الحالة
موضوع مغلق

evilgrin

عضوية الشرف
التسجيل
18/10/03
المشاركات
1,509
الإعجابات
36
العمر
35
#1
اعجتنى جداااا هذه المقالة واردت مشاركتها معكم لما تحوى من كلمات معبرة ما بين سطورها

واترككم مع المقال

قبل سنوات .. كانت والدتي أم عجرم الاكبر "رحمها الله " تطلب مني تعلم فنون الطبخ !!
وإذا سألتها : لماذا ؟
تقول : لأنك ستخوض تجربة (العزوبية) !! .. وسوف تضطر بالتأكيد لأن تطبخ وحدك دون مساعدة من أحد !!
لقد ذكّرتني والدتي بالأنشودة التي تقول " سنخوض معاركنا معهم .." ... بصراحة أمي تأخذ الأمور بجدّية دائماً ..
وفي الحقيقة لم أهتم بوصيتها لسبب بسيط جداً، هو أنني أعتقد (جازماً) أن بإمكاني استيراد طعامي (جاهزاً) من الماكدونالدز..وكنتاكي ..وبيتزاهت في أي وقت ... كما هي عادتي دائماً في استيراد ثيابي وأقلامي وتسريحة شعري .. بل حتى أفكاري وأحلامي!! .
ولكن في ليلة (ليلاء) ... زارني ثلاثة أصدقاء .. وطلبوا وجبة عشاء .. من صنع البيت لا من صنع المطعم !!.
حاولت أن اشرح لهم أن أعزب ووالدتي متوفية ... وأني لا أعرف نفخاً ولا طبخاً .. ولكنهم ضغطوا علي .. واستسلمت لضغطهم فأنا واحد من أمّة لا تقاوم الضغوط الأجنبية !!!.
وفعلاً دخلت إلى المطبخ وفتحت الثلاجة فوجدتها ملئت بكل ما لذّ وطاب ...وهنا قررت أن أطبخ أول شوربة خضار في حياتي.
وحتى لا تحدث عندي (انتكاسة حضارية) أقصد فشل ذريع في عملية الطبخ .. قررت اللجوء إلى ثقافتي العالمية وليست العلمية .. أو بالأحرى المستوردة .. لتنقذني من (مأزقي الحضاري) وموقفي المحرج !
وفعلاً بدأت عملية الطبخ بفكرة (التمثيل النيابي) !! .
فقمت بأخذ عينات من الثلاجة، ربع الكمية من كل صنف ... ربع الجزر الموجود في الثلاجة .. وربع الباذنجان .. وربع الفاصوليا ... الخ.
ولكون مفاهيم (الديمقراطية) متغلغلة في كياني وذائبة في دمي ... فقد عزّ علي أن أهمل التفاح والبرتقال والعنب والبيض والخيار .. ولذا أخذت ربع الكمية منها جميعاً.
وأعتقد أن في عملي هذا (إثراء حضاري) أو تنوع غذائي مفيد !!.
جمعت العيّنات من كافة الأصناف في قدر واحد في محاولة مني (لإطلاق الحريات) و ( خلع القيود) التي تحول دون تواصل هذه الأصناف مع بعضها البعض ..
وضعت القدر المملوء على الفرن .. وأشعلت أحدى شموعه .. وكانت النار هادئة جداً جداً ... وذلك بقصد مساعدة محتويات القدر على إقامة (حوار) بنّاء بينها .. مبني على احترام كل طرف للطرف الآخر!!.
لقد كنت في السابق.. أشاهد أمي تتدخل بقوة في قمع محتويات القدر من خلال ملعقة كبيرة .. تحركها بشدة !!! ثم تطرق القدر (بعنف) مستخدمة ملعقتها الكبيرة .. ثم تغلق غطاء القدر بإحكام منعاً لقيام أي (مسيرات طلابية) أو (احتجاجات عمّالية)، فهي تريد صهر (مجتمع) القدر وجعله مادة واحدة متجانسة!!.
أما أنا فأختلف عن أمي تماماً في هذه السياسة المتعسّفة .. وذلك بحكم شخصيتي (الليبرالية) والمثقفة!!.
أنا أؤمن (بالحضارة المنفتحة على الآخر) .. ولذا تركت غطاء القدر جانباً !!
كما أنني لم أستخدم (المطرقة والسندان) أقصد ملعقة أمي الكبيرة في قمع محتويات القدر..
كما اهتممت بقضية (خلع الحجاب) ولذا لم استخدم أي واقي عندما احمل (القدر) أو أي أدوات أخرى ساخنة .. ولذا ظهرت آثار الحروق المتناثرة في يدي وذراعي .. كل هذا من أجل المحافظة على قيم (الحرّية) ، فمنذ متى نستعبد (قدور الطبخ) وقد صنعت دون أي قماش واقي حولها !!!



وفي النهاية ..



قدّمت شوربة الخضار لأصدقائي .. مع ابتسامة عريضة .. ودعوة رقيقة لتناول العشاء..


ولكن ..


بعد دقائق قليلة .. انكشفت الحقيقة المرة .. لقد تغيّرت ملامح أصدقائي وكأن الشوربة لم تعجبهم .. لقد أيقنت بأن (نكبة) جديدة قد حلّت بساحتي !!.
انتابني ضيق شديد وحزن وكآبة من هول الموقف المخجل الذي وقعت فيه .. أنها (الانتكاسة الحضارية) والطبخة الفاشلة للغاية !!.


ولذا قررت أن اهرب من الموقف ... وأتوارى عن الأنظار لدقائق معدودة في المطبخ .. ألتقط فيها بقايا وجهي المتناثرة وأنفاسي المتقطعة .. ولكني سمعت ما لم يكن في الحسبان!!!


لقد انطلقت ضحكات ساخرة من ضيوفي (العلوج المرتزقة) .. وتبعتني هذه الضحكات إلى المطبخ.
.
.
.
كانت ضحكاتهم تشبه تماماً ضحكات أعضاء البرلمان البريطاني ليلة سقوط بغداد!!!.
لقد كانت ليلتي وليلة بغداد المشئومة ... متشابهتان تماماً ..



واستوعبت الدرس العظيم .. ولكن بعد فوات الأوان !!!
.
.
لقد فهمت أن بغداد استوردت أفكارها من الخارج .. مثلي تماماً ..


وفي نفس الوقت


أهملت هي تاريخها المِِِجيد .. كما أهملت أنا نصيحة والدتي العزيزة أم عجرم رحمها الله!!!
المقال منقول من مقالة للأخ العجرمى من منتديات تقنية المستقبل
 

عبير

مشرفة سابقة
التسجيل
24/1/04
المشاركات
1,769
الإعجابات
36
#2
جميل جدآ

بوركت يمناك على هذه المواضيع القيمة سواء كانت من مخزونك الفكرى أو من جميل منقولك فأنا أؤمن بفكرة أن الإنسان المبدع هو الذى لا يبدع بفكرة فحسب بل ينطلق حيث إبداعات الإخرين ليشق لنفسه طريقآ
ولأفكار الأخرين مجال للتلاقح شعاره حمل الفائدة ومن أجلها نسعى والأجر لاينقص الحامل أو المانح فالدال على الخير كفاعله ..
وحاولت أن أقرآ خفايا السطور التى لم يعجز الكاتب عن إظهارها حينآ والتلميح أحيانآ وقد صدق حيث نسب مخزوننا المستورد من الفكر والنمط الغربي الذى لايتماشى إطلاقآ مع قيم وأعراف وتقاليد حضارتنا المبنية على النهج الربانى ..وكانت النتيجة مزيج من الصراعات الداخلية والخارجية والصدمات الجسدية والنفسية ليس على مستوى الأفراد فحسب بل على مستوى الشعوب والأمم وصدقنى أى أمة إعتمدت فى ديمومتها على أمة أخرى فهى إلى الزوال أقرب ولذلك شهدنا إنقراض حضارات وقيام أخرى .. إلا الإسلام فهو إمتداد إلى يوم الدين ..
 

evilgrin

عضوية الشرف
التسجيل
18/10/03
المشاركات
1,509
الإعجابات
36
العمر
35
#3
نورتى الموضوع بمشاركتك الهامة اختى الغالية عبير ، تقبلى خالص تحياتى
 
الحالة
موضوع مغلق

أعلى