محمد المشهور

عضو مشارك
التسجيل
13/1/16
المشاركات
27
الإعجابات
27
الجنس
Male
#1
'',
الحمد لله رب العالمين، حمدا يوافي نعمه ويكافيء مزيده، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:
لو أن شخصا أو جماعة هدموا الكعبة حجرا حجرا، ماذا ستكون ردت الفعل، بالطبع ستثار الأمة وتستنكر هذا العمل بشدة هائلة، ولكن هل تعلم أن هناك فعل أشد من هدم الكعبة حجرا حجرا، وللأسف النفوس اليوم تعتبره وكأنه أمر عادي لكثرة ما تشاهده وتسمع به.
فعن عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ مِينَاءَ، أَخْبَرَهُ قَالَ: إِنِّي لَأَطُوفُ بِالْبَيْتِ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بَعْدَ حَرِيقِ الْبَيْتِ، إِذْ قَالَ: «أَيْ سَعِيدُ، أَعَظَّمْتُمْ مَا صَنَعَ الْبَيْتُ؟» قَالَ: قُلْتُ: وَمَا أَعْظَمُ مِنْهُ؟ قَالَ: «دَمُ الْمُسْلِمِ يُسْفَكُ بِغَيْرِ حَقِّهِ» اهـ مصنف عبد الرزاق الصنعاني (5/ 139).
انظر ما مدى خطورة هذا الأمر، في حين نجد الكثير يستهين به، وكأن الأمر لا يعنيه، فينبغي على الأقل أن لا يرضى أحد منا بما يحصل من سفك الدماء والدمار، وأن يستنكر ذلك ولو بقلبه وإلا فالأمر خطير، ولا يعين ولا يشارك أحدا على ذلك ولو بشطر كلمة فقد ورد في سنن ابن ماجه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ وَلَوْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ " اهـ سنن ابن ماجه (2/ 874).
فالحذر الحذر الإستهانة بهذه الأمور، ولنربي أبنائنا وجيلنا على تعظيم حرمة دم المسلم، ففي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا» وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ» اهـ صحيح مسلم (4/ 1986).
ولو أمعن الإنسان النظر، لوجد أن أسباب هذه الأفعال المشينة الجهل بأمور الدين، فلو كان هناك تفقه في دين الله تعالى، وإتباع لهدي الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم، لما وصل الحال إلى ما وصلنا إليه، كذبوا على الناس باسم الجهاد والكثيرلا يعرف حتى شروط وأركان الصلاة، جهل بالدين ويريد أن ينصر الدين وهو يهدم الدين بأفعاله وأفكاره، لم يعرفوا حتى آداب الجهاد، فإن للجهاد في شرعنا القويم أحكام وشروط وآداب هذا مع الكفار، فكيف بأولئك يدعون الجهاد على من؟ على مسلمين يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليت شعري كيف يصنعون بلا إله إلا الله يوم القيامة،فعن أسامة بن زيد قال: حملت على رجل فقطعت يده فقال لا إله إلا الله فأجهزت عليه فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله كيف تصنع بلا إله إلا الله يوم القيامة فرددها مرارا حتى تمنيت أنى لم أكن أسلمت إلا تلك الساعة.اهـ
إن الإسلام دين سلام وأمان، لا دين حرب وعنف، وما يدعيه أولئك الذين يريدون نصرة الإسلام والجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمة الله تعالى، مناقضون تماما لدعواهم فإن نصرة الإسلام لها ضوابط، وليس كل من تدين وأظهر للناس إلتزامه للدين أنه خليفة المسلمين، وللجهاد ضوابط شرعية وآداب إسلامية مرعية، وأعظم الجهاد أن يجاهد الإنسان هواه ونفسه الأمارة بالسوء لكن للأسف عجزوا عن هذا، وأرادوا ما تمليه عليهم الأنفس الأمارة والشيطان من قتل الأنفس والخراب باسم الجهاد، تلبيس وما بعده تلبيس، وفي الحقيقة هي خطط تنفذ بواسطة المسلمين رسمها لهم إبليس وجنوده من الكفرة المعاندين والمحاربين للإسلام والمسلمين، لم نسمع بواحد من أولئك يجاهد اليهود المحتلين الغاصبين، مع أن هذا جهاد صحيح، لكن تعرف حينها أن ما يدور كذب وإفتراء وليس جهاد وإنما خراب للإسلام والمسلمين على يد بعضهم البعض، هل من عودة، هل من إفاقة من سكر الغفلة، تدبروا ما يدور في العالم كم نسبة القتل وكم نسبة الخراب وكم نسبة الشتات، نسب هائلة وفي من؟ إنها في المسلمين، واليهود في كل راحة وطمأنينة ومع ذلك يكيدون المكائد الخبيثة.
فينبغي للمسلم الغيور على دينه أن يحصن نفسه وأهله وأولاده بالعلم الشرعي الصحيح الذي لا غبار فيه، وأن يبصرهم بأخلاق هذا الدين والرحمة التي أتى بها خاتم النبين صلى الله عليه وآله وسلم، ويسعى للتزكية والحفاظ على أفكارهم من أن يتخطفها أولئك المعتدين، الذين يخطفون الأفكار بشتى الوسائل، فإذا لم تكن لديك حصانة صرت فريسة سهلة، وحينها لا ينفع الندم، فلننتبه جميعا قبل فوات الآوان، فلا تحسب الأمر سهلا، انتبه لأولادك وبناتك علمهم العلم النافع واحذر من التساهل، فكم من أمور تشيب لها الرؤوس بسبب عدم المبالاة، فاضبط الأمور من بدايتها قبل أن تخرج عن قبضتك
إن ما نعاني منه اليوم هو الجهل بتعاليم هذا الدين الحنيف، وما كان من ذلك إلا أن تسور المعتدين جدار الدين وشوهوه وبثوه في المجتمعات على حسب أفكارهم الهدامة التي لا تعرف سواء الهتك والفتك.
فالمسلم يجب أن يعصم يده من الدم ولسانه من الذم، رحيما بكل البشر، لا تغره الأفكار الساقطة المنابذة للفطرة السليمة.
فنسألك يا الله يالله يالله أن تهدينا في من هديت وتعافينا في من عافيت ، وأن لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافوك ولا يرحمنا.
 

أنيس

أنيس

مشرف عام
التسجيل
11/1/14
المشاركات
5,487
الإعجابات
4,204
#2
العجب ونحن نستذكر هذه الموعظة , كم هي حرمة دم الإنسان المسلم على أخيه المسلم ,
وفي الواقع كم هي جرأة المسلم على سفك دم المسلم والنيل من كرامته وممتلكاته حيث تفوق بعظمتها على جرأته على غير المسلم أضعاف المرات .
اللهم إنا نسألك الرضى والعصمة من فتنة المحيا والممات وأن تحقن دم المسلمين في ما بينهم وأنت أرحم الراحمين .
لك الشكر أخي العزيز على هذه الموعظة الحسنة ...
 

أعلى