الحالة
موضوع مغلق

المتربع

عضـو
#1
فن المراسلة لابن حزم

يقول في رسالته طوق الحمامة :

ثم يتلو ذلك ـ أي الإشارة بالعين ـ المراسلة بالكتب . وللكتب آفات (في معظم القراءات آيات) . ولقد رأيت أهل هذا الشأن يبادرون لقطع الكتب ولحلها في الماء وبمحو أثرها , فرب فضيحة كانت بسبب كتاب ...

وينبغي أن يكون شكل الكتاب ألطف الأشكال , وجنسه أملح الأجناس , ولعمري إن الكتاب للسان في بعض الأحايين , إما لحصر في الإنسان وإما لحياء وإما لهيبة . نعم , حتى لوصول الكتاب إلى المحبوب وعلم المحب أنه قد وقع بيده ورآه للذة يجدها المحب عجيبة تقوم مقام الرؤية , وإن لرد الجواب والنظر إليه سرورا يعدل اللقاء , ولهذا ما ترى العاشق يضع الكتاب على عينيه وقلبه ويعانقه .

ولعهدي ببعض أهل المحبة , ممن كان يتحرى ما يقول ويحسن الوصف ويعبر عما في ضميره بلسانه عبارة جيدة ويجيد النظر ويدقق في الحقائق , لا يدع المراسلة وهو ممكن الوصل قريب الدار داني المزار , ويحكي أنها من وجوه اللذة .

ولقد أُخبرت عن بعض السقاط الوضعاء أنه كان يضع كتاب محبوبه على إحليله , وإن هذا النوع من الاغتلام قبيح وضرب من الشبق فاحش .

وأما سقي الحبر بالدمع فأعرف من كان يفعل ذلك ويقارضه محبوبه بسقي الحبر بالريق ...
ولقد رأيت كتابا لمحب إلى محبوبه , وقد قطع في يده بسكين له فسال الدم واستمد منه وكتب به الكتاب أجمع . ولقد رأيت الكتاب بعد جفوفه فما شككت أنه بصبغ اللك (صبغ أحمر) .
ابن حزم الأندلسي
:23:
 

الحالة
موضوع مغلق

أعلى