كمال بدر

كمال بدر

الوسـام الماسـي
#1

بين المتكبر والمتألم



مدحت القصراوي


أمرَ الله تعالى بالنصيحة وببَذلِها للخلق، وأمر تعالى عباده أن يَقبلوا النُّصح ممن بذله؛ ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا ﴾ [الفرقان: 73]، وعاب تعالى مَن لا يقبل النصيحة ولا يحب الناصح، على لسان صالح لقومه : ﴿ وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ﴾ [الأعراف: 79].


لكن لدفقة النصيحة شأنٌ كبير؛ فلكل نصيحة دفقة؛ إما ربَّانية، وإما بشرية :
................................................................................................................................................


1) إذ إنَّ امرَأً يجدُّ في بلاغ (أمر الله) راجيًا (هداية الخلق) وإيصال الهداية وشفاء الأدواء، ونجاة الناس وإنارة الظلمة؛ فمِثل هذا لنُصحه على النفوس وقعُ الدواء وملمس البلسم، ويدُ الأب الناصح وشفقةُ الأخ الرَّؤوم.


هنا تنطلق دَفعة النور ودَفقة الهداية صافية ربَّانية، فيتولى ربُّك تعالى عمَلها، وتعقُّبَ مسارِها في قلب العبد ونفسه؛ بالحفظ والرعاية حتى تُؤتي ثمرتها، وإلا فقد بذَل الواعظُ جهده، وأقام حجته، وأعذر إلى الله.


وإن ردها المنصوح فلكِبرٍ فعَل، فقد نظر إلى أنه : كيف يُنصَح؟ ومَن ذا الذي بلغ لأنْ ينصَحه؟ وركَّز نظره أن نصيحة الناصح ترفع قَدْر الناصح، ولم ينظر إلى أن تلقِّيَه للهداية ترفع قَدْر المتلقِّي كما تلقَّى هارون النبيُّ نصيحة أخيه النبي : ﴿ وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [الأعراف: 142].


ورافضُ النصيحة كِبرًا يُحشر يوم القيامة في صورة الذَّرِّ (صِغار النمل) تَعلوه الذِّلة والهوان، ويطَؤه الناس بأقدامهم؛ لأنه لما أراد أن يتكبَّر عوقب بنقيض قصدِه؛ فهان وذَلَّ!


2) في حالةٍ أخرى : ثمة نفسٌ تتقدم للنصيحة لتستعليَ أو تظفر بعيب! فتجدها فرصة لتُثبت فضلها وعيبَ الآخرين، ولو بالدِّين!


وهنا تخرج النصيحة محمَّلة بدفقة بشرية مُزرِيَة، وضغط النفوس وسكاكين التشفِّي، واستعلاء المتكبِّر ومأخذ الظافر.


وكل هذا شُؤم متدفِّق وظلمة مرتفقة،
وخصم من النور ونقص من دفقة الهداية، وحواجزُ بشرية وضَعها مبلغ النصيحة بين المنصوح وربِّه؛ فأنَّى لهذا الشؤم أن يؤتي ثمرة؟! إلا أن يشاء الله.


هنا يَشعر المتلقِّي بألم الكِبر وسكاكين التشفي ونار الاستعلاء، فيجد نفسه بين هداية مبذولة مرفَقة بسكينِ ذابح، أو نارٍ تؤلم.


فإنِ اهتدى قام بأمرين؛ أولهما أنه بجهد جهيد يتحمَّل الألم، ويتغاضى عن الإهانة المرسَلة والمبطنة، ويصبر على الاستعلاء، والثاني أن يَقبل النصيحة ويمتثلها بعد أن يُنظِّفها مما علق بها من قاذورات البشر؛ بهذا أتعَبْنا الخلق أن يَقبلوا النصح، وأن تَصِلهم هداية الله تعالى إذ جعَلْنا من أنفسنا حاجزًا لا ناصحًا!


فإن تقاعس مثلُ هذا عن قَبول نصيحتنا فأرجو ألا نُعوِّل حينها على أنه متكبِّر قد ردَّ النصيحة؛ فلعله متألم يتأوَّه من وجيعة نحن رزَأْناه بها وأرسلناها في غلاف هدايةٍ كذبًا! والله الهادي والعاصم.
 

melloukiahmed

عضو مشارك
#2
وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ.
 
saaaaaam

saaaaaam

الوسـام الماسـي
#3


ما شاء الله تبارك الله

جزاك الله خير الجزاء وغفر الله لك ولوالديك




 

ربيع

عضـو
#4
بارك الله فيك أخي الغالي كمال
 
كمال بدر

كمال بدر

الوسـام الماسـي
#5
وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ.


اللَّهُمَّ آمين

جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله ...
تقبل تحياتي.
 
كمال بدر

كمال بدر

الوسـام الماسـي
#6


ما شاء الله تبارك الله

جزاك الله خير الجزاء وغفر الله لك ولوالديك






اللَّهُمَّ آمين

جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله ...
تقبل تحياتي.
 
كمال بدر

كمال بدر

الوسـام الماسـي
#7
بارك الله فيك أخي الغالي كمال


اللَّهُمَّ آمين

جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله ...
تقبل تحياتي.
 

أبوزيادسعدي

عضو مشارك
#8
بارك الله فيك وجزاك الله كل خير
 

أبوزيادسعدي

عضو مشارك
#9
بارك الله فيك وجزاك الله كل خير
.............
 
كمال بدر

كمال بدر

الوسـام الماسـي
#11
بارك الله فيك وجزاك الله كل خير

اللَّهُمَّ آمين


جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ... تقبل تحياتي.

بارك الله فيك وجزاك الله كل خير
.............
اللَّهُمَّ آمين

جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ... تقبل تحياتي.
 
محـــمد ظافـــر

محـــمد ظافـــر

مجموعة الإدارة
#13
بارك الله فيك وجزاك خيراً أخي العـزيز كمال
.....
 
كمال بدر

كمال بدر

الوسـام الماسـي
#14
بارك الله فيك وجزاك خيراً أخي العـزيز كمال
.....



اللَّهُمَّ آمين

جزاكَ الله خيراً أخي الكريم على مرورك وتشريفك الطيب المبارك ...
جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله ...
تقبل تحياتي.
 

أعلى