سناء

سناء

عضوية الشرف
#1
بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلام عليكُم ورحمةُ الله وبركاته

إخوَتي في الله؛

بتيسر الله تَعالى؛

فيما يَلي بيانٌ قيّم؛

،’



الفرقُ بينِ؛
الكُفرِ والشّركِ.


الفتيا، الفرق بين الكافر والمشرك،
الكفر والشرك، الفتاوى

،’

لسماحة العلاّمة/
عَبدالعزيز بن عَبدالله بن باز؛
رحمَه الله تعالى، عفا عنه، وغفر لهُ.

،’

السّؤالُ:
**********

الأخت (ن.س.ع) من الرياض، تقول في سؤالها: ما هو الفرق بين الكفر والشرك؟ أفتونا مأجورين.

،’

الجَوابُ:

**********

الكفر جحد الحق وستره، كالذي يجحد وجوب الصلاة أو وجوب الزكاة أو وجوب صوم رمضان أو وجوب الحج مع الاستطاعة، أو وجوب بر الوالدين ونحو هذا، وكالذي يجحد تحريم الزنا أو تحريم شرب المسكر، أو تحريم عقوق الوالدين أو نحو ذلك.
أما الشرك فهو صرف بعض العبادة لغير الله، كمن يستغيث بالأموات أو الغائبين أو الجن أو الأصنام أو النجوم ونحو ذلك، أو يذبح لهم أو ينذر لهم، ويطلق على الكافر أنه مشرك وعلى المشرك أنه كافر، كما قال الله عز وجل: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ[1]، وقال سبحانه: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ[2]، وقال جل وعلا في سورة فاطر: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ[3]، فسمى دعاءهم غير الله شركاً في هذه السورة، وفي سورة "قد أفلح المؤمنون" سماه كفراً.
وقال سبحانه في سورة التوبة: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ[4]، فسمى الكفار به كفاراً وسماهم مشركين، فدل ذلك على أن الكافر يسمى مشركاً، والمشرك يسمى كافراً، والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة. ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة))[5] أخرجه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر))[6] أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه، والله ولي التوفيق.

[1] سورة المؤمنون من الآية 117.
[2] سورة المائدة من الآية 72.
[3] سورة فاطر الآيتان 13 – 14.
[4] سورة التوبة الآيتان 32 – 33.
[5] رواه مسلم في كتاب الإيمان برقم 117.
[6] رواه الإمام أحمد في باقي مسند الأنصار برقم 21859، والترمذي في الإيمان برقم 2545 والنسائي في الصلاة برقم 459.

من ضمن الأسئلة المقدمة من المجلة العربية - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء التاسع



.........................


نَفعكُم اللهُ.
 

أنيس

أنيس

مشرف عام
#2
جزاكي الله الخير على هذا البيان وأودعه صحيفة حسناتك
والشكر لكي أختنا الوقورة .. .
 

الموج الصامت

عضو محترف
#3
بَابُ الْمُرْتَدِّ
هُوَ فِي اللُّغَةِ الرَّاجِعُ مُطْلَقًا وَفِي الشَّرْعِ هُوَ الرَّاجِعُ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ وَرُكْنُ الرِّدَّةِ إجْرَاءُ كَلِمَةِ الْكُفْرِ عَلَى اللِّسَانِ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَشَرَائِطُ صِحَّتِهَا الْعَقْلُ وَالطَّوْعُ (مَنْ ارْتَدَّ وَ) نَعُوذُ (الْعِيَاذَ بِاَللَّهِ تَعَالَى) فَهِيَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مَكْسُورُ الْعَيْنِ (يُعْرَضُ) أَيْ عَرَضَ الْإِمَامُ وَالْقَاضِي كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّأْجِيلِ لِرَجَاءِ الْعَوْدِ إلَيْهِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمُرْتَدِّ (الْإِسْلَامُ) وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ اسْتِحْبَابًا إلَّا أَنَّهُ إذَا ارْتَدَّ ثَانِيًا الْعِيَاذَ بِاَللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ تَابَ ضَرَبَهُ الْإِمَامُ ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُ وَإِنْ ارْتَدَّ ثَالِثًا حَبَسَهُ بَعْدَ الضَّرْبِ الْمُوجِعِ حَتَّى يَظْهَرَ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ وَيَرَى أَنَّهُ مُسْلِمٌ مُخْلِصٌ ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُ فَإِنْ عَادَ فَعَلَهُ بِهِ هَكَذَا وَيُقْتَلُ إلَّا أَنْ يَأْبَى أَنْ يُسْلِمَ وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ وَمُسْتَهْزِئٌ لَيْسَ بِتَائِبٍ (وَتُكْشَفُ شُبْهَتُهُ) الَّتِي عُرِضَتْ فِي الْإِسْلَامِ (إنْ كَانَتْ) أَيْ إنْ وُجِدَتْ لَهُ شُبْهَةٌ (فَإِنْ اسْتَمْهَلَ) أَيْ طَلَبَ الْمَهْلَ بَعْدَ الْعَرْضِ لِلتَّفَكُّرِ (حُبِسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لِأَنَّهَا مُدَّةٌ ضُرِبَتْ لِإِبْلَاءِ الْأَعْذَارِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَمْهِلْ لَا يُمْهَلُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بَلْ يُقْتَلُ مِنْ سَاعَتِهِ إلَّا إذَا كَانَ الْإِمَامُ يَرْجُو إسْلَامَهُ.
وَعَنْ الشَّيْخَيْنِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُمْهَلَ بِلَا اسْتِمْهَالٍ لِرَجَاءِ الْإِسْلَامِ.
وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِك رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُقْتَلَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ» كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْإِمْهَالُ وَاجِبٌ وَلَا يَحِلُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ فِيهِ سِيَّانِ (فَإِنْ تَابَ) بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ (قُتِلَ) وُجُوبًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -«مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (وَتَوْبَتُهُ بِالتَّبَرُّؤِ) بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِالشَّهَادَتَيْنِ (عَنْ كُلِّ دِينٍ سِوَى الْإِسْلَامِ أَوْ) بِالتَّبَرِّي (عَمَّا انْتَقَلَ إلَيْهِ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَوْلَى لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا دِينَ لَهُ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ الْكَافِرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لَصَارَ مُسْلِمًا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ مَعْنَى هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ كَلِمَةُ الْإِسْلَامِ وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ اسْمِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - دُونَ مَعْرِفَةِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ.

(وَقَتْلُهُ) أَيْ الْمُرْتَدِّ (قَبْلَ الْعَرْضِ) أَيْ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ (تَرْكُ نَدْبٍ أَيْ تَرْكُ مُسْتَحَبٍّ لَا وُجُوبٍ فَلِهَذَا قَالَ لَا ضَمَانَ) وَلَا دِيَةَ عَلَى الْقَاتِلِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْقَتْلِ لِأَنَّ الِارْتِدَادَ مُبِيحٌ كِنْ إنْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ أَوْ قَطَعَ عُضْوًا مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَدَّبَهُ.


الكتاب: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر
 

raedms

الوسـام الماسـي
#4
جزاك الله كل خير
 

hamdy salman6

الوسـام الماسـي
#5
جزاكى الله خيرا اختى الكريمه
 

khaled99

عضوية الشرف
#6
جزاكمُ الله خيرًا؛ ونفع بكم.
 

أعلى