حبيب 12

عضو مميز
التسجيل
25/6/16
المشاركات
324
الإعجابات
90
#1
إن التقويم المعمول به في معظم دول العالم بما فيها معظم الدول الإسلامية والذي يسمى بالتقويم الميلادي، هو في حقيقته تعديل للتقويم الروماني والذي كان سائدا قبل ميلاد المسيح بأكثر من 750 سنة ثم عدل في عهد يوليوس قيصر عام 46 قبل الميلاد، حيث جعل الشمس وحدها هي الأساس للتقويم. وثبتت مدة العام 365.25 يوما وقسمت إلى 12 شهرا خصص للشهر الأول وهو يناير 31 يوما وللشهر الثاني فبراير 30 يوما، وتبادلت الأشهر الباقية أيامها بين 30 و 31 يوم على التتابع، غير أن هذا النظام يجعل العام 366 يوما فقد خفض شهر فبراير إلى 29 يوما فيما عدا السنوات الكبيسة حيث يزاد له يوم.

وشرف البرلمان الروماني يوليوس قيصر بتغيير اسم الشهر السابع إلى يوليوس (شهر يوليو) وعندما تسلم أغسطس قيصر مقاليد الأمور عام 44 قبل الميلاد أرغم البرلمان الروماني على تسمية أحد الشهور باسمه فغير أسم الشهر الثامن إلى (أغسطس) ولكي يكون الشهران المسميان باسم القيصرين 31 يوما لكل منهما فقد أخذ يوما من فبراير وأضيف إلى أغسطس.

وأدت الشكاوى التي أثيرت بسبب عدم تساوى أطوال أرباع العام الخاص بأغسطس قيصر إلى عمل تغييرات أخرى، فأخذ يوم من سبتمبر وأضيف إلى أكتوبر، وأخذ يوم من نوفمبر وأضيف إلى ديسمبر. وعلى الرغم من كل هذا فلقد كان عام القياصرة أطول من اللازم بحوالي 12.5 دقيقة. وتجمع هذا الفرق على مر الزمن حتى اصبح عدد كبيرا من الأيام وبحلول عام 1582 تراكم الخطأ من وقت الاتفاق على تثبيت عيد الفصح وبلغ حوالي 10 أيام، فأصدر البابا جريجوري الثالث عشر مرسوما باستقطاع عشرة أيام من التقويم، فأوجب أن يكون اليوم التالي للرابع من أكتوبر 1582 هو 15 أكتوبر 1582 ولكي يمنع تكرار هذا الموقف أصدر مرسوما آخر يقضى بجعل كل سنة قرنية تقبل القسمة على 400 سنة كبيسة، وهذا يقلل الخطأ إلى مقدار صغير إذ يجب أن تمر 4000 سنة لإحداث خطأ قدره يوم واحد.
ومنذ هذا التاريخ اطلق على التقويم اسم" التقويم الجريجوري" ولأن بدايته أرجعت إلى ميلاد السيد المسيح فقد شاعت تسمية (الميلادي).

أما العرب فقد كانوا يعتمدون في تقويمهم على القمر وليس الشمس وكان شهرهم يختلف بين 29 و30 يوم تبعا لظهور القمر. ولم يستقر العرب في الجاهلية على بداية شهورهم إلى حدث واحد. وكانوا ينسبونها إلى بعض الأحداث الهامة التي طرأت على مجتمعهم، وكانوا يطلقون على شهورهم القمرية أسماء متعددة، والأرجح أنها تغيرت في أوائل القرن الخامس الميلادي قبل ميلاد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وسميت بالأسماء الحالية، وكان العرب يعطون أنفسهم فترة للراحة والتوقف عن القتال خلال 4 شهور أطلقوا عليها" الأشهر الحرم" هي: رجب، ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم.
وفي عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم استمر الحال على ما هو عليه في احترام تحريم القتال خلال هذه الأشهر الأربعة التي تتفرق على فترتين، الأولى طولها 3 شهور والثانية طولها شهرا واحداً وكانت السنة تبدأ بشهر المحرم.

وفي عهد أبى بكر الصديق رضى الله عنه يطلقون على السنين أسماء أشهر أحداثها، مثل سنة الهجرة، وسنة الأمر بالقتال، وسنة حدوث الزلازل، وسنة الوداع وسنة فتح العراق.
غير أن الفضل في تحديد بداية التقويم يرجع إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه وكان مبعث ذلك خطاب أرسله عامله على البصرة" أبو موسى الأشعري" وذكر فيه أنه تحرر في شهر شعبان. فأتاه رد أبو موسى يقول:" لقد قرأنا كتابا محله شعبان فما ندرى أهو الذي نحن فيه أم الشهر الماضي" فأدرك عمر ضرورة وضع بداية للتاريخ الإسلامي. فجمع الصحابة وتداولوا في أنسب البدايات فاقترح بعضهم اتخاذ مولد الرسول بداية، وقال آخرون باتخاذ سنة البعثة بداية ورجح كثيرون بدأ التاريخ من سنة الهجرة، فقال عمر بن الخطاب: " الهجرة فرقت بين الحق والباطل فأرخوا بها"، وبالمحرم لأنه منصرم الناس من حجهم". ومنذ هذا الوقت بدأت تسمية التقويم الإسلامي باسم" التقويم الهجري" نسبة إلى ابتدائه من عام حدوث هجرة رسول الله من مكة إلى المدينة، وأسماء الأشهر القمرية: المحرم، صفر، ربيع الأول، ربيع الآخر، جمادى الأول، جمادى الآخر، رجب، شعبان، رمضان، شوال، ذو القعدة، ذو الحجة.

وعند العرب يبدأ اليوم بغروب الشمس ويبدأ الشهر ببزوغ الهلال في الليلة الأولى منه. إن الناس تركوا هدى الله في أخذهم بالتقويم الرباني، وهو تقويم القمر، الذي جعله الله لهذا الأمر، وهيئه لذلك بإنزاله في منازل، كل يوم منزل جديد، وفي كل منزل يأخذ شكلا جديدا وبعدا جديدا في السماء لا يخفي على أحد وهو يبدأ هلالاً صغيراً وليدا ويكبر كل يوم ضعف ما كان عليه في اليوم الأول. مما يجعله بعد 14 يوم يصبح بدراً أي كامل الإنارة والاستدارة، وذلك عندما يواجه الشمس بكل وجهه المواجه للأرض ثم يعود ليتناقص كما ازداد وبنفس الطريقة.

وهذه التغيرات في شكل القمر تحدث أمام كل الناس، في السماء" وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ "(يس:39).
فالله تبارك وتعالى قدر للقمر في فلكه منازل ينزل فيها كل يـوم ويبقى في المنزل يوماً وزيادة 7 / 6 ساعة، وعلى ذلك يكون جملة ما يمكثه القمر في المنازل: 28 × 7 / 6 =24 ساعة. لذلك يكون شهر القمـر 29. يزيد إلى 30 في 6 أشهر من السنة. لتكون سنة القمر 254 يوما دون أي زيادة أو نقص.
 

سعد الدين

سعد الدين

المسؤول الفني
التسجيل
18/3/03
المشاركات
44,811
الإعجابات
15,763
الإقامة
Türkiye
#2
ماشاء الله موضوع بغاية الأهمية تسلم يمينك على لفت النظر والتوجيه

بارك الله بك اخي الحبيب .
 

حبيب 12

عضو مميز
التسجيل
25/6/16
المشاركات
324
الإعجابات
90
#3
Mr.HaZeM

Mr.HaZeM

مشرف منتدى الفضائيات والستلايت
التسجيل
24/2/11
المشاركات
3,130
الإعجابات
1,200
الإقامة
مصر
الجنس
Male
#4
ما شاء الله موضوع جميل وشيق واستمتعت جدا فى قرائته
 
أنيس

أنيس

مشرف عام
التسجيل
11/1/14
المشاركات
5,474
الإعجابات
4,194
#5
" لتكون سنة القمر 254 يوما دون أي زيادة أو نقص. "
بل تكون السنة القمرية 354 يوم ,

" هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) " * يونس .
جزاك الله الخير أخي العزيز على هذا الموضوع المفيد .....
 

حبيب 12

عضو مميز
التسجيل
25/6/16
المشاركات
324
الإعجابات
90
#6
" لتكون سنة القمر 254 يوما دون أي زيادة أو نقص. "
بل تكون السنة القمرية 354 يوم ,

" هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) " * يونس .
جزاك الله الخير أخي العزيز على هذا الموضوع المفيد .....
جزاك الله خيراً على التصحيح 354 يوم و أعتذر عن هذا الخطأ غير المقصود
 

أعلى