kilgenio

عضو مشارك
التسجيل
15/2/16
المشاركات
41
الإعجابات
8
الإقامة
Tunisian in Manama
الجنس
Male
#1
اعظم موقف لكثير عزة ، مع ابيات جميلة تسيل رقة وعذوبةً



سأل عبد الملك بن مروان كثيراً عن أعجب خبر له مع عزة، فقال:

يا أمير المؤمنين، حججت سنة، وحج زوج عزة معها، ولم يعلم أحدنا بصاحبه، فلما كنا ببعض الطريق أمرها زوجها بابتياع سمن تصلح به طعاماً لرفقته، فجعلت تدور الخيام خيمة خيمة، حتى دخلت إلي، وهي لا تعلم أنها خيمتي، وكنت أبري سهماً، فلما رأيتها جعلت أبري لحمي، وأنظر حتى بريت ذراعي وأنا لا أعلم به، والدم يجري، فلما علمت ذلك، دخلت إلي فأمسكت يدي، وجعلت تمسح الدم بثوبها، وكان عندي نحي سمن فحلفت لتأخذنه.
فأخذته وجاءت زوجها، فلما رأى الدم سألها عن خبره فكاتمته، حتى حلف عليها لتصدقنه. فصدقته فضربها، وحلف عليها لتشتمني في وجهي، فوقفت علي وهو معها وقالت لي، وهي تبكي: يا ابن الزانية !
ثم انصرفا وذلك حيث أقول:

خليليَّ هذا ربعُ عُزَّة َ فاعقلا

قلوصيكُما ثمّ ابكيا حيثُ حلَّتِ

ومُسّا تراباً كَانَ قَدْ مَسَّ جِلدها

وبِيتاً وَظِلاَّ حَيْثُ باتتْ وظلّتِ
-----
وما كنتُ أدري قبلَ عَزَّة َ ما البُكا

ولا مُوجِعَاتِ القَلبِ حتَّى تَوَلَّتِ

وما أنصفتْ أمّا النساءَ فبغضَّتْ

إلينا وأمّا بالنوالِ فضنَّتِ

فَقَدْ حَلَفَتْ جَهْداً بما نحرَتْ له

قريشٌ غداة َ المأزمينِ وصلّتِ
----
وكانت لقطع الحبل بيني وبينها

كناذرة ٍ نذراً وفتْ فأحلّتِ

فقلتُ لها : يا عزُّ كلُّ مصيبة ٍ

إذا وُطِّنت يوماً لها النّفسُ ذلّتِ

ولم يلقَ إنسانٌ من الحبِّ ميعة ً

تَعُمُّ ولا عَمياءَ إلاّ تجلّتِ

فإن سأَلَ الوَاشُونَ فيمَ صرمْتَها

فقُل نفسُ حرٍّ سُلِّيت فَتَسلَّتِ

كأَنّي أُنادي صَخْرَة ً حِينَ أَعْرَضَتْ

من الصُمِّ لو تمشي بها العصمُ زلَّتِ

فَلَيْتَ قَلُوصي عِنْدَ عَزَّة َ قُيّدَتْ

بحبلٍ ضَعيفٍ غُرَّ منها فضَلّتِ

وَغُدِرَ في الحَيِّ المُقِيمينَ رَحْلُها

وَكَانَ لَها باغٍ سِوَايَ فبلّتِ

وَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ رِجلٍ صحيحة ٍ

وَرِجْلٍ رَمى فيها الزَّمانُ فشَلَّتِ

وَكُنْتُ كَذَاتِ الظَّلعِ لمّا تَحَامَلَتْ

على ظَلْعها بَعْدَ العثَارِ اسْتقلَّتِ

أُريدُ الثَّوَاءَ عِنْدَها وأظُنّها

إذا ما أطلنا عندَها المُكثَ ملَّتِ

يُكلّفُها الخنزِيرُ شَتْمِي وَمَا بِهَا

هواني ولكنْ للمليكِ استزَلّتِ

هنيئاً مريئاً غيرَ داءٍ مخامرٍ

لعزَّة َ من أعراضنا ما استحلَّتِ

وَواللهِ ما قاربتُ إلاّ تباعدتْ

بصَرمٍ ولا أكثرتُ إلاّ أقلَّتِ

ولي زَفراتٌ لو يدُمْنَ قَتَلْنَنِي

توالي التي تأتي المُنى قَدْ تَوَلَّتِ

وكنّا سلكنا في صعودٍ من الهوى

فلمّا توافينا ثبتُّ وزلَّتِ

وكنّا عقدنا عقدة الوصلِ بيننا

فلمّا تواثقنا شددتُ وحلَّتِ

فإن تكنِ العتبى فأهلاً ومرحباً

وحُقَّتْ لها العتبى لدينا وقلَّتِ

وإن تكنِ الأُخْرَى فإنَّ وَرَاءَنا

بِلاداً إذا كَلَّفْتُها العِيسَ كَلَّتِ

خليليَّ إنَّ الحاجبيّة ََ طلَّحتْ

قلوصيكُما وناقتي قد أكلَّتِ

فَلاَ يَبْعُدَنْ وَصلٌ لِعَزَّة أَصْبَحَتْ

بعاقبة ٍ أسبابهُ قد تولَّتِ

أَسِيئي بِنا أَو أحْسِني لا مَلُومَة ً

لدينا ولا مَقْلِيّة ً إنْ تَقَلَّتِ

ولكنْ أنيلي واذكري من مودّة ٍ

لنا خُلَّة ً كانتْ لديكمْ فضلَّتِ

وإنّي وإنْ صَدَّتْ لمُثنٍ وَصَادِقٌ

عليها بما كانتْ إلينا أزلَّتِ

فما أنا بالدّاعي لعزَّة َ بالرَّدى

ولا شامتٍ إن نَعْلُ عَزَّة َ زلَّتِ

فلا يَحْسَبِ الواشُونَ أنَّ صَبَابتي

بعزّة كانتْ غمرة ً فتجلَّتِ

فأصبحتُ قدْ أبللتُ مِنْ دنفٍ بها

كما أُدنفتْ هيماءُ ثمَّ اسْتَبَلَّتِ

فواللهِ ثم اللهِ لا حلَّ بعدَها

ولا قبلَها من خُلَّة ٍ حيث حلَّتِ

وما مرَّ مِن يومٍ عليَّ كيومِها

وإن عَظُمَتْ أيامُ أُخرى وَجَلَّتِ

وحلَّتْ بأعلى شاهقٍ من فؤادِهِ

فلا القلبُ يسلاها ولا النّفسُ ملَّتِ

فَوَا عَجَباً للقلبِ كَيْفَ اعتِرَافُهُ

وَلِلنّفْسِ لمّا وُطنِّت فاطْمَأنَّتِ

وإني وَتَهيامي بِعَزَّة بعْدما

تخلّيتُ مِمّا بيْننا وتخلَّتِ

لكالمُرتجي ظلَّ الغمامة ِ كُلَّما

تبوَّأَ منها للمقيلِ اضمحلَّتِ

كأنّي وإيّاها سحابة ُ ممحلٍ

رَجَاها فَلَمّا جَاوَزَتْهُ استَهَلَّتِ


-----------------------

مع حذف ثلاث أبيات فيها خلل عقدي

 

أعلى