سناء

سناء

عضوية الشرف
#1


الحمدلله، والصلاة والسلام على إمام المتقين نبيّنا محم وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد،

° لا توقد الفرن حتى لا تحترق °

خط فاصل
كم أبغض فلان أو فلانة، كم... ونحو هذه النفثات.

الناس المبغِضون يجري على ألسنتهم مثلُ هذه الحُمم من العبارات الملتهبة، وما تخفي صدورهم أكبرُ، إنهم أناسٌ يحترقون من حيث لا يشعرون... من أشعل الفرن، فلا بد أن يكون أول من يصطلي بناره.. إذا أردت أن يحيا قلبُك بأمطار الربيع، وتتلذذ بشمسه الصافية، عليك أن تجتهد بعدم حمل الكراهية للآخرين، وترك الكراهية يكون بإحسان الظن، وتذكُّر محاسنهم، ونسيان إساءتهم، والتماس الأعذار، وعدم مخالطة الحمقى الذين لا يعرفون قدر القريب أو الصديق، والبُعد عن أهل الشر.

إذا أردت أن تشم الهواء العليل، وتشرب الماء السلسبيل، فاجعل من قلبك كبوابات المدن؛
مكتوب لمن أراد دخولها: "مرحبًا وأهلاً وسهلاً"، ولمن غادرها: "صحبتكم السلامة"،
هكذا تحيا وتعيش، لك ثقلك وحبك في النفوس، أعرف أن الأمر ليس بالهين؛
فمغالبة النفس والحول دون حصولها على حظوظها - أمرٌ بالغ الصعوبة.


فإن وقعت في البغض فحاول أن تنشغل بما ينسي قلبك ما اعتراه، ... اعمد إلى الصلاة، أو تلاوة القرآن.

الأشخاص في ذاكرتنا عبارةٌ عن صفحاتٍ، اقلب الصفحة التي لا ترغب في قراءتها.

حاول أن تتجاهله وتلقي به في الفرامة، لا أقصد فرامة الورق؛ وإنما فرامة الذاكرة.

إن كره الناس حملٌ تنوء بحمله قلوبُنا، فلنحاول أن نسقط هذا الحمل عنها.

لا تقل: إن ترك البغض ليس بمقدوري؛ إن ديننا لم يكلفنا إلا بما هو في استطاعتنا، ولو كنا لا نستطيع ترك البغض، لما نهانا عنه نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم -: (لا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد لله إخوانًا)، فليس في شريعتنا التكليف بما لا يطاق.

فإذا ما أردنا أن نترك البغض، فلنعلم أن البغض يبين فينا، ولا يؤثر فيمن نبغضه.

الرجل الكاره الحاقد هو إنسانٌ ممتلئٌ بالسم: ألا يزعجك أن تحمل السم بين جنبيك!

إن محبة الناس ومصافاتهم يخلص لنا وقتنا من التشتت، ربما لا تتقبل أنفسنا محبة من سبَّنا أو سبب لنا ضجرًا؛ لكن لنتقبل ذلك من أجل صحتنا وسعادتنا، لنسامحهم أو ننسهم على الأقل، وهذا عملٌ ذكي يجب أن نعمله.

° جملةً بليغةً قيلت: دعونا لا نضيع دقيقة واحدةً من التفكير بالأشخاص الذين لا نحبهم.

فمن المصيبة أن يثير عدوٌّ لك في الدنيا حفيظتَك وغضبك، ثم يزداد هذا ويصل إلى درجة التحسر والألم حينما تراه يأخذ من حسناتك يوم القيامة؛ لكونك دائمًا تحضره في ذاكرتك، وتمزقه بلسانك.

إن الحديث عمن نكرههم والقدح فيهم دلالةٌ على الضعف، وعدم القدرة على غير ذلك فحسب.

إننا حينما نَكره خصومنا نعطيهم قوةَ السيطرة علينا: السيطرة على نومنا، وشهيتنا، وضغط دمنا، وصحتنا، وسعادتنا، ربما لو علموا بذلك لرقصوا فرحًا أنهم سببوا لنا الضيق والضنك، وأن تأثيرهم فينا قد عمِل عمَله.

إن كراهيتنا لهم لن تؤذيهم أبدًا، لكن هذه الكراهية تحوِّل أيامنا ولياليَنا إلى جحيمٍ مستعرٍ، وتحول طعامنا إلى طعام المساجين الذين حكم عليهم بالأشغال المؤبدة، إن الغضب يعطل حلماتِ الذوق في اللسان، لتفرز لعابًا ممزوجًا بالمرارة، فلا يكون له أي طعمٍ، هل رأيت غاضبًا يتلذذ بطعامه؟! وكفى بهذا نصرًا لأعدائنا علينا.

~ لذلك أذكر لك:

قامت إحدى المعلمات في دار رياض الأطفال بطرح لعبة أمام الأطفال الصغار، لها أهدافٌ تربويةٌ رائعةٌ، على أن تكون مدة اللعبة أسبوعًا واحدًا، فطلبتْ من كل طفلٍ أن يحضر كيسًا به عددٌ من ثمار البطاطا، وأن يطلق على كل حبة منها اسمَ شخصٍ يكرهه.

وفي اليوم الموعود أحضر كل طفلٍ كيسًا به بطاطا موسومة بأسماء الأشخاص الذين يكرهونهم، وقد أحضر بعضهم ثمرة بطاطا واحدة، وأحضر آخر اثنتين، وآخر ثلاثًا، وخمسًا، و... وهكذا، عندئذٍ أخبرتهم المعلمة بشروط اللعبة، وهي: أن يحمل كل طفلٍ كيس البطاطا معه أينما يذهب لمدة أسبوعٍ واحد فقط، وبمرور الأيام أحس الأطفال برائحةٍ كريهةٍ تخرج من كيس البطاطا، ولم يكن عليهم تحمل ثقل الكيس، بل كانت رائحته الكريهة أشد عليهم من ثقل حمله.

وبالطبع كلما كثرت أعداد البطاطا كانت الرائحة أشدَّ والكيسُ أثقلَ، وبعد مرور الأسبوع فرح الأطفال؛ لأن اللعبة انتهت.

سألتهم المدرسة عن شعورهم وإحساسهم أثناء حملهم كيس البطاطا لمدة أسبوعٍ.

فبدأ الأطفال يشكون من نظر الناس إليهم، والإحباط والمصاعب التي واجهتْهم أثناء حمل الكيس الثقيل ذي الرائحة النتنة أينما يذهبون، حتى إنهم لا يستمتعون بطعامهم وعند نومهم بسبب تلك الرائحة، بعد ذلك بدأت المعلمة تشرح لهم المغزى من هذه اللعبة.

قالت: هذا الوضع هو بالضبط ما تحمله من كراهيةٍ لشخصٍ ما في قلبك، فالكراهية ستلوث قلبك، وتجعلك تحمل الكراهية معك أينما ذهبت، فإذا لم تستطيعوا تحمل رائحة البطاطا لمدة أسبوع، فكيف تتخيلون ما تحملونه في قلوبكم من كراهيةٍ طول عمركم؟!

~ قبسات من كتاب "ولكن سعداء..
" ~

﴿ ربِّ أنْزِلْنِي مُنزَلاً
مُبارَكاً وأنْتَ خيرُ المُنْزِلينَ




خط فاصل
- وفّقكمُ الله -


 

جهاد ع

عضوية الشرف
#2
بوركت اختي الكريمة

هناك اناس سامحناحم مرة ومرتين وثلاثة واربعة و...و.... الخ بعدما استباحوا اموالنا واحتالوا علينا هنا وهناك قاموا بتشويهنا ونحن من نخاف الله ونسجدلله في اليوم ليس خمس مرات بل سبع مرات جميع الناس تمتدحنا وتمتدح اخلاقنا وهذا يسيء انه اخ من الاخوة كنت ادعو الله ان يهديه ويتوب عليه إلا ان هذا لم ينفع معه

كرهته وحقدت عليه ولا سبيل لأتراجع عن ذلك
 

محمد صالح

عضو فعال
#3
جزاك الله خير الجزاء
 

محمدسالم يوسف

الوسـام الذهبي
#4
بارك الله فيك
 

الموج الصامت

عضو محترف
#5
الحقد نار وقودها من لحمنا وصحتنا..
الحقد ألم وتعب نفسي..
اقول يمكننا ان لا نحمل الحقد ولكن ايضا يمكننا ان لا نسامح من اساء الينا..وان نمضي نحو الغد ونحن متيقنين انه "يمهل ولا يهمل":wink:

مقالة جميلة..سلمت يمناك
 

أعلى