الحالة
موضوع مغلق

قباني

عضو مشارك
التسجيل
21/3/05
المشاركات
25
الإعجابات
17
#1
الدراما السورية.. إلى متى؟...رؤيا خليجية

لا يمكن لأحد ان ينكر التفوق والتميز الذي وصلت إليه الدراما السورية في السنوات الأخيرة، حيث ان المسلسلات السورية أصبحت تحقق اليوم أعلى نسبة مشاهدة وإقبال، خاصة الاجتماعية منها، حتى ان احدى المجلات الأمريكية وصفت الدراما السورية ب “هوليوود الشرق”. كما ان التلفزيون الفرنسي أجرى استفتاء أظهرت نتائجه تفوق الدراما السورية على صعيد الوطن العربي.

ولا يخفى على أحد ان أحد اسباب هذا التفوق هو فتح باب الانتاج الخاص الذي كفل لهذه الأعمال ميزانية كبيرة كافية للاهتمام بكافة التفاصيل، من ملابس وديكور وغيرها. وهذا السخاء الانتاجي يتجلى في المسلسلات التاريخية أو الاجتماعية التي تعود بنا سنوات إلى الوراء كمسلسل “ليالي الصالحية” الذي رصد لانتاجه مبلغ ضخم وتم بناء ديكور “حارة دمشقية قديمة” بالكامل في منطقة الغوطة في دمشق لانجازه على أكمل وجه، وليشعر المشاهد بعمق صدقية العمل وواقعيته، والذي حقق نجاحاً كبيراً حيث انفردت قناة “دبي الفضائية” بعرضه حصرياً خلال شهر رمضان الماضي، كما تتنافس القنوات الفضائية العربية اليوم على اعادة عرضه!

إضافة لهذا يلاحظ ان الدراما السورية لا تعتمد على “البطل”، أي ان الممثلين حتى وإن كانوا من أصحاب الخبرة والمكانة الفنية لا يترددون بقبول أدوار ثانوية أو المشاركة ضيوف شرف في أعمال يعتبرونها متميزة. فمسلسل “ليالي الصالحية” أيضاً جمع أكثر من أربعين فناناً وأغلبهم متميزون وأصحاب مكانة فنية، ورغم هذا لم تشغلهم كثيراً أمور التفرد ببطولة العمل أو كتابة الاسم في شارة المسلسل، وكذلك على سبيل المثال مسلسل “بقعة ضوء”.

وبالمقابل هناك للأسف تراجع ملحوظ في الدراما المصرية، رغم المبالغ الكبيرة التي ترصد لها، إلا ان المسلسلات لا تأتي على المستوى المطلوب. وربما يعود هذا لقضية المنافسة الشديدة بين الأبطال، وإصرار كل “بطل” على الانفراد ببطولة العمل وعلى الحصول على أعلى أجر، حتى وإن كان أجره سيلتهم نصف ميزانية العمل، وعلى ان يتصدر اسمه شارة المسلسل. فقد يكون انشغال “الأبطال” بهذه التفاصيل التافهة سبباً لضعف انتاج الأعمال وإخراجها، حتى ان هذا الضعف يظهر جلياً في الديكور والسيناريو وغيرها من التفاصيل.

ولكن هذا التراجع بات ملحوظاً في العامين الأخيرين فقط، فقد كان للمسلسلات المصرية دائماً الصدارة والتميز والنجاح، وكأنما لا يمكننا نحن المشاهدين العرب ان نستمتع بمشاهدة أكثر من دراما عربية متميزة، خاصة ان لكل دراما نكهتها الخاصة. فنحن اليوم ورغم استمتاعنا بالدراما السورية، فإننا نفتقد فعلاً الدراما المصرية، وأعتقد ان حرص بعض الممثلين للأسف على أجورهم المرتفعة كان له أبلغ الأثر في هذا التراجع. وبالمقابل اعتقد ان الممثل السوري “مظلوم” لأن أجور الفنانين السوريين لا تزال منخفضة مقارنة بأجور الفنانيين العرب.

لكن هذا التراجع للدراما المصرية جعلني اتساءل: هل يمكن للدراما السورية بعد فترة ان تهبط ثانية وتفقد مكانتها الحالية في قلوب المشاهدين؟

اعتقد ان هذا قد يحدث في حال تحولت المنافسة بين الفنانين إلى منافسة غير شريفة وأصبح هدفهم الأول الحصول على الأجور، حيث لا بد من إعادة النظر في أجور الفنانين الحالية، ولكن لا بد من ان يحافظوا على المنافسة الشريفة بينهم. بحيث لا يرفض فنان أن يقف ليمثل أمام فنان آخر بدافع الغيرة أو التكبر. كما انه ينبغي إعادة النظر في مجال الافلام السينمائية التي لا تزال تحتضر منذ سنوات وتفتقر إلى “أوكسجين” المادة والانتاج الخاص الذي ان فتح مجاله أمام الدراما السورية فلا بد أن تنتج أعمالاً متميزة مماثلة للمسلسلات.

حين تابعت أخبار الاعداد للفيلم الذي يصور حياة الفنان الراحل “عبدالحليم حافظ” لاحظت التعاون بين الفنانين المصريين والسوريين وشعرت أننا بالفعل بحاجة لمثل هذا التعاون في أعمال سينمائية وتلفزيونية عدة، فمثل هذا التعاون قد يكون المنقذ للدراما المصرية من تراجعها، وبالمقابل سيضمن للدراما السورية المزيد من النجاح، وسيتيح للفنانين السوريين فرصة إبراز مواهبهم على صعيد الأعمال السينمائية.
أخيرا" نرجوا من العاملين على هذا الفن الإهتمام بالنوع وليس الكم كي لا يخسروا هذا الإنتاج والسلام..
 

الحالة
موضوع مغلق

أعلى