الحالة
موضوع مغلق

FISHAWY

عضو فعال
التسجيل
3/10/03
المشاركات
116
الإعجابات
0
#1


هذه قصة قصيرة كنت قد كتبتها من فترة وأحببت عرضها هنا



كنت جالساً غارقاً في تأملي إذ رأيته يسير ببطء شديد وبحذر , كان من الصعب جداً أن تسمع وقع أقدامه ذات الأصابع الخمس المتفرقة مهما كنت قريباً منه , كان يتحسس موطأ كل قدم , يرفع قدمه ببطء ويفكر ألف مرة قبل أن يضعها , عهدته دائما هكذا كلما رأيته فلقد كنت منذ صغري مغرم بمشاهدته وتتبع خطواته , تلفتت عيناه بحذر وترقب بمحجريهما , حذر فطري جبل عليه منذ نشأته , هكذا علمته الحياة يجب فيها الحذر , وعلى الرغم من حذره فكم من مرة وقع بالخطأ فضاع منه ما كان يتوقع الحصول عليه , رأسه تتلفت يمنة ويسرى , ينزل قدمه , يغمر النور كل المساحة من حوله , تلفح حرارة الضوء ندباً قديمة بظهره العاري نشأت معه تلك الندب منذ ولادته , ينسى أو يتناسى الحرارة , رآها فجأة مرت قريبة منه , لم يتمالك نفسه كان على وشك السقوط , جميلة رائعة مغرية فاتنة , ركز عيناه بشدة عليها خوفاً من أن يفقد أثرها , لم تعط له انتباهاً بل ادعت الانشغال بتنظيف ذرة تراب لصقت بظهرها , كانت الأضواء تنعكس عليها فكأنها إحدى فتيات الأوبرا الصينية بملابسهم المزركشة , مازالت عيناه مركزة عليها لم تنحرف عنها , وما زالت هي تدعى عدم الاهتمام أو أنها حقيقة لم تره , حتى وإن رأته ففطرة الأنثى أن تتجاهل كل من ينشغل بها , حتى وإن كان حتفها على يديه , تتحرك بدلال شديد يغريها الضوء المتقطع المنبعث من لوحات المحلات على جانبي الشارع بأن تستمر في التدلل تمسح على ساقها بحنان غريب بلمسات أنثى تتوق لعاشق يربت على كتفيها , وما زال هو بمكانه يترقب ويراقب , تنطفئ أضواء بعض المحلات ينزعج ويخشى أن يفقد أثرها لقد ظل بموقفه هذا فترة طويلة في انتظارها , اضطرب وتلفت بشدة ولكنه هدأ واستكان حينما رآها ما زالت بمكانها لم تغادره , تلمع عينيه بنظرة غريبة لها بريق , اقترب أكثر وأكثر , وهي لا تعيره التفاتاً , صار قريباً جداً وابتسم , ادارت رأسها ناحيته , لم تكن سوى برهة من الزمن إلا وانقض عليها وسقطت الفراشة المسكينة في فم وزغ (برص) جائع .
 

الحالة
موضوع مغلق

أعلى