SadaAlnsyan

عضو مشارك
#1
كيف تم تحريف الانجيل



مرت النصرانية بعدة مراحل.
المرحلة الأولى: مرحلة الدين المنزل من عند الله، وذلك حين بعث الله عيسى عليه السلام نبياً إلى بني إسرائيل مؤيداً من الله تعالى بالمعجزات العظيمة الدالة على نبوته، وقد أيده الله بالحواريين، وآمن بدعوته كثير من الناس، واصطفى عيسى منهم اثني عشر حوارياً هم خلص أصحابه، ويقال: إن عيسى عليه السلام أرسل سبعين رجلاً ليعلموا الدين في القرى المجاورة، وقد تآمر اليهود على عيسى عليه السلام برئاسة الحبر الأكبر (كايافاس)، وأثاروا عليه الحاكم الروماني الذي كان يحكم فلسطين (بيلاطس) حتى أصدر أمراً بإعدامه عليه السلام، فاختفى عيسى وأصحابه، ودل أحد أصحابه جنود الرومان على مكانه، فألقى الله شبه عيسى على أحد حوارييه ورفع الله عيسى فأخذ الشبه وقتل وصلب.

المرحلة الثانية: وتعرف عند مؤرخي الكنيسة بالعصر الرسولي، وتبدأ من رفع عيسى عليه السلام من أصحابه وحوارييه، وحصل فيها قتل وإيذاء كبير لأتباع عيسى عليه السلام، حتى كادت الديانة النصرانية أن تزول بالكلية، وفي كل هذه الأجواء كان هناك رجل يسمى شاول الطرسوسي اليهودي الفريسي، صاحب الثقافات ا! لواسعة والاطلاع الفلسفي الكبير، وتلميذ أشهر علماء اليهود في زمانه (عمالائيل)، وكان شاول هذا شديد العداء لأتباع المسيح، وكان يذيقهم أشد أنواع الأذى، ثم فجأة أعلن إيمانه بالمسيح بناءً على رؤيا رآها فلم يصدقه بعض أتباع المسيح وبعضهم فرح بذلك، حتى حسم الأمر (برنابا الحواري) فدافع عن شاول واعترف به، وقبله، وتدرج شاول بما يمتلكه من ذكاء وقوة حيلة ودأب ونشاط، حتى أخذ مكانة مرموقة بين الحواريين وسمى نفسه (بولس) وفيما بين 51 –55م عقد أول مجمع للحواريين (مجمع أورشليم) تحت رئاسة يعقوب بن يوسف النجار؛ ليناقش مشكلة عرضها بولس حول إكراه الأمميين (الوثنيون والكفرة – أي غير بني إسرائيل) على الالتزام بشريعة التوراة، فقرروا في هذا المجمع استثناء غير اليهود من الالتزام بشريعة التوراة إذا كان ذلك سيؤدي إلى تركهم للوثنية، وفي هذا المجمع قرروا تحريم الزنا وأكل المنخنقة والدم وما ذبح للأوثان، وأبيحت الخمر ولحم الخنزير والربا، مع أنها محرمة في التوراة.

فكان هذا من أوائل التحريفات التي حصلت في الديانة النصرانية بمكر من بولس، ثم إن بولس عاد بصحبة برنابا إلى أنطاكية مرة أخرى، وبعد صحبة غير قصيرة انف! صلا وحدث بينهما منازعة شديدة، لأن بولس أعلن نسخ أحكام الت! وراة وقو له (بأنها كانت لعنة تخلصنا منها إلى الأبد)، وادعاءه أن (المسيح جاء ليبدل عهداً قديماً بعهد جديد)، ولاستعارته من الفلسفة اليونانية فكرة اتصال الإله بالأرض، عن طريق الكلمة أو ابن الإله أو الروح القدس، ثم ترتب على هذا كله القول بعقيدة الصلب والفداء المبتدعة.

ثم تنازع بولس مع بطرس الذي عارضه وهاجمه، وهكذا بدأ الانحراف والتحريف في الكتب المنزلة في التوراة والإنجيل، واستمر الانحراف فيها، وما زالت الزيادات والنقصان تتم في هذه الكتب المنزلة من عند الله تعالى. ومن أهم النصوص التي حرفت في الإنجيل؛ تلك النصوص التي تدعو إلى عبادة الله وحده دون سواه، والتي تبين أن الإله سبحانه حي قيوم غني عن خلقه، خالق مالك مدبر، ليس له صاحبة ولا ولد، ومن أهم النصوص التي حرفت في الإنجيل تلك النصوص التي تشير إلى مجيء النبي – صلى الله عليه وسلم – وتدعو إلى الإيمان به. أما الغرض من التحريف فإنه يختلف باختلاف أهواء المحرفين، فمنهم من كان يحرف الإنجيل لأجل عداوته لليهود، ومنهم من يحرف لأجل أهواء الملوك والسلاطين، ومنهم من كان يحرف لأهوائه وأهواء طائفته، ومنهم من كان يحرف لبغضه للإسلام والمسلمين ونبي! الإسلام خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم.

المصدر : اللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء
 

أعلى