أنيس

أنيس

مشرف عام
التسجيل
11/1/14
المشاركات
5,488
الإعجابات
4,205
#1
جملة من الأمور التي ينبغي على كل إنسان ـ وبخاصة المبتلى ـ
أن يجعلها نصب عينيه متذكراً لها دائماً :ـ
أولاً : الصبر مع الشكر والرضا .
ثانياً : حسن الظن بالله ـ - عز وجل - ـ .
ثالثاً : الرجوع إلى الله ـ - عز وجل - ـ في الأمر كله .
رابعاً : أن الهمم العالية تنظر إلى الآخرة وما أعده الله ـ - عز وجل - ـ لعباده الصالحين .
ولما كانت هذه الأمور الأربعة تحتاج إلى شيء من التفصيل ، ليسهل استيعابها وتطبيقها تطبيقاً عملياً ، سنذكر مثال ، وقصة تدور على هذه الأمور ، لتكون أنيسًا لكل مبتلى ، ومثلاً أعلى يحتذى به في خضم الألم ، وتتابع البلاء ، ومرور الأيام ، لتترفع صلته بالله ، ويزداد الإيمان في قلبه ، وتعلو على جوارحه طاعة الله ـ - عز وجل - ـ .
* * * * *
قصة أيوب ـ - عليه السلام - ـ

قال تعالى : " وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) " الأنبياء
وقال تعالى : " وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) " ص

وعن أنس بن مالك ـ - رضي الله عنه - ـ أن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قال: " إن أيوب نبي الله لَبِثَ في بلائِهِ ثَمَانِ عَشرة سنة ، فَرَفَضَه القَريب والبَعيد إلا رَجُلَين مِن إخوانه ، كانا مِن أَخَصِّ إخوانه ، كانا يَغْدُوَان إليه وَيَرُوحَان ، فقال أَحَدُهما لِصَاحِبهِ : تَعْلَمُ والله لقد أَذْنَبَ أيوبَ ذَنْبَاً ما أَذْنَبَهُ أَحَدٌ مِن العَالمين ؛ قال له صَاحِبُه : وما ذاكَ ؟ قال : منذُ ثَمانِ عَشرةَ سنةً لم يَرْحَمْهُ اللهُ ، فيكشفَ ما به ، فلما رَاحَا إليه لم يَصْبِر الرَجُلُ حتى ذَكرَ ذلك له ، فقال أيوب ـ - عليه السلام - ـ : لا أَدْري ما تَقولُ غير أنَّ اللهَ يَعْلَمُ أنَّي كنت أَمُرُّ على الرَّجُلين يتنازَعان فيذْكُران اللهَ فَأَرْجِعُ إلى بيْتي ، فأُكفِّر عنهما كَرَاهِيةَ أنْ يُذْكَرَ اللهُ إلا في حَقٍ ؛ قال : وكان يَخْرُجُ إلى حاجَتِه ، فإذا قَضى حاجَتَه أَمْسَكت امرأَتُه بيدِهِ ، فلما كان ذاتَ يَوم أَبْطَأَ عليها ، فَأَوْحى اللهُ إلى أيوب في مَكَانِه : ﴿ اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ﴾ فَاسْتَبْطَأَتْهُ ، فَبَلَغَتْهُ ، فأَقْبَلَ عليها قد أَذْهَبَ اللهُ ما به مِن البلاء ، فهو أَحْسن ما كان فلما رأتْهُ ؛ قالت : أَيْ ـ بارَكَ اللهُ فِيْكَ ـ هل رأيت نبي الله هذا المُبْتَلى ؟ ـ والله على ذلك ما رأَيْتُ أحداً أَشْبَهَ به مِنكَ إذ كان صَحيحاً ! ـ قال : فَإِنِّي أَنا هُو ؛ وكان له أَنْدُرَان ( والأندر هو : الموضع الذي يطحن فيه الطعام ) أَنْدُر القمح وأندر الشَّعير ، فَبَعَثَ الله سَحَابتين فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فَاضَت ، وأفْرَغَت الأُخرى على الشَّعير الوَرِق ( أي : الفضة ) حتى فاضت "صححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي وإسناده على شرط مسلم
…تلك هي النصوص الواردة في كتاب الله ـ - عز وجل - ـ وسنة نبينا ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وإليك بعضاً من فوائدها .
الفوائد والعبر
التي في قصة أيوب ـ - عليه السلام - ـ ما يلي :
أولاً : أن عاقبة الصبر عاقبة حسنة حتى صار أيوب ـ - عليه السلام - ـ أسوة حسنة لمن ابتلى بأنواع البلاء .
ثانيًا : أن من امتحن في الدنيا بمحنة ، فتلقاها بجميل الصبر ، وجزيل الحمد رجي له كشفها في الدنيا مع حسن الجزاء في الآخرة .
ثالثاً : الرضا بقدر الله ـ - عز وجل - ـ والتسليم الكامل بذلك ، وهذا من شأنه أن يَعْمُر الأمن والإيمان قلب المؤمن فيعيش في غاية السعادة ؛ وإن يضجر بقدر الله ، فإنه يعيش حياة البؤس والشقاء ، وأن اليأس والبكاء لا يرد شيئاً مما فات ، وإنما التوجه إلى الله بالضراعة كما فعل أيوب ـ - عليه السلام - ـ والصبر على المكاره يزيل من النفوس الهم ، والغم .
رابعاً : أن في دعاء أيوب ـ- عليه السلام - ـ ومُنَاجاته ربه آداب ينبغي أن نراعيها، ونتعلمها منها :
أنه عرض حاله فقط على الله ـ - عز وجل - ـ وكأنه يقول : هذه هي حالي فإن كان يرضيك هذه الآلام ، والأمراض التي تسري في أْوْصَالي ، وهذه الآلام التي تؤرقني ، وإن كان يرضيك فقري ، وزوال أموالي وأولادي إن كان يرضيك هذا ، فلا شك أنه يرضيني ، وإن كان عفوك وكرمك ورحمتك تقتضي أن ترحمني ، وتزيل ما بي من بؤس ، وألم ، فالأمر كله إليك ، ولا حول ، ولا قوة إلا بك .
خامساً : حسن التوجه بالدعاء إلى الله ـ - عز وجل - ـ والثقة بالاستجابة , و دليل هذا قوله تعالى :
" وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) " غافر
والحاصل أن قصة ابتلاء أيوب ـ - عليه السلام - ـ وصبره ذائعة مشهورة وهي تضرب مثلاً للابتلاء ، والصبر ،
نسأل الله الهداية والموعظة والاعتبار من هكذا قصص لنكون من المهديين والمرحومين , وقد عز القائل :
" لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) يوسف

مزيد من التقدير وأطيب الأوقات لقارئنا العزيز ...

بالتصرف من كتاب : مواساة مبتلى
 

محـــمد ظافـــر

محـــمد ظافـــر

مجموعة الإدارة
التسجيل
8/9/08
المشاركات
28,715
الإعجابات
8,377
الإقامة
Malaysia
#2
جزاك الله خيراً أخي العزيز أبو مهند .
 

خالد سعدي زياد

عضو مشارك
التسجيل
20/11/15
المشاركات
33
الإعجابات
10
#3
جزاك الله كل خير ...
 

خالد سعدي زياد

عضو مشارك
التسجيل
20/11/15
المشاركات
33
الإعجابات
10
#4
جزاك الله كل خير ....
 

alfaiz678

عضو مشارك
التسجيل
2/10/15
المشاركات
59
الإعجابات
18
#5
جزاك الله خيرا
هؤلاء قوم صدقوا ما عاهدوا الله عليه
فأين نحن منهم
 

hossam elsawy

عضو مشارك
التسجيل
13/6/15
المشاركات
85
الإعجابات
2
#6
اللهم اجعله في ميزان حسناتك
 
أنيس

أنيس

مشرف عام
التسجيل
11/1/14
المشاركات
5,488
الإعجابات
4,205
#7
بالغ التقدير لجميع إخوتنا الذين تركوا عبيرهم فوَّاح في هذه الصفحة ...
 

hamdy salman6

VIP
التسجيل
26/8/14
المشاركات
2,508
الإعجابات
595
الإقامة
Egypt
الجنس
Male
#8
جزاك الله خيرا اخى الكريم
 

شادي ابراهيم

عضو مشارك
التسجيل
15/12/15
المشاركات
26
الإعجابات
3
#9
الله يعطيك العافية
 

sufy travel

عضـو
التسجيل
14/3/15
المشاركات
30
الإعجابات
2
#10
بارك الله فيك
 

أعلى