rachid.charchaf

rachid.charchaf

عضو مميز
التسجيل
14/3/15
المشاركات
261
الإعجابات
86
العمر
43
الإقامة
إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتك
الجنس
Male
#1
قصة قصيرة: الجرح الأخير بقلم:رشيد شرشاف

الضجيج و الزحام و رائحة العرق تعم مقصورة القطار .ثرثرة المسافرين و بكاء الأطفال و طقطقة العجلات المتناغمة تخترق أذناه.
جلس شاردا و يديه ممدودتان أمامه.زوجته آمال ذات الوجه السمح الطيب الممسكة بين يديها روشتات الطبيب تراقبه بصمت .تقترب منه وتهمس في أذنه:
ـ هل أنت بخير يا كاظم؟
ينظر إليها بشرود و يومئ برأسه بتثاقل بعلامة الإيجاب .وجهه شاحب كورقة شجرة في فصل الخريف و حزن جارف يجري بعروقه.لم يشأ أن يظهر لها ضعفه و قلة حيلته .لم يشعر يوما بالإحتقار لنفسه كمثل هذا اليوم .
تذكر زوجته نرجس رفيقة حياته و أم أولاده .تذكر مشاجراته معها .تذكر عصبيته الزائدة كل صباح و إستغراقه في النوم بشكل غير طبيعي ،لكنه لم يفهم أبدا سرّ نظرات الإستهزاء التي تعلو محياها مرة بعد مرة و لا سرّ البريق الخفي الذي يشع من عينيها كل صباح .حياته معها كانت أشبه بالجحيم لذا كان ينتظر الفرصة التي يكبر فيها الأبناء و يستقلون بأنفسهم كالطيور الصغيرة حين تفارق أعشاشها وتنشر جناحيها في الأعالي لتجوب العالم الفسيح ،حينها يتزوج من تقدره و تهتم به و تحن عليه.
نظر بإشفاق إلى زوجته آمال و دس راحته بين كفيها ليشعر بالأمان .إبتسمت مطمئنة إياه.خفض القطار سرعته أثناء ولُوجِه كهفا مظلما فعمّ السكون. إغرورقت عينا كاظم و إرتعشت أصابعه عند تذكره أقوال الطبيب وهو يخبره بكل بساطة أنه وُلد عقيما ولا يمكن له أن ينجب أبدا.أخبره كاظم أن تشخيصه خاطئ فهو قد سبق له الإنجاب لكن الطبيب أصر على موقفه .ودعه ورأسه مطأطأ نحو الأرض فزار الطبيب الثاني والثالث و الرابع لكنهم إتفقوا على نفس الرأي.
تذكر نظرات نرجس المتفحصة و الآلام المزمنة التي كانت تعتري رأسه كل صباح.أقراص المنوم المكدسة بصيدلية المنزل التي ليست لها معنى.أشياء مريبة كانت تحدث من وراء ظهره وهو لسذاجته لم يشعر بأي شيء مريب.
نزلت دمعة حارة على خده فبدأ يبكي بصوت مكتوم:
ـ إهئ..إهئ..إهئ
إنتبهت آمال لنحيبه فضمته إلى صدرها بحنان و هي تهمس في أذنه:
ـ إستهدي بالله يا كاظم ،وربّ الكعبة لأكوننّ لك خير زوجة وخير معين.
إزداد نحيبه و إرتعش جسده بين ذراعيها ثم إستكان.
غادر القطار الكهف المظلم و عم النور مقصورة القطار.جسد كاظم فارق الحياة و دمعتان حارتان تودعانه إلى الأبد..
 

أنيس

أنيس

مشرف عام
التسجيل
11/1/14
المشاركات
5,490
الإعجابات
4,208
#2
جميل جداً ما صورته ريشتك المبدعة من الحدث ,
والجمال المميز أيضاً كان في خاتمة المشهد وهو حلول الموت,
ليبقي للقارئ جملة من التصورات حول هذا الحدث الدرامي .
مني جليل التحية وعظيم التقدير على هذه الأقصوصة الممتعة .. .
 
rachid.charchaf

rachid.charchaf

عضو مميز
التسجيل
14/3/15
المشاركات
261
الإعجابات
86
العمر
43
الإقامة
إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتك
الجنس
Male
#3
جميل جداً ما صورته ريشتك المبدعة من الحدث ,
والجمال المميز أيضاً كان في خاتمة المشهد وهو حلول الموت,
ليبقي للقارئ جملة من التصورات حول هذا الحدث الدرامي .
مني جليل التحية وعظيم التقدير على هذه الأقصوصة الممتعة .. .
شكرا أخي أنيس على حسن قراءتك وتفاعلك مع القصة وكذلك ما تفضلت به من طيب الكلام والرد.
لك مني أجمل تحية
...
 

mido2010bona

عضو جديد
التسجيل
21/4/09
المشاركات
7
الإعجابات
2
#4
شكرا جزيلا
 

محمد الجيلاني

شُعراء البوابة
التسجيل
27/12/11
المشاركات
526
الإعجابات
60
الإقامة
على ضفاف الحلم
#5
قمة الروعه قمة البلاغة والحبكه الرائعه المحكمه لتسجد اروع الحالات الانسانيه اكملت روعتها بان
جعلت النهاية مفتوحه لتصيغ قلوبنا ومشاعرنا نهايتها
بين الاشفاق وعدمه لهذا الرجل المسكين
وفقك الله
 
rachid.charchaf

rachid.charchaf

عضو مميز
التسجيل
14/3/15
المشاركات
261
الإعجابات
86
العمر
43
الإقامة
إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتك
الجنس
Male
#6
قمة الروعه قمة البلاغة والحبكه الرائعه المحكمه لتسجد اروع الحالات الانسانيه اكملت روعتها بان
جعلت النهاية مفتوحه لتصيغ قلوبنا ومشاعرنا نهايتها
بين الاشفاق وعدمه لهذا الرجل المسكين
وفقك الله
اهلا بالاخ الفاضل وشاعرنا الكبير محمد الجيلاني

لمروركِ على صفحتي شدو العصافيرِ و رنة الاوتار

زادني شرفاً حضوركَ الجميل و كلماتك الرقيقة الصادقة

تحياتي و تقديري
.
 

suhail66

عضو جديد
التسجيل
24/8/15
المشاركات
13
الإعجابات
3
#7
قصة مؤثرة اشكر جهودك
 

Ahmed Nbeh

الوسـام الماسـي
التسجيل
21/4/12
المشاركات
2,828
الإعجابات
521
الإقامة
Alexandria
الجنس
Male
#10
اراك امتلكت ناصية القصة القصيرة بكل اقتدار
وامامي عمل رائع بكل المقاييس
شكرا على امتاعنا بهذا العمل الرائع
.....​
 
rachid.charchaf

rachid.charchaf

عضو مميز
التسجيل
14/3/15
المشاركات
261
الإعجابات
86
العمر
43
الإقامة
إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتك
الجنس
Male
#11
اراك امتلكت ناصية القصة القصيرة بكل اقتدار
وامامي عمل رائع بكل المقاييس
شكرا على امتاعنا بهذا العمل الرائع
.....​
شكرا أحمد نبيه على مرورك الطيب
تحياتي
.
 

أعلى