slaf elaf

عضو مميز
التسجيل
8/7/14
المشاركات
356
الإعجابات
235
#1




من أعظم الهموم التي تُشغل الإنسان همُّ الدَّيْن، وهو ليس همًّا دنيويًّا فقط إنما أخروي كذلك؛ وقد روى مسلم عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه، أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ فِيهِمْ فَذَكَرَ لَهُمْ أَنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالإِيمَانَ بِاللهِ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ، تُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "نَعَمْ، إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "كَيْفَ قُلْتَ؟" قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "نَعَمْ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ، إِلاَّ الدَّيْنَ؛ فَإِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ لِي ذَلِكَ".


فهذه الدرجة السامقة من الشهادة لا تكفي للتكفير عن دَيْنٍ غير مُسَدَّدٍ؛ لذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبُّ لكل مَدِين أن يقضي دَيْنه قبل موته، ولمـَّا كان هذا صعبًا في بعض الأحيان لفقر المدين جاءت هذه السُّنَّة الرحيمة لترفع هذا الحرج؛ وهي سُنَّة إسقاط جزء من الدَّيْن لتمكين المدين من السداد، وهذا ولا شك برضا الدائن؛ فقد روى البخاري عَنْ كَعْبٍ رضي الله عنه، أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ رضي الله عنه دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي المَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، فَنَادَى: "يَا كَعْبُ". قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا". وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ: أَيِ الشَّطْرَ، قَالَ: لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "قُمْ فَاقْضِهِ".


وبعض الناس قد يُصِيبُه الضيقُ لهذا الحلِّ؛ لأنه أضاع شيئًا من حقِّ الدائن، ولكن الواقع أن المدين في هذه الحالة كان عاجزًا عن السداد تمامًا؛ ومن ثَمَّ كانت الفائدة لن تتحقَّق لكلاَّ الطرفين؛ الدائن والمدين، وأيُّ عقوبة يُوقعها الحاكم على المدين لن يستفيد الدائن منها؛ لهذا جاءت هذه السُّنَّة العملية لتُحَقِّق شيئًا من الرضا للطرفين، وهو ما يفعله كثير من البنوك اليوم مع المتعسِّرين في السداد، وقد سبق رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الجميع بتقنين هذه السُّنَّة الجميلة؛ بل كان يغضب عندما يرى متعنِّتًا لا يُريد أن يتسامح في جزء من دَيْنه؛ فقد روى البخاري عن عَائِشَةَ رضي الله عنها، تَقُولُ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَوْتَ خُصُومٍ بِالْبَابِ عَالِيَةٍ أَصْوَاتُهُمَا، وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ، وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شَيْءٍ، وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لاَ أَفْعَلُ. فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: "أَيْنَ المُتَأَلِّي عَلَى اللَّهِ لاَ يَفْعَلُ المَعْرُوفَ؟"، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَهُ أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ.


أي قَبِل الصحابي رضي الله عنه شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وقرَّر أن يضع شيئًا من الدَّيْن كما يحبُّ المدين، فلْنجعل هذه السُّنَّة الرحيمة منهجًا لنا في تعاملاتنا مع المتعسِّرين، ولْيحرص كلُّ مدين على السداد قبل موته قدر ما يستطيع.


ولا تنسوا شعارنا: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54].


المصدر : كتاب إحياء 354 للدكتور راغب السرجاني


 

أنيس

أنيس

مشرف عام
التسجيل
11/1/14
المشاركات
5,471
الإعجابات
4,191
#2
سبحانك اللهم وبحمدك الصالحات
نحمدك على أننا على دين الإسلام ونسألك الرحمة والمغفرة
كم بهذا الدين من وسائل تدفع بالمسلمين إلى التحابب والتآزر وتنقية الشوائب المسببة للوهن والضعف في عضد المجتمع الإسلامي ؟!.
حتى من المسلمين على غير المسلمين نجد من التحريض ما يكفي لخلو المجتمع الإسلامي من وسائل الشحناء والبغضاء
وفي قصة الرسول الكريم مع جاره اليهودي الذي كان يلقي القمامة عند باب منزل رسول الله كل اليوم
وعند انقطاعه عن عادته لأكثر من يوم سأل الرسول الكريم عن أحواله فقيل للرسول أنه مريض
فأعاده الرسول الكريم عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم بمرضه وقد كان هذا سبب في لإسلام اليهودي , والقصة معروفة لدى الجميع .
ولنا في الرسول الله أسوة حسنة , وما ورد بمشاركتك التي أبدعت بها أخي العزيز لهي دعوة صريحة إلى التحابب بين اأفراد المجتمع الإسلامي , وفي قول الرسول الكريم :
" المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا "
خير دليل على التحريض على هذا المنهج القويم .
مني الشكر لك أخي العزيز على التذكير بهذه المآثر المعتبرة من الدعائم الأهم في أساس الدولة الإسلامية
وفائق التقدير أيضاً .. .
 

khaled99

عضوية الشرف
التسجيل
6/8/10
المشاركات
16,470
الإعجابات
1,768
العمر
34
الإقامة
مصر- المنيا - منشأة بدينى
#3
شكر الله لك ياخوى
اللهم سدد عنا ديوننا يارب
 

أعلى