الحالة
موضوع مغلق

isso

عضو مشارك
التسجيل
19/8/04
المشاركات
44
الإعجابات
0
#1
تحالف السوفيات والأميركيون خلال الحرب العالمية الثانية من اجل الحاق الهزيمة بالفاشية الألمانية والغطرسة اليابانية. وما ان انتهت الحرب حتى وجدت الشيوعية نفسها في مواجهة الرأسمالية. وبدل الحرب المباشرة بين الفريقين قامت الحرب بالواسطة، التي سميت «الحرب الباردة». واعتمدت اميركا دعم الأنظمة العسكرية فيما لجأ الاتحاد السوفياتي الى دعم الأحزاب الشيوعية او المتحالفة معها. وكان انقلاب حسني الزعيم في دمشق اول انقلاب عسكري دعمه الأميركيون في العالم العربي. وروى اشهر ممثل للسي.آي.ايه في المنطقة مايلز كوبلاند في «الشرق الاوسط»، عن تلك الحقبة، ان الأميركيين رتبوا المسألة بحيث تبدو وكأن الفرنسيين وراء حسني الزعيم، الذي كان قبل ذلك معتقلاً في سجونهم في لبنان خلال الانتداب.
من كتابات مايلز كوبلاند (لعبة الامم) وسواه ، يفهم ان الأميركيين دعموا ايضاً ثورة 23 يوليو. وفي الصورة الشهيرة لرحيل الملك فاروق الى المنفى على يخته، يبدو الى جانب وفد «الضباط الأحرار»، السفير الاميركي في القاهرة آنذاك.
هناك مئات أو آلاف المؤلفات عن دعم اميركا للأنظمة العسكرية في آسيا وافريقيا واميركا الجنوبية. وفي الأخيرة ارتبط اسم اميركا بأسوأ انواع الأنظمة الديكتاتورية واشدها فظاظة واكثرها وحشية في معاملة المواطنين. واتهمت السي.اي.ايه بخلع او قتل العديد من السياسيين والعسكريين والديكتاتوريين في فيتنام وكمبوديا واللاوس والفلبين وتقريباً جميع دول اميركا اللاتينية. ولعل الأشهر بين الحلفاء فرناندو ماركوس وبين الخصوم غيفارا واليندي. وبحجة محاربة الشيوعية انتشرت الديكتاتوريات في كل مكان. وحكم العسكريون بلدانا كبرى او مهمة مثل اندونيسيا وباكستان ونيجيريا والارجنتين والتشيلي. وكذلك الجزائر واليمن وليبيا، وما بين العسكريين و«الثوريين» غابت الديمقراطية عن معظم انحاء الكرة. وتراجعت الأنظمة البرلمانية في انحسار هائل بينما سادت الأنظمة الحزبية او العسكرية. وحتى قبل انهيار الاتحاد السوفياتي وانهيار الشيوعية وغياب عدو اميركا الأول، بدأت الأنظمة العسكرية الموالية لأميركا في السقوط. وكان تهاوي حكم اوغستو بينوشيه في التشيلي وحكم الجنرالات في الارجنتين، بداية الغياب شبه التام للأنظمة العسكرية في اميركا اللاتينية. ثم جاء سقوط نظام سوهارتو في اندونيسيا. وبعد 11 سبتمبر انتهت على الأرجح ايديولوجيا دعم الانظمة العسكرية في الاستراتيجيا الأميركية والعودة الى البحث عن الأنظمة البرلمانية. والوضع في باكستان هو الاستثناء بسبب الحالة الافغانية. غير ان اميركا راحت تدعم بوضوح ما تم التعارف عليه «بالاصلاحات». اي بديهيات الحقوق للناس.
تجربة الانتخابات في العراق ليست مقياساً لشيء. فالمستنقع العراقي لا يزال يفيض بالدماء. والدولة لم تعثر على طريق استعادة الوحدة الوطنية بعد. لكن التجربة اللبنانية وضعت نوعاً من بداية تاريخية جديدة. والأميركيون الذين شجعوا في الماضي الحكم العسكري الخفي، رأوا في الأيام الاخيرة ان لبنان لا يزال النموذج الدائم في طلب الحريات وفي السعي اليها. وبعدما كانوا يعاملون لبنان باستهتار واستخفاف وازدراء، اكتشفوا فجأة ان اللبنانيين في طليعة الشعوب التي رفضت المنحى الديكتاتوري، اولاً واخيراً. ولم يقترع اللبنانيون مرة بحرية ومن دون قهر او تزوير، الا واقترعوا للحرية. والتعددية. والتسامح.
من جديد تتطلع اميركا بذهول الى لبنان. وتتصرف وكأن لا هم لها سواه. وقد اقامت محطة اذاعية وتلفزيونية كلفتها عشرات الملايين، لكي تتحدث عن حرية كانت تتمتع بها الصحف اللبنانية الفقيرة منذ قرنين على الأقل. لقد اخضعت اميركا او ساهمت في اخضاع الشعوب حول العالم، للأنظمة الديكتاتورية وهي الآن تتحدث عن نشر الديمقراطية. العودة المتأخرة عن الخطأ القديم.
 

الحالة
موضوع مغلق

أعلى