gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#1

صحابة ... وألقابـهم

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يليق بجمال وجهه وعظيم سلطانه ، الحمد لله فى الأولى والآخرة . الحمد لله الذى تتم

بنعمته الصالحات . الحمد لله أبدا أبدا.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الهادى البشير

والنذير المبين والداعى إلى الصراط المستقيم . الله صل صلاة كاملة وسلم سلاما تاما على سيدنا محمد الذى تنحل به العقد وتنفرج

به الكرب وتـقضى به الحوائج وتـُـنال به الرغائب وحـُسن الـخواتم ويـُستسقى الغمام بوجهه الكريم وعلى آله وصحبه وزوجه وسلم

قبل أن نبدا فى هذا الموضوع لا بد من وقفة لتعريف الصحابة.
تعريف الصحابة
قال الإمام الواقدى : كل من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أدرك الحـُـلُم فأسلم وعقل أمر الدين ورضيه فهو عندنا ممن

صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو ساعة من نـهار.

وقال الإمام أحمد بن حنبل
: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كل من صحبه شهراً أو يوماً أو ساعة أو رآه.

وقال الإمام محمد بن إسماعيل البخارى
: من صحب رسول الله صلى الله عليه سلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه.

وقال الإمام أبوحامد الغزالى
: لا يطلق اسم الصحبة إلا على من صحبه ولو ساعة .

والأصح ما قيل فى تعريف الصحابى أنه : من لقى النبى صلى الله عليه وسلم فى حياته مسلما ومات على إسلامه .

فضل الصحابة

والصحابة هم أفضل الأمة اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وجعلهم وزرائه يقاتلون من أجل إقامة دينه .

ولا يأتى أحد بعد الصحابة أفضل منهم ولا أعلى رتبة فهم صفوة خلق الله بعد النبيين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .

ما أحوجنا اليوم إلى أن نتشبه بأخلاقهم ونقتدى بهم فى أفعالهم وأقوالهم ونأخذ بآثارهم .

رجال هانت عليهم أنفسهم وأزواجهم وأبناءهم فى سبيل إعلاء كلمة الله حتى أن الرجل ليذهب بابنه دون البلوغ إلى النبى صلى الله

عليه وسلم ليستئذنه فى أن يحارب معه ضد المشركين والكفار فيرده النبى صلى الله عليه وسلم لصغره أو يستبقيه !!!

رجال أخلصوا لله ... رجال صدقوا العزم والنية مع الله ...رجال كانوا رهبانا بالليل وفرسانا بالنهار... رجال تركوا أموالهم وديارهم

لله... رجال كانت حياتهم كلها فى سبيل الله فكانت الفتوحات الواسعة العظيمة فى مشارق الأرض ومغاربها وانتشار الاسلام فيها.

أين نحن من هؤلاء الرجال ؟ أين المسلمون الآن من هؤلاء الرجال ؟ ما أحوجنا اليوم أن نتشبه بصحابة رسول الله صلى الله عليه

وسلم ، وأن نمشى على نهجهم فى الأفعال والأقوال.

وقد وردت فى القرآن الكريم آيات كثيرة تتحدث عن فضل الصحابة ومنزلتهم عند الله بما قدموا من أموالهم وأنفسهم فى سبيل إعلاء

كلمة الحق ونصرة الدين.

فمن هذه الآيات

﴿
وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا

الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
]التوبة:100 [

﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ

الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ]آلعمران:110 [

﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ

مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ

بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً]الفتح : 29 [

﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا

أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا]الفتح: 26 [

﴿
لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ]التوبة: 88 [

كما وردت أحاديث صحيحة تتحدث عن فضل الصحابة رضوان الله عليهم وتدعو إلى احترامهم وإكبارهم وعدم الانتقاص منهم

والطعن فيهم ومن هذه الأحاديث

«
خيرُ الناسِ قَرْنِي ، ثمَّ الَّذِينَ يَلُونَهم ، ثم الَّذِينَ يَلُونَهم ، ثُمَّ يَجِيءُ قومٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمينَهُ ، ويَمينَهُ شَهَادَتَهُ » البخارى

«
لا تسبوا أصحابي . لا تسبوا أصحابي . فوالذي نفسي بيدِه ! لو أن أحدَكم أنفق مثلَ أحدٍ ذهبًا ، ما أدرك مدَّ أحدِهم ، ولا نصيفَه »

مسلم

«
اللهَ اللهَ في أصحابي لا تتَّخِذوا أصحابي غَرَضًا مَن أحَبَّهم فبِحُبِّي أحَبَّهم ومَن أبغَضهم فبِبُغْضي أبغَضهم ومَن آذاهم فقد آذاني ومَن

آذاني فقد آذى اللهَ ومَن آذى اللهَ يوشِكُ أنْ يأخُذَه
» ابن حبان

«
النجومُ أمَنَةٌ للسماءِ . فإذا ذهبتِ النجومُ أتى السماءَ ما توعد . وأنا أمنةً لأصحابي . فإذا ذهبتْ أتى أصحابي ما يوعدون .

وأصحابي أمنةٌ لأمتي . فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يُوعدون
» مسلم

أى : إن النجوم ما دامَت باقية فالسماء باقية ، فإِذا انْكدرت النجوم وتناثرت في القيامة وهنت السماء فانفطرت وانشقت وذهبت ،

وأنا أمنة لأصحابي ، أي: من الفتن والحروب وارتدادِ مَنِ ارتد مِنَ الأعرابِ واختلافِ القلوبِ، ونحوِ ذلك مما أَنذر به صريحًا ، وقد

وقعَ كلُّ ذلك ؛ فإذا ذهبَ أصحابي أتى أُمتي ما يُوعدونَ مِن ظُهورِ البِدعِ والحوادثِ في الدِّينِ والفِتَنِ فيه.

ولهذا أردت أن أنال شرف الكتابة عن بعض صحابة رسول الله وألقابهم ومنهجى فى كتابة هذا الموضوع أن أذكر الصحابى مع نبذة

مختصرة عنه دون إطناب ممل أو و تقصير مخل مع ذكر لقبه أو ألقابه وبيان السبب فى ذلك.

ولا يفوتنى فى هذا المقام أن أذكر المراجع التى أستند إليها عند كتابة هذا الموضوع وهى

1-
سير أعلام النبلاء للإمام الذهبى

2-
أُسد الغابة فى معرفة الصحابة لابن الأثير

3-
الإصابة فى تمييز الصحابة لابن حجر العسقلانى

4-
البداية والنهاية لابن كثير

5-
بعض المراجع الأخرى

فعلى بركة الله
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#2
صحابة ... وألقابـهم

وألقاب الصحابة هى

الصديق -الفاروق - ذوالنورين - الإمام

الأسد عاديا - المسدد الرشيد - أمين الأمة - حوارى الرسول

طلحة الخير- إمام العلماء - سيد القراء - سفير الاسلام

لقمان الحكيم - ساقى الحرمين - ترجمان القرآن - أسد الله

سيف الله - صاحب السواد - الطيب المطيب - صاحب سر رسول الله

سيد الأوس - الكامل - حب رسول الله - ابن حب رسول الله

إمام المهاجرين - جامع القرآن - سابق الروم - حكيم الأمة

فقيه الأمة - يوسف هذه الأمة - حمىّ الدّبر - المعتق ليموت

بليع الأرض - أرطبون العرب - كسرى العرب - غسيل الملائكة

ظليل الملائكة - دفين الملائكة - الشاعر الشهيد - الـمُجدّع فى الله

مؤذن الرسول - خادم الرسول - شاعر الرسول -خطيب النبى

الرجل الصالح - الشهيد الأعرج - الأشعث الأغبر - ريحانتا رسول الله

نسيج وحده - مُكلٍّم الذئب - ذو الجناحين - ذو الشهادتين

ذو الرأى - ذو النور - ذو البجادين - ذو اليدين

ذو الشمالين - الـمُطهّر - المنحور - المنهوش

نبيشة الخير - المهاجر الأول - الوافد المبارك -آبى اللحم

الراكب المهاجر - حمامة المسجد - الـمُقرّن - عامر الرام

القارىء- السلف الصالح - حاجب الكعبة - سِدَاد البطحاء
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#3
الصديق
أبو بكر رضى الله عنه
ولد للسنة الثانية أو الثالثة من عام الفيل ( بعد عام الفيل ) ، وهو عبد الله بن عثمان الذى عرف باسم أبى قحافة ، وأمه أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر ، ويلتقى نسبه ونسب النبى عليه السلام عند مرة بن كعب ، بعد ستة آباء. وكلا أبويه من بنى تيم وهم قوم اشتهر رجالهم بالدماثة والأدب واشتهر نساؤهم بالدل والحظوة .
كان أول من أسلم من الرجال ، تعرض للابتلاء ، وأُوذى فى الله كثيرا حيث حثى على رأسه التراب ، وضُرب فى المسجد الحرام بالنعال حتى ما يُعرف وجهه من أنفه وحُمل إلى بيته في ثوبه ، وهو ما بين الحياة والموت.
اتصف أبو بكر بمكارم الأخلاق والصفات الحميدة منذ الجاهلية ، فلم يعرف عنه أنه سجد لصنم أو شرب الخمر.
كان أبو بكر عالما بالأنساب وكان أنسب قريش لقريش وأعلم قريش بها وبما فيها من خير وشر ، ولذلك كان مرافقا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء دعوته للقبائل فى أسواق العرب فى الموسم.
كما اشتهر بالتجارة ، وكان ينفق من ماله بسخاء وكرم عُرف به فى الجاهلية .
شهد أبو بكر المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودفع إليه النبى صلى الله عليه وسلم رايته العظمى يوم تبوك وكانت سوداء.
وفى عهده رضى الله عنه تم جمع القرآن من الرقاع والعظام والسعف ومن صدور الرجال بعد ان استشهد كثير من حفظة القرآن فى حرب اليمامة ، وأسند أبو بكر الصديق جمع القرآن إلى الصحابى الجليل زيد بن ثابت
وفضائل أبى بكر كثيرة منها ما يُروى عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيته فقلت: «أيّ الناس أحبّ إليك؟ قال: عائشة، فقلت: من الرجال؟ فقال: أبوها. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب، فعدّ رجالاً» البخارى
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق، ووافق ذلك عندي مالاً، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوماً. قال فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله. وأتى أبو بكر رضي الله عنه بكلّ ما عنده فقال: يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله. قلت: لا أسبقه إلى شيءٍ أبداً» الترمذى
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كنّا نخير بين الناس في زمن النّبيّ صلى الله عليه وسلم فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم» البخارى
وفي لفظ قال: «كنّا في زمن النّبيّ صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحداً ثم عمر ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم» البخارى
ألقابه
لقب أبو بكر بألقاب عديدة ، منها :
الصديق: عرف فى الجاهلية بالصديق لأنه كان يتولى أمر الديات وينوب فيها عن قريش ، فما تولاه من هذه الديات صدقته قريش فيه وقبلته ، وما تولاه غيره خذلته وترددت فى قبوله وامضائه
وسمى فى الاسلام بالصديق لأنه ذات يوم صعد النبى صلى الله عليه وسلم جبل أحد ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم فقال : « اثبت أحد ، فإنما عليك نبى وصديق وشهيدان » البخارى ، وأيضا لكثرة تصديقه للنبى صلى الله عليه وسلم فى حديث الاسراء ، فعندما أسرى بالنبى عليه السلام إلى المسجد الأقصى ، أصبح يحدث الناس بذلك ، فارتد ناس ممن كان آمن وصدق به وفتنوا ، وسعى رجال إلى أبى بكر ، فقالوا: هل إلى صاحبك ، يزعم أن أسرى به إلى بيت المقدس؟! قال: وقد قال ذلك؟ قالوا: نعم ، قال: لئن قال ذلك فقد صدق. قالوا: أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس ، وجاء قبل أن يصبح؟!! قال: نعم ، « إنى لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء غدوة أو روحة » فلذلك سمى أبو بكر الصديق
العتيق: عرف بالعتيق لجمال وجهه ، من العتاقة وهى الجود فى كل شىء ، وقيل من العتق ، لأن أمه لم يكن يعيش لها ولد فاستقبلت به الكعبة وقالت : « اللهم إن هذا عتيقك من النار فهبه لى ». فعاش فعرف باسم عتيق.
وسمى فى الاسلام بالعتيق لأن النبى صلى الله عليه وسلم بشره بالعتق من النار فقال له « أبشر ، فأنت عتيق الله من النار» الترمذى فيومئذ سمى عتيقا
الصاحب : لقبه به الله - سبحانه وتعالى- فى القرآن الكريم : ﴿ إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ]التوبة : 40 [

وقد أجمع جمهور المفسرين على أن المقصود بالصاحب هنا هو أبو بكر ، فعن أنس بن مالك أن أبا بكر رضي الله عنه حدَّثه قال: قلت للنبى صلى الله عليه وسلم وهو فى الغار (غار ثور) لو أن أحدهم نظر إلى تحت قدميه لأبصرنا ! فقال النبى صلى الله عليه وسلم: « ياأبا بكر ! ماظنك باثنين الله ثالثهما » ؟ البخارى
الأتقى: لقبه به الله - سبحانه وتعالى- فى القرآن الكريم : ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى ] الليل :17 -21 [، وقد أ جمع المفسرون قاطبة على نزول هذه الأية في الصديق رضى الله عنه لأنه أعتق سبعة كانوا يعذبون فى الله تعالى منهم : بلال بن رباح مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم وكان أمية بن خلف يعذب بلالا عذاباً شديدا ، فأعتقه أبو بكر ، و عامر بن فهيرة ، و زنيرة التى أصيب بصرها حين أعتقها ، فقالت قريش: ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى ، فقالت: كذبوا ، وبيت الله ما تضر اللات والعزى وما تنفعان ، فرد الله بصرها ، و جارية بني المؤمل (حى من بنى عدى بن كعب) وكان عمر بن الخطاب يعذبها لتترك الاسلام ، وهو يومئذ على الشرك ، فابتاعها ( اشتراها ) أبو بكر فأعتقها ، و أم عُبيس ، و النهدية و ابنتها وكانتا لامرأة من بنى عبد الدار ، مر بـهما وقد بعثتهما سيدتهما بطحين لها وهى تقول: لا أعتقكما أبدا ، فقال أبو بكر: حل ( تحللى من يمينك) يا أم فلان . فقالت: حل أنت ، أفسدتهما فأعتقهما ، فقال: فبكم هما ؟ قالت: بكذا وكذا ، فقال أبو بكر: قد أخذتهما وهما حرتان ، ووجه أبو بكر حديثه إلى النهدية وابنتها وقال لهما: أرجعا إليها طحينها ، قالتا : أو نفرغ منه يا أبا بكر ثم نرده إليها ؟ قال: وذلك إن شئتما ، ولقد قال له أبوه أبو قحافة ذات يوم : « يا بني، إني أراك تعتق رقاباً ضعافاً (العبيد والنساء) ، فلو أنك إذا فعلت أعتقت رجالاً جلداً يمنعونك ويقومون دونك ( يدرءون عنك عدوك ) ؟ ، فقال أبو بكر: يا أبت ، إني إنما أريد ما أريد لله عز وجل » ، فنزلت فيه تلك الآيات
1- الأواه: كان أبو بكر يسمى بالأواه لرأفته ورحمته
صفاته
كان أبو بكر أبيض تخالطه صفرة ، وسيماً ، معروق الوجه (قليل لحم الوجه) ، غزير شعر الرأس ، نحيفاً خفيف العارضين (خفيف شعر الخد) دقيق الساقين ، خفيف اللحم فى سائر جسمه لا يستمسك إزاره على حقويه (خاصرتيه) لشدة نحافته. وكان أجنأ – أى منحنى القامة - ناتىء الجبهة (أى : بارزها) ، غائر العينين ( دخلت فى الرأس أى غير جاحظتين أو بارزتين) ، عارى الأشاجع ( مفاصل الأصابع ) ، يخضب لحيته وشيبه بالحناء والكتم.
توفي أبو بكر سنة ثلاث عشرة من الهجرة بعد مرض خمسة عشر يوماً ، وكان عمره ثلاثاً وستين سنة. وكانت مدة خلافته سنتين وثلاثة أشهر ، ودفن فى الحجرة النبوية بجوار صاحبه.
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#4
الفاروق
عمر بن الخطاب رضى الله عنه
ولد بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة وهو عمر بن الخطاب بن نفيل ، وأمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة وقيل حنتمة بنت هشام بن المغيرة ، فعلى الأولى تكون أم عمر بنت عم أبى جهل ، وعلى الثانية تكون أخت أبى جهل ، والمرجح بين المؤرخين أنها بنت هاشم بن المغيرة.
أسلم عمر بن الخطاب بسبب دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال : « اللهم أَعِزَّ الإسلامَ بأَحَبِّ هذين الرجُلَيْنِ إليك بأبي جهلٍ أو بعمرَ بنِ الخطابِ قال وكان أَحَبَّهُما إليه عمرُ » الترمذى
وفضائل عمر بن الخطاب كثيرة ، منها مايُروى عن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: «استأذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنده نسوةٌ من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهنّ على صوته صلى الله عليه وسلم ، فلمّا استأذن عمر بن الخطاب قمن فبادرن الحجاب ، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدخل عمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك ، فقال عمر: أضحك الله سنّك يا رسول الله، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: عجبت من هؤلاء اللاتي كنّ عندي ، فلمّا سمعن صوتك ابتدرن الحجاب. فقال عمر: فأنت أحقّ أن يهبن يا رسول الله. فقال عمر: يا عدوّات أنفسهن، أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلن: نعم أنت أفظّ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إيهاً يا ابن الخطاب ، والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجّا قط إلا سلك فجّاً غير فجك» الشيخان
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأةٌ تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لعمر، فذكرت غيرته فولّيت مدبراً. فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله؟» الترمذى
ألقابه
الفاروق: لأن الله فرق به بين الحق والباطل.
أمير المؤمنين: دخل المغيرة بن شعبة على عمر بن الخطاب فقال : السلام عليك يا خليفة الله ، فقال عمر: ذاك نبى الله داود ، قال المغيرة: السلام عليك يا خليفة رسول الله، فقال عمر : ذاك صاحبكم المفقود «يعنى أبا بكر» ، قال المغيرة : السلام عليك يا خليفة خليفة رسول الله ، فقال عمر : هذا أمر يطول ، قال المغيرة: السلام عليك يا عمر، فقال عمر : لا تبخسنى شرف مكاني ، وهنا دخل على بن أبى طالب فقال : نحن المؤمنون وأنت أميرنا ، فقال المغيرة: السلام عليك يا أمير المؤمنين ، ومن يومها لقب عمر بن الخطاب بأمير المؤمنين وهو أول من لُقب من الخلفاء بهذا اللقب وصار لقبا لكل خليفة يأتى من بعده .
القوى الأمين: هذا اللقب أطلقه عليه عثمان بن عفان ، فعن مولى لعثمان بن عفان ، قال: بينا أنا مع عثمان بن عفان فى مال له بالعالية فى يوم صائف ، إذ رأى رجلا يسوق بكرين (البكر: الفتى من الإبل) ، وعلى الأرض مثل الفراش من الحر ، فقال: ما على هذا لو أقام بالمدينة حتى يبرد ثم يروح ، ثم دنا الرجل فقال: انظر من هذا ؟ فنظرت فقلت: أرى رجل معتما بردائه ، يسوق بكرين ثم دنا الرجل فقال: انظر. فنظرت فإذا عمر بن الخطاب ، فقلت: هذا أمير المؤمنين. فقام عثمان بن عفان فأخرج رأسه من الباب فإذا نفح السموم (حر شديد) ، فأعاد رأسه حتى حاذاه (صار بحذائه) ، فقال: ما أخرجك هذه الساعة ؟ فقال: بكران من إبل الصدقة تخلفا ، وقد مُضى بإبل الصدقة ، فأردت أن الحقهما بالحمى (المرعى) ، وخشيت أن يضيعا ، فيسألنى الله عنهما. فقال عثمان: ياأمير المؤمنين! هلّم إلى الماء والظل ونكفيك. فقال: عُد إلى ظلّك. فقلت:عندنا من يكفيك! فقال: عُد إلى ظلّك. فمضى ، فقال عثمان: « من أحب أن ينظر إلى القوى الأمين فلينظر إلى هذا ! »
صفاته
كان عمر بن الخطاب أبيض تعلوه حمرة ، حسن الخدين والأنف والعينين ، غليظ القدمين والكفين ، طويلا بائن الطول يمشى كأنه راكب ، جسيما صلبا قويا يصرع الأقوياء ، أعسر يسر ( يعمل بكلتا يديه ) ، أصلع خفيف العارضين (خفيف شعر الخد) ، أشنب الأسنان (أى فى أسنانه رقة وعذوبة) إذا مشى أسرع ، وإذا تكلم أسمع ، وإذا ضرب أوجع ، وكان في وجهه خطان أسودان من كثرة البكاء من خشية الله
استشهد عمر بن الخطاب سنة ثلاث وعشرين من الهجرة ، وهو ابن ثلاث وستين سنة على يد فيروز ويكنى بأبى لؤلؤة المجوسى ، وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر ، ودفن فى الحجرة النبوية بجوار صاحبيه .
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#5
ذو النورين
عثمان بن عفان رضى الله عنه
هو عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية ، ويلتقى نسبه بنسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى عبد مناف ، وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة ، وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب ، وهى شقيقة عبد الله والد النبى عليه السلام ، فكان عثمان ابن بنت عمة النبى عليه السلام ، وكان النبى عليه السلام ابن خال والدته ، وعثمان ابن عمة عبد الله بن عامر ، وأشقاؤه لأبيه: آمنة بنت عفان ، وأشقاؤه لأمه الوليد بن عقبة ، خالد بن عقبة ، عمرو بن عقبة ، أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط
ولادته
ولد بمكة بعد عام الفيل بست سنين .
فضائله
وفضائل عثمان بن عفان كثيرة ، منها ما يُروى عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعاً في بيتي كاشفاً عن فخذيه أو ساقيه ، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال فتحدّث ، ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك فتحدّث ، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوّى ثيابه. قال محمد - يعني ابن أبي حرملة الراوي عنهم -: ولا أقول ذلك في يومٍ واحدٍ فدخل فتحدّث ، فلمّا خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتشّ له ودخل عمر ولم تباله ، ثم دخل عثمان فجلست وسوّيت ثيابك. فقال: ألا أستحي من رجلٍ تستحي منه الملائكة» مسلم
وعن عبد الرحمن بن سمرة قال: «جاء عثمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بألف دينار في كمّه حين جهز جيش العسرة فنثرها في حجره ، فقال عبد الرحمن: فرأيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقلبها في حجره ويقول: ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم – مرّتين-» الترمذى

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنةً فقال: يقتل فيها هذا المقنع يومئذٍ مظلوماً فنظرنا فإذا هو عثمان بن عفان» الترمذى
ألقابه
ذو النورين: كان النبى صلى الله عليه وسلم قد زوج ابنته رقية من عتبة بن أبى لهب ، وزوج أختها أم كلثوم عتيبة بن أبى لهب ، فلما نزلت سورة المسد ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ. مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ. سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ. وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ. فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ] المسد:1-5 [ قال لهما أبو لهب وأمهما أم جميل بنت حرب بن أمية ، فارقا ابنتى محمد ، ففارقاهما قبل أن يدخلا بهما ، وما إن سمع عثمان بخبر طلاق رقية حتى فرح فرحا شديدا وبادر فخطبها من رسول الله فزوجها الرسول منه ، وزفتها أم المؤمنين خديجة (أى قدمتها إلى زوجها) ، وبعد أن توفيت رقية ـ تزوج من أختها أم كلثوم ، ولذلك قيل لم يجمع ابنتى نبى منذ خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة غير عثمان ، فلذلك سمى ذا النورين. وقيل: سمى بذى النورين لأنه كان يكثر من تلاوة القرآن فى كل ليلة فى صلاته ، فالقرآن نور وقيام الليل نور.
ذو الهجرتين : له هجرتان ، هجرة إلى الحبشة ، وهجرة إلى المدينة.
صفاته
كان عثمان جميلاً ليس بالقصير ولا بالطويل، أسمر رقيق البشرة ، كبير اللحية ، كثير الشعر، عظيم الكراديس (جمع كردوس، وهو كل عظمين التقيا في مفصل مثل الركبتين أو المرفقين) ، عظيم ما بين المنكبين (مُجْتَمَعُ رأْس العَضُد والكتف) ، جُمَّته (مجتمع شعر الرأس) أسفل من أذنيه ، جذل الساقين (ضخم الساقين) ، أروح الرجلين (منفرج ما بينهما) ، طويل الذراعين ، شعره قد كسا ذراعيه‏.‏ أقنى (طويل الأنف مع دقة أرنبته وحدب فى وسطه‏)‏ ، بوجنتيه نكتات من آثار الجدري ، يصفِّر لحيته ويشد أسنانه بالذهب.
قُتل سنة خمس وثلاثين على الصحيح المشهور، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة إلا اثني عشر يوماً. وعمره رضي الله عنه قد جاوز ثنتين وثمانين سنة.
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#6
الإمام
على ابن أبى طالب رضى الله عنه
هو على بن أبى طالب (عبد مناف) بن عبد المطلب (شيبة الحمد) ، فهو ابن عم النبى صلى الله عليه وسلم ويلتقى معه فى جده الأول عبد المطلب
ولد الإمام على فى داخل الكعبة ، وكرم الله وجهه عن السجود لأصنامها
تزوج الإمام على رضى الله عنه فاطمة الزهراء ، ولم يقرن بـها زوجة أخرى حتى ماتت بعد موت النبى عليه السلام بستة أشهر ولم تبلغ الثلاثين . وقد ولدت له أشهر أبنائه الحسن ، والحسين ، ومـحسن ، وأم كلثوم ، وزينب .
وتزوج بعدها تسع نساء رزق منهن أبناء وبنات يختلف فى عدهم الـمؤرخون
كان الإمام على مكين البنيان فى شبابه وكهولته ، وكان إلى قوته البالغة شجاعا لا يقوم له أحد فى ميدان الحرب والـمناجزة ، ومع تلك الشجاعة كان رضى الله عنه ورعا تقيا فلم يبدأ أحدا قط بقتال وله مصرف يصرفه عنه ، وكان يقول لابنه الحسن : « لا تدعون إلى مبارزة ، فإن الداعى إليها باغ والباغى مصروع »
وكان زاهدا يأكل الشعير وتطحنه امرأته بيديها وهو أمير المؤمنين ، وكان يـختم على الجراب الذى فيه دقيق الشعير فيقول : « لا أحب أن يدخل بطنى ما لا أعلم » .. قال عمر بن عبد العزيز : « أزهد الناس فى الدنيا على بن أبى طالب »
دخل ضرار بن ضمرة الكناني على معاوية فقال له :صف لي عليا ؟ فقال : أو تعفني يا أمير المؤمنين ؟ قال :لا أعفيك قال :أما إذا ولا بد فإنه كان والله بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ويحكم عدلا ، يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل وظلمته ، كان والله غزير العبرة ، طويل الفكرة ، يقلب كفه ويخاطب نفسه ، يعجبه من اللباس ما قصر ، ومن الطعام ما جشب ، كان والله كأحدنا يدنينا إذا أتيناه ، ويجيبنا إذا سألناه ، وكان مع تقربه إلينا وقربه منا لا نكلمه هيبة له ، فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم ، يعظم أهل الدين ، ويحب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله ، فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه ، وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، يميل في محرابه قابضا على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين
وفضائل على بن طالب كثيرة ، منها ما يُروى عن من رواية مصعب بن سعد عن أبيه «أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى تبوك واستخلف عليّاً رضي الله عنه، فقال: أتخلفني في الصّبيان والنساء؟ قال: ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى؟ غير أنه لا نبي بعدي» مسلم
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: «لأعطينّ هذه الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله. قال فبات الناس يدوكون ليلتهم أيّهم يعطاها ، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلّهم يرجو أن يعطاها فقال: أين عليّ بن أبي طالب؟ فقيل هو يا رسول الله يشتكي عينيه ، قال: فأرسلوا إليه. فأتى به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأنّ لم يكن به وجعٌ ، فأعطاه الرّاية فقال عليٌّ: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ، فقال عليه الصلاة والسلام: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حقّ الله تعالى فيه ، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من أن تكون لك حمر النّعم» الشيخان
قال على رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لا تكذبوا عليّ فإنه من كذب عليّ فليلج النار» الشيخان
وقال أيضاً رضي الله عنه: «والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، إنّه لعهد النّبيّ صلى الله عليه وسلم إليّ أن لا يحبني إلاّ مؤمنٌ ولا يبغضني إلا منافق» مسلم
ألقابه
الإمام : لقب الإمام على بـهذا اللقب واختص به بين جميع الخلفاء الراشدين والصحابة لأنه كان أقضى أهل زمانه وأعلمهم بالفقه والشريعة ولم يكن بينهم من هو أقضى منه وأفقه وأقدر على إخراج الأحكام من القرآن والحديث والعرف المأثور ، كانت فتاواه مرجعاً للخلفاء والصحابة فى عهد أبى بكر عمر وعثمان . وكان عمر بن الخطاب يقول كلما استعظم مسألة من مسائل القضاء العويصة ، قضية ولا أبا حسن لها ، وقيل لابن عباس : أين علمك من علم الإمام على . . فقال : كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط
و كان له الحظ الأوفر فى علم الحساب والـمواريث ، فيقال إن امرأة جاءت إليه وشكت إليه أن أخاها مات عن ستمائة دينار ، ولم يقسم لـها من ميراثه غير دينار واحد .. فقال لـها : لعله ترك زوجة وابنتين وأما واثنى عشر أخا وأنت ؟ .. فكان كما قال
وتفسير ذلك أن الزوجة ترث الثمن فرضاً بواقع 100 دينار ، والابنتين ترثان الثلثين فرضاً بواقع 400 دينار ، والأم ترث السدس فرضاً بواقع 75 دينار ، ويتبقى بعد ذلك 25 دينار يتم قسمتها تعصيباً للذكر مثل حظ الأنثيين بواقع دينارين لكل أخ بإجمالى 24 دينار و دينار واحد لـهذه الأخت . وهذا يدل على ذكاء الإمام على وسرعة بديهته .
و كان له السهم الأوفر فى إنشاء علم النحو حيث أن أبا الأسود الدؤلى شكا إليه شيوع اللحن على ألسنة العرب ، فأملى عليه أصولا من كلام العرب وقال له : « انح هذا النحو يا أبا الأسود .. » فعرف العلم باسم النحو من يـومها
وأجرى الله على لسان الإمام على الحكمة ، فكانت له قدرة التعبير وقدرة الوعى ، وترك لنا الحكم المأثورة الخالدة التى صارت أمثلة سائرة ، ومن هذه الأقوال التى تكتب بـمداد من ذهب : « الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله ولم يوئسهم من روح الله ، ولم يؤمنهم من مكر الله » ، وقوله : « المرء مخبوء تحت لسانه » ، وقوله : « الحلم عشيرة »
صفاته
كان على رضى الله عنه آدم شديد الأدمة ( أى ﻛﺎﻥ ﺃﺳﻤﺮ ﺍﻟﻠﻮﻥ ﺷﺪﻳﺪ ﺍﻟـﺴُـﻤﺮﺓ ) ، ﺃﺷﻜﻞ ﺍﻟﻌﻴﻨﻴﻦ ﻋﻈﻴﻤﻬﻤﺎ ( ﺃﻱ ﻛﺒﻴﺮ ﺍﻟﻌﻴﻨﻴﻦ ﻣﻊ ﻭﺟﻮﺩ ﺇﺣﻤﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﺑﻴﺎﺽ ﺍﻟﻌﻴﻦ ) ، ربعة أميل إلى القصر ، أصلع ، طويل اللحية ضحوك السن ( بشوش الوجه ) ، أبـجر ( كبير البطن ) يميل إلى السمنة فى غير إفراط ، عريض المنكبين لـهما مشاش ( رأس العظم ) كمشاش السبع الضارى ، ضخم عضلة الساقين دقيق مستدقها ، ضخم عضلة الذراع دقيق مستدقها ، شثن الكفين ( غليظة خشنة ) ، يتكفأ فى مشيته على نحو يقارب مشية النبى صلى الله عليه وسلم ( التكفأ والتقلع : قوة وسرعة المشى وأنه يرفع رجليه من الأرض رفعاً قوياً ، ومعناه أنه كان خفيف المشي على الأرض تكاد لا تلمس قدماه الأرض )
قُتل الإمام على بن أبى طالب على يد عبد الرحمن ابن ملجم الخارجيّ فى يوم الجمعة في وقت الفجر وهو يقول: الصّلاة الصّلاة، فمكث يوم الجمعة ليلة السبت وتوفي ليلة الأحد سنة أربعين من الهجرة عن ثلاث وستين سنة. وكانت مدة خلافته أربع سنين وتسعة أشهر إلا ليال.
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#7
الأسد فى براثنه
سعد بن أبى وقاص
هو سعد بن مالك (أبى وقاص) بن وهيب وقيل: أهيب بن عبد مناف بن زهرة ، وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية ، وقيل: حمنة بنت أبى سفيان بن أمية ، ويجتمع مع أم النبى صلى الله عليه وسلم فى عبد مناف ، فهى آمنة بنت وهب بن عبد مناف ، فسعد ابن عمها ، ولذلك عندما أقبل سعد ذات يوم ورآه الرسول عليه السلام ، قال: « هذا خالى فليرنى امرؤ خاله » الترمذى لأن سعدا زهرى ، وأم الرسول عليه السلام زهرية ، وأهل الأم أخوال
وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وآخر من مات منهم ، وأحد الستة أصحاب الشورى ، الذين جعل عمر بن الخطاب الخلافة فيهم ، وأخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى وهو عنهم راض
شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله ، وهو أول من أراق دما فى الاسلام والقصة أن أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم كانوا إذا صلوا ذهبوا إلى الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم ، فبينا سعد بن أبى وقاص فى نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى شعب من شعاب مكة ، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين فناكروهم ، وعابوا عليهم دينهم حتى قاتلوهم ، فاقتتلوا ، فضرب سعد رجلاً من المشركين بلحى جمل فشجه فكان أول دم أهريق فى الاسلام ، وأول من رمى بسهم فى سبيل الله وذلك فى سرية عبيدة بن الحارث ، وهى أول سرية فى تاريخ السرايا يلتقى فيه المسلمون والمشركون فى مواجهة عسكرية ، ولم يحدث قتال بين الطرفين ، وإنما حدث تناوش بالسهام بين الطرفين ، وكان لسعد بن أبى وقاص السبق والدور البارز والكبير فى قذف وابل من السهام نحو المشركين والتى مهدت لانسحاب آمن ومنظم للمسلمين
يقول على بن أبى طالب: « ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أباه وأمه لأحد إلا لسعد بن أبى وقاص ، كان يحمل له الأسهم في غزوة أحد ويقول حين يسلم له السهم ليرمي: ارم فداك أبى وأمى » الترمذى
ودعا له الرسول فقال: « اللهم استجب لسعد إذا دعاك » الهيثمى ، فكان مستجاب الدعوة ، وكان الناس يعلمون ذلك منه ويخافون دعاءه
الأسد عاديا: هذا اللقب أطلقه عبد الرحمن بن عوف على سعد بن أبى وقاص وذلك عندما اجتمع الرجال عند عمر، أخذ يفكر في من سيوليه قيادة الحملة إلى العراق (معركة القادسية) ، فاحتار كثيراً ، حتى وصله كتاب من سعد بن أبى وقاص حيث كان قد عُيِّن لجمع الصدقات بنجد ، فقال له عبد الرحمن بن عوف « وجدتَه ! ، قال عمر: فمن؟ ، قال: "الأسد عادياً » ووصفه عمرو بن معد يكرب عندما سأله عمر بن الخطاب عن خبر سعد بن أبى وقاص فقال: متواضع فى خبائه ، عربى فى نمرته ، أسد فى تاموره (التامور: عرين الأسد وهو بيته الذى يأوى إليه) ، يعدل فى القضية ، ويقسم بالسوية ، ويبعد فى السرية ، ويعطف علينا عطف الأم البّرة ، وينقل إلينا حقنا نقل الذرة
صفاته
وصفته ابنته عائشة فقالت: كان قصيراً دحداحا ( الدحداح : القصير كبير البطن ) غليظا ، ذا هامة (عظيم الرأس) ، شثن الأصابع (غليظة خشنة)
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#8
صحابة ... وألقابـهم

المسدد الرشيد
عبد الرحمن بن عوف
هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف . كان اسمه فى الجاهلية : عبد عمرو ، وقيل : عبد الكعبة ، فسماه الرسول صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن . وأمه الشفا بنت عوف بن الحارث
وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وأحد الستة أصحاب الشورى ، الذين جعل عمر بن الخطاب الخلافة فيهم ، وأخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى وهو عنهم راض . وكان من المهاجرين الأوائل ، هاجر إلى الحبشة ، وإلى المدينة .وآخَى رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بنِ الرَّبِيْعِ.
شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله ، وجرح يوم أحد إحدى وعشرين جراحة وجرح فى رجله فكان يعرج منها ، وسقطت ثنيتاه فكان أهتم.
سئل المغيرة بن شعبة : هل أم النبي صلى الله عليه وسلم أحد من هذه الأمة غير أبي بكر ؟ فقال : نعم . فذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ، ومسح على خفيهوعمامته ، وأنه صلى خلف عبد الرحمن بن عوف ، وأنا معه ، ركعة من الصبح ، وقضينا الركعة التي سبقنا . فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلم حين صلَّى خلفَ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ : « ما قُبِضَ نبيٌّ قطُّ حتَّى يصلِّي خلفَ رجلٍ صالحٍ من أمتِه ». الخصائص الكبرى . السيوطى
وكان واصلاً لأزواج النبى صلى الله عليه وسلم بعد وفاته ، فقد باع أرضا له بأربعين ألفا وقسمه بين أزواج النبى صلى الله عليه وسلم ، وعندما ذهب المسْوَر بن مخْرمة ( وهو صحابي وابن أخت عبد الرحمن ) إلى السيدة عائشة بنصيبها ، قالت : من أرسل بهذا ؟ قال : عبد الرحمن بن عوف قالت: أما إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يقول « إنَّ أمركُنَّ لما يُهِمُّنِي بعدي ولن يصبرَ عليكُنَّ إلا الصابرونَ ». صحيح الترمذى .ثم قالت : سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة
ومن أفضل أعمال عبد الرحمن عزله نفسه من الأمر وقت الشورى ، واختياره للأمة من أشار به أهل الحل والعقد ، فنهض في ذلك أتم نهوض على جمع الأمة على عثمان ، ولو كان محابيا فيها ، لأخذها لنفسه ، أو لولَّاها ابن عمه وأقرب الجماعة إليه سعد بن أبي وقاص لأنه زهرى مثله.
لقبه
تاجر الرحمن: تصدق ابن عوف بأموال عظيمة ، ففى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدق بشطر ماله أربعة آلاف ، ثم تصدق بأربعين ألف دينار ، وحمل على خمسمائة فرس في سبيل الله ، ثم حمل على خمسمائة راحلة في سبيل الله و كان أهل المدينة عيالا على عبد الرحمن بن عوف شركاء في ماله : ثلث يقرضهم ماله ، وثلث يقضي عنهم ديونهم ، وثلث يصلهم ويعطيهم ،وقدِمَتْ منَ الشامِ سَبعَمِائَةِ بَعيرٍ تَحمِل مِن كلِّ شيءٍ ، فارتَجَّتِ المدينةُ منَ الصوتِ فقالَتْ السيدة عائشة : ما هذا ؟ فقالوا: عِيرٌ لعبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ ، فقالَتْ عائشَةُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: قد رأَيتُ عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ يدخُلُ الجنَّةَ حَبوًا (زحفا)، فبلَغ ذلك عبدَ الرحمنِ فقال: إنِ استَطَعتُ لأَدخُلَنَّها قائِمًا ؛ فجعَلها في سبيلِ اللهِ عزَّ وجَلَّ بأقتابِها وأحمالِها . القول المسدد . ابن حجر العسقلانى.
كما كان واصلاً لأزواج النبى صلى الله عليه وسلم بعد وفاته ،وعند مَوْتِهِ أوْصى بِخَمْسين ألف دينار في سبيل الله ، وأَوْصى لكل من بَقِيَ ممن شهِدوا بدْراً بِأَرْبَعمائة دينارحتى إنَّ عُثْمان بن عفان رضي الله عنه أخذ نصيبه من هذه الوَصِيَّة رغْمَ ثرائِهِ، وقال: إنَّ مال عبد الرحمن حلالٌ صَفْوٌ، وإنَّ الطُّعْمَةَ منه عافِيَةٌ وبَرَكَة ، فاستحقابن عوف أن يكون سيّد ماله ولم يكن عبده ، واستطاع بفضل الله أن يطلق قدميه إلى الجنة ، واستحق أن يكون تاجر الرحمن.
المسدد الرشيد: هذا اللقب أطلقه عمر بن الخطاب على عبد الرحمن بن عوف عندما أراد أن يبتكر طريقة جديدة لم يسبق إليها في اختيار الخليفة الجديد ، وذلك عن طريق جعل الشورى في عدد محصور، وقد حصر ستة من الصحابة كلهم يصلحون لتولي الأمر مع التسليم بالتفاوت والتباين بينهم وهم علي بن أبي طالب ، وعثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص، والزبير بن العوام ، وطلحة بن عبيد الله. حيث أمرهم أن يجتمعوا في بيت أحدهم ويتشاوروا وفيهم عبد الله بن عمر يحضر معهم مشيرا فقط وليس له من الأمر شيء وقد حدد عمر الفترة بثلاثة أيام، فقال لهم: « لا يأتي اليوم الرابع إلا وعليكم أمير » وكان قد أوصى عبد الله بن عمر بأن يحضر معهم في المجلس وأن ليس له من الأمر شيء ، ولكن قال لهم: فإن رضي ثلاثة رجلا منهم وثلاثة رجلا منهم فحكموا عبد الله بن عمر، فأي الفريقين حكم له فليختاروا رجلاً منهم ، فإن لم يرضوا بحكم عبد الله بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، ووصف عبد الرحمن بن عوف بأنه مسدد رشيد ، فقال عنه: « ونعم ذو الرأي عبد الرحمن بن عوف ، مسدد رشيد ، له من الله حافظ ، فاسمعوا منه » ، ولذلك ارتضاه الصحابة جميعاً حكماً بينهم لاختيار خليفة لعمر بن الخطاب. وكان عمر بن الخطاب يقول عنه أيضا : « عبد الرحمن سيد من سادات المسلمين » .
صفاته
كان رجلا طوالا ، أبيض مشربا بحمرة ، حسن الوجه ، رقيق البشرة ، أعين (واسع العينين) ، أهدب الأشفار (طالت رموش عينه) ، أقنى (طويل الأنف مع دقة أرنبته وحدب فى وسطه) ، له جمة (مجتمع شعر الرأس) أسفل من أذنيه ، ضخم الكفين ، غليظ الأصابع ، كان ساقط الثنيتين ،أعنق ، أهتم ، أعسر ، أعرج . كان أصيب يوم أحد فهتم ، وجرح عشرين جراحة ، بعضها في رجله ، فعرج ، لايغير لحيته ولا رأسه
تُوفى في سنة اثنتين وثلاثين بالمدينة فى خلافة عثمان بن عفان ، وعاش خمسا وسبعين سنة ، ودفن بالبقيع بجوار عثمان بن مظغون إذْ تواثقا ذات يومٍ أَيُّهُما يموت بعد الآخر يُدْفَنُ إلى جِوار صاحِبِه.
قال علي بن أبى طالب يوم مات عبد الرحمن بن عوف : اذهب يا ابن عوف ، فقد أدركت صفوها وسبقت رنقها ( كدرها ).
وقال سعد بن أبى وقاص في جنازة عبد الرحمن بن عوف ، وهو بين يدي السرير: واجبلاه ! .
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#9
أمين الأمة
أبو عبيدة عامر بن الجراح
عامر بن عبد الله بن الجراح ، اشتهر بكنيته ونسبه إلى جده ، فيقال: أبو عبيد بن الجراح
وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو من السابقين إلى الاسلام ، وهاجر إلى الحبشة وإلى المدينة أيضا
وكان أهتم ، وسبب ذلك أنه نزع الحلقتين اللتين دخلتا فى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المغفر (زرد يُنسج على قدر الرأس يُلبس تحت القَلَنسوة والزرد: تداخل حلق الدرع بعضها في بعض) يوم أحد ، فانتزعت ثنيتاه فحسّنتا فاه ، فما رئى أهتم قط أحسن منه.
وقال له أبو بكر الصديق يوم السقيفة: « قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين: عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح »
وكان احد الأمراء المسيرين إلى الشام ، والذين فتحوا دمشق ، ولما ولى عمر بن الخطاب الخلافة عزل خالد بن الوليد واستعمل أبا عبيدة ، فقال خالد: « وُلّى عليكم أمين هذه الأمة »
لقبه
أمين الأمة: هذا اللقب أطلقه عليه الرسول صلى الله عليه وسلم فقال « لكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيد بن الجراح » البخارى
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#10
حوارى الرسول
الزبير بن العوام
الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد ، وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ، فهو ابن عمة رسول الله ، وابن أخى خديجة بنت خويلد ( أى : عمته ) زوج النبى صلى الله عليه وسلم
وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وأحد الستة أصحاب الشورى ، الذين جعل عمر بن الخطاب الخلافة فيهم ، وأخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى وهو عنهم راض . وهاجر إلى الحبشة ، وإلى المدينة
شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشهد فتح مصر .
كان الزبير رجلا طويلا إذا ركب خطت رجلاه الأرض ، وكان خفيف اللحية والعارضين
وهو أول من سل سيفا فى الله ، وكان سبب ذلك أن المسلمين لما كانوا مع النبى بمكة ، وقع الخبر أن النبى قد أخذه الكفار ، فأقبل الزبير يشق الناس بسيفه ، والنبى بأعلى مكة فقال له: « مالك يا زبير » ؟ قال: " أخبرت أنك أخذت " ، فصلى عليه النبى ودعا له ولسيفه.
حوارى الرسول: هذا اللقب أطلقه الرسول صلى الله عليه وسلم على الزبير بن العوام ، فقال: « لكل نبى حواريا وحوارىّ الزبير بن العوام » البخارى - أي خاصتى من أصحابي وناصري - ، وسبب ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب ( غزوة الخندق): « من يأتينا بخبر القوم » ، فقال الزبير: أنا. قالها ثلاثاً ، والزبير يقول: أنا . البخارى
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#11
طلحة الخير – طلحة الفياض - طلحة الجود
طلحة بن عبيد الله رضى الله عنه
طلحة بن عبيد الله بن عثمان ، وأمه الصعبة بنت عبد الله بن مالك الحضرمية
وهو من السابقين الأولين إلى الاسلام ، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وأحد الستة أصحاب الشورى ، الذين جعل عمر بن الخطاب الخلافة فيهم ، وأخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى وهو عنهم راض
لم يشهد بدرا لأنه كان بالشام ، فقدم بعد رجوع النبى صلى اللع عليه وسلم من بدر ، فكلم رسول الله فى سهمه فقال: « لك سهمك » ، قال: وأجرى؟ قال: « وأجرك » ، فقيل: أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه سعيد بن زيد إلى طريق الشام يتحسسان الأخبار ، ثم رجعا إلى المدينة بعد رجوع النبى صلى الله عليه وسلم من بدر
وشهد أحدا وما بعدها ، وبايع بيعة الرضوان ، وأبلى يوم أحد بلاء عظيما ووقى الرسول بنفسه ، واتقى عنه النبل بيده حتى شُلت إصبعه ، وضرب على رأسه ، وحمل رسول الله على ظهره حتى صعد الصخرة وذلك لأن الرسول كان عليه يوم أحد درعان ، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع ، فأقعد تحته طلحة فصعد النبى حتى استوى على الصخرة ، فقال الرسول: « أوجب طلحة » الترمذى .
وقال أيضا: « من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشى على رجليه فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله » الهيثمى
يريد أن طلحة أشرف على الموت يوم أحد فكان حكمه حكم الشهداء.
وجاء أعرابى إلى النبى فسأله عمن قضى نحبه من هو؟ فأعرض عنه ، ثم سأله فأعرض عنه ، ثم سأله فأعرض عنه ، ثم طلع طلحة بن عبيد الله من باب المسجد وعليه ثياب خضر ، فلما رآه الرسول قال: : أين السائل عمن قضى نـحبه ؟ قال الأعرابى: أنا يارسول الله ، قال: « هذا ممن قضى نـحبه » ، وأشار إلى طلحة بن عبيد الله . الترمذى
فكأن النبى أراد أن يلحق طلحة بمن استشهد من المسلمين يوم أحد مثل حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير وعبد الله بن عمرو بن حرام وغيرهم.
يقول طلحة: سمانى رسول الله يوم أحد طلحة الخير ، ويوم العسرة طلحة الفياض ، ويوم حنين طلحة الجود
صفاته
كان آدم (أسمر اللون) كثير الشعر ، ليس بالجعد القطط ولا بالسبط ، وكان لا يغير شيبه ، مربوعا إلى القصر أقرب ، رحب الصدر ، عريض المنكبين ، إذا التفت التفت جميعا ، ضخم القدمين
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#12
إمام العلماء
معاذ بن جبل الأنصارى الخزرجى
معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس ، وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار ، وشهد بدرا وأحداً والمشاهد كلها مع رسول الله ، وكان عمره لما أسلم ثمانى عشرة سنة ، وكان أحد ثلاثة من الأنصار يفتون على عهد رسول الله
وكان عالما بالقرآن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خذوا القرآن من أربعة : من ابن مسعود ، وأُبىّ بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وسالم مولى أبى حذيفة » البخارى
وكان عالماً بأمور الدين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل » الترمذى
أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ، لأن معاذ بن جبل قد ادّان ( اقترض ) دينا كثيراً ، فلزمه غرماؤه ( دائنوه ) ، حتى تغيب عنهم أياماً فى بيته ، فطلب غرماؤه من رسول الله أن يُحضره ، فأرسل إليه ، فحضر ومعه غرماؤه ، فقالوا : يارسول الله ، خذلنا حقنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « رحم الله من تصدق عليه » . فتصدق عليه ناس ، وأبى آخرون ، فخلعه رسول الله من ماله ، فاقتسموه بينهم ، فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليس لكم إلا ذلك » . الذهبى فأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ، وقال : « لعل الله يجبرك ، ويؤدى عنك دينك »
وكان معاذ بن جبل من أحسن الناس وجهاً ، وأحسنه خلقاً ، وأسمحه كفاً .
ولما حضر معاذا الموت جعل يبكى ، فقيل له : أتبكى وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنت وأنت ؟ فقال :
« ما أبكى جَزَعاً من الموت ، إن حل بى ، ولا دنيا تركتها بعدى ، ولكن إنما هى القبضتان ، فلا أدرى من أى القبضتين أنا » وتوفى فى طاعون عَمَوَاس ، وكان عمره ثمانياً وثلاثين سنة فى عهد الخليفة عمر بن الخطاب
لقبه
إمام العلماء : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « معاذ أمام العلماء يوم القيامة برتوة ( خطوة أو منزلة ) » الهيثمى وبهذا الحديث أصبح معاذ بن جبل إمام العلماء وقائدهم.
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#13
سيد القراء
أُبىّ بن كعب
أبى بن كعب بن قيس وأمه صهيلة بنت الأسود بن حرام ، ولأبى بن كعب كـُـنيتان : أبو المنذر ، كناه بـها النبى صلى الله عليه وسلم ، وأبو الطفيل ، كناه بـها عمر بن الخطاب بابنه الطفيل
سيد القراء : روى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لأبى بن كعب : « إن الله أمرنى أن أقرأ عليك ] لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ[ ] 1- البينة[ قال : سمانى الله لك ؟ قال : « نعم » فجعل يبكى » البخارى
روى عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : « أرحم أمتى بأمتى أبو بكر ، وأشدّهم فى دين الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأعلمهم بالحلال الحرام معاذ بن جبل ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأقرؤهم أبى بن كعب ، ولكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح » الترمذى
سيد المسلمين : هذا اللقب أطلقه عمر بن الخطاب على أبى بن كعب
توفى أبى بن كعب فى خلافة عمر بن الخطاب على أرجح الأقوال
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#14
سفير الاسلام
المقرىء
مصعب بن عمير
مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف ، كان أنعم غلام بمكة ، وأجوده حلة مع أبويه ، وكان فتى مكة شبابا وجمالا ، وكان أبواه يحبانه ، وكانت أمه تكسوه أحسن ما يكون من الثياب ، وكان أعطر أهل مكة
كان من السابقين إلى الاسلام ، أسلم ورسول الله فى دار الأرقم ، وكتم إسلامه خوفاً من أمه وقومه ، وكان يذهب إلى رسول الله سراً ، وذات مرة بصُر به عثمان بن طلحة العبدرى يصلى ، فأعلم أهله وأمه فأخذوه فحبسوه ، فلم يزل محبوساً إلى أن هاجر إلى أرض الحبشة ، وعاد من الحبشة إلى مكة ، ثم هاجر إلى المدينة بعد العقبة الأولى ليعلّم الناس القرآن ، ويصلى بهم ، وجمع الجمعة بالمدينة
وكان مصعب بن عمير يمتلك قدرا كبيرا من الكياسة والحكمة وحسن الخلق التى مكنته خلال أشهر قليلة من نشر الاسلام فى معظم دور المدينة ، وكان على رأس من أسلم على يديه أسيد بن حضير ، و سعد بن معاذ
وكانت رابطة وإخوة الاسلام أعظم وأسبق لدى مصعب من رابطة النسب ، ويظهر ذلك جلياً عندما وقع أخوه أبو عزيز بن عمير أسيراً فى يد أحد الأنصار فى غزوة بدر ، قال مصعب للأنصارى : " شد يدك به ( أى غالى فى ثمن فداءه ) فإن أمه ذات متاع ( ذات غنى ) ، فقال أبو عزيز : يا أخى هذه وصيتك بى ؟ فقال مصعب : « إنه أخى دونك ! »
وشهد مصعب بدراً ، وشهد أحداً ومعه لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقتل بأحد شهيداً ، قتله ابن قمئة الليثى
ولما قتل مصعب لم يترك إلا ثوباً ، كان إذا غطُّوا رأسه خرجت رجلاه ، وإذا غطُّوا به رجليه خرج رأسه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « غطُّوا رأسه واجعلوا على رجليه الإذخر » الشيخان
لقبه
سفير الاسلام : عندما تلاقى ستة نفر من الخزرج وعلى رأسهم أسعد بن زرارة بالنبى صلى الله عليه وسلم فى موسم الحج على غير موعد عند عقبة منى ، عرض عليهم الاسلام ، فأسلموا على يديه وآمنوا به وصدقوه ، ولكن لم تكن هذه بيعة بالمعنى المتعارف عليه لأنهم كانوا قليلين ولا يحق لهم أن يعقدوا بيعة ويلتزموا بمعاهدة دون الرجوع إلى قبائلهم فى المدينة ، فلما كان العام القابل من موسم الحج ، جاء وفد بيعة العقبة الأولى ( اثنا عشر رجلا ، عشرة من الخزرج واثنان من الأوس ) وبايعوا النبى صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة الأولى ، وبعث معهم مصعب بن عمير ، ، فلما قدموا المدينة ، نزل مصعب بن عمير على منزل أسعد بن زرارة ، فأقام عنده يدعو الناس إلى الاسلام ، ويفقه أهلها ويقرئهم القرآن فكان أول مقرىء فى الاسلام ، وكان أول سفير فى الاسلام
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#15
الباحث عن الحقيقة
سلمان الخير
لقمان الحكيم
سلمان الفارسى
هو سلمان بن الاسلام ، سابق الفرس إلى الاسلام ، أصله من فارس ، من رامهرمز ، وأبوه من أصفهان
كان عالما حاذقا ورعا عابدا زاهدا من خيار الصحابة وفضلائهم ، وكان له مجلس من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل
وهو الذى أشار على رسول الله بحفر الخندق لما جاءت الأحزاب لحرب الرسول ( غزوة الخندق أو الأحزاب )
قال الرسول صلى الله عليه وسلم : « إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة : على وعمار وسلمان » الترمذى
سلمان الخير : لأنه ضحى بأهله وماله – وكان ميسورا - وترك بلده ، وتنقل بين البلاد ، ووقع فى الأسر وأصبح عبدا مملوكا – بإرادته - من أجل الوصول للحقيقة وإلى الدين الحق حتى هداه الله إلى الاسلام ، كما كان كريما سخيا ، فما كاد يصله عطاؤه وكان خمسة آلاف ، حتى يفرقه على الفقراء والمساكين ، وآثر أن يأكل من كسب يده وهو أمير، فكان يسُفُّ ( ينسج ) الخوص
لقمان الحكيم : هذا اللقب أطلقه الامام على بن أبى طالب ، فقال : « من لكم بمثل لقمان الحكيم ، علم العلم الأول والعلم الآخر ، وهو بحر لا ينزف ، وهو منا أهل البيت »
الباحث عن الحقيقة : يروى سلمان قصة اسلامه فيقول : كنت رجلا من أهل أصبهان ، من أهل قرية منها يقال لها جى وكان أبي دهقانـها ( رئيسها ) ، وكنت أحب خلق الله إليه ، فلم يزل بي حبه إياي حتى حبسني في بيته كما تحبس الجارية ، فاجتهدت في المجوسية حتى كنت قاطن النار ( ملازمها ) الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة
كانت لأبى ضيعة عظيمة ، فشغل فى بنيان له يوما ، فقال لى : يابنى ، إنى قد شغلت فى بنيانى هذا اليوم عن ضيعتى ، فاذهب فاطلعها ، وأمرنى ببعض ما يريد . فخرجت ، ثم قال : لا تحتبس على ( لا تتاخر علىّ ) ، فإنك إن حبست علىّ كنت أهم إلىّ من ضيعتى ، وشغلتنى عن كل شىء من أمرى
فخرجت أريد ضيعته ، فممرت بكنيسة من كنائس النصارى ، فسمعت أصواتهم فيها هم يصلون ، وكنت لا أدرى ما أمر الناس بحبس أبى غياى فى بيته ، فلما مررت بهم ، وسمعت أصواتهم ، دخلت إليهم أنظر ما يصنعون ، فلما رأيتهم أعجبتنى صلاتهم ، ورغبت فى امرهم ، وقلت : هذا – والله – خير من الدين الذى نحن عليه ، فو الله ما تركتهم حتى غربت الشمس ، وتركت ضيعة أبى ولم آتها ، فقلت لهم : أين أصل هذا الدين ؟ قالوا : الشام
قال : ثم رجعت إلى أبى وقد بعث فى طلبى وشغلته عن عمله كله ، فلما جئته قال : أى بنى أين كنت ؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت ؟ قلت : يا أبة ، مررت بناس يصلون فى كنيسة لهم ، فأعجبنى ما رأيت من دينهم ، فو الله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس . قال : أى بنى ، ليس فى ذلك الدين خير ، دينك ودين آبائك خير منه . قلت : كلا والله ، إنه لخير من ديننا . قال ( أى سلمان ) : فخافنى ، فجعل فى رجلى قيدا ، ثم حبسنى فى بيته . قال : بعثت إلى النصارى ، قلت : إذا قدم عليكم ركب من الشام تجار من النصارى ، فأخبرونى بهم
فقدم عليهم ركب من الشام ، قال : فأخبروني بهم ، فقلت : إذا قضوا حوائجهم ، وأرادوا الرجعة ، فأخبروني . قال : ففعلوا ، فألقيت الحديد من رجلي ، ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام . فلما قدمتها ، قلت : من أفضل أهل هذا الدين ؟ قالوا : الأسقف في الكنيسة . فجئته ، فقلت : إني قد رغبت في هذا الدين ، وأحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك ، وأتعلم منك ، وأصلي معك . قال : فادخل ، فدخلت معه ، فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها ، فإذا جمعوا إليه منها شيئا ، اكتنزه لنفسه ، ولم يعطه المساكين حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق ، فأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع
ثم مات ، فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه ، فقلت لهم : إن هذا رجل سوء ، يأمركم بالصدقة ، ويرغبكم فيها ، فإذا جئتم بها ، كنزها لنفسه ، ولم يعط المساكين ، وأريتهم موضع كنزه سبع قلال مملوءة ، فلما رأوها قالوا : والله لا ندفنه أبدا . فصلبوه ثم رموه بالحجارة . ثم جاءوا برجل جعلوه مكانه ، فما رأيت رجلا - يعني لا يصلي الخمس - أرى أنه أفضل منه ، أزهد في الدنيا ، ولا أرغب في الآخرة ، ولا أدأب ليلا ونهارا ، ما أعلمني أحببت شيئا قط قبله حبه ، فلم أزل معه حتى حضرته الوفاة ، فقلت : يا فلان ، قد حضرك ما ترى من أمر الله ، وإني والله ما أحببت شيئا قط حبك ، فماذا تأمرني وإلى من توصيني ؟
قال لي : يا بني - والله - ما أعلمه إلا رجلا بالموصل فائته ، فإنك ستجده على مثل حالي . فلما مات وغيب لحقت بالموصل ، فأتيت صاحبها ، فوجدته على مثل حاله من الاجتهاد والزهد ، فقلت له : إن فلانا أوصاني إليك أن آتيك وأكون معك .

قال : فأقم أي بني . فأقمت عنده على مثل أمر صاحبه حتى حضرته الوفاة . فقلت له : إن فلانا أوصى بي إليك وقد حضرك من أمر الله ما ترى ، فإلى من توصي بي ؟ وما تأمرني به ؟ قال : والله ما أعلم ، أي بني ، إلا رجلا بنصيبين .

فلما دفناه ، لحقت بالآخر ، فأقمت عنده على مثل حالهم حتى حضره الموت ، فأوصى بي إلى رجل من أهل عمورية بالروم ، فأتيته فوجدته على مثل حالهم ، واكتسبت حتى كان لي غنيمة وبقيرات
ثم احتضر فكلمته إلى من يوصي بي ؟ قال : أي بني ، والله ما أعلمه بقي أحد على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه ، ولكن قد أظلك زمان نبي يبعث من الحرم ، مهاجره بين حرتين إلى أرض سبخة ذات نخل ، وإن فيه علامات لا تخفى ، بين كتفيه خاتم النبوة ، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، فإن استطعت أن تخلص إلى تلك البلاد فافعل ، فإنه قد أظلك زمانه .

فلما واريناه ، أقمت حتى مر بي رجال من تجار العرب من كلب ، فقلت لهم : تحملوني إلى أرض العرب ، وأعطيكم غنيمتي وبقراتي هذه ؟ قالوا : نعم . فأعطيتهم إياها وحملوني ، حتى إذا جاءوا بي وادي القرى ظلموني ، فباعوني عبدا من رجل يهودي بوادي القرى ، فوالله لقد رأيت النخل ، وطمعت أن يكون البلد الذي نعت لي صاحبي .
وما حقت عندي حتى قدم رجل من بني قريظة وادي القرى ، فابتاعني ( اشترانى ) من صاحبي ، فخرج بي حتى قدمنا المدينة ، فوالله ما هو إلا أن رأيتها ، فعرفت نعتها .

فأقمت فى رق بعث الله نبيه – صلى الله عليه سلم - بمكة لا يذكر لي شيء من أمره مع ما أنا فيه من الرق ، حتى قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قباء ، وأنا أعمل لصاحبي في نخلة له ، فوالله إني لفيها إذ جاءه ابن عم له ، فقال : يا فلان ، قاتل الله بني قيلة ( الأنصار ) ، والله إنهم الآن لفي قباء مجتمعون على رجل جاء من مكة يزعمون أنه نبي .
فوالله ما هو إلا أن سمعتها فأخذتني العرواء ( الرعدة ) حتى ظننت لأسقطن على صاحبي ، ونزلت أقول : ما هذا الخبر ؟ .

فرفع مولاي يده فلكمني لكمة شديدة ، وقال : ما لك ولهذا ، أقبل على عملك . فقلت : لا شيء ، إنما سمعت خبرا فأحببت أن أعلمه .
فلما أمسيت ، وكان عندي شيء من طعام ، فحملته وذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بقباء ، فقلت له : بلغني أنك رجل صالح ، وأن معك أصحابا لك غرباء ، وقد كان عندي شيء من الصدقة فرأيتكم أحق من بهذه البلاد ، فهاك هذا ، فكل منه
قال : فأمسك ، وقال لأصحابه : كلوا . فقلت في نفسي : « هذه خلة مما وصف لي صاحبي » .
ثم رجعت ، وتحول رسول الله إلى المدينة ، فجمعت شيئا كان عندي ثم جئته به ، فقلت : إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة ، وهذه هدية . فأكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكل أصحابه ، فقلت : « هذه خلتان » .
ثم جئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يتبع جنازة وعلي شملتان لي وهو في أصحابه ، فاستدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف .
فلما رآني استدبرته عرف أني أستثبت في شيء وصف لي ، فألقى رداءه عن ظهره ، فنظرت إلى الخاتم فعرفته ، فانكببت عليه أقبله وأبكي .
فقال لي : « تحوّل » . فتحولت ، فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا ابن عباس ، فأعجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسمع ذلك أصحابه .
ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدر وأحد . ثم قال رسول الله : « كاتب يا سلمان » . فكاتبت صاحبي على ثلاث مائة نخلة أحييها له بالفقير وبأربعين أوقية . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه : أعينوا أخاكم . فأعانوني بالنخل الرجل بثلاثين ودية ( فسيلة ) والرجل بعشرين ، والرجل بخمس عشرة ، حتى اجتمعت ثلاث مائة ودية . فقال : اذهب يا سلمان ففقر لها ( أى احفر لها ) ، فإذا فرغت فائتني أكون أنا أضعها بيدي . ففقرت لها وأعانني أصحابي ، حتى إذا فرغت منها ، جئته وأخبرته ، فخرج معي إليها نقرب له الودي ، ويضعه بيده
فوالذي نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية واحدة ، فأديت النخل ، وبقي علي المال ، فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمثل بيضة دجاجة من ذهب من بعض المغازي ، فقال : « ما فعل الفارسي المكاتب » ؟ فدعيت له ، فقال : « خذها فأد بها ما عليك » . قلت : وأين تقع هذه يا رسول الله مما علي ؟ قال : « خذها فإن الله سيؤدي بها عنك ». فأخذتها فوزنت لهم منها أربعين أوقية ، وأوفيتهم حقهم وعتقت . الهيثمى – مجمع الزوائد
وشهد سلمان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخندق حرا ، ثم لم يفته معه مشهد بعد ذلك .
ولما مرض سلمان ، خرج سعد بن أبى وقاص من الكوفة يعوده ( يزوره ) ، فقدم ، فوافقه وهو في الموت يبكي ، فسلم وجلس ، وقال : « ما يبكيك يا أخي ؟ ألا تذكر صحبة رسول الله ؟ ألا تذكر المشاهد الصالحة ؟ قال : والله ما يبكيني واحدة من ثنتين : ما أبكي حبا بالدنيا ولا كراهية للقاء الله . قال سعد : فما يبكيك ؟ قال : يبكيني أن خليلي عهد إلي عهدا قال : ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب ، وإنا قد خشينا أنا قد تعدينا » .
ومات سلمان فى خلافة عثمان بن عفان بالمدائن
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#16
ساقى الحرمين
عباس بن عبد المطلب
عباس بن عبد المطلب بن هاشم . عم رسول الله وصنو أبيه ، يكنى أبا الفصل بابنه ، وأمه نُتيلة بنت جناب بن كليب وهى أول عربية كست البيت الحرير والديباج ، وسببه أن العباس ضاع ، وهو صغير ، فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت ، فوجدته ، ففعلت
قيل: إنه أسلم قبل الهجرة ، وكتم إسلامه ، وخرج مع قومه إلى بدر ، فأسر يومئذ ، فادعى أنه مسلم وليس هو في عداد الطلقاء ( طلقاء فتح مكة ) ، فإنه كان قد قدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل الفتح و أجار أبا سفيان بن حرب عند فتح مكة
ولما قدم العباس الشام مع عمر بن الخطاب وكان على فرس عتيق ، وكان رجلا جميل الطلعة ، فجعلت البطارقة يسلمون عليه ظناً منهم أنه الخليفة ، فيشير : « لست به – أى لست أنا الخليفة - وإنه ذاك - ويشير إلى عمر بن الخطاب »
وكان أسن ( اكبر ) من رسول الله بسنتين ، وقيل: بثلاث ، ويؤكد ذلك ما قيل للعباس : أنت أكبر أو النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : هو أكبر وأنا ولدت قبله .( يريد أن الرسول اكبر فى الفضل والشرف والدرجة )
وكان العباس فى الجاهلية رئيسا فى قريش ، وإليه عمارة المسجد الحرام والسقاية فى الجاهلية ، أما السقاية فمعروفة ، وأما عمارة المسجد الحرام فإنه كان لا يدع أحدا يسُب فى المسجد الحرام ، ولا يقول فيه هجرا ، لأن ملأ ( أشراف وأعيان ) قريش كانوا قد اجتمعوا وتعاقدوا على ذلك ، فكانوا له أعوانا عليه .كما كان يمنع الجار ، ويبذل المال ، ويعطي في النوائب
وشهد مع رسول الله بيعة العقبة ، لما بايعه الأنصار ، ليُشدِّد له العقد ، وكان حينئذ مشركاً ، وكان ممن خرج مع المشركين إلى بدر مكرها ، وأسر فيمن أسر ، ولما أسر لم يجدوا قميصا يصلح له إلا قميص عبد الله بن أبى ابن سلول ، فألبسوه إياه ، ولهذا لما مات عبد الله بن أبى كفنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قميصه
كان العباس جسيماً ، فلما أسره أبو اليسر ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : كيف أسرته ؟ قال : لقد أعاننى عليه رجل ما رأيته قبل ولا بعد ، هيئته كذا . قال : « لقد أعانك عليه ملك كريم » . الهيثمى
وشهد حنيناً ، ولما انهزم الناس ، ثبت مع الرسول حتى نزل النصر وكان آخذا بلجام بغلة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يهتف يوم حنين : « يا أصحاب الشجرة » ، لأن العباس كان جهورى الصوت
ساقى الحرمين: لما اشتد القحط بالمسلمين عام الرمادة ، استسقى عمر بن الخطاب بالعباس رضى الله عنهما فقال : « اللهم إنا كنا إذا قحطنا على عهد نبيك توسلنا به ، وإنا نستسقي إليك بعم نبيك العباس » ، فسقاهم الله تعال به ، وأخصبت الأرض. فقال عمر: « هذا والله الوسيلة إلى الله ، والمكان منه » .
ولما سقى الناس طفقوا يتمسحون بالعباس ، ويقولون: هنيئاً لك ساقى الحرمين
ولما توفى العباس وله ست وثمانون سنة ، صلى عليه عثمان بن عفان ، ودفن بالبقيع
صفاته
كان العباس شريفا ، مهيبا ، عاقلا ، طويلا معتدل القامة ، جميلا ، أبيض ، له ضفيرتان ، جهير الصوت
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#17
ترجمان القرآن
عبد الله بن عباس
عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، ابن عم رسول الله ، وأمه لبابة الكبرى بنت الحارث بن حزن الهلالية ، وهو ابن خالة خالد بن الوليد ، وخالته ميمونة بنت الحارث زوج الرسول صلى الله عليه وسلم
ولد والنبى وأهل بيته بالشعب من مكة وذلك قبل الهجرة ، فأُتى به النبى فحنكه بريقه فكان أول ما دخل جوفه ريق النبي صلى الله عليه وسلم ودخلت معه التقوى والحكمة ، وكان أجمل عصره وأفصحهم وأعلمهم، وكان إذا مر من طريق قال الناس: « أمرَّ المسك؟ أم مر ابن عباس؟ »

لقبه
البحر: لسعة وغزارة علمه . فإنه لم يُسأل عن شىء إلا وأجاب عليه. قال ليث بن أبى سليم: قلت لطاووس: لزمت هذا الغلام – يعنى ابن عباس – وتركت الأكابر من أصحاب رسول الله ؟ قال: إنى رأيت سبعين رجلا من أصحاب رسول الله إذا تدارءوا (اختلفوا ) فى أمر صاروا إلى قول ابن عباس
حبر الأمة: وصفه عبيد لله بن عبد الله بن عتبه فقال: كان ابن عباس قد فات ( سبق ) الناس بخصال: بعلم ما سبقه ، وفقه فيما احتيج إليه من رأيه ، وحلم ، ونسب ، وطائل ، وما رأيت أحدا كان أعلم بما سبقه من حديث رسول الله منه ، ولا بقضاء أبى بكر وعمر وعثمان منه ، ولا أفقه فى رأى منه ، ولا أعلم بشعر ولا عربية ولا تفسير القرآن ، ولا بحساب ولا بفريضة ( مواريث ) منه ، ولاأثقب ( أصوب ) رأيا فيما احتيج إليه منه ، ولقد كان يجلس يوما ولا يذكر فيه إلا الفقه ، ويوما التأويل ، ويوما المغازى ، ويوما أيام العرب – أى كان يقسم الأيام فكان يخصص يوما للتفسير ويوما للفقه ويوما لغزوات الرسول ... وهكذا - ولا رأيت عالما قط جلس إليه إلا خضع له ( انقاد له وأقر بعلمه ) ، وما رأيت سائلا قط سأله إلا وجد عنده علما
ولما مات ابن عباس بالطائف ، صلى عليه محمد ابن الحنفية ( محمد بن على بن أبى طالب) ، فلما سُوى عليه التراب قال ابن الحنفية: مات والله اليوم حبر هذه الأمة
ترجمان القرآن: دعا له الرسول وقال: « اللهم فقه فى الدين وعلمه التأويل » مسند الإمام أحمد ، ودعا له أيضا فقال: « اللهم أعط ابن عباس الحكمة وعلمه التأويل » مسند الإمام أحمد . وقال ابن عباس : « سلوني عن التفسير فإن ربي وهب لي لسانا سؤولا وقلبا عقولا »

سئل ابن عباس يوما: " أنّى ( كيف ) أصبت هذا العلم"؟ فأجاب: « بلسان سؤول .. وقلب عقول »، فاللسان السؤول كان ابن عباس يجالس ويلازم أكابر الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، يسألهم ويستمع إليهم ويأخذ عنهم ويروي لهم ، ويعرف منهم مواطن نزول القرآن ، وأسباب النزول ، وتواريخ التشريع ، وبلغ حبه وتحصيله للعلم أن تحمل الشدائد فى تحصيله ، فكان يقول: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار : هلم نسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم اليوم كثير ، فقال : واعجبا لك يا بن عباس ! أترى الناس يحتاجون إليك ، وفي الناس من أصحاب النبي عليه السلام من ترى ؟ فترك ذلك . وأقبلت على المسألة ، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتيه وهو قائل ( وقت القيلولة من الظهيرة ) ، فأتوسد ردائي على بابه ، فتسفى ( سفت الريح التراب: أذرته وألقته ) الريح علىّ التراب ، فيخرج فيراني ، فيقول: يابن عم رسول الله ! ألا أرسلت إلي فآتيك؟ فأقول :أنا أحق أن آتيك ، فأسألك ، وبهذا السلوك القويم فى تحصيل العلم ، كان ابن عباس يزداد كل يوم علما وحكمة ، كما كان حفظه واتقانه للغة العربية ، ومعرفته لغريبها، وآدابها ، وأساليبها جعلته يستشهد فى تفسير المشكل من القرآن بالبيت والأكثر من الشعر العربي. وأما القلب العقول فهو ملازمته للرسول منذ أن وعى وأصبح قادراً على التمييز ، فكان لا يكاد يسمع حديثا نبويا حتى يعيه ويستوعبه و لايكاد يسمع آية من كتاب الله حتى يحفظها عن ظهر قلب ، وكان قائده فى ذلك العقل النابه الراجح والقلب الواعى والذاكرة القوية ، فكان جديرا أن يصل ابن عباس إلى مرتبة الفتيا وهو فى سن صغيرة ، وكان جديراً أن يكون إمام التفسير في عهد الصحابة ، ومرجع المفسِّرين فيما تلاه من عصور ، وأصبح بحق « ترجمان القرآن »

فتى الكهول: هذا اللقب أطلقه عليه عمر بن الخطاب ، وكان إذا ذكره قال: « ذاكم كهل الفتيان » . وكان عمر يحرص على مشورته في كل أمر كبير ، فإذا جاءته الأقضية المعضلة قال لابن عباس: « إنها قد طرأت علينا أقضية وعضل ، فأنت لها ولأمثالها » ثم يأخذ بقوله ، ما كان يدعو لذلك أحدا سواه
صفاته
كان جميلا أبيض ، مديد القامة (طويل القامة ) ، مشربا صفرة ، جسيما ( ضخم البدن ) وسيما صبيح الوجه ، فصيحا ، له وفرة ( شعر مجتمع على الرأس ) وكان يخضب ( يلّون الشعر أو اللحية ) بالحناء
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#18
أسد الله – سيد الشهداء
حمزة بن عبد المطلب
حمزة بن عبد المطلب بن هاشم . وأمه هالة بنت وهيب بن عبد مناف وهى ابنة عم آمنة بنت هب أم النبى صلى الله عليه وسلم ، وهو شقيق صفية بنت عبد المطلب أم الزبير ، وهو عم الزبير وأخوه من الرضاعة ، أرضعتهما ثويبة مولاة ( خادمة ) أبى لهب
ولما قتل حمزة فى غزوة أحد وقد مُثّل به ، وقف رسول الله عليه فلم ير منظرا كان أوجع لقلبه منه فقال : « رحمةُ اللهِ عليك أن كنتَ ما علمتُ لوصولا للرحم فعولا للخيرات » مجمع الزوائد - الهيثمى
أسد الله : كان حمزة يُعلم فى الحرب بريشة نعامة ، فلما كان يوم بدر قاتل بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيفين وأبلى فيها بلاء عظيما وقتل فيها من رؤوس الكفر والشرك ما قتل مثل شيبة بن ربيعة وطعيمة بن عدى وعتبة بن ربيعة مشاركة مع على بن أبى طالب.
وأسر عبد الرحمن بن عوف فى هذه الغزوة أمية بن خلف ، فقال أمية: « من الرجل الـمُعلّم بريشة نعامة فى صدره ؟ قال عبد الرحمن بن عوف : ذاك حمزة بن عبد المطلب . قال أمية : ذاك الذى فعل بنا الأفاعيل ».
وكان رضى الله عنه يقاتل يوم أحد بسيفين أيضاً ، فقال قائل : أىُّ أسد هو حمزة ! وقتل من المشركين فى هذه الغزوة واحدا وثلاثين نفسا وذلك قبل أن يُقتل .
سيد الشهداء : لما قتل حمزة فى غزوة أحد على يد وحشى الحبشى مثَّل به المشركون كما مثلوا بغيره من الشهداء من جدع الأنوف والآذان وبقر البطون وبقرت هند بنت عتبة بطن حمزة فأخرجت كبده ، فجعلت تلوكها فلم تسغها فلفظتها. ويُروى عن جابر بن عبد الله أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : «سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب» الحاكم.
ودفن حمزة وابن أخته عبد الله بن جحش في قبر واحد.
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#19
سيف الله
خالد بن الوليد
خالد بن الوليد بن المغيرة ، أمه لبابة بنت الحارث الصغرى ، وهى أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبى صلى الله عليه وسلم ، وأخت لبابة بنت الحارث الكبرى زوج العباس بن عبد المطلب ، وهو ابن خالة أولاد العباس الذين من لبابة ، وأبوه الوليد بن المغيرة الملقب بريحانة قريش والعدل والوحيد ، لأنه كان يكسو الكعبة وحده سنة وتكسوها قريش كلها كسوة مثلها سنة أخرى
وكان عمه أبو حذيفة أحد الأربعة الذين أخذوا بأطراف الرداء وحملوا فيه الحجر الأسود إلى موضعه من الكعبة كما أشار النبى صلى الله عليه وسلم قبل البعثة
ونشأ خالد بن الوليد فى قبيلة بنى مـخزوم من أعرق البيوت فى الغنى والشرف وكان لبنى مـخزوم فى الجاهلية أمر القبة وأعنة الخيل ، فالقُبة هى خيمة عظيمة يضربونـها ليجمعوا فيها عدة القتال ( تجهيز الجيش ) ، والأعنّة هى الخيل وفرسانـها ( قيادة الفرسان ) ، وكان خالد هو المقدم على خيول قريش فى الحرب إذ رشحه أبوه لقيادة الخيل ولم يكن أكبر أبنائه
سيف الله : هذا اللقب أطلقه عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ففى سرية مؤتة وكان سببها أن النبى عليه السلام أرسل وفدا من خمسة عشر رجلا إلى ذات الطلح بمقربة من الشام ليدعوهم إلى الاسلام ، فقُتلوا جميعا إلا رئيسهم نجا من القتل وحده ، ثم أرسل عليه السلام الحارث بن عمير الأزدىّ رسولا إلى هرقل فقتله شرحبيل بن عمر الغسانى وهو فى الطريق . فلم يكن أمام الرسول صلى الله عليه سلم بدا من الثأر لأصحابه المقتولين حتى لا يستضعف الغسانيون وجيرانـهم وقبائل الجزيرة العربية شأن النبى وأصحابه وجرد جيشا صغيرا ( حملة تأديبية ) لا تتجاوز عدته ثلاثة آلاف ، وكان فى ذلك الجيش خالد بن الوليد ونخبة من الصحابة وولى عليهم زيد بن حارثة ، فإن أصيب فالرئيس جعفر بن أبى طالب ، فإن أصيب فعبد الله بن رواحة ، فإن أصيب فليرتض المسلمون بينهم رجلا فليجعلوه عليهم . ولما بدأت المعركة وقتل فيها القادة الثلاثة زيد وجعفر وعبد الله بن رواحة ، اتفقت كلمة المسلمين على خالد بن الوليد لقيادة الجيش ، فأبلى فيها بلاء حسنا واندقت فى يده سبعة سيوف لم تصبر معه إلا صفيحة ( سيف عريض ) يمانية ، وفى أثناء هذه المعركة خطب الرسول صلى الله عليه وسلم الناس وأعلمهم بقتل زيد وجعفر وابن رواحة ، وقال : ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله خالد بن الوليد ، ففتح الله ، وكان من فتح الله عليه أن آثر التراجع والارتداد المأمون بجيشه الصغير ( ثلاثة آلاف ) مقابل جيش الروم ( مائة ألف أو يزيد ) ورجع إلى المدينة بسلام وعُرف خالد منذ ذلك اليوم بلقبه الذى منحه له الرسول الكريم عليه السلام
وهناك رواية عن أبى هريرة ، قال : « نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا فجعل الناس يمرون ، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : من هذا يا أبا هريرة ؟ فأقول : فلان ، فيقول : نعم عبد الله هذا ، حتى مر خالد بن الوليد ، فقال : من هذا ؟ قلت : خالد بن الوليد ، فقال : نعم عبد الله خالد بن الوليد ، سيف من سيوف الله ». الترمذى
صفاته
على خلاف المعروف والمروى من أحاديث عن صفات وسمات بعض الصحابة ، إلا أنه لاتوجد روايات أو أخبار عن ملامح وسمات خالد بن الوليد إلا قصة واحدة نستلهم من خلالـها بعض سمات وصفات خالد وخلاصتها أن علقمة بن عُلاّثــة لقى عمر بن الخطاب سراً ( اللقاء ليلا ) فقال له : مرحباً بك ياأبا سليمان ! ( كنية خالد ) ..ثم دنا منه فلم يميزه ( يبدو أن علقمة كان ضعيف النظر ) مع دنوه وسماع صوته برد السلام عليه ، فقال : عزلك ابن الخطاب ؟ فأجابه عمر : نعم . فمضى علقمة يقول : ما يشبع ، لا أشبع الله بطنه ! وأصبح عمر فدعا بخالد وعلقمة وسأل خالدا : ماذا قال لك علقمة ! فنفى أن يكون قد لقيه أو جرى بينهما كلام . وكرر عمر السؤال ، فأقسم خالد بالله ما رآه ولا سمع منه شيئا . فقال علقمة كالـموّسع له من حرج ( كأنـما يريد أن يفتح الطريق لخالد لكى يخرج من الحرج الذى وقع فيه ) : حلاًّ أبا سليمان ! ( أى تستطيع أن تتحلل من قسمك بالكفارة مثلا وتقول الحقيقة ظنا من علقمة أن خالدا كان يتستر عليه ) ولم يفطن لغلطه حتى تبسم عمر وأخبرهما بالحديث ومن هذه القصة نفهم أن خالدا كان طويلا بائن الطول ، وكان عظيم الجسم والهامة ، مهيب الطلعة يميل إلى بياض اليشرة كما كان عمر بن الخطاب
ولما حضرته الوفاة حبس فرسه وسلاحه فى سبيل الله . فلما بلغ ذلك عمر قال : « رحم الله أبا سليمان . كان والله سدادا ( من تسديد السهام أو الرماح فى صدر العدو ) لنحور العدو ميمون النقيبة ( السجية والطبع وهى أيضا المشورة ) » .
واجتمع نساء بنى المغيرة يبكين على خالد ، فقيل لعمر: « أرسل إليهن فانـههن ..فقال : دعهن يبكين على أبى سليمان ما لم يكن نقع ( رفع الصت وتتابعه ) أو لقلقة ( الصوت فى حركة واضطراب ) . على مثل أبى سليمان تبكى البواكى » .
دفن خالد بـحمص من سوريا
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#20
صاحب السواد والسواك
عبد الله بن مسعود
عبد الله بن مسعود وأمه أم عبد بنت عبدُ ود بن سواء
من السابقين الأولين إلى الاسلام هاجر الهجرتين جميعا إلى الحبشة وإلى المدينة ، وصلى القبلتين ، وشهد بدراً وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الذى أجهز على أبى جهل بعد أن قتلاه ابنا عفراء ( معوّذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء ) وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة
كان من السابقين إلى الاسلام ويروى ابن مسعود سبب إسلامه فيقول : كنت غلاما يافعا فى غنم لعقبة بن أبى مُعَيْط أرعاها، فأتى النبى صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر ، فقال : يا غلام هل معك من لبن ؟ فقلت : نعم ولكنى مؤتمن فقال : ائتنى بشاة لم ينز عليها الفحل ( أى لا تدر لبنا ) فأتيته بعناق أو جذعة فاعتقلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل يمسح الضرع ويدعو حتى أنزلت ، فأتاه أبو بكر بصخرة ( أى صخرة منقعرة ) فاحتلب فيها ، ثم قال لأبى بكر : اشرب . فشرب ابو بكر ، ثم شرب النبى صلى الله عليه وسلم بعده ثم قال للضرع : اقلص ( أي إنضم وأمسك عن إنزال اللبن ) . فقلص فعاد كما كان ، ثم أتيت فقلت : يارسول الله علمنى من هذا الكلام أو من هذا القرآن فمسح رأسى وقال : « إنك غلام مُعَلَّم » . قال : فلقد أخذت منه سبعين سورة ما نازعنى فيها بشر.
وهو أول من جهر بالقرآن بمكة حيث أتى المقام ( مقام ابراهيم ) فى الضحى وقريش فى أنديتها ، فقرأ رافعا صوته بأوائل سورة الرحمن فتأملوا فجعلوا يقولون : مايقول ابن أم عبد ؟ ثم قالوا : إنه ليتلو بعض ما جاء به محمد فقاموا فجعلوا يضربون وجهه ، وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ ، ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا بوجهه فقالوا : هذا الذى خشينا عليك فقال : ما كان أعداء الله قط أهون علىّ منهم الآن ، ولئن شئت غاديتهم بمثلها غدا ؟ قالوا : حسبك قد أسمعتهم ما يكرهون .
وكان عالما عابدا تقيا ورعا فهو القائل : « إنكم في ممر الليل والنهار في آجال منقوصة ، وأعمال محفوظة ، والموت يأتي بغتة ، من زرع خيرا يوشك أن يحصد رغبة ، ومن زرع شرا يوشك أن يحصد ندامة ، ولكل زارع مثل ما زرع ، لا يسبق بطيء بحظه ، ولا يدرك حريص ما لم يُقدَّر له ، فمن أعطي خيرا ، فالله أعطاه ، ومن وقي شرا ، فالله وقاه ، المتقون سادة ، والفقهاء قادة ، ومجالستهم زيادة » .
صاحب السواد والسواك والنعلين : لما أسلم ابن مسعود أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يخدمه ، وقال له : « إذنُكَ عليَّ أن يُرْفَعَ الحجابُ ، وأن تستمعَ سِوادي ، حتى أنهاكَ » مسلم . أى حينما تأتينى وترغب فىى الدخول علىّ فعلامة إذنى لك هو أن أرفع الحجاب الذى يحجبك عنى ويحجبنى عنك وترى شخصى وقد قارب شخصك ، فاعتبر هذا إذناً منى لك بالدخول ، إلا إذا نهيتك عن الدخول . والسواد هنا بمعنى السرار أو السر وهو مأخوذ من إدناء سوارك من سواره عند المساررة ، أى قرب شخصك من شخصه . وهذا يدل على فضل ابن مسعود وقربه من النبى صلى الله عليه وسلم . ولذلك كان الصحابة يعدون ابن مسعود وأمه من أهل بيت النبى عليه السلام لما كانوا يرونه من كثرة دخولهم وخروجهم على النبى صلى الله عليه وسلم
وكان ابن مسعود صاحب سواد رسول الله ( أى سره ) ووساده ( أى فراشه ) وسواكه ، وطهوره يلبس رسول الله – نعليه ثم يمشي أمامه بالعصا حتي إذا أتي مجلسه نزع نعليه فأدخلها في ذراعيه وأعطاه العصا وكان يدخل الحجرة أمامه بالعصا ، ويمشى معه وأمامه ، ويستره إذا اغتسل ، ويوقظه إذا نام .
فضله
سمعت عليا يقول : أمَر النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ابنَ مسعودٍ فصعَد على شجرةٍ أمَرَه أنْ يأتيَه منها بشيءٍ فنظَر أصحابُه إلى ساقِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ حين صعَد الشجرةَ فضحِكوا مِنْ حُموشَةِ ( دقة ) ساقيه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : « ما تَضحكون ؟ لَرِجْلُ عبدِ اللهِ أثقلُ في الميزانِ يومَ القيامةِ مِنْ أُحُدٍ » . الإمام أحمد
وقال صلى الله عليه وسلم « اقتدوا باللَّذَيْنِ من بعدي ؛ من أصحابي أبي بكرٍ و عمرَ ، و اهتدوا بهديِ عمَّارٍ ، و تمسَّكوا بعهدِ ابنِ مسعودٍ » الترمذى
وقال أيضا « من سرَّهُ أن يقرأَ القرآنَ غضًّا كما أُنْزِلَ ، فليَقرأهُ منَ ابنِ أمِّ عبدٍ » . الإمام أحمد
وفي حقه يقول عمر بن الخطاب : « كُنَيْف مُلٍىء علما » شبّه عمر قلب ابن مسعود بِكِنْف ( وعاء ) الرّاعي لأَن فيه مِبْراتَه ومِقَصَّه وشَفْرته ففيه كلُّ ما يريد ، والمعنَي أَنه وعاء للعلم بمنزلة الوعاء الذي يضع الرجل فيه أَداته أى أن قلب ابن مسعود قد جُمع فيه كلُّ ما يحتاج إليه الناس من العلوم
وفي حقه يقول الإمام على : « لقد قرأ القرآن فأحل حلاله وحرم حرامه فقيه في الدين عالم بالسنة »
صفاته
كان عبد الله رجلا نحيفا ، قصيرا ، شديد الأدمة ( شديد سواد البشرة ) ، وكان لا يغير شيبه ، أحمش الساقين ( دقيق الساقين)
وفاته
توفى ابن مسعود سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة ، ودفن ليلاً - بناء على وصيته - بالبقيع . وكان عمره يوم توفى بضعاً وستين سنة . وصلى عليه عثمان . وقيل : صلى عليه عمار بن ياسر . وقيل : صلى عليه الزبير بن العوام.
 

أعلى