم الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه إنه ولي ذلك والقادر عليه .

أبو البراء
21/2/1422هـ





المواضيع المشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم - الشيخ عبد الله سراج الدين yazzoun المكتبة الإسلامية 7 08-04-2016 07:47 PM
حكم قتل النفس وعدم الصبر على البلاء فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز – رحمه الله سامي34 المنتدى الاسلامي 1 17-11-2014 09:21 PM
موسوعة الشيخ الفاضل رحمه الله ابن عثيمين اكبر مجموعة لكتب الشيخ ابن عثيمين abdulraof المنتدى الاسلامي 5 25-02-2010 02:53 AM
اسمع ماذا قال الشيخ عبد الكريم الخضير في المتطاولين علي الشيخ بن جبرين رحمه الله ابو عمير المنتدى الاسلامي 1 06-10-2009 09:00 AM
رد الشيخ ابواسحاق الحويني علي الشيخ خالد الجندي في سن عائشة رضي الله عنها ابو عمير المنتدى الاسلامي 6 23-11-2008 11:33 AM
16-02-2008, 06:30 PM
أبو حمزة الأثري غير متصل
الوسـام الماسـي
رقم العضوية: 101036
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الإقامة: رفح-فلسطين
المشاركات: 2,398
إعجاب: 452
تلقى 32 إعجاب على 3 مشاركة
تلقى دعوات الى: 0 موضوع
    #2  

جزاك الله خير و بورك فيك على هذا الجهد
و إن شاء الله في ميزان حسناتك



 


رحم الله الشيخ؟!!!!

English

Powered by vBulletin® Version
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
The owner and operator of the site is not responsible for the availability of, or any content provided.
Topics that are written in the site reflect the opinion of the author.
جميع ما يُطرح من مواضيع ومشاركات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي مالك الموقع أو الإدارة بأي حال من الأحوال.