الحالة
موضوع مغلق

Jacky

طبيب بشري
التسجيل
31/10/03
المشاركات
2,057
الإعجابات
7
الإقامة
بلاد الله الواسعة
#1
ترى مستشرقة ألمانية أن المتنبى الذى يعتبره كثيرون أهم شاعر عربى حظى باهتمام خاص من الشاعر الالمانى جوته الذى أعلن اعجابه به متجاهلا بذلك كون المتنبى "شخصية نكرة" فى أوروبا فى تلك الفترة حيث كان كلاهما يرى موهبته تتجاوز الشعر الى النبوة.
وقالت كاتارينا مومزن الاستاذة بجامعة ستانفورد الامريكية فى كتابها "جوته وبعض شعراء العصر الاسلامي" حسب صحيفة العرب اونلاين، ان كثيرين يرون أبا الطيب المتنبى "915 - 965" أعظم شاعر عربى أو آخر الشعراء العرب العظام على أدنى تقدير وتشهد الاحتفالات التى أقيمت فى كل البلدان الناطقة بالعربية فى عام 1935 بمناسبة مرور ألف عام على ميلاده على مدى التقدير الذى يحظى به هذا الشاعر المبدع فى الفن الشعرى العربي... ديوانه من جملة النصوص التى اعتاد الناشئة على حفظها عن ظهر قلب كحفظهم للقرآن .
والكتاب الذى ترجمه العراقى عدنان عباس على صدر أمس الاحد عن دار "ديوان المسار للترجمة والنشر" فى بغداد وتقع ترجمته العربية فى 200 صفحة ويضم فصولا عن أدباء وشعراء قال جوته فى كتابه "الديوان الغربي-الشرقي" انه يدين بالشكر لهم ومنهم أحمد بن عرب شاه "1389 - 1450" وقيس الشهير بمجنون ليلى وحاتم الطائى اضافة الى فصل ختامى عنوانه "حكم وأمثال جوته وتأثرها بالحكم والامثال العربية".
وقالت مومزن ان المتنبى كاد أن يكون نكرة بالنسبة للقارئ الاوروبى فى عصر جوته ولكنهم انتبهوا اليه بعد أن تحدث عنه جوته باعجاب واكبار فى "الديوان الغربي-الشرقي" فبعد سنوات نشرت ترجمة كاملة لديوان المتنبى ووصفه الناشر الالمانى فى العنوان بأنه أعظم شاعر عربى . وأشارت الى أن للمتنبى ظلالا فى بعض أعمال جوته ومنها مشهد فكاهى فى مسرحيته "مأساة فاوست" كما استوحى النبرة الغزلية فى قصيدته "السماح بالدخول" التى كتبها يوم 24 ابريل/نيسان 1820 من غزليات المتنبي.
وسجلت ما يقال عن ادعاء المتنبى أنه نبى ثان اختارته العناية الالهية لتنقية العقيدة الاسلامية مما لحق بها من شوائب... أخذ يعبر عن التفويض الالهى بصور من النثر السامى الرفيع. وأضافت أن ما اعتبرته جرأة وجسارة امتلكها المتنبى فى اعلان نبوته كان محلا لإعجاب جوته الذى درسه عن قرب بل رأى فيه شاهدا تاريخيا عظيم القدر على ما بين الشعراء والرسل من تنافس. وكان قد شعر حياله بأواصر قربى تجمعه وتجعله أحد أسلافه، فجوته أيضا كان يطمح الى ما هو ليس أدنى من ذلك فهو أيضا يرغب فى أن يقول فى انجيله الدنيوى ما هو خير مما تعلمه الاناجيل المتداولة . وأوضحت أن جوته كان فى مرحلة مبكرة من تطوره الشعرى وانطلاقا من شخصيته الخارقة على وشك أن تغريه نفسه بادعاء النبوة... ولكن غوايته هذه لم تدم طويلا . وقالت ان ما وصفته بالمغزى الساخر الذى ينطوى عليه لقب "المتنبي" يتطابق مع معايشات جوته نفسه حين نأى بنفسه عن التورط فى ادعاء النبوة تحت سطوة دجالين سبقوه الى مثل هذا الادعاء ولكنه انسحب بسخرية واستهزاء من مأزق ادعاء النبوة . وذكرت أن قرار جوته بالاقتصار على كتابة الشعر كان واحدا من أهم القرارات التى اتخذها فى حياته. كان يتعامل مع تطلعاته للادعاء بأنه رسول مرسل بسرية تامة طيلة حياته. ولم تفصح هذه التطلعات عن نفسها فى نتاجه الشعرى الا بالكاد وان صادف وكشفت عن نفسها فانها تتستر بالالغاز وتبدو على نحو غامض أو بروح ساخرة من النفس فهو يتقمص تارة شخصيات الانبياء موسى والسيد المسيح ومحمد وتارة أخرى شخصيات أسطورية تتسم بالنبوة.
وقالت المؤلفة فى مقدمة كتبتها للطبعة العربية ان هذه الترجمة تتيح للقراء العرب الوقوف على ما للعالم العربى من فضل على واحد من أعظم شعراء أوروبا ومفكريها ايمانا بالاخوة الانسانية. ان جوته "1749 - 1832" الذى أعجب بالعرب وأحبهم هو خير من يضرب به المثل للدلالة على مدى تفتح الطاقات الايجابية المبدعة اذا صادفتها الظروف الملائمة وتخطى الفرد حدود التفكير المحلى الضيق . وأضافت أن جوته كانت لديه فكرة عن "الادب العالمي" الذى يرسى قواعد السلام بين البشر بالبحث عن المشترك الانسانى بين ثقافات الشعوب كما دعا الى تيسير طرق الاتصال بين هذه الثقافات من خلال انتاجها الادبى فتعميق التعارف بين الامم والشعوب يفضى الى تفاهم أفضل بل انه سيفضى الى التسامح على أدنى تقدير. امل فى أن تكون هذه الترجمة فرصة لان يكسب جوته صديق العرب أصدقاء عربا جددا .
وقال عدنان عباس على مترجم الكتاب فى مقدمة ان المؤلفة بهذا الكتاب تثبت خطأ الاعتقاد بأن أعمال جوته النثرية والشعرية لم يعد فيها جديد يكتشفه الدارس حيث استطاعت من خلال دراستها العميقة المتأنية أن تفتح للمهتمين بأدب شاعر ألمانيا الاكبر بابا كانت قد تراكمت عليه أنقاض عقود طويلة . وقال ان جوته يعد رابع عظماء الادب الغربى الى جانب مؤلف "الالياذة" الشاعر الاغريقى هوميروس، ومؤلف "الكوميديا الالهية" الايطالى دانتي، والشاعر البريطانى وليام شكسبير. وذكر أن مومزن تعتبر بحق عميدة الادب الالمانى فى جامعات الولايات المتحدة الامريكية. .
وترجم على أعمالا منها "فخ العولمة..الاعتداء على الديمقراطية والرفاهية" للالمانيين هانز بيتر-مارتن وهارالد شومان، و"التصوف الاسلامي" للمستشرق السويدى تور أندريه.

منقول
 

الحالة
موضوع مغلق

أعلى