slaf elaf

عضو مميز
التسجيل
8/7/14
المشاركات
356
الإعجابات
235
#1




فتنة الدجَّال من أعظم الفتن التي ستمرُّ بالأرض؛ بل جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم مساويةً أو أشدَّ من فتنة الإنسان في قبره! فقد روى البخاري ومسلم عَنْ أَسْمَاءَ رضي الله عنها، قَالَتْ: قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "... فَأُوحِيَ إِلَيَّ: أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ مِثْلَ أَوْ قَرِيبَ -لاَ أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ- مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ...".

وذلك أن الفتنة بالدجَّال تقود إلى الكفر الصريح، وهذا يقود بدوره إلى الخلود الأبدي في جهنم؛ ومن هنا كان على المؤمن أن يستعدَّ لمثل هذه الفتنة الشديدة إذا ما قدَّر اللهُ له أن يرى الدجَّال، ومن وسائل هذا الاستعداد حفظ الآيات العشر الأولى من سورة الكهف؛ فإنها تعصم من فتنة الدجَّال؛ فقد روى مسلم عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ". وفي روايات أخرى عند مسلم قال: "مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ". وعند أبي داود -وقال الألباني: صحيح- "مَنْ حَفِظَ مِنْ خَوَاتِيمِ سُورَةِ الْكَهْفِ".

ومع ذلك فالأشهر هو حفظ الآيات العشر الأولى وليست الأخيرة، وجاء في بعض الروايات حفظ ثلاث آيات فقط؛ وذلك في رواية الترمذي -وقال الألباني: صحيح- عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ قَرَأَ ثَلاَثَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ".

وقد اختلف العلماء في الحكمة من أن هذه الآيات تحديدًا تعصم من الدجال، والله أعلم بمراده، ولكن يُحتمل -في رأيي- أن فواتح الكهف ذكرت أمر إنذار مَنِ ادَّعى البنوَّة لله عز وجل؛ ومِن ثَمَّ ادَّعى الألوهية لغير الله؛ وذلك في قوله تعالى: {وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} [الكهف: 4]، ونعلم أن الدجَّال سيدَّعي الألوهية؛ ومن هنا جاءت المشابهة.

كما أن الآيات العشر أدركت قصة الفتية الذين اعتزلوا في الكهف، وهذه وسيلة مهمَّة من وسائل تجنُّب فتنة الدجَّال، وهي وسيلة اعتزاله وتجنُّب لقائه؛ فقد روى أبو داود عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ؛ فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ، مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ".

أمَّا مَنْ قدَّر اللهُ أن يلقاه فليستعن عليه بقراءة الآيات العشر الأولى من الكهف؛ فقد روى مسلم عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ".. فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ، فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ..".

فلنحفظ هذه الآيات المباركة، ونسأل الله العصمة من فتنة الدجال.

ولا تنسوا شعارنا: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54].

د.راغب السرجاني


 

khaled99

عضوية الشرف
التسجيل
6/8/10
المشاركات
16,469
الإعجابات
1,768
العمر
34
الإقامة
مصر- المنيا - منشأة بدينى
#2
جزاكمُ اللهُ خيرًا؛ أخي الفاضل، ونفعَ بكمُ.
 

الموج الصامت

عضو محترف
التسجيل
29/10/14
المشاركات
449
الإعجابات
139
#3
عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي رضي الله عنه مرفوعًا: «من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة؛ فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة، وإن خرج الدجال؛ عصم منه» .
رواه الحافظ الضياء المقدسي في "المختارة".
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة الكهف؛ كانت له نورًا يوم القيامة من مقامه إلى مكة، ومن قرأ عشر آيات من آخرها، ثم خرج الدجال؛ لم يضره ... » الحديث.
رواه: النسائي في "اليوم والليلة"، والطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح؛ إلا أن النسائي قال بعد تخريجه في "اليوم والليلة": هذا خطأ والصواب موقوفًا".
وقد رواه الحاكم في "مستدركه" مرفوعًا وموقوفًا، ولفظ المرفوع: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة الكهف كما أنزلت؛ كانت له نورًا يوم القيامة من مقامه إلى مكة، ومن قرأ عشر آيات من آخرها، ثم خرج الدجال؛ لم يسلط عليه» .
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
ولفظ الموقوف: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه؛ قال: «من قرأ سورة الكهف كما أنزلت، ثم خرج الدجال؛ لم يسلط عليه (أو: لم يكن له عليه سبيل) » .
قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن النواس بن سمعان الكلابي رضي الله عنه؛ قال: «ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم»«الدجال، فقال: "إن يخرج وأنا فيكم؛ فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم؛ فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، فمن أدركه منكم؛ فليقرأ فواتح سورة الكهف؛ فإنها جواركم من فتنته ... » الحديث.
رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأهل السنن، وهذا لفظ أبي داود، وقال الترمذي: "هذا حديث غريب حسن صحيح ".
وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه؛ قال: «خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا، فكان أكثر خطبته ذكر الدجال، يحدثنا عنه، حتى فرغ من خطبته ... فذكر الحديث، وفيه: "فمن لقيه منكم؛ فليتفل في وجهه، وليقرأ فواتح سورة الكهف....» . الحديث.
رواه: الطبراني، والحاكم، وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وعن جبير بن نفير عن أبيه رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الدجال ... فذكر الحديث، وفيه: "فمن لقيه منكم؛ فليقرأ بفاتحة الكهف ... » الحديث.
رواه: الطبراني، والحاكم، وابن عساكر وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
قال الحافظ ابن كثير في "النهاية" ما ملخصه:
"ذكر ما يعصم من الدجال:
فمن ذلك الاستعاذة من فتنته؛ فقد ثبت في الأحاديث الصحاح من غير وجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من فتنة الدجال في الصلاة، وأنه أمر أمته بذلك أيضًا.
===
جزيت خيرا على نقلك
 
محـــمد ظافـــر

محـــمد ظافـــر

مجموعة الإدارة
التسجيل
8/9/08
المشاركات
28,715
الإعجابات
8,376
الإقامة
Malaysia
#4
بارك الله فيك
 

أعلى