أبو أدهم

أبو أدهم

الوسـام الماسـي
التسجيل
12/4/08
المشاركات
6,477
الإعجابات
2,036
العمر
64
الإقامة
الإسكندرية_ جمهورية مصر العربية
#1
كيف يؤاخذ الإنسان بما هو مكتوب عليه؟

السؤال:
عندما يولد الإنسان يكون أجله قد كُتِب في اللوح المحفوظ وهو في بطن أمه..
فهل طريقة الموت التي يموت بها الإنسان أيضا من الأشياء المكتوبة عليه، مثل أن يموت إنسان بالقتل من أحد أقاربه، فهل هذه الطريقة مكتوبة، أم أن الشيطان هو الذي حرّض القاتل على هذا؟



الجواب:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فمن أصول الإيمان الإيمان بالقضاء والقدر، وأن كل شيء بقضاء وقدر، ولا يعزب عن علم الله مثقال ذرة، وأجمع المسلمون على أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، قال تعالى "إنا كل شيء خلقناه بقدر" وفي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم: "كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة" ويقول: "إنَّ أَحَدَكُم يُجْمَعُ خلقُهُ في بَطنِ أُمِّهِ أَربعينَ يَوماً نطفة، ثمَّ يكونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذلكَ، ثمَّ يكونُ مُضغةً مِثلَ ذلكَ، ثمَّ يُرسلُ الله إليه المَلَك، فيَنْفُخُ فيه الرُّوحَ، ويُؤْمَرُ بأربَعِ كلماتٍ: بِكَتْب رِزقه وعمله وأجَلِه، وشقيٌّ أو سَعيدٌ، فو الذي لا إله غيره إنَّ أحدكُم ليَعْمَلُ بعمَلِ أهلِ الجنَّةِ حتَّى ما يكونَ بينَهُ وبَينها إلاَّ ذِراعٌ، فيَسبِقُ عليهِ الكتابُ فَيعمَلُ بعمَلِ أهل النَّار فيدخُلها، وإنَّ أحدكم ليَعمَلُ بعملِ أهل النَّارِ حتّى ما يكون بينَهُ وبينها إلاَّ ذِراعٌ، فيسبِقُ عليه الكِتابُ، فيعمَلُ بعملِ أهل الجنَّةِ فيدخُلُها" وغير ذلك من النصوص الكثيرة التي تقرر هذا الأصل العظيم.

وبناء على ذلك فإن أجل الإنسان قد سبق في علم الله من حيث وقته ومكانه وكيفيته. قال تعالى: "وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ" ويقول سبحانه: "وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ" فالإنسان ميت بأجله، وموته محدد زماناً ومكاناً وصفةً، كل ذلك قد سبق في علم الله، ولا يقع إلا بمشيئته سبحانه وإذنه على وفق العلم السابق، وسواء كان الموت بطريقة عادية أو بمرض أو بقتل، وسواء كان القتل قصاصاً أو عدواناً أو بنـزغ من الشيطان كل ذلك سبق به علم الله وكتب ذلك عنده في اللوح المحفوظ. فمن قتله أحد أقاربه فقد سبق في علم الله أن قريبه سيقتله سواء كان بتحريض من الشيطان أم بغيره، كل ذلك في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى.

لكن بعض الناس إذا قيل له: هذا الأمر مقدر ومكتوب يظن أنه واقع على طريقة الجبر، وأن القاتل مثلاً مجبور على القتل!
وهذا خطأ وباطل، فالإنسان ليس مجبوراً على أفعاله، بل هو مختار ومسئول عنها، وعلى ذلك يترتب الثواب والعقاب، ولو كان القاتل مجبوراً على القتل ثم يحاسب على ذلك لكان ذلك ظلماً، والله منـزه عن الظلم "وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا" فمعنى كون الشيء مقدراً ومكتوباً أي سبق به علم الله وكتابته له، ولا يقع إلا بإذنه ومشيئته، ولا يعني ذلك جبراً للعبد على أفعاله.

وقد جيء بسارق إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليقيم عليه حد السرقة (قطع يده) فقال: يا أمير المؤمنين إنما سرقت بقدر الله! قال له عمر: ونحن إنما نقطع يدك بقدر الله! وهذا من فقه الخليفة الراشد الملهم.

وفق الله الجميع لكل خير.


صالح بن درباش الزهراني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
 

أعلى