rachid.charchaf

rachid.charchaf

عضو مميز
#1

قصة قصيرة : على أوتار الجرح بقلم : رشيد شرشاف




وحين رأيتك جالسة وحيدة في تلك المقهى،واضعة
رجلا على رجل،ملابسك أنيقة كالعادة،ومحفظتك
الجلدية معلقة على الكرسي،ووجهك الطفولي الجميل
المختبئ تحت المساحيق يتحدى الجالسين أمامك
بجرأة سافرة ، تذكرتك فخفق القلب بسرعة دون
وعي منه وٱرتعش و سرى في جسدي حزن عتيق.
كنت حينها واقفا أمام متجر الملابس أتابع إبني الصغير
ذو الخمس سنوات و زوجتي الحنون التي تحاول أن تلبسه
ملابس جديدة وهو يتمنع،تربث على رأسه و تلاطفه
و تتسع إبتسامتها كلما إلتقت نظراتها بنظراتي.
ينبوع حب يسري بيننا وإطمئنان و سعادة تلف قلبينا
و ألفة و قناعة تثبت أقدامنا . أكان هذا صعبا عليك ؟
هل صعب حقا أن تكوني أما ؟

تذكرين أيام خطوبتنا عند أول شجار بيننا ، كان الجو ربيعيا و كنا نتمشى
الهوينى وكنا نبني الآمال نرصفها ،ونستبق الأيام
و نطلبها .حدثتك عن طفولتي و عن أشيائي التي أحبها
و عن أفكاري و طموحاتي.كنت فرحا بقربك و بعشقك.
و رأيتك تبتسمين و عيناك تتسعتان و تتغنجان . لم
أعرف لم إلتفت يساري و رأيت ذلك الشاب الراكب
السيارة الرياضية يحاورك خلسة و يغازلك و أنا
كالأحمق أعبر عن مشاعري تجاهك و أعبر و أعبر
و أعبر.
جرح قلبي كان بليغا لكنني سامحتك . غرتني دموعك
الطفولية وقلت : غلطة لن تتكرر .ما زلت صغيرة على
الحب .الحب أخذ و عطاء .الحب لا يقدر بثمن .
صحتِ : أريد أن أعيش حياة رغدة .أن أعيش شبابي .
أن أرى ما لم تره عين و ما لم تسمع عنه أذن.
أنتَ بعيد كل البعد عن هذا.الحب ليس مشاعر و تضحيات فقط.
صدمتني أقوالك و قلت : لا بد أن يأتي يوم تشعرين فيه
بالخطإ وتتغيرين. لكنك لم تتغيري.
و تركتك و قلبي يئن من شدة الوجع .أرتجف كعصفور
صغير في يوم ممطر ،رمته الرياح في ركن قصي، ليس
بينه وبين باب الرحمة إلا ما قدر الله.وقفت مشدوها.
كلماتك أدخلتني في عالم آخر لم أعلم يوما بوجوده .
أ تراني أنا المخطئ ؟ هل زمن الحب العفيف قد ولى و فات ؟
هل بناء عش الزوجية يتم لبنة لبنة و جدارا جدارا ،
أم يظهر فجأة كقصور ألف ليلة و ليلة ؟
حيرني صدك و تعاليك؛ لكن باب الرحمة فُتح و ظهرت
شريكة عمري .قالت : أنتَ ونيسي و سندي .أهب
عمري كله لك .أنتَ نور عيني وسراجيَ المنير أينما ذهبت.
إنتشلتني من براثن حبك و علمتني كيف يكون الحب .
الآن ها أنت أمامي .خلف زجاج نافذة المقهى أرى عيناك
الزجاجيتين تتراقصان في محجريهما.تنظران هنا و هناك
و تبتسمان .إبتسامات بالجملة لكنهما لا يستقران أبدا.
عمّ تبحثين؟ عن المال؟ عن الحب؟ أبدا لن تجديه.
يديك النحيلتان على الطاولة ترتعشان.أنا أعلم ذلك.
وراء هذه العيون قلب يرتعش.كبد يئن.روح تتأوه.
ضعي الأقراط في أذنيك، و زيني عنقك بسلاسل الذهب،
لكن خاتم الحب لن يدخل أصبعك .
إبتسمت مساحيق وجهك للنادل فأتى مبتسما.سألته
عن شيء ما فهز رأسه بعلامة الإيجاب وذهب مسرعا.
الموائد منتشرة أمامك، و مرة بعد مرة وشوشات
و همسات وضحكات مكتومة تخترق أذناك ،والعيون
تسترق النظرات و تختبئ وراء زيف التحضر .كل شيء مزيف.
الكلام بحساب والضحك بحساب والنظر بحساب
حتى الهواء المكيف بحساب.
يعود النادل بعد قليل .يقدم لك طعامك الفاخر،ويهمس
في أذنك ألاّ حبيب حضر.تنكسر نظراتك ،وتلألأ دموعك
فتسيل خيطا رفيعا على كتلة المساحيق.
تنظرين خارج زجاج النافذة لتهربي من واقعك الأليم.
تري عالما غير العالم الذي أنت فيه .
تلتقي نظراتنا .أشيح بوجهي عنك ،و أحتضن بعيني زوجتي.
تخترق أذني صيحات إبني الصغير فرحا.
يجري أمامنا سعيدا.فاتحا ذراعيه معانقا الريح.
أتظاهر بمحاولة الإمساك به فيفر فأضحك أنا ملء أذناي.
أتوجه إليه و أرفعه عاليا و أضعه بين كتفي .
أمسك ساقه بيدي اليمنى ويد زوجتي بيدي اليسرى.
نسير معا بخطوات رشيقة و قوية تهز الدنيا و ما فيها...

تمت بحمد الله يوم:02.06.2015
.
 

أنيس

أنيس

مشرف عام
#2
.........
مبدع حقاً نتمنى دوام العطاء لهذه الريشة الذكية
 
rachid.charchaf

rachid.charchaf

عضو مميز
#3
.........
مبدع حقاً نتمنى دوام العطاء لهذه الريشة الذكية
سلآم الله عليك أخي أنيس
شكرا لك على مرورك العطر
لك مني باقة ورد مكللة بندى الصباح
 

أعلى