أنيس

أنيس

مشرف عام
التسجيل
11/1/14
المشاركات
5,481
الإعجابات
4,202
#1
كثير منَ العُلماء من جَمَع الأربعين في أصول الدِّينِ، وبعضُهم في الفروع، وبعضُهم في الجهاد، وبعضُهم في الزُّهْد، وبعضُهم في الخُطَب، وكُلُّها مقاصِدُ صالِحةٌ، رضي اللهُ عن قاصِدِيها. وقد ورد عن الإمام النووي أنه قال " رأيتُ جَمْعَ أربعينَ أهمَّ من هذا كلِّهِ، وهي أربعون حديثاً مشتملة على جميع ذلك ، وكلُّ حديث منها قاعِدةُ عظيمةُ من قواعد الدِّينِ، وقد وصَفَهُ العُلماءً بأنَّ مَدَارَ الإسلام عليه ، أو نِصْفَ الإسلام ، أو ثُلُثَهُ ، أو نحو ذلك .
وبإذن الله سأنشر ما يمكنني الله من نشره من هذه الأحاديث الركائز معتمداً نفس الصيغة التي وردت في الكتاب الأم .

- حديث : إنما الأعمال بالنيَّات ..
المعنى العام : 1-اشتراط النية 2-وقت النية ومحلها 3-وجوب الهجرة 4-ما يفيده الحديث

عن أَمِيرِ المُؤمِنِينَ أَبي حَفْصٍ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " إِنَّما الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ وإنَّما لكُلِّ امْرِىءٍ ما نَوَى، فَمَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللهِ ورَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللهِ ورَسُولِهِ، ومَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيا يُصِيبُها أو امْرأةٍ يَنْكِحُها فَهِجْرَتُهُ إلى ما هَاجَرَ إليه".

رواهُ إمَامَا المُحَدِّثِينَ : أبُو عَبْدِ اللهِ محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيمَ بن المُغِيرةِ بن بَرْدِزْبَهْ البُخَاريُّ، وأبُو الحُسَيْنِ مُسْلِمُ بنُ الحَجَّاج بن مُسْلمٍ القُشَيْرِيُّ النَّيسابُورِيُّ في صَحِيحَيْهما اللَّذَيْنِ هُما أَصَحُّ الْكُتُبِ المُصَنَّفَةِ.

أهمية الحديث : إن هذا الحديث من الأحاديث الهامة، التي عليها مدار الإسلام، فهو أصل في الدين وعليه تدور غالب أحكامه. قال الإمام أحمد والشافعي: يدخل في حديث: "إنما الأعمال بالنيات" ثلث العلم، وسبب ذلك أن كسب العبد يكون بقلبه ولسانه وجوارحه، فالنية بالقلب أحد الأقسام الثلاثة.

مفردات الحديث : "الحفص": الأسد، وأبو حفص: كنية لعمر بن الخطاب رضي الله عنه.
"إلى الله": إلى محل رضاه نيةً وقصداً.
"فهجرته إلى الله ورسوله": قبولاً وجزاءً.
"لدنيا يصيبها": لغرض دنيوي يريد تحصيله.

سبب ورود الحديث : ما نقل عن رجل من الصحابة الكرام رضي الله عنهم قال : كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها : أم قيس، فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر، فهاجر، فتزوجها، فكنا نسميه: مهاجر أم قيس. [رواه الطبراني بإسناد رجاله ثقات] .

المعنى العام :

1- اشتراط النية: اتفق العلماء على أن الأعمال الصادرة من المكلفين المؤمنين لا تصير معتبرة شرعاً، ولا يترتب الثواب على فعلها إلا بالنية.
والنية في العبادة المقصودة، كالصلاة والحج والصوم، ركن من أركانها، فلا تصح إلا بها، وأما ما كان وسيلة، كالوضوء والغسل، فقال الحنفية : هي شرط كمال فيها، لتحصيل الثواب. وقال الشافعية وغيرهم: هي شرط صحة أيضاً، فلا تصح الوسائل إلا بها.
2- وقت النية ومحلها: وقت النية أو العبادة، كتكبيرة الإحرام بالصلاة، والإحرام بالحج، وأما الصوم فتكفي النية قبله لعسر مراقبة الفجر.
ومحل النية القلب؛ فلا يشترط التلفظ بها؛ ولكن يستحب ليساعد اللسانُ القلبَ على استحضارها.
ويشترط فيها تعيين المنوي وتمييزه، فلا يكفي أن ينوي الصلاة بل لا بد من تعيينها بصلاة الظهر أو العصر .. إلخ.
3- وجوب الهجرة: الهجرة من أرض الكفار إلى ديار الإسلام واجبة على المسلم الذي لا يتمكن من إظهار دينه، وهذا الحكم باق وغير مقيد.
-4يفيد الحديث: أن من نوى عملاً صالحاً، فَمَنَعَهُ من القيام به عذر قاهر، من مرض أو وفاة، أو نحو ذلك، فإنه يثاب عليه.
والأعمال لا تصح بلا نية، لأن النية بلا عمل يُثاب عليها، والعمل بلا نية هباء، ومثال النية في العمل كالروح في الجسد، فلا بقاء للجسد بلا روح، ولا ظهور للروح في هذا العالم من غير تعلق بجسد.
5- ويرشدنا إلى الإخلاص في العمل والعبادة حتى نحصِّل الأجر والثواب في الآخرة، والتوفيق والفلاح في الدنيا.
6-كل عمل نافع وخير يصبح بالنية والإخلاص وابتغاء رضاء الله تعالى عبادة.
فاحرص على تحسين النية والإخلاص لله تعالى .

نفع الله به من أراد والله من وراء القصد ...


منقول : الأربعون النووية للإمام النووي
 

كمال بدر

كمال بدر

الوسـام الماسـي
التسجيل
2/11/13
المشاركات
23,266
الإعجابات
7,082
الإقامة
جمهورية مصـر العربية
الجنس
Male
#2

جزاكَ الله خيراً أخي الكريم عن هذا الطرح القيم والنافع والمفيد ...
تقبل تحياتي ..
 

محمد سراج

عضو محترف
التسجيل
10/3/12
المشاركات
521
الإعجابات
64
العمر
37
الإقامة
جمهورية مصر العربية
الجنس
Male
#3
جزاكم الله خيراً وأرجو توضيح اشتراط النية

فمثلاً عبدالله يفعل كذا وكذا بصورة تلقائية مباشرة وسريعة في كثير من الأحيان فهل تننفي النية عن هذه الأعمال ؟ وإذا كانت تننفي أوليس محلها القلب والذي وثق بالعقل المنفذ وأصبح يصدر الأمر له بصورة سريعة وإذا كان ذلك أصوب فهل يتنافى مع العلم والذي يقر بأن العقل هو المدبر والمصدر للأوامر ؟ وجزاك الله خيراً
 
سامى ابوسريع

سامى ابوسريع

VIP
التسجيل
17/5/12
المشاركات
6,143
الإعجابات
2,857
#4
الإبداع في التعبيرات وغمس الحروف في محبره من ذهب صفه لصيقه بقلمك الذي
دائما ما يكون صاحب النصيب الأكبر في اقتطاع الجزء الاجمل من الإبداع
حبيبى الاستاذ أنيس
 
أنيس

أنيس

مشرف عام
التسجيل
11/1/14
المشاركات
5,481
الإعجابات
4,202
#5
جزاكم الله خيراً وأرجو توضيح اشتراط النية

فمثلاً عبدالله يفعل كذا وكذا بصورة تلقائية مباشرة وسريعة في كثير من الأحيان فهل تننفي النية عن هذه الأعمال ؟ وإذا كانت تننفي أوليس محلها القلب والذي وثق بالعقل المنفذ وأصبح يصدر الأمر له بصورة سريعة وإذا كان ذلك أصوب فهل يتنافى مع العلم والذي يقر بأن العقل هو المدبر والمصدر للأوامر ؟ وجزاك الله خيراً
النيَّة محلها القلب كما تفضلت , وليس من عمل تلقائي في حياة البشر إلاَّ لمن فقد عقله وهذا غير محاسب على ما يقترف من فعل .
والنيَّة منشؤها العقل وإذا ما تلقاها القلب و اطمأن لها فإنها تتوطن فيه ويعقد عليها بالتنفيذ .
وقد تباين الرأي عند الفقهاء منهم من قال بوجوب تحريك اللسان بنطقها ومنهم من ميز المواضع التي تقتضي النطق بها ومنهم من اكتفى بعقد القلب .
والقلب هو مقر الإيمان والهدى واليقين والإعتبار والبصيرة والطمأنينة ... أي كل ما يتعلق بالعاطفة والمشاعر ,
وما سوى ذلك هو من مهام العقل , كالتحكم بالحواس والنمو وتنظيم دورة الحياة بالجسد وحمايته من العوارض التي تؤذيه .
جزاك الله الخير أخي العزيز ونفع بك ...
 
محـــمد ظافـــر

محـــمد ظافـــر

مجموعة الإدارة
التسجيل
8/9/08
المشاركات
28,716
الإعجابات
8,376
الإقامة
Malaysia
#6
.جزاك الله كل خير اخي الغالي أبو مهند.
 

أسيرالشوق

الوسـام الماسـي
التسجيل
4/7/06
المشاركات
16,256
الإعجابات
2,669
الجنس
Male
#8
مشرفنا الغالي

اشكرك من القلب على البرنامج
 

أعلى