أنيس

أنيس

مشرف عام
التسجيل
11/1/14
المشاركات
5,481
الإعجابات
4,202
#1
بقلم الدكتور : محمد نزار الدقر

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم " زجر عن الشرب قائماً " رواه مسلم .
و عن أنس وقتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم " أنه نهى أن يشرب الرجل قائماً " ، قال قتادة : فقلنا فالأكل ؟ فقال : ذاك أشرّ و أخبث "رواه مسلم و الترمذي .
و عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لا يشربن أحدكم قائماً فمن نسي فليستقي " رواه مسلم .
و عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :" نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الشرب قائماً و عن الأكل قائماً و عن المجثمة و الجلالة و الشرب من فيّ السقاء ".

المناقشة الطبيَّة :
يقول الدكتور عبد الرزاق الكيلاني * أن الشرب و تناول الطعام جالساً أصح و أسلم و أهنأ و أمرأ حيث يجري ما يتناول الآكل والشارب على جدران المعدة بتؤدة و لطف بسبب زيادة ميلانها أثناء الجلوس . أما الاستمرار بالشرب واقفاً فيؤدي إلى استرخاء المعدة و هبوطها و ما يلي ذلك من عسر هضم . كما أن الأكل ماشياً ليس من الصحَّة في شيء و ما عرف عند العرب و المسلمين .
و يرى الدكتور إبراهيم الراوي ** أن الإنسان في حالة الوقوف يكون متوتراً و يكون جهاز التوازن في مراكزه العصبية في حالة فعَّالة شديدة حتى يتمكن من السيطرة على جميع عضلات الجسم لتقوم بعملية التوازن و الوقوف منتصباً.
و هي عملية دقيقة يشترك فيها الجهاز العصبي العضلي في آن واحد مما يجعل الإنسان غير قادر للحصول على الطمأنينة العضوية التي تعتبر من أهم الشروط الموجودة عند الطعام و الشراب ، هذه الطمأنينة يحصل عليها الإنسان في حالة الجلوس حيث تكون الجملة العصبية و العضلية في حالة من الهدوء و الاسترخاء و حيث تنشط الأحاسيس و تزداد قابلية الجهاز الهضمي لتقبل الطعام و الشراب و تمثله بشكل صحيح .
و يؤكد د. الراوي أن الطعام و الشراب قد يؤدي تناوله في حالة الوقوف ( القيام) إلى إحداث انعكاسات عصبية شديدة تقوم بها نهايات العصب المبهم المنتشرة في بطانة المعدة ، و إن هذه الإنعكاسات إذا حصلت بشكل شديد و مفاجىء فقد تؤدي إلى انطلاق شرارة النهي العصبي الخطيرة Vagal Inhibation لتوجيه ضربتها القاضية للقلب ، فيتوقف محدثاً الإغماء أو الموت المفاجىء .كما أن الإستمرار على عادة الأكل و الشرب واقفاً تعتبر خطيرة على سلامة جدران المعدة و إمكانية حدوث تقرحات فيها حيث يلاحظ الأطباء الشعاعيون أن قرحات المعدة تكثر في المناطق التي تكون عرضة لصدمات اللقم الطعامية و جرعات الأشربة بنسبة تبلغ 95% من حالات الإصابة بالقرحة . كما أن حالة عملية التوازن أثناء الوقوف ترافقها تشنجات عضلية في المريء تعيق مرور الطعام بسهولة إلى المعدة و محدثة في بعض الأحيان آلاماً شديدة تضطرب معها وظيفة الجهاز الهضمي و تفقد صاحبها البهجة عند تناوله الطعام و شرابه .

بالتصرف : من موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة

إفتاء من موقع إسلام ويب حول هذا الموضوع :


عن أَبُي غَطَفَانَ الْمُرِّيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ : " قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا، فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ. " هذا الحديث ثابت خرجه مسلم في صحيحه

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه شرب قائما، فذهب أكثر العلماء إلى أن النهي عن الشرب قائما للتنزيه لا للتحريم وحملوا الأمر بالاستقاءة على الندب لا الوجوب، قال النووي في شرح مسلم: والصواب فِيهَا أَنَّ النَّهْيَ فِيهَا مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ، وَأَمَّا شُرْبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا فَبَيَانٌ للجواز فلا إشكال ولا تعارض، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ، وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ نَسْخًا أَوْ غَيْرَهُ فَقَدْ غَلِطَ، إلى أن قال: وأما قوله صلى الله عليه وسلم: فمن نسي فليستقئ ـ فَمَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالنَّدْبِ فَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ شَرِبَ قَائِمًا أَنْ يَتَقَايَأَهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الصَّرِيحِ، فإن الأمر إذا تعذر حَمْلُهُ عَلَى الْوُجُوبِ حُمِلَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَأَمَّا قول القاضي عياض: لا خلاف بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ مَنْ شَرِبَ نَاسِيًا ليس عليه أن يتقيأه ـ فأشار بذلك إلى تضعيف الحديث فلا يلتفت إِلَى إِشَارَتِهِ، وَكَوْنُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يُوجِبُوا الاستقاءة لا يمنع كونها مستحبة. انتهى .

أرجو الله أن يكون في هذا الفائدة لمن أراد ومني أطيب المنى ...
 

أبو أدهم

أبو أدهم

الوسـام الماسـي
التسجيل
12/4/08
المشاركات
6,477
الإعجابات
2,036
العمر
64
الإقامة
الإسكندرية_ جمهورية مصر العربية
#2
شكر الله لك يا الحبيب

ليس من عادتي التعقيب على مشاركات الأفاضل إلا بالخير، وهذا ما يدعوني إلى كتابة هذه الكليمات القصيرة:

ما قاله الإمام النووي رحمه الله تعالى وغيره من قصر النهي على كراهة التنزيه لا يساعده لفظ النهي هنا لاقترانه بأمر الاستقاء، وحملهم الأمر بالاستقاء على الاستحباب إن تجاوزنا ووافقناهم عليه هنا فكيف نوافقهم بمجيء النهي عن الشرب قائمًا بألفاظ أشد من هذا؟

وهذه فتوى الشيخ/ مشهور حسن سلمان

السؤال
: ما حكم الشرب قائماً؟
الإجابة: وقع فيه خلاف بين أهل العلم، والتفصيل فيه يطول جداً ولكني أختصر على قدر الاستطاعة.

فقد روى أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يشرب الرجل قائماً، فقيل لأنس: والأكل؟ قال أنس: ذلك شرٌ، وفي رواية عند مسلم عن أنس قال: "زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشرب الرجل قائماً".
وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر مَنْ شرب قائماً أن يستقيء.
وثبت في صحيح مسلم أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يشرب قائماً، فقال له: "أتحب أن يشرب معك هر؟" قال:لا، فقال له صلى الله عليه وسلم: "كيف وقد شرب معك الشيطان"؟
ولذا فالأصل في المسلم أن يشرب جالساً، وأن يشرب على ثلاث دفعات بعد التسمية، ثم يحمد الله، وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيمن يشرب هكذا: "إنه أهنأ وأمرأ وأبرأ".

وأما شرب النبي قائماً، فقد صح ذلك، والراجح عند أهل العلم أن إعمال الأدلة كلها خير من إهمال بعضها، والأصل أن تنزه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحرام وعن المكروه.

قال غير واحد من أهل العلم: إن فعل النبي صلى الله عليه وسلم من الشرب قائماً هو ليصرف النهي من التحريم إلى الكراهية،،، وهذا المسلك ليس بصواب.

والصواب ما اختاره بعض المحققين من العلماء، وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وهو أن الأصل في الشرب قائماً حرام، ويجوز الشرب قائماً للضرورة، فشرب النبي صلى الله عليه وسلم من شَنٍّ (يعني: قربة) وهو قائم، فمثلاً إذا كان هناك ثلاجة ولم تستطع أن تشرب منها إلا قائمًا فلا حرج، فلا تشرب قائماً إلا عند الحاجة.

فالأصل أن ننزه النبي صلى الله عليه وسلم عن فعل المكروه الذي يبتعد عنه أهل العلم، فالنبي أولى بذلك، فقاعدة أن النبي إذا فعل المنهي عنه ليصرفه من التحريم إلى الكراهة، ليست بصواب، ناقشها الشاطبي في (الموافقات) مناقشة حسنة، وبين أن النبي صلى الله عليه وسلم إن نهى عن شيء وفعله فيكون النهي على حال، والفعل على حال آخر، والله أعلم. انتهى كلامه.

وأنا أعلم أن المسألة خلافية، والخلاف فيها معتبر لقوة الأدلة، ولكنني أذهب إلى القول بالتحريم إلا لحاجة أو لضرورة.




 
أنيس

أنيس

مشرف عام
التسجيل
11/1/14
المشاركات
5,481
الإعجابات
4,202
#3
شكر الله لك يا الحبيب

ليس من عادتي التعقيب على مشاركات الأفاضل إلا بالخير، وهذا ما يدعوني إلى كتابة هذه الكليمات القصيرة:

ما قاله الإمام النووي رحمه الله تعالى وغيره من قصر النهي على كراهة التنزيه لا يساعده لفظ النهي هنا لاقترانه بأمر الاستقاء، وحملهم الأمر بالاستقاء على الاستحباب إن تجاوزنا ووافقناهم عليه هنا فكيف نوافقهم بمجيء النهي عن الشرب قائمًا بألفاظ أشد من هذا؟

وهذه فتوى الشيخ/ مشهور حسن سلمان

السؤال
: ما حكم الشرب قائماً؟
الإجابة: وقع فيه خلاف بين أهل العلم، والتفصيل فيه يطول جداً ولكني أختصر على قدر الاستطاعة.

فقد روى أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يشرب الرجل قائماً، فقيل لأنس: والأكل؟ قال أنس: ذلك شرٌ، وفي رواية عند مسلم عن أنس قال: "زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشرب الرجل قائماً".
وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر مَنْ شرب قائماً أن يستقيء.
وثبت في صحيح مسلم أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يشرب قائماً، فقال له: "أتحب أن يشرب معك هر؟" قال:لا، فقال له صلى الله عليه وسلم: "كيف وقد شرب معك الشيطان"؟
ولذا فالأصل في المسلم أن يشرب جالساً، وأن يشرب على ثلاث دفعات بعد التسمية، ثم يحمد الله، وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيمن يشرب هكذا: "إنه أهنأ وأمرأ وأبرأ".

وأما شرب النبي قائماً، فقد صح ذلك، والراجح عند أهل العلم أن إعمال الأدلة كلها خير من إهمال بعضها، والأصل أن تنزه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحرام وعن المكروه.

قال غير واحد من أهل العلم: إن فعل النبي صلى الله عليه وسلم من الشرب قائماً هو ليصرف النهي من التحريم إلى الكراهية،،، وهذا المسلك ليس بصواب.

والصواب ما اختاره بعض المحققين من العلماء، وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وهو أن الأصل في الشرب قائماً حرام، ويجوز الشرب قائماً للضرورة، فشرب النبي صلى الله عليه وسلم من شَنٍّ (يعني: قربة) وهو قائم، فمثلاً إذا كان هناك ثلاجة ولم تستطع أن تشرب منها إلا قائمًا فلا حرج، فلا تشرب قائماً إلا عند الحاجة.

فالأصل أن ننزه النبي صلى الله عليه وسلم عن فعل المكروه الذي يبتعد عنه أهل العلم، فالنبي أولى بذلك، فقاعدة أن النبي إذا فعل المنهي عنه ليصرفه من التحريم إلى الكراهة، ليست بصواب، ناقشها الشاطبي في (الموافقات) مناقشة حسنة، وبين أن النبي صلى الله عليه وسلم إن نهى عن شيء وفعله فيكون النهي على حال، والفعل على حال آخر، والله أعلم. انتهى كلامه.

وأنا أعلم أن المسألة خلافية، والخلاف فيها معتبر لقوة الأدلة، ولكنني أذهب إلى القول بالتحريم إلا لحاجة أو لضرورة.




الشكر بجليله لتعقيبك على الموضوع شيخنا الجليل , وأتمنى أن يتكرر هذا خاصة عند التماس الزلل بالموضوع أو المشاركة ,
أما عن ما ورد في الموضوع " فقد ضمنت العنوان كلمة - النهي - لقناعتي بالتماس التحريم , والسبب هو ( فاليستقيء ) عندما يأتي الأمر إلى هذا الحد يكون قد بلغ حد التحريم , أما وقد صدر بهذا الأمر فتيا من موقع معتبر هو إسلام ويب لم يكن لدينا من خيار سوى إيراده والابتعاد عن الجزم فيه .
أكرر شكري لك وأتمنى أن تدوم ملاحظاتك ...
 
أبو أدهم

أبو أدهم

الوسـام الماسـي
التسجيل
12/4/08
المشاركات
6,477
الإعجابات
2,036
العمر
64
الإقامة
الإسكندرية_ جمهورية مصر العربية
#4
الشكر بجليله لتعقيبك على الموضوع شيخنا الجليل , وأتمنى أن يتكرر هذا خاصة عند التماس الزلل بالموضوع أو المشاركة ,
أما عن ما ورد في الموضوع " فقد ضمنت العنوان كلمة - النهي - لقناعتي بالتماس التحريم , والسبب هو ( فليستقيء ) عندما يأتي الأمر إلى هذا الحد يكون قد بلغ حد التحريم , أما وقد صدر بهذا الأمر فتيا من موقع معتبر هو إسلام ويب لم يكن لدينا من خيار سوى إيراده والابتعاد عن الجزم فيه .
أكرر شكري لك وأتمنى أن تدوم ملاحظاتك ...



غفر الله لنا ولكم يا الحبيب

ليس بالموضوع زلل ولا شيء من هذا القبيل، وإنما التعقيب لبيان مزيد مما تفضلتم به مشكورين...

وقد أصبتَ في عنونتك الموضوع بهذه التسمية، ولكنني أقوم بتدريس الفقه والحديث والعقيدة وأصول الفقه وغيرها من المسائل الشرعية منذ حوالي سنة 1980، لذا تجد أكثر المسائل المتعلقة بالعبادات بالذات علقت بالذاكرة بأدلتها غالبًا، ولا أقوم بتقليد العلماء إلا في التصحيح والتضعيف للأحاديث بينما في المسائل الفقهية أنظر للدليل وأعمل بمذهب الأقرب للدليل الصحيح مع اعتبار المخالف.
 

أعلى