gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#1

المتشابه اللفظى والتكرار فى القرآن

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يليق بجمال وجهه وعظيم سلطانه ، الحمد لله فى الأولى والآخرة . الحمد لله الذى تتم

بنعمته الصالحات . الحمد لله أبدا أبدا.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الهادى

البشير والنذير المبين والداعى إلى الصراط المستقيم . الله صل صلاة كاملة وسلم سلاما تاما على سيدنا محمد الذى تنحل به

العقد وتنفرج به الكرب وتـقضى به الحوائج وتـُـنال به الرغائب وحـُسن الـخواتم ويـُستسقى الغمام بوجهه الكريم وعلى آله

وصحبه وزوجه وسلم

لكى نفهم ونتدبر أسرار المتشابه والتكرار فى القرآن يجب أن نضع آيات القرآن فى سياقها حتى يمكننا أن نصل للفهم الصحيح

لكتاب الله وأن نقف على المعنى الصحيح والمقصود من تلك الآيات وهو ما يسمى بعلم السياق القرآنى.


وعلم السياق القرآني هو أصل من أصول التفسير التي يجب الاعتماد عليها في تفسير كتاب الله تعالى ، وأداة مهمة من أدوات

فهم النص القرآني ، وترجع أهمية السياق إلى أنه مرتبط بالقرآن نفسه حيث أنه تفسير للقرآن بالقرآن ، ذلك أنه تفسير للآية

بما تضمنه نصها ، أو بما سبقها ولحقها من الآيات ، وهذا من تفسير القرآن بالقرآن.


كما أن السياق له دور عظيم فى توضيح وترجيح بعض المعانى وكذلك فى فهم أسرار
المتشابه اللفظى والتكرار فى القرآن

ودفع ما يتوهم أنه تعارض بين الآيات.


فالسياق على هذا المعنى يبحث في ترابط المعاني بالمعاني السابقة واللاحقة.


قال جمهور المفسرين : أن السياق من أهم القرائن التى تعين على التفسير السليم لنصوص القرآن. لما له من أثر فاعل في

الكشف عن مراد الله تعالى في كتابه ، وقرينة متميزة إلى جانب القرائن الأخرى كأسباب النزول واللغة والعموم وغير ذلك.


وقال ابن دقيق العبد: أما السياق والقرائن ، فإنها الدالة على مراد المتكلم من كلامه.


وأفضل تعريف للسياق القرآنى هو: الأغراض التى بنيت عليها الآية وما انتظم بها من القرائن اللفظية والحالية وأحوال

المخاطبين بها والمقصود بالقرائن اللفظية : القرائن النصية وهي ما احتواه النص من التعبير والتركيب والارتباط بين الآيات

ونحوها. والمقصود بالقرائن الحالية : الأسباب والأحوال التى نزلت الآية فيها الدالة على قصد المتكلم
.


ولكى نفهم السياق القرآنى ، نسوق مثالا لكى يتضح المعنى


قال عز من قائل ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا

خَاشِعِينَ
﴾ [الأنبياء: 90].هذه الآية تتكلم عن النبى زكريا عليه السلام وأن الله سبحانه وتعالى استجاب له ووهب له يحبى

على الكبر ، و
اختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: ﴿ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ﴾ قال بعضهم: أصلح الله تعالى خلقها ودينها ،

لأنها كانت سيئة الخُلُق وقال بعضهم: أصلح الله لها لسانها ، لأنها كانت بذيئة الكلام ، وكلا التفسيرين غير صحيح ، لأن

الدلالة العامة لمعنى الإصلاح تستوعب المعنى الذي سيقت من أجله كلمة ﴿وَأَصْلَحْنَا﴾ ، فامرأة النبى زكريا عليه السلام عاقر لا

تلد ، وعلى ضوء السياق يترجح أن المراد بالإصلاح في الآية: أن الله جعلها ولودا مهيأة للإنجاب بعد أن كانت عاقراً كما دل

على هذا سياق القصة.


خط فاصل
والتكرار يكون إما لاختلاف السياق ، لأن ذلك ورد إثر شيء مخالف لما وردت الجمل الأولى بإثره ، فالتكرار حسن لاختلاف

الأقوال والسياق ، وإما للمبالغة في الزجر عما هم عليه من الافتخار بالآباء والاتكال على أعمالهم. وإما أن يكون تكريرا

لنظيره الذي تقدم آنفا ، لزيادة رسوخ مدلوله في نفوس السَّامعين ، اهتمامًا بما تضمنه ، لكونه معنى لم يسبق سماعه

للمخاطبين ، فلم يقتنع فيه بمرة واحدة.

وفوائد التكرار كثيرة ، نذكر منها :


أولاً:- التقرير ، وقد قيل « الكلام إذا تكرَّر تقرَّر » ، وقد نبه تعالى على السبب الذي لأجله كرر الأقاصيص والإنذار في

القرآن بقوله ﴿وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ [طه: 113]


ثانياً:- لتقرير النِّعم وتأكيد التذكير بها مثل قوله تعالى : ﴿فبأيِّ آلاء ربِّكما تُكذِّبانِ﴾[سورة الرحمن] الذى تكرر 31. حيث أن

اللهُ سبحانه وتعالى عَدَّد في هذه السورة نعماءَه ، وأذكَرَ عِبَادَه آلاءَه ، ونبَّههم على قُدرته ، جعل كل كلمة من ذلك فاصلة بين

كل نِعمتين ، ليُفَهِّمهم النِّعم ويُقَرِّرهم بها.


ثالثاً:- التعظيم والتهويل نحو ﴿الْحَاقَّةُ . مَا الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة: 1-2] ﴿الْقَارِعَةُ . مَا الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة: 1-2] ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ

مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ
﴾[الواقعة:27]


رابعاً:- إذا طال الكلام وخشي تناسي الأول أعيد ثانيها تطرية له وتجديداً لعهده ، ومنه قوله تعالى : ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا

السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا
﴾ [النحل:119]


خامساً:- نزل القرآن بلسان العرب ، ومن مذاهبهم التكرار لغرض التأكيد والإفهام ، كما أن من مذاهبهم الاختصار لغرض

التخفيف والإيجاز لأن خروج الخطيب والمتكلم من شيء إلى شيء أولى من اقتصاره في المقام على شيء واحد ، قال الله

تعالى : ﴿فبأيِّ آلاء ربِّكما تُكذِّبانِ﴾[سورة الرحمن] ، ﴿
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾[سورة المرسلات] ، ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (4) ثُمَّ كَلَّا

سَيَعْلَمُونَ (5)
﴾ [النبأ: 4-5] و ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6)﴾[الانشراح: 5-6] كل هذا على التأكيد

 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#2
أسرار التكرار فى القرآن


أولاً : سورة الفاتحة


سر تكرار إياك


﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 4]

أفاد هذا التقديم تخصيص وحصر العبادة لله وحده دون سواه ، فلا يعبد بحق ويستحق العبادة إلا الله وحده ، ولا يستعان ،

وليس أهلاً للاستعانة إلا الله تعالى وحده
.

والمعنى : نخصك بالعبادة ، ونخصك بالاستعانة ، فلا نعبد إلا إياك ، ولا نستعين إلا بك ، إذ لا تصح العبادة إلا لله ، ولا يجوز

الاستعانة إلا به.


لأنك لو قلت : إِياك نعبد ونستعين لكان المعنى لانعبد غيرك ونستعين بك وبسواك . فكرر إياك لقطع الاشتراك فى أىٍّ من

الفعلين ﴿نَعْبُدُ﴾ و ﴿نَسْتَعِينُ


فالعبادة قرنت بالاستعانة ليدل على أن العبد لا يستطيع أن يقوم بأي عبادة إلا بإعانة الله وتوفيقه ، فهو إقرار بالعجز عن حمل

هذه العبادة
.

وجيء بالنون في الفعلين ﴿نَعْبُدُ﴾ و ﴿نَسْتَعِينُ﴾ لعدة أسباب :-

أولاً:- لقصد الإخبار من الداعي عن نفسه وعن جنسه من العباد.

ثانياً:- لما كان المقام عظيمًا لم يستقل به الواحد استقصارًا لنفسه واستصغارًا لها فالمجيء بالنون لقصد التواضع لا لتعظيم

النفس.

ثالثاً:- إلى أهمية الجماعة في الإسلام ، المراد من ذلك الإخبار عن جنس العباد والمصلي فرد منهم ، ولا سيما إن كان في

جماعة أو إمامهم ، فأخبر عن نفسه وعن إخوانه.

رابعاً:- لو قال إياك أعبد لكان ذلك تكبراً ومعناه أني أنا العابد أما لما قال إياك نعبد كان معناه أني واحد من عبيدك ، فالأول

تكبر، والثاني تواضع ، ومن تواضع لله رفعه الله ، ومن تكبر وضعه الله.

يقول ابن القيم رحمه الله: «وتقديم العبادة على الاستعانة في الفاتحة من باب تقديم الغايات على الوسائل ، إذ العبادة غاية

العباد التي خلقوا لها ، والاستعانة وسيلة إليها
»
.

ولأن ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ متعلق بألوهيته واسمه الله ، ﴿وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ متعلق بربوبيته ، واسمه الرب ، فقدم إياك نعبد على إياك

نستعين ، كما قدم اسم الله على الرب في أول السورة.


ولأن العبادة المطلقة تتضمن الاستعانة ، ولايجوز العكس ، فكل عابد لله عبودية تامة مستعين به ، ولايجوز العكس لأن

صاحب الأغراض والشهوات قد يستعين به على شهواته ، فكانت العبادة أكمل وأتم.


ولأن الاستعانة جزء من العبادة ، ولايجوز العكس ، ولأن الاستعانة طلب منه والعبادة طلب له.


ولأن العبادة لا تكون إلا من مخلص ، والاستعانة تكون من مخلص ومن غير مخلص.


ولأن العبادة حقه الذي أوجبه عليك ، والاستعانة طلب العون على العبادة ، وهو بيان صدقته التي تصدق بها عليك ، وأداء

حقه أهم من التعرض لصدقته.


قوله تعالى : ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ كرر الصراط حيث أن الصراط هو : المكان المهيأ

للسلوك ، فذكر فى الأول المكان ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ ولم يذكر السالكين ، فأعاده مع ذكرهم فقال : ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ

عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
﴾ أى : الصراط الذى يسلكه النبيون والصديقون والمؤمنون ، ولذلك كرر الصراط

لتخصيص الاستقامة بطريق الله وحده ، وتكون نتيجة السلوك على الصراط هى : الإنعام على السالكين من الله.


قوله : ﴿عَلَيْهِمْ﴾ ليس بتكرار ، لأن كل واحد منهما متصل بفعل غير الآخر ، وهو الإنعام والغضب.وكل واحد منهما يقتصيه

اللفظ ، وما كان هذا سبيله فليس بتكرار ولا من المتشابه.

 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#3
أسرار التكرار فى القرآن


ثانيا : سورة البقرة




مالفرق بين الآيتين ؟


﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 23]

﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [يونس: 38]

قوله تعالى ﴿فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾ بزيادة ﴿مِّنِ﴾ لأن ﴿مِّنِ﴾ تدل على التبعيض ، ولما كانت سورة البقرة سنام القرآن وأوله بعد

الفاتحة ، حسن دخول ﴿مِّنِ﴾ فيها ليعلم أن التحدى واقع على جميع سور القرآن من أوله إلى آخره ، وغيرها من السور لو

دخلها ﴿مِّنِ﴾ لكان التحدى واقعاً على بعض السور دون بعض ، ولم يكن ذلك بالسهل.


والهاء فى قوله ﴿مِّن مِّثْلِهِ﴾ تعود إلى ﴿ِّمَّا﴾ وهو القرآن إشارة إلى مافى قوله تعالى فى نفس الآية ﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا

عَلَى عَبْدِنَا
﴾ ، وذهب بعضهم إلى أنه يعود على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مدلول عليه فى الآية بقوله ﴿عَلَى

عَبْدِنَا
﴾ وتقديره : فأتوا بسورة من إنسان مثله.
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#4
ثانيا : سورة البقرة


مالفرق بين الآيتين ؟


﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 35]


﴿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: 19]


آية البقرة تفيد الجمع بين الإقامة والأكل من ثمارها وذلك لأن الذى جاء فى البقرة من السكون الذى معناه الإقامة وذلك

يستدعى زمانا ممتدا فلم يصح إلا بالواو أى اسكن المكان الذى دخلته ولا تنتقل منه ، وهذا الكلام من المولى عز وجل قيل

لآدم بعد دخوله الجنة ، أما الذى فى الأعراف فهو من السكنى الذى معناها : اتخاذ الموضع مسكناً أى أدخل هذا المكان

وأسكنه فاصنع فيها ما شئت من الصناعات ، وهذا الكلام من المولى عز وجل قيل لآدم بعد طرد إبليس من الجنة وقبل دخول

آدم الجنة لأن الله أخرج إبليس من الجنة بقوله : ﴿قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا ۖ﴾[الأعراف: 19] وخاطب آدم فقال : ﴿وَيَا

آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
﴾ [الأعراف: 19] أى : اتخذاها لأنفسكما مسكنا ﴿فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ [الأعراف: 19] ، فكانت

الفاء أولى ، ولا يمكن الجمع بين الاتخاذ – أى اتخاذ السكن - والأكل فيه ، بل يقع الأكل عقيبه.


وزاد فى البقرة ( رغدا ) لأنه سبحانه أسنده إلى ذاته بلفظ التعظيم وهو قوله ﴿وَقُلْنَا﴾ بخلاف سورة الأعراف.

والسكون هنا يُطلق بمعنيين:

الأول:- اسكن إذا خوطب بها من قد دخل مكاناً ويكون المراد : الزم المكان الذي دخلته ولا تنتقل منه.

الثانى :- اسكن هذا المكان إذا خوطب بها من لم يدخلها بعدُ، ويكون المراد: ادخل المكان واسكنه.

وعلى هذا المعنى تُحمل آية البقرة على المعنى الأول وتُحمل آية الاعراف – التي جاءت بالفاء - على المعنى الثاني ، واستدل

على أنها في الأعراف بالمعنى الثاني بالسياق لأنه قد جاء فيها أمر إبليس بالخروج فناسبه أن يكون المعنى: ادخل ساكنا ،

ليوافق الدخول الخروج
.

ثم بين أن خطاب البقرة كان بعد الدخول فلم يحتج إلى الفاء.
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#5
أسرار التكرار فى القرآن


ثانيا : سورة البقرة


مالفرق بين الآيتين ؟


﴿وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ [البقرة: 48]


﴿وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ [البقرة: 123]

للعلماء فى ذلك أقوال

أولاً:- أنه في الآية الأولى نفى قبول الشفاعة ، وفي الآية الثانية نفى قبول الفداء حتى يتم نفي القبول في كل منهما ، ثم لما

كان نفي قبول الشفعة لا يقتضي نفي أخذ الفداء ذكره في الآية الأولى بعد الشفاعة حتى لا يتوهم متوهم أنه إذا لم تقبل

الشفاعة فقد يؤخذ الفداء ، ولما نفى في الآية الثانية قبول الفداء ، وكان هذا النفي لا يتضمن نفي انتفاع الكافرين بالشفاعة

أعقبه بنفي نفع الشفاعة حتى لا يتوهم متوهم أنه إذا لم يقبل الفداء قد تنفع الشفاعة ، فتحصَّل من الآيتين نفي القبول عن

الشفاعة وعن الفداء لأن أحوال الناس في طلب الفكاك والنجاة مما يخافونه تختلف ، فمرة يقدمون الفداء فإذا لم يقبل قدموا

الشفاعة ، ومرة يبدأون بالشفاعة فإذا لم تقبل عرضوا الفداء.


ثانياً :- قوله تعالى: ﴿ولا تجزي نفس عن نفس شيئا﴾ كم نفسا هنا؟ أنهما اثنتان. نفس عن نفس. هناك نفس أولى ونفس ثانية

، فالنفس الأولى هي الجازية ، والنفس الثانية هي المجزي عنها ومادام هناك نفسان فقوله تعالى: ﴿ وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ

يعود إلى النفس الأولى الجازية التى تأتى إلى الله يوم القيامة لتشفع لإنسان أسرف على نفسه فلا تقبل شفاعته ، فعندها

يعرض العدل وهو الفدية فلا يؤخذ منه .


أما الآية الثانية : ﴿ وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ ﴾ هنا الضمير عائد على النفس المجزي عنها. فهي تقدم العدل أولا:

﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ [فاطر: 35] فلا يقبل منها ، فتبحث عن شفعاء فلا تجد ولا تنفعها شفاعة

﴿فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل ...﴾ [الأعراف: 53].


ثالثاً:- أن المراد بتقديم الشفاعة في الآية الأولى قطع الرجاء عن بني إسرائيل من قولهم إنهم أبناء الله وأحباؤه وأنهم ورثة

الأنبياء وسيشفعون لهم يوم القيامة ، فقدم الشفاعة لنفي النفع عنهم بكل وجه من وجوه النفع والتي غالبا ما تكون من

الآخرين
.


وفي الآية الثانية نفى عنهم نفع أنفسهم مقدمًا عن طريق الفداء الذي يدفعه المجرم عن نفسه في الغالب ، وأخر الشفاعة لأنها

تكون من غيرهم.
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#6
أسرار التكرار فى القرآن


ثانيا : سورة البقرة


مالفرق بين الآيات ؟

﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: 49]

﴿وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ[الأعراف: 49]

﴿إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ[ابراهيم: 6]


الذبح غير القتل. الذبح لابد فيه من إراقة دماء. والذبح عادة يتم بقطع الشرايين عند الرقبة ، ولكن القتل قد يكون بالذبح أو

بغيره كالخنق والإغراق والحرق ، وفرض الذبح حتى يتأكد قوم فرعون من موت المولود الذكر.


قوله ﴿يُذَبِّحُونَ﴾ بغير واو وفى الأعراف ﴿يُقَتِّلُونَ﴾ وفى ابراهيم ﴿ويُذَبِّحُونَ﴾ لأن ما فى سورة البقرة والأعراف من كلام الله تعالى ، فلم يرد تعداد

المحن عليهم ، والذى فى ابراهيم من كلام موسى ، فعدد المحن عليهم ، وكان مأمورا بذلك فى قوله ﴿وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾[ابراهيم: 5]

والفرق بين كلمة نجى وكلمة أنجى أن كلمة نجى تكون وقت نزول العذاب ، وكلمة أنجى يمنع عنهم العذاب. فالأولى للتخليص

من العذاب والثانية
يبعد عنهم عذاب فرعون نهائيا. ففضل الله عليهم كان على مرحلتين. المرحلة الأولى أنه خلصهم من عذاب

واقع عليهم من تذبيح وتجويع وقهر
وسخرة. والمرحلة الثانية أنه أبعدهم عن آل فرعون فمنع عنهم العذاب وذلك بإنجائه لموسى

وبني إسرائيل قبل أن يدركهم فرعون في البحر.
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#7
أسرار التكرار فى القرآن

ثانيا : سورة البقرة

وردت آيتان فى سورة البقرة تتحدثان عن الأمر الإلهى لبنى اسرائيل بدخول بيت المقدس وعدم انصياعهم للأمر الإلهى بدخول

الباب سجدا وقولهم حطة ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ

خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
( 58 ) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ

يَفْسُقُونَ
( 59 )﴾ [البقرة: 58-59]


وذات الآيتان جاءتا في سورة الأعراف ﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا

نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
( 161 ) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا

كَانُوا يَظْلِمُونَ
( 162 )﴾ [الأعراف: 161-162]


فما الفرق بينهما؟


إن ألفاظ الآيتين رقمى ( 58-59 ) من سورة البقرة تخالف ألفاظ الآيتين رقمى ( 161 – 162 ) من سورة الأعراف من عدة وجوه

الأول ﴿ وَإِذْ قُلْنَا ﴾ ﴿وَإِذْ قِيلَ

الثانى ﴿ادخلوا هذه القرية﴾ ﴿اسكنوا هذه القرية

الثالث ﴿فكلوا﴾ بالفاء ﴿وكلوا﴾ بالواو

الرابع ﴿وادخلوا الباب سجداً وقولوا حطة﴾ ﴿وقولوا حطة وادخلوا الباب سجداً

الخامس ﴿نغفر لكم خطاياكم﴾ ﴿نغفر لكم خطيئاتكم

السادس ﴿وسنزيد المحسنين﴾ ﴿سنزيد المحسنين

السابع ﴿ فأنزلنا على الذين ظلموا ﴾ ﴿ فأرسلنا عليهم .

الثامن ﴿ بما كانوا يفسقون ﴾ ﴿ بما كانوا يظلمون ﴾.

هذه مجمل الاختلافات بين الآيتين ، ولكن تركيب الآية يختلف اختلافاً شديداً بين الآيتين ، فلماذا ؟


الأول (وإذ قلنا) (وإذ قيل لهم)

(وإذ قلنا) الخطاب هنا من الله عز وجل إلى بنى اسرائيل على لسان موسى عليه السلام حيث قال لهم ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ

الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ
﴾ [المائدة: 21] ، أما قوله سبحانه ﴿وإذ قيل لهم﴾ فتفسيره أن سيدنا

موسى بعد أن تلقى القول أبلغه للنقباء، والنقباء قالوه للأسباط ويؤيد ذلك قول الله تعالىى ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا

مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا
﴾ [المائدة: 12] وذلك أن الله عز وجل وعد موسى عليه السلام أن يورثه وقومه الأرض المقدسة فقال : يا

موسى إني كتبتها لكم دارا وقرارا فاخرج إليها وجاهد من فيها من العدو فإني ناصرك عليهم ، وخذ من قومك اثني عشر نقيبا من

كل سبط نقيبا يكون كفيلا على قومه بالوفاء منهم على ما أمروا به.

خط فاصل

الثانى (ادخلوا هذه القرية) (اسكنوا هذه القرية)

الفرق بين قوله سبحانه (ادخلوا هذه القرية) و(اسكنوا هذه القرية) يتلخص فى أمرين :

أولاً:- أن الدخول يسبق السكن فلا بد من دخول القرية أولاً ثم السكن ثانيا.

ثانياً:- أن الدخول قد يكون مؤقتا لمدة زمنية معينة كيوم أو أسبوع ، ثم ماذا بعد الدخول ؟ السكن والاستقرار فى القرية أم الخروج

؟ ولذلك جاء قوله تعالى ( اسكنوا
هذه القرية) ليبين أن الغرض من دخول القرية هو دوام الإقامة والسكن فيها .

والقرية هى بيت المقدس

خط فاصل
الثالث (فكلوا) بالفاء (وكلوا) بالواو


قوله تعالى (فكلوا) لأن الدخول سريع الانقضاء ، فيتبعه الأكل مباشرة ، لوجود الفاء مع الفعل ، كما ان الأكل من هذه القرية متعلق

بدخولها فكأنه يقول إن أنتم دخلتم هذه القرية أكلتم منها ، فالأكل متعلق وجوده بوجود الدخول ، أما قوله تعالى (وكلوا) أى اجمعوا

بين الأكل والسكن ( الإقامة الدائمة ) ومقتضى ذلك أنهم عندما سكنوا وأقاموا بشكل دائم ، كانوا كلما جاعوا يأكلون ، وأن الأكل

ليس له زمن محدد بعد الدخول لوجود الواو لا الفاء. وزاد فى البقرة ( رغدا ) لأنه سبحانه أسنده إلى ذاته بلفظ التعظيم وهو قوله (

وإذ قلنا
) وأيضا من أجل الترغيب فى الدخول ، وأن هذه القرية تحتوي على كل ما لذّ وطاب. خلاف ما في الأعراف فإن فيه : ( وَإِذْ

قِيلَ
). كما أن آية البقرة سيقت مساق التوبيخ فناسبها ما هو أدل على المنة ، وهو تعجيل الانتفاع بخيرات القرية . وآيات الأعراف

سيقت لمجرد العبرة بقصة بني إسرائيل.

خط فاصل

الرابع (ادخلوا الباب سجداً وقولوا حطة) (قولوا حطة وادخلوا الباب سجداً)

قوله تعالى فى سورة البقرة (ادخلوا الباب سجداً وقولوا حطة) وقوله تعالى فى سورة الأعراف (قولوا حطة وادخلوا الباب سجداً)

لأن الكل ليس بمذنب منهم من هو مذنب ومنهم من ليس كذلك فكان من المناسب أن يحصل تقديم وتأخير في سورة البقرة وسورة

الأعراف. لم ؟ لأن من أذنب الأليق في حقه أن يبادر إلى مغفرة الذنوب بينما لم يقع منه ذنب الأجدر به أن يتعبد لله وتأتي التوبة

عقيب ذلك مما يجري من نقص في هذه العبادة.

خط فاصل

الخامس (نغفر لكم خطاياكم) (نغفر لكم خطيئاتكم)

قوله تعالى ( نغفر لكم خطاياكم ) هى جملة الذنوب وهى تدل على الكثرة ومغفرتها أليق فى الآية بإسناد الفعل إلى نفسه سبحانه

وهى تفيد أن الله يغفر كل الخطايا وإذا غفر الخطايا فقد غفر الخطيئات قطعا ، أما قوله تعالى (نغفر لكم خطيئاتكم) هى ذنوب معدودة

محددة معروفة وهى هنا فى مقام التأنيب والذم ، وهى تدل على القلة وليس معنى هذا أن خطاياهم قليلة ولكن ما غُفر منها قليل

لمعاصيهم. وسواء كانت الذنوب قليلة أو كثيرة ، فهي مغفورة عند الإتيان بهذا الدعاء والتضرع.

خط فاصل

السادس (وسنزيد المحسنين) فيها واو (سنزيد المحسنين)

قوله تعالى فى سورة البقرة ﴿وسنزيد المحسنين) وقوله فى سورة الأعراف ﴿سنزيد المحسنين) لأنه عز وجل علق الأمرين السابقين

على أمرين هنا﴿
وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ﴾ ما النتيجة ؟ ﴿ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ تحصل لكم عاقبتان أما هناك

فى سورة الأعراف رتب الزيادة على الدخول وغفران الذنوب على قول حطة.

خط فاصل

السابع ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ

قوله تعالى فى سورة البقرة ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ وقوله تعالى في الأعراف ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ لأنه جاء قبلها ﴿وَمِن قَوْمِ

مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
﴾ [الأعراف: 159] و بعدها ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا ۖ مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَٰلِكَ ۖ

وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
﴾ [الأعراف: 168] فناسبها
. كما أن وجه زيادتها هنا التصريح بأن تبديل القول لم

يصدر من جميعهم وأجمل ذلك في سورة البقرة لان آية البقره لما سيقت مساق التوبيخ ناسب ارهابهم بما يوهم أن الذين فعلوا ذلك

هم جميع القوم لأن تبعات بعض القبيلة تحمل على جماعتها.

خط فاصل

الثامن ﴿ فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ﴾ ﴿ فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون)

وقال تعالى في البقرة ﴿ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ وفي الأعراف ﴿ فَأَرْسَلْنَا﴾ لأن الإنزال لا يشعر بالكثرة والارسال يشعر بها فكأنه

سبحانه بدأ بإنزال العذاب القليل ثم جعله كثيرا حيث أن الإنزال بداية حدوث الشيء أما الإرسال يدل على نهاية الشيء والقضاء على

هذا المرسل عليه بالعذاب ففرق بين الإنزال فهو في بداية حدوث الشيء والإرسال في أواخره.

و الفرق بين قوله ﴿ بما كانوا يفسقون ﴾ وقوله ﴿ بما كانوا يظلمون

وعبر هنا بما كانوا يظلمون وفي البقرة بما كانوا يفسقون لأنه لما اقتضى الحال في القصتين تأكيد وصفهم بالظلم وأدي ذلك في

البقرة بقوله فأنزلنا على الذين ظلموا ، استثقلت إعادة لفظ الظلم هنالك ثالثة ، فعدل عنه إلى ما يفيد مفاده ، وهو الفسق ، وهو

أيضا أعم ، فهو أنسب بتذييل التوبيخ ، وجيء هنا بلفظ ( يظلمون ) لئلا يفوت تسجيل الظلم عليهم مرة ثالثة ، فكان تذييل آية البقرة

أنسب بالتغليط في ذمهم لأن مقام التوبيخ يقتضيه .

وأيضا لأنهم موصوفون بكونهم ظالمين لأجل أنهم ظلموا أنفسهم وبكونهم فاسقين لأجل أنهم خرجوا عن طاعه الله.
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#8
أسرار التكرار فى القرآن


ثانيا : سورة البقرة


مالفرق بين الآيتين ؟


﴿وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [البقرة: 60]


﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ

عَيْنًا
﴾ [الأعراف: 160]



إن اللفظ القرآني " انفجر " يعبّر عن تدفق الماء من الحجر بشدة ، بينما يعبر اللفظ " انبجس " عن تدفق الماء

وسيلانه بشكل هادىء.إنَّ آية سورة الأعراف تتحدث عن المرحلة الاُولى من ظهور الماء، وجريانه بشكل هادىء

بينما تشير الآية في سورة البقرة إلى المرحلة النهائية عندما اشتد جريان الماء.

وقد أتى بـ (الانفجار) في سورة البقرة ؛ لأنه استجابة لاستسقاء موسى عليه السلام: ﴿وإذا استسقى موسى لقومه﴾ ،

ولذلك أمرهم في آية البقرة بالأكل والشرب. وأتى بـ (الانبجاس) في سورة الأعراف؛ لأنه استجابة لطلب بني إسرائيل

استسقاء موسى عليه السلام لهم: ﴿وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه﴾ ؛ ولذلك أمرهم بالأكل فحسب.

ولذلك قيل الانبجاس: ابتداء الانفجار، والانفجار بعده غاية له.
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#9
أسرار التكرار فى القرآن

ثانيا : سورة البقرة

مالفرق بين الآيات ؟

﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾[ البقرة: 61]

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ﴾[آل عمران: 21]

﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾[آل عمران: 112]

﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾[النساء: 155]

فعرّف ﴿الْحَقِّ﴾ في الأولى ونكره في الثانية ، وذلك أن كلمة الحق المعرّفة في آية البقرة تدل على أنهم كانوا يقتلون النبيين

بغير الحق الذي يدعو إلى القتل ، والذى أذن الله أن تقتل النفس به ، وهو قوله تعالى ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا

بِالْحَقِّ
﴾[الأنعام: 151] والحق الذي يدعو إلى القتل معروف معلوم


وأما النكرة فمعناها أنهم كانوا يقتلون النبيين بغير حق فى معتقدهم ودينهم.أي: ليس هناك وجه من وجوه الحق الذي يدعو

إلى إيذاء النبيين فضلاً عن قتلهم. فكلمة ﴿حَقٍّ﴾ ههنا نكرة عامة ، وكلمة ﴿الْحَقِّ﴾ معرّفة معلومة. والقصد من التنكير الزيادة في

ذمهم وتبشيع فعلهم أكثر مما في التعريف ، وذلك لأن التنكير معناه أنهم قتلوا النبيين بغير سبب أصلاً لا سبب يدعو إلى القتل

ولا غيره. وذلك لأن الأنبياء لم يقتلوا ولم يفسدوا فى الأرض فيُقتلوا ، وإنما نصحوهم ودعوهم إلى ما ينفعهم فقتلوهم ، فلو

سئلوا وأنصفوا من أنفسهم لم يذكروا وجها يستحقون به القتل عندهم.

ثم إنه ذكر الجمع في آية البقرة وآية آل عمران
الآية رقم 21 بصورة القِلّة فقال ﴿وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاء﴾ لأن النبيين جمع مذكر سالم

وهو يدل على القلة
وذكره في آية آل عمران
الآية رقم 112 وآية النساء بصورة الكثرة فقال ﴿ويقتلون الأنبياء﴾ لأن الأنبياء جمع

تكسير وهو يدل على الكثرة
أي يقتلون العدد الكثير من الأنبياء بغير حق.
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#10
أسرار التكرار فى القرآن


ثانيا : سورة البقرة



مالفرق بين الآيات ؟


﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾[البقرة: 62]


﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾[المائدة: 69]


﴿إ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾[الحج: 17]


هذه الآية تكررت في سورة المائدة وسورة الحج مع اختلاف بتقديم الصُّنوف وتأخيرها، واختلاف في إعراب الصَّابِئِينَ حيث

نُصِبت هنا وفي سورة الحجِّ أيضًا ، بينما رُفعت في سورة المائدة ، وهذا لفائدةٍ تقتضي ذلك ، فقيل: لأنَّ النصارى مقدَّمون

على الصَّابِئِينَ في الرتبة ، لأنَّهم أهل كتاب، فقدَّمهم في البقرة. والصابئون مقدَّمون على النصارى في الزمان؛ لأنهم كانوا

قبلَهم، فقدَّمهم في الحج. وراعى في المائدة المعنيين فقدَّمهم في اللفظ وأخَّرهم في التقدير؛ لأنَّ تقديره إن الذين آمنوا والذين

هادوا والنصارى ، من آمن بالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فلا خوف عليهم ، ولاهم يحزنون ، والصابئون كذلك ، فتعرب

مبتدأً مرفوعا ، وعلامة رفعه الواو ، لأنه جمع مذكر سالم. وأخر المجوس لأنهم لا كتاب لهم وأخر الذين أشركوا وإن تقدمت

لهم أزمنة لأنهم كانوا أكثر من ابتلى بهم الرسول صلى الله عليه وسلم ويحادهم ، فكانوا أهل زمانه أيضاً.
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#11
أسرار التكرار فى القرآن


ثانيا : سورة البقرة

مالفرق بين الآيتين ؟

﴿وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 80]

﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۖ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [آل عمران: 24]


الإجابة

أن الاسم إن كان مذكرًا ، فالأصل في صفة جمعه التاء نحو قوله فِيهَا ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ (13) وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ (14) وَنَمَارِقُ

مَصْفُوفَةٌ (
15) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾[سورة الغاشية] ، وإن كان مؤنثًا كان الأصل في صفة جمعه الألف والتاء يقال: جرّة وجِرَار

مكسورات، وخَابِية وخَوَابي مكسورات ، إلا أنه قد يوجد الجمع بالألف والتاء فيما واحده مذكّر في بعض الصور ، وعلى هذا ورد

قوله: ﴿في أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 203]و﴿في أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: 28]



وقوله تعالى: ﴿ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ جِيء فيه بجمع القِلَّة (أيَّام) لمناسبته للمقام ، من حيث تناهي اجترائهم على العظائم ، لاستهانتهم

بالعذاب لاستقصارهم لمدته ، وأُكِّدت إرادتهم لحقيقة القلة بجمع آخر للقلة معدودَات
. وخص الجمع بهذا الموضع معدودات ، لأنه

مكان تشنيع عليهم بما فعَلوا وقالوا ، فأتى بلفظ الجمع ، مبالغة في زجرهم ، وزجر من يعمل بعملهم.


كما أخبر سبحانه وتعالى باغترارهم بقوله: ﴿وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون﴾ ، وغرّهم في دينهم ما كانوا يفترون أي قالوا:

﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾. وهذا بسط لحالهم الحامل على سوء مرتكبهم ولم يقع في سورة البقرة تعرض لشيء من ذلك بل أوجز

القول ولم يذكر سببه فناسب الإفراد الإيجاز فى البقرة وناسب الجمع الاسهاب فى آل عمران ، فورد كل على ما يناسب ويجب.
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#12
أسرار التكرار فى القرآن


ثانيا : سورة البقرة


مالفرق بين الآيات ؟

﴿قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (94) وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95)﴾[سورة البقرة]

﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (6) وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7)﴾[سورة الجمعة]

قوله تعالى ﴿وَلَن يَتَمَنَّوْهُ﴾ وقوله تعالى فى الجمعة ﴿ وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ ﴾ لأن دعواهم فى البقرة بالغة قاطعة وهى كون الجنة لهم بصفة

الخلوص ، فبالغ فى الرد عليهم بلن ، وهو أبلغ ألفاظ النفى . أما دعواهم فى الجمعة فهى قاصرة مترددة ، وهى زعمهم أنهم أولياء الله

فاقتصر على لا.
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#13
أسرار التكرار فى القرآن

ثانيا : سورة البقرة

مالفرق بين الآيات ؟

﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [البقرة: 120]

﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 145]

﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ﴾ [الرعد: 37]

العلم فى الآية الأولى علم بالكمال ، وليس وراءه علم ، لأن معناه بعد الذى جاءك من العلم بالله وصفاته وبأن الهدى هدى الله

فكان لفظ الاسم الموصول ﴿ الَّذِي ﴾ أليق به من لفظ الاسم الموصول ﴿ما﴾ لأنه فى التعريف أبلغ وفى الوصف أقوى.

وخص الثانى ﴿بما﴾ لأن المعنى : من بعد ما جاءك من العلم بأن قبلة ﴿ اللَّه﴾ هى الكعبة ، وذلك قليل من كثير من العلم ، وزيدت

معه ﴿من﴾ التى للحد وابتداء الغاية ، وتقديره : من الوقت الذى جاءك فيه العلم بالقبلة التى وُليتها وأُمرت بالتوجه نحوها ،

لأن القبلة الأولى نسخت بهذه الآية وليست الأولى مؤقتة بوقت.

وقال فى سورة الرعد ﴿بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ﴾ فعبر بلفظ ﴿ما﴾ ولم يزد ﴿من﴾ لأن العلم هنا هو الحكم العربى وهو المذكور فى

نفس الآية ﴿وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ أراد بالحكم العربي القرآن كله لأنه يفصل

بين الحق والباطل ويحكم. ولم يزد فيه ﴿من﴾ لأنه غير مؤقت وتقديره ولئن اتبعت أهواء المشركين في عبادة غير الله بعد الحق

الذي جاءك من الله ليس لك ناصر ينصرك ويمنعك من عذابه.

وأيضاً لما كان العلم المانع من اتباع أهوائهم علما بأن جميع ما أنزل الله تعالى حق ، كان هذا من العلوم التى لا يتخصص

الفرض فيها بوقت يجب حده بزمان بل هو واجب فى الأوقات كلها ، ولذلك لم يكن لدخول ﴿من﴾ فى هذه الآية مقتض.
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#14
أسرار التكرار فى القرآن


ثانيا : سورة البقرة


مالفرق بين الآيتين ؟



﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾[البقرة: 126]



﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ ﴾[ابراهيم: 35]

أن إبراهيم عليه السلام دعا هذا الدعاء في سورة البقرة قبل بناء الكعبة، وقبل أن تصير مكة بلداً ويسكن الناس فيها حيث

ترك هاجر وإسماعيل فيها ، وقد كانت مكة
حينها وادياً غير ذي زرع ، فدعا الله أن يجعل مكة ذاك الوادي الذى ليس به زرع

ولا ماء من البلاد الآمنة المطمئنة
. أى رب اجعل هذا الوادى بلدا آمنا.


وأما في سورة إبراهيم فقد دعا إبراهيم عليه السلام بهذا الدعاء بعد بناء الكعبة ، واستقرار أهله فيها ، وبعد أن أصبحت مكة

بلداً مأهولا ومعمورا بالناس ، فدعا الله عز وجل أن يجعل هذا البلد المسكون المعمور بأهله ذا أمن وأمان وسلام على من

آوى إليه ولاذ
به ، وأن يبعد عنه الخوف والقحط والخسف.

وهناك جواب ثانى وهو : أن يكون المراد اجعل هذا البلد بلدا آمناً ، فيدعو له بالأمن بعد ما قد صار بلدا.

وهناك جواب ثالث وهو : أنه تقدم فى سورة البقرة ذكر البيت فى قوله تعالى ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً﴾[البقرة: 125]

وقوله : ﴿وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾[البقرة: 125] وتعريف البيت

حاصل
منه تعريف البلد ، لأن ذكر البيت يقتضى بالملازمة ذكر البلد الذى هو فيه ، فلم يحتج إلى تعريف ، بخلاف سورة

ابراهيم فإنها لم
يتقدم قبلها ما يتقضى ذكر البلد ولا المعرفة به ، فذكره بلام التعريف.

جاءت ﴿بَلَداً﴾ في سورة البقرة منكّرة لتدل على الطلب مع المبالغة وتقديره : « اجعل هذا البلد بلداً آمناً » أي بالغاً أعلى

درجات الأمن
الدائم للبلد الأمين: مكة . أراد الخليل ابراهيم عليه السلام تمام وكمال الأمن فى مكة .

أما في سورة إبراهيم فجاءت معرفة لطلب الأمن لا لطلب المبالغة.
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#15
أسرار التكرار فى القرآن


ثانيا : سورة البقرة


مالفرق بين الآيتين ؟

﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾[البقرة: 134]

﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾[ البقرة: 141]

فى الآية الأولى يسبقها قوله تعالى: ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ

وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
﴾[البقرة: 133] خاطب اللهِ عز وجل اليهود والنَّصارى

المكذبين بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فسألهم: هل كانوا حاضِرين حين أوْشكَ يعقوبُ على الموت، حين سأل بَنِيه إلى مَن

سيتوجهون بالعبادة مِن بعد موته؟ فأجابوه بأنهم سيعبدون الله وحده ، الذي هو
ربوالدِهم يعقوب ، ورب آبائه من قبله إبراهيم

، وإسماعيل ، وإسحاق ، ولن يشركوا في عبادته أحدا ، وهم له خاضعون مستسلِمون
.

ثم أخبَر الله تعالى اليهودَ والنصارى المكذبين بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، أن هؤلاء الآباءَ والأجدادَ الصالِحين قد مضوا

لسبيلهم ، ولن ينفعَكم الانتساب إليهم ، ولن يعودَ عليكم من هُداهم وعمَلِهم الصالح شيءٌ ، فإنما لكم ما عملتُم ، ولن تُجازَوْا

على ما عمِلوه. لأن تلك الأمة قد خلت وانقضت وأدت عن الله ما تحملت وهو أن تكون التوراة قد أخبرت بمجىء عيسى عليه

السلام ومجىء النبى محمد صلوات الله عليهم أجمعين ، فلها الأجر فى صحة آدائها وإظهارها ما أخذ الله به من الميثاق عليها

فى قوله نعالى : ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾[آل عمران: 187]

ومعنى ﴿وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ﴾ أى : إثم ما كسبتم لما نبذتم ذلك وراء ظهوركم ، واشتريتم به ثمنا قليلا ، فهذا معنى قوله :﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ

اما الآية الثانية ، فيسبقها قوله تعالى ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ

أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
﴾[البقرة: 140] أنكر الله تعالى على

اليهود والنصارى، ووبخهم في زعمِهم أن إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحاقَ ويعقوبَ والأسباطَ كانوا على اليهودية ، أو النصرانية ،

مع أن هاتيْن الديانتين قد حدَثَتا بعد هؤلاء الرسل المذكورين، فأمَر الله نبيَّه أن يسألَهم: أهُمْ أعلمُ بما كان عليه هؤلاء الرسل ، أمِ اللهُ؟
!

ولا أحدَ أشد ظلما في كِتمان الشهادة ، ممن يَكتم ما أنزل الله في كُتبه ، والله سبحانه وتعالى ليس بغافل عن هؤلاء اليهودِ

والنَّصارى ، بل هو على عِلمٍ بجميع أعمالِهم ، ولا يَخفَى عليه منها شيء.


ثم أخْبَر الله عز وجل اليهودَ والنَّصارى المكذبين بنبوة محمَد صلى الله عليه وسلمَ أن هؤلاء الآباءَ والأجدادَ الصالحين، الذين

تنتسبون إليهم ، قد مضَوْا لسبيلهم ، ولن ينفعَكم الانتسابُ إليهم ، ولن يعودَ إليكم من صلاحِهم وعملِهم الصالح شيءٌ ، فإنما

لكم ما عملتم ، ولن تُحاسَبوا على ما عمِلوه.


ونأتى هنا لفائدة تكرار الآية ، وهو أنها ذكرت فى الأول بعد قوله تعالى ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا

تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
﴾[البقرة: 133]

ومعناه : أن يعقوب عليه السلام قرر بنيه على عبادتهم التى ثبتت عندهم ووصابهم بها ، فقال تعالى مخاطبا اليهود والنصارى

: أتنفون ما ثبت من وصية يعقوب عليه السلام بنيه ، وتقريره إياهم ، وإقرارهم بها والأمــــة قد انقضت و مضت لسبيلها ،

وحالها فى عبادتها قد ثبتت.فهذه الآية الأولى عقب ما ثبت من تقرير يعقوب عليه السلام لبنيه وإقرارهم له ، وهذه الآية

كررت بعينها بعد قوله تعالى : ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنتُمْ

أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
﴾[البقرة: 140] أى أنتم تثبتون ما هو منتف

وغير صحيح بادعائكم أن ابراهيم وإسماعيل وإسحاق صلى الله عليهم أجمعين كانوا هودا أو نصارى ، ففى الأول ﴿أَمْ كُنتُمْ

شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً

وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
﴾[البقرة: 133] نفى اليهود وصية يعقوب لبنيه وردَّ القرآن وأثبت تلك الوصية وأثبت إقرار بنيه

بعبوديتهم لله وحده لا شريك له ، وفى الثانى ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ

نَصَارَى قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
﴾[البقرة: 140] نفى الله ما

ادعته اليهود والنصارى من كون إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوبَ والأسباط هودًا أو نَصَارَى لأن اليهودية والنصرانية

حدثت بعد هؤلاء الذين سماهم الله من أنبيائه.


ومما سبق نخلص إلى أن هذه الآية تكررت لاختِلاف السِّياق عما قبلها ، ففى الآية الأولى سبقها ثبوت وصية يعقوب لبنيه ،

وفى الآية الثانية سبقها نفى الله الادعاء الباطل من اليهود والنصارى من كون إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوبَ والأسباط

هودا أو نصارى.

 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#16
أسرار التكرار فى القرآن

ثانيا : سورة البقرة

مالفرق بين الآيتين ؟

﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ

النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
﴾[البقرة: 136]

﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ

مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
﴾[آل عمران: 84]

قوله فى سورة البقرة ﴿وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ وقوله تعالى فى سورة آل عمران ﴿ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا ﴾ لأن ﴿إِلى﴾ للانتهاء إلى الشىء من

أى جهة كانت. فإذا توجه إنسان إلى مكان ما سواء عن يمينه أو شماله أو من فوقه أو من تحته أو من قدامه أو من ورائه ،

فإنه إذا بلغه يقال فيه انتهى إليه ، فلا تتخصص﴿إِلى﴾ بجهة واحدة من الجهات الست كما تتخصص ﴿على﴾ ، والكتب منتهية إلى

الأنبياء وإلى أممهم جميعا. والخطاب فى هذه السورة لهذه الأمة لقوله تعالى ﴿قُولُوا﴾ فلم يصح إلا ﴿إِلى﴾ و ﴿على﴾ مختص

بجانب الفوق ، وهو مختص بالأنبياء لأن الوحى أنزل عليهم ثم انتهى من عندهم إلى المسلمين فلما كان ﴿قُولُوا﴾ خطابا لغير

الأنبياء كان اختيار﴿إِلى﴾ أولى من اختيار ﴿على﴾ .



وفى آل عمران ﴿قل﴾ وهو مختص بالنبى صلى الله عليه وسلم دون أمته ، فكان الذى يليق به ﴿على﴾ لأن الوحى أنزل عليه


ونظير ذلك قوله تعالى : ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ ﴾[آل عمران: 3] وقوله تعالى :

﴿ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ﴾[آل عمران: 7] وقال فى موضع آخر : ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا

بَيْنَ يَدَيْهِ
﴾[المائدة: 48] ففى هذه الآية ، المنزل على الأنبياء مُنَته إليهم ، فلذلك صحت ﴿إِلى﴾ إلا أن ﴿على﴾ أصلها إذا قصد

الإفصاح والتعبير بالمعنى الذى يستعمل فيمن نزل الوحى عليه ، وتختص ﴿إِلى﴾ فى ذكر الإنزال المتعلق بأمم الأنبياء صلى الله

عليهم أجمعين.


وزاد فى سورة البقرة
﴿وَمَا أُوتِيَ﴾ لأنه لم يتقدم فى هذه السورة ذكر إيتاء النبيين ما أوتوا من الكتب فكان التأكيد بإعادة اللفظ

﴿وَمَا أُوتِيَ﴾ وحذف من آل عمران لأن فى آل عمران قد تقدم ذكر عهد الله إلى الأنبياء صلى الله عليهم أجمعين ، وما أخذ الله

عليهم من المواثيق فى تبيين ما أنزله إليهم للناس حيث قال ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾[آل

عمران: 81
] فلما تقدم هذا الذكر وجاء ﴿وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ﴾ اكتفى عن إعادة ﴿وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ﴾ بالذكر المتقدم.
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#17
أسرار التكرار فى القرآن


ثانيا : سورة البقرة


مالفرق بين الآيات ؟


﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ

شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
﴾[البقرة: 144]


﴿ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۖ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾[البقرة: 149]


﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾[البقرة: 150]

فهل في هذا التكرار فائدة أم لا ؟ للإمام فخر الدين الرازى والعلماء فيه أقوال .


أحدها : أن الأحوال ثلاثة .

أولها : أن يكون الإنسان في المسجد الحرام .وثانيها : أن يخرج عن المسجد الحرام ويكون في البلد .

وثالثها : أن يخرج عن البلد إلى أقطار الأرض.


فالجواب الأول: أن الآية الأولى محمولة على الحالة الأولى ، والثانية على الثانية ، والثالثة على الثالثة ، لأنه قد كان يتوهم

أن للقرب حرمة لا تثبت فيها للعبد ، فلأجل إزالة هذا الوهم كرر الله تعالى هذه الآيات
.


والجواب الثاني : أنه سبحانه إنما أعاد ذلك ثلاث مرات لأنه علق بها كل مرة فائدة زائدة ، أما في المرة الأولى فبين أن أهل

الكتاب يعلمون أن أمر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وأمر هذه القبلة حق ، لأنهم شاهدوا ذلك في التوراة والإنجيل ، وأما

في المرة الثانية فبين أنه تعالى يشهد أن ذلك حق ، وشهادة الله بكونه حقا مغايرة لعلم أهل الكتاب بكونه حقا ، وأما في المرة

الثالثة فبين أنه إنما فعل ذلك لئلا يكون للناس عليكم حجة ، فلما اختلفت هذه الفوائد حسنت إعادتها لأجل أن يترتب في كل

واحدة من المرات واحدة من هذه الفوائد ، ونظيره قوله تعالى : ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ

لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ
﴾ [ البقرة : 79 ]
.


والجواب الثالث : أنه تعالى قال في الآية الأولى : ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ

فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
﴾ [ البقرة : 144 ] فكان ربما يخطر ببال جاهل أنه تعالى إنما فعل ذلك طلبا لرضا محمد صلى الله عليه

وسلم ، لأنه قال : ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ فأزال الله تعالى هذا الوهم الفاسد بقوله : ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ

الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۖ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ
﴾ أي : نحن ما حولناك إلى هذه القبلة بمجرد رضاك ، بل لأجل أن هذا التحويل هو الحق

الذي لا محيد عنه ، فاستقبالها ليس لأجل الهوى والميل كقبلة اليهود المنسوخة التي إنما يقيمون عليها بمجرد الهوى والميل

، ثم إنه تعالى قال ثالثا : ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ والمراد

دوموا على هذه القبلة في جميع الأزمنة والأوقات ، ولا تولوا فيصير ذلك التولي سببا للطعن في دينكم ، والحاصل أن الآية

السالفة أمر بالدوام في جميع الأمكنة ، والثانية أمر بالدوام في جميع الأزمنة والأمكنة ، والثالثة أمر بالدوام في جميع الأزمنة

وإشعار بأن هذا لا يصير منسوخا البتة
.


والجواب الرابع : أن الأمر الأول مقرون بإكرامه إياهم بالقبلة التي كانوا يحبونها وهي قبلة أبيهم إبراهيم صلى الله عليه

وسلم
.


والثاني مقرون بقوله تعالى : ﴿
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا [ البقرة : 148 ] أي : لكل صاحب دعوة وملة قبلة يتوجه إليها

فتوجهوا أنتم إلى أشرف الجهات التي يعلم الله تعالى أنها حق وذلك هو قوله : ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ

الْحَرَامِ ۖ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ
﴾ . والثالث مقرون بقطع الله تعالى حجة من خاصمه من اليهود في أمر القبلة ، فكانت هذه عللا

ثلاثا قرن بكل واحدة منها أمر بالتزام القبلة ، نظيره أن يقال : الزم هذه القبلة فإنها القبلة التي كنت تهواها ، ثم يقال : الزم

هذه القبلة فإنها الحق لا قبلة الهوى ، وهو قوله : ﴿وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ ثم يقال : الزم هذه القبلة فإن في لزومك إياها انقطاع

حجج اليهود عنك ، وهذا التكرار في هذا الموضع كالتكرار في قوله تعالى : ﴿فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [ الرحمن : 13 ]

وكذلك فى تكرار قوله تعالى : ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [ الشعراء : 121 ]
.


والجواب الخامس : أن هذه الواقعة أول الوقائع التي ظهر النسخ فيها في شرعنا ، فدعت الحاجة إلى التكرار لأجل التأكيد

والتقرير وإزالة الشبهة وإيضاح البينات
.


أما قوله تعالى : ﴿ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ يعني ما يعمله هؤلاء المعاندون الذين يكتمون الحق وهم يعرفونه ويدخلون

الشبهة على العامة بقولهم : ﴿
مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا ﴾ [ البقرة : 142 ] وبأنه قد اشتاق إلى مولده ودين

آبائه ، فإن الله عالم بهذا ، فأنزل ما أبطله وكشف عن وهنه وضعفه
.


أما قوله : ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ففيه مسائل :

المسألة الأولى : أراد الله تعالى أن يبين أن تلك الحجة تزول الآن باستقبال الكعبة ، وفي كيفية تلك الحجة روايات
.


أحدها : أن اليهود قالوا : تخالفنا في ديننا وتتبع قبلتنا .

وثانيها : قالوا : ألم يدر محمد أين يتوجه في صلاته حتى هديناه .

وثالثها : أن العرب قالوا : إنه كان يقول : أنا على دين إبراهيم والآن ترك التوجه إلى الكعبة ، ومن ترك التوجه إلى الكعبة

فقد ترك دين إبراهيم عليه السلام فصارت هذه الوجوه وسائل لهم إلى الطعن في شرعه عليه الصلاة والسلام ، إلا أن الله

تعالى لما علم أن الصلاح في ذلك أوجب عليهم التوجه إلى بيت المقدس لما فيه من المصلحة في الدين ، لأن قولهم لا يؤثر

في المصالح ، والمصلحة في الدين هي تميز من اتبعه بمكة ممن أقام على تكذيبه ، فإن ذلك الامتياز ما كان يظهر إلا بهذا

الجنس ولما انتقل عليه الصلاة والسلام إلى المدينة تغيرت المصلحة فاقتضت الحكمة تحويل القبلة إلى الكعبة ، فلهذا قال الله

تعالى : ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ يعني تلك الشبهة التي ذكروها تزول بسبب هذا التحويل ، ولما كان فيهم من المعلوم

من حاله أنه يتعلق عند هذا التحويل بشبهة أخرى ، وهو قول بعض العرب : إن محمدا عليه الصلاة والسلام عاد إلى ديننا في

الكعبة وسيعود إلى ديننا بالكلية ، وكان التمسك بهذه الشبهة والاستمرار عليها سببا للبقاء على الجهل والكفر، وذلك ظلم على

النفس على ما قال تعالى : ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [ لقمان : 13 ] فلا جرم قال الله تعالى : ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) .
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#18
أسرار التكرار فى القرآن


ثانيا : سورة البقرة



مالفرق بين الآيات ؟



﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾[البقرة: 170]


﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا

يَهْتَدُونَ
﴾[المائدة:104]



﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ ﴾[لقمان:21]

قيل فى الفرق بين ﴿ألفينا﴾ و﴿وجدنا﴾ لأن أعمار المخاطبين مختلفة في صُحْبة آبائهم والتأثر بهم ، فبعضهم عاش مع آبائه

يُقلِّدهم فترة قصيرة ، وبعضهم عاصر الآباء فترة طويلة حتى أَلف ما هم عليه وعشقه ، لذلك قال القرآن مرة (أَلْفيْنَا) ومرة

(وَجَدَنْا)

وقيل : في القرآن الكريم لم يرد الفعل ألفى إلا فيما هو مشاهد محسوس ، وهى لم ترد في القرآن إلا مشاهدة ، مثل قوله

تعالى ﴿ِإنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ﴾[الصافات:69] ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾[يوسف:25]. أما (وجدنا) ففي القرآن وفي غير

القرآن وردت قلبية وغير قلبية ، ومشاهدة وغير مشاهدة مثل قوله تعالى ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا

رِزْقاً
﴾[آل عـــمــــــران:37].﴿وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا ﴾[الــــكـــهــف:86]﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ ﴾[الـــــــنــــور:39]﴿وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم

مِّنْ عَهْدٍ
﴾[الأعراف:102]. يعني وجدهم يخلفون الميعاد. ومعنى ذلك أن وجد أشمل وتستعمل للأمور القلبية ، وألفى للأمور المحسوسة.

فالذي لا يؤمن إلا بما هو مشاهد ومحسوس هو أقل علماً ومعرفة وإطلاعاً ممن هو أوسع إدراكاً ، ولذلك عندما يستعمل (ما

ألفينا عليها آباءنا) يستعملها في الذم أكثر من (وجدنا) ، يعني يستعمل (ألفى) إذا أراد أن يذم آباءهم ذما شديدا ، والذم

مختلف ، إذ قد تكون فيه حالة أشد من حالة ، في الحالة الشديدة يستعمل ألفينا ، يستعملها في الذم الشديد.


أما قوله تعالى فى البقرة ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا﴾ وقوله تعالى المائدة ﴿
أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا ﴾ لأن العلم

أبلغ درجة من العقل ، ولهذا جاز وصف الله به ، ولم يجز وصفه بالعقل لأن يعقل معناه : يحصر الشىء بإدراكه له عما يدركه

، ويقيده تمييزه له عن غيره مما لا يدركه ، أو معناه : حبس النفس عما تدعوا إليه الشهوات . وليس فى الوجود شىء لا

يدركه الله ، وليس له شهوة فيحتبس عنها



فكانت دعواهم فى المائدة أبلغ لقولهم ﴿حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ فادعوا النهاية بلفظ ﴿حَسْبُنَا﴾ فنفى ذلك بالعلم وهو النهاية.


وقال فى البقرة ﴿بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ ولم تكن النهاية فنفى بما هو دون العلم بلفظ﴿لَا يَعْقِلُونَ﴾ ولم يقل ﴿لَا يَعْلَمُونَ

ومعنى ذلك أنهم لم يدعو أن ما ألْفَوْا عليه آباءهم كان كافيهم وحسبهم ، فاكتفى بنفي أدنى منازل العلم ، لتكون كل دعوى

مقابَلة بما هو بإزائها مما يبطلها.ومعناه أيضاً أنه لا يمنع أن يرجع هؤلاء الكفار عن اتباع دين آبائهم ويؤمنوا.


أما قولهم ﴿حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ فيفيد انتهائهم إلى عقيدة آبائهم واستقرارهم عليها بما يفيد استحالة إيمانهم ، حيث أن

لفظ ﴿حَسْبُنَا﴾ تستعمل فيما كان يكفي في بابه ، ويغني عن غيره ، فالمدرك للشيء إذا أدركه على ما هو به ، وسكنت نفسه

إليه ، فذاك حسبه ، فكأنهم قالوا: معنا علم سكنت نفوسنا إليه مما وجدنا عليه آباءنا من الدين ، فنفى الله وأنكر عليهم ما

ادعوه بعينه ، وهو (العلم).
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#19
أسرار التكرار فى القرآن

ثانيا : سورة البقرة

مالفرق بين الآيات ؟

﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾[البقرة: 173]

﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾[المائدة: 3]

﴿أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾[الأنعام: 145]

﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾[النحل: 115]

وتفسير ذلك أنّ التقديم فى سورة البقرة أليق بالفعل الذي هو الإهلال بالمذبوح والإهلال هو رفع الصوت حال الذبح لغير الله

ويُسمَّى عليه اسم بعض الآلهة ، أمّا في آيات المائدة والأنعام والنحل فإنّ التأخير يهدف إلى المقصود من ذكر المستنكر وهو

الذبح لغير الله عزّ شأنه.

قوله : ﴿فلا إثم عليه﴾[البقرة: 173] وفى السور الثلاث ( المائدة والأنعام والنحل ) بحذفها ، لأنه لما قال فى الموضع الأول : ﴿فلا إثم عليه﴾ صريحا كان نفى الإثم فى غيره تضمينا لأن قوله : ﴿إن الله غفور رحيم﴾ يدل على أنه لا إثم عليه.

قوله : ﴿إن الله غفور رحيم﴾[البقرة: 173] خلاف سورة الأنعام فإن فيها : ﴿فإن ربك غفور رحيم﴾[الآية: 145]

لأن لفظ الرب تكرر فى الأنعام مرات ، ولأن فى الأنعام قوله : ﴿وهو الذى أنشأ جنات معروشات
﴾[الآية 141] وفيها ذكر

الحبوب والثمار وأتبعها بذكر الحيوان من الضأن والمعز والإبل ، وبها تربية الأجسام ،وخصَّ هذا الموضع بذكر (الرب) لأن

(الرب) هو القائم بمصالح المربوب فكان ذكر الرب فيها أليق.


والغرض من تكرار هذه الآيات، إنما هو التأكيد على الأحكام التي تضمنتها ، وقطع العذر على من يريد أن يعتذر بعدم التزامها.
 

gmahrans

عضو فعال
التسجيل
14/3/16
المشاركات
150
الإعجابات
4
#20
أسرار التكرار فى القرآن

ثانيا : سورة البقرة

مالفرق بين الآيتين ؟


﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَـئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ

الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
﴾[البقرة: 174]

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا

يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
﴾[آل عمران: 77]

كان كثرة المنكر فى آيه البقرة بكثرة الذنوب التى ارتكبوها ، حيث سجل عليهم أنهم خالفوا الله فى أمره ، بكتمانهم أمر نبوَّةِ

محمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّمَ الثابتةِ في توراتهم ونقضوا ما عاهدهم عليه حيث حرموا ما أحل الله عز وجل وأحلوا ما حرم الله

يبتغون بهذا الكتمانِ وهذا التبديل فى أحكام الله نيل عرض من حُطام الدنيا الفاني من الأموال والجاه والسلطان وغير ذلك .

فكان غلظ الوعيد لذلك أعظم . أما فى آل عمران فلم يذكر فى صدر الآية إلا بعض ما فى آية البقرة.

وزاد فى آل عمران ﴿وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ ولا ينظر إليهم نظرَ رحمة وعطف فى مقابلة ﴿مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ﴾ فى

البقرة.
أى أنهم لما أكَلوا في بطونهم ما حرَّم الله تعالى بما اكتَسَبوه من مالٍ حرامٍ ، لكتمانِهم العِلمَ وتبديلهم لأحكام الله فكذلك

يُطعَمون يومَ القيامة نارًا في بطونهم والجزاء فى الآخرة من جنس العمل فى الدنيا.
 

أعلى