rachid.charchaf

rachid.charchaf

عضو مميز
التسجيل
14/3/15
المشاركات
261
الإعجابات
86
العمر
43
الإقامة
إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتك
الجنس
Male
#1

قصة قصيرة القرار الأخير بقلم رشيد شرشاف

خط فاصل
المشهد الأول

كنا رجالا ثلاثة، لا نفترق إلا لماما . تجمعنا سلطتا الفقر و النثر، في كوخ يوجد على أحد أطراف البلدة.
لا يهم تحديد الجهة بالضبط،أهي الجهة الشرقية؟أم الغربية؟أم....؟!
المهم أننا كنا نسكن خارج البلدة:يعني كنا مهمشين فكرا وأحلاما وآمالا!
لم يكن لدينا الحق أن نطالب بأي حق،أو أن نقول ها نحن اسمعوا منا نبأ الجوع و التهميش ،
إننا عرفناهما و خبرناهما فأصبحنا علماأخبراأ،نزاول عملنا ليل نهار على الرغم منا ونستدر الألم جهارا.

كنا نجتمع أوقاتا عديدة،نستل الأقلام من جيوبنا الفارغة إلا منها ، ونبسط الأوراق البيضاء على الأرض،
ونتبارى أينا أقدر تعبيرا على تصوير شظف العيش و البؤس ،والبيوت القاتمة اللون،
واللحوم العارية المقشعرة من شدة البرد،الملتحفة بأنجم الليل ، المفترشة الأرض المتربة.
بصراحة كنا نفوز دائما ولا يكون فينا خاسر ،كيف لا ومصير أبطالنا مرآة لليلنا في كل آن؟

المشهد الثاني

لكن دوام الحال من المحال،و إذا شاء الله أن يرزق العباد، يرزقهم من حيث لا يعلمون.
تغيرت الأمور و أصبحنا رجالا ثلاثة لا نجتمع إلا لماما، تربطنا خيوط أوهى من خيوط العنكبوت.
أولنا استلم وظيفة مرموقة بإحدى الشركات الكبرى، و ثانينا هاجر عاملا إلى الخارج،
و ثالثنا تزوج من عجوز غنية ،تمتص منه رحيق الشباب ، و يستدر منها الأموال الطائلة.
نسينا في غمرة الأحداث ماضينا أو تناسيناه. لم نعد نذكر الأيام الباردة.
امتلأت الجيوب بالأموال، وصرنا رجالا ثلاثة، تلهينا الأيام كما تشاء.
عرفنا حلاوة العيش و خبرناها،فأصبحنا متوردي الخدود.
مستدفئين آناء الليل.منتعشين في الصباح..نسينا استلال القلم،و أصبحت عقولنا بيضاء كأوراقنا المهجورة .

المشهد الثالث

في أحد الأيام شاءت الأقدار و الصدف أن نلتقي.كلنا مرآة للآخر.عيوننا ميتة كزجاج أخرس.
قلت:المال يطفئ الحياة بالعيون
قالا بصوت واحد:نعم والقلب إن تشأ تعتريه شجون
قلت: ليس الأمر بيدنا كنا أناسا محرومين
قالا: كذلك نقول ولسنا بلائمين
قلت: يدي ترتعش لا أعرف لها سكونا
قالا: من البرد؟أم من رنين المال؟ أم من الحنين؟
قلت: لا أعرف..حقا لا أعرف
وٱفترقنا على أمل اللقاء.

المشهد الرابع

في ليلة مقمرة،ساقتني قدماي إلى الكوخ القديم.
توقفت عند الباب و الدموع تنهمر من عيني.كل شيء باق كما كان.
لون الجدران القاتم. الأرض المتربة. الرطوبة العفنة.دخلت.وجدت ثلاثتنا بالداخل.

.
 

سناء

سناء

عضوية الشرف
التسجيل
24/2/08
المشاركات
1,431
الإعجابات
1,090
الإقامة
إنّما الدُّنيا ظِلٌّ زائِلٌ
#2
بسم الله الرّحمن ا لرّحيم
وعليكمُ السّلامُ ورحمة الله وبركاتهُ

حيّاكمُ الله أخي المُبارَك أ. رَشيد، ونفَع بكُم.
قلمٌ أدبيٌّ، وحرفٌ شجيٌّ.
جعلهُ اللهُ تَعالى في بِناءِ الأمّةِ، وصالِحها.

وفّقَ الرّحمنُ إخوَتي.
برُغم أنّهُ لَم يبقَ عَلى آخَر أجَلٍ إلاّ أيَامًا قلائِلَ؛
لكِن هذهِ دعوةٌ؛ عَسى تشرُفنّ الأرجاءُ بتواجُدِ إخوَتي.


* مُسابقة بوّابة داماس الثّقافيّة ( آفاقٌ عربيّة ).

واللهُ تَعالى يُوفّقكُم لكُلّ خَير.
 
أنيس

أنيس

مشرف عام
التسجيل
11/1/14
المشاركات
5,472
الإعجابات
4,192
#4
وتلك الأيام يداولها الرحمن بين الناس
من حسرة عيون وزفرة كانت من أتون إلى شبع البطون وجنَّات وعيون بها يخلدون
والأجمل أنهم عادوا إلى حيث كانوا يقبعون يريدون أن يطَّلعون ويستذكرون حرمانهم الذي كانوا به يرتعون ..
فريشة ماهرة وملكة نيِّرة وفكرة باهرة تدعوا إلى كلمة سبحان من غير الحال إلى أفضل الأحوال .
ونحن ندعوا الله المنال بالسير نحو هذا المآل إنه الكريم المتعال .
ومني كل التقدير لك أديبنا الموقر .. .
 

أعلى