سناء

سناء

عضوية الشرف
#1
بسم الله الرّحمن الرّحيم

السّلام عليكمُ ورحمة الله وبركاتُه



ثقافة التسامح



من أعظم نِعَمِ الله تعالى على العبد المسلم أن يجعل صدره سليماً من الشحناء والبغضاء ، نقياً من الغلِّ والحسد ، صافياً من الغدر والخيانة ، معافىً من الضغينة والحقد ، لا يطوي في قلبه إلا المحبَّة والإشفاق على المسلمين .
قد يجد المرء من بعض إخوانه أذىً أو يصيبه منهم مكروه ، وربما يسرف بعض إخوانه في جرحه أو الحط من قدره ، بل قد يصل الأمر والعياذ بالله إلى أن يفتري أحد إخوانه عليه الكذب ويتهمه بالسوء .. ومع ذلك كله تراه يدعو الله عز وجل بقلب صادق أن يتوب على إخوانه ، ويتجاوز عنهم ، ويهديهم سبيل الرشاد ،ولا يجد في نفسه سبيلاً إلى الانتقام أو الانتصار للنفس . وبقدر إدبارهم عنه وأذاهم له ، يكون إقباله عليهم وإحسانه إليهم ، يهتدي دائماً بقول الله تعالى : [ وَلاَ تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ] ( فصلت : 34-35 )

خط فاصل
سلامة الصدر: راحة لصاحبها، وصلاح بال، وصفاء ذهن، وطمأنينة قلب، وعافية نفسية، وبرء من آلام وأوجاع ومعاناة الغل والحقد والحسد، ومن سائر أدواء مرض الصدر وآفاته.
أما أصحاب النفوس الضعيفة الهزيلة التي تحمل بين جنباتها ثقافة الكراهية لكل من يخالفها أو ليس على مذهبها ،ويقعون في أعراض إخوانهم بل وتعدوا إلى خير الخلق بعد الأنبياء وهم الصحابة والدعاة إلى الله ، ويشتغلون بإشاعة السوء والنميمة، ولا يقيمون وزناً لكبير ولا صغير ، ولا يخافون الله تعالى في لحوم عباده .

خط فاصل
سلامة الصدر : حال عزيزة نادرة، وهي ـ وإن كانت تُكتسب وتستفاد، ولها أسباب توصلك إليها ـ إلا أنها هبة من الله يمنحها من يشاء من عباده: إما بمحض فضل منه ورحمة، وإما لاجتهاد العبد في إصلاح قلبه، وسلامة صدره، فيكافئه الله ـ بفضله أيضاً ـ من جنس ما عمل، وبنية ما قصد؛ ولذلك كان دعاء المؤمنين ـ تضرعاً إلى الله ـ: { رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } [الحشر: 10] .

خط فاصل
سلامة الصدر : هي أقصر الطرق إلى الجنة، وأقلها كلفة بدنية، واجتهاداً مادياً، وإن كانت كُلَفُ البدن من أعظم دعائم تلك السلامة، بل هي شرايين حياتها وإمدادها، إلا أن مجاهَدات النفس هي أصل حياتها.

خط فاصل
لا تجد سليم الصدر إلا ودوداً بإخوانه، ذليلاً عليهم، رؤوفاً رحيماً بهم وبعموم المؤمنين، يستر زلاتهم ،محباً لهم ما يحبه لنفسه، طالباً لما فيه صلاحهم، حريصاً على ما منه نفعهم.

خط فاصل
سليم الصدر: لا يضمر إلا الخير والصلاح، ولا يطوي فؤاده إلا على نية حسنة، ولا يسعى إلا إلى مقصد نبيل، ومن كان كذلك فهو أبعد الناس عن المخادعة والمصانعة، وأشدهم تنزهاً عن المجاملات الصفراء، وأعظمهم تورعاً عن المآرب الخاصة .

خط فاصل
سليم الصدر: نقي السريرة، صادق صدوق، لا نفاق فيه ولا تلوُّن، ولا سراديب لأفعاله ومعاملاته، ولا مراوغات أو تغريرات في عهوده ووعوده.

خط فاصل
فلنعش معاً بهذه الثقافة ، ثقافة التّسامح ، ولنغسل قلوبنا من أدران الحسد والبغضاء .



إمام وخطيب مسجد الإيمان - اليمن.
أمير بن محمد المدري
 

أنيس

أنيس

مشرف عام
#2
الشكر الحسن على هذا الانتقاء الحسن للأخت سناء فالحق أنها لموعظة جليلة ,
وقد ذكرتني بقول أحد الأفاضل المصريين واسمه أحمد الكناني
وقوله وهو يعظ ابنه :

بُنَيَّ عَلَيكَ بِتَقوى الإِله ... يُنِلكَ كَما تَتَمَنّى الوَطَر
تَجَنَّب تَماديكَ في غَفلَةٍ ... لَئِلّا تَكونَ مَحَطَّ العَبَر
وَخُذ واعِظاً لَكَ مِن آخَرٍ ... فَذو العَقلِ مَن بِسِواهُ اعتَبَر
وَحاذِر مُؤاخاةَ أَهلِ النِفاقِ ... فَفيها تُلاقي عَظيمَ الضَرَر
وَسامِح اِخاكَ إِذا ما هَفا ... وَلِلعُذرِ فَاِقبَل إِذا ما اِعتَذَر
وَكُن غافِراً ذَنبَ خِلٍّ أَسا ... فَخَيرُ الكِرامِ الَّذي قَد غَفَر
وَحَبلَ النَشاط تَمَّسَك به ... وَخَلِّ الخُمول لِغِرٍّ أَضر
وَفي العِلمِ فَاِصرِف جَميعَ القُوى ... فَذلِكَ أَعظَمُ ما يُدَّخَر
وَما فَخرُ ذي الفَضل إِلّا به ... إِذا أَحمَقٌ بِغناهُ اِفتَخَر

مني الشكر والدعاء بإمداد قلمك بالحكمة والموعظة الحسنة .. .
 

الموج الصامت

عضو محترف
#3
.عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ فَأَرْصَدَ اللَّهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ فَقَالَ أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَقَالَ هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا قَالَ لا إِلا أَنِّي أُحِبُّهُ فِي اللَّهِ قَالَ إِنِّي رَسُولُ الله اليك إن اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَحَبَّكَ كَمَا أحببته
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه الواجب على العاقل تعاهد الزيارة للإخوان وتفقد أحوالهم لأن الزائر في قصده الزيارة يشتمل على مصادفة معنيين أحدهما استكمال الذخر في الآجل بفعله ذلك وقد قَالَ بعض القدماء إن الرجل إذا زار أخا له في اللَّه لم يبق في السماء ملك إلا حياه بتحية مستأنفة
.
جزاك الله خيرا على ما وضعت من حسن الكلام هاهنا
 

أعلى