الحالة
موضوع مغلق

mody_he

عضو فعال
التسجيل
11/3/05
المشاركات
165
الإعجابات
3
#1
الطفلة سندس هندي من قلقيلية.. شاهدت والدتها عند الاستشهاد.. وتكتب النثر بإبداع​
..








قلقيلية - مصطفى صبري​








عندما طلبت اللقاء معها من قبل عمها لصياغة قصة صحفية مؤثرة، استغرب الاخير من هذا الطلب، كون الطرف المراد اللقاء معه طفلة صغيرة لا يتجاوز عمرها احد عشر عاما، وفي النهاية استجاب عم الطفلة سندس هندي الى​
هذا الطلب .



حضرت الطفلة مع شقيقها الطفل هندي ابن الثالثة عشر ربيعا وكانت بداية اللقاء مع هذه الطفلة بالسؤال عن منظر القتل البشع وحادثة الاستشهاد لوالدتها الشهيدة سحر محمد حماد، حيث اخترقت رصاصة انطلقت من دبابة احتلالية جسدها واستشهدت على الفور. الطفلة سندس تقول : في شهر حزيران من عام 2002 كنا على موعد مع القدر عندما حضرت عدة دبابات وحاصرت الحي حيث نعيش والذي يطلق عليه حي زيد الشمالي، وكانت اجواء الرعب تملأ المكان، وكانت والدتي الشهيدة مع عمتي داخل منزلنا، والرصاص من حولنا مثل المطر، وفي هذا الجو المرعب حاولت امي الشهيدة ادخال اخي الصغير الى الغرفة الداخلية، وعندما ذهبت لاحضاره من الغرفة الاخرى سمعنا صوت الزجاج يتكسر، وعلى الفور ذهبت انا و عمتي الى الغرفة وخاطبنا امي بالانتقال الى الغرفة الثانية الا انها كانت ملقاة على الارض ولم نعلم انها قد اصيبت.





تضيف سندس وهي تحاول ان تتذكر تفاصيل التفاصيل : فجأة هربت من الغرفة بعد ان شاهدت دماء امي تسيل على الارض واخذت بالبكاء والصراخ، ولم اعرف ماذا افعل، وكان منظر امي التي استشهدت على الفور مرعبا، والجريمة جعلتنا نعيش لحظات قهر. شقيق سندس الطفل هندي اضاف الى كلام شقيقته : جنود الاحتلال منعوا وصول سيارة الاسعاف مدة تزيد عن النصف ساعة، وبعد نقلها الى المستشفى لم تكن الروح في جسد امي، تساعده سندس في الاجابة قائلة : لم ينفع الأكسجين مع امي لانقاذ حياتها لانها استشهدت فورا، وعندما شاهد احد اعمامي منظر امي وجثتها الهامدة فقد صوابه لهول المنظر.








الطفلة.. المبدعة​



ابداع الطفلة سندس هندي كان باديا على الاوراق التي احضرتها وكتبتها بخط يدها، ومن خلال علاماتها المدرسية، لكي تثبت ان الشهادة هي محطة ابداع للشعب الفلسطيني، كتابات الطفلة سندس تنوعت فيها العناوين الا ان محورها ورابطها واحد وهو ظلم الاحتلال. تقول الطفلة سندس : اول موضوع كتبته كان بعنوان (الظلم الكبير ) جاء فيه (منعونا ان نكمل فرحتنا، منعونا من الترويح عن النفس، لكننا كدنا ان نختنق، لم يتبق شيء الا وان منعونا منه، لم نعد قادرين على الصبر ولا حتى الاستمرار في حياتنا، فمنا من هو مسجون، ومنا من استشهد وهو يقاوم، قولوا لي، ايوجد اكبر من هذه الجريمة، والى متى ايضا سنظل في هذا الظلم الكبير، قولوا لي باعلى صوتكم، فأما من جهتي.. لاتخافوا.. فساجعلكم حكما بيني وبين عدوي.. لكن الجواب الذي انتظرته، طوال السنين.. من هو الارهابي انا ام عدوي).






اتهمونا.. بالارهاب​



اما عن القطعة الادبية الثانية فهي بعنوان (نهر الدم الجاري ) جاء فيها : اتهمونا بالارهاب... قتلونا.. اسرونا.. جعلوا الدم في الساحات والشوارع.. مثل نهر الدم الجاري.. لم يدع.. اي شخص في شانه.. لا طفل.. ولا رجل.. ولا امراة.. على الحواجز يقفون.. منعوا الطفل من رؤية اخيه وابيه.. انتزعوا الفرحة من وجوه الاطفال.. لم يبق على وجوه الاطفال الا الحزن كل الحزن.. انه الارهاب. كانت قطعة ( الظلم الكبير ) اول قطعة ادبية لهذه الطفلة بعد ان شاهدت جريمة استشهاد والدتها من قبل دبابة احتلالية، وخلال تصفح كتاباتها كانت عناوين هذه القطع (نهر الدم الجاري) (زلازل العمليات) (اشراقة شمس) (نستحق هذا) (الجرح الكبير) (استشهاديات) (الطفل المشرد) (فلسطين الاسيرة) (سياسة الديموقراطية).






اولاد.. بلا ام​



تركت الشهيدة سحر حماد اربعة اطفال، الطفل هندي محمود هندي في الصف السادس والطفلة سندس هندي في الصف الخامس والطفل مهند هندي في الصف الثالث، والطفلة أميرة في الصف الثاني. الطفل هندي يتذكر والدته قائلا : لم يعرف جنود الاحتلال اننا اصبحنا بلا ام، فقلوبهم من حجر، ولا نتوقع منهم الا الدمار والقتل والتشريد، فحالنا هو حال الشعب الفلسطيني داخل الوطن. عم الاطفال الاربعة المهندس ابراهيم الهندي يقول : عندما اعتقلت عام 2003 عندما كنت عائدا من الجامعة ودخلت السجن بعد اصدار الحكم الظالم بحقي لمدة ستة عشر شهرا، قال لي القاضي الصهيوني في إحدى الجلسات: "هل تعتذر عن اعمالك الواردة في لائحة الاتهام؟ وبعد الاعتذار سيكون وضعك افضل للإفراج عنك"، يقول المهندس ابراهيم : نظرت إلى القاضي باستخفاف واضح وقلت له مستنكرا طلبه اللااخلاقي: اتريد مني الاعتذار وانتم الذين قتلتم زوجة اخي بدم بارد وتركتم اربعة اطفال بلا حنان ام، واصبحوا في وضع عائلي صعب، اتريدون مني الاعتذار وقد اعتقلتم شقيقي وجعلتم عائلتي مشردة، انني اطالبكم بالاعتذار عن جرائمكم فنحن الضحية وانتم الجلادون.


اموضوع منقول من جريدة الرسالة(http://www.alresalah.org/alresalah/)
وشكرا.











 

الحالة
موضوع مغلق

أعلى