slaf elaf

عضو مميز
التسجيل
8/7/14
المشاركات
356
الإعجابات
235
#1




كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد الحساسية لرؤية الغيم؛ لأن الله عز وجل أهلك أقوامًا قبل ذلك به، فقد حكى القرآن قصة قوم عاد فقال: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} [الأحقاف: 24، 25]، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحضر هذه الصورة عند رؤية الغيم؛ وذلك مع أن الله سبحانه قد وعده بعدم إهلاك قومه وهو فيهم؛ حيث قال: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال: 33]، إلا إنه كان يحبُّ لأُمَّته ألا تطمئنَّ في هذه الدنيا؛ بل تعيش على وَجَلٍ من عقاب الله، وهذا سيدفعها دومًا إلى مراجعة النفس والتوبة؛ وقد حَذَّر اللهُ عباده من شعور الأمن الزائف؛ فقال: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: 97 - 99].

لهذا كانت هذه السُّنَّة النبوية؛ فقد روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ يَوْمُ الرِّيحِ وَالْغَيْمِ، عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، فَإِذَا مَطَرَتْ سُرَّ بِهِ، وَذَهَبَ عَنْهُ ذَلِكَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: "إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عَذَابًا سُلِّطَ عَلَى أُمَّتِي". وَيَقُولُ، إِذَا رَأَى الْمَطَرَ: "رَحْمَةٌ".

وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أدعية خاصَّة إذا عصفت الريح بالمدينة؛ فقد روى مسلم عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ، قَالَ: "اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ". قَالَتْ: وَإِذَا تَخَيَّلَتِ السَّمَاءُ، تَغَيَّرَ لَوْنُهُ، وَخَرَجَ وَدَخَلَ، وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، فَإِذَا مَطَرَتْ، سُرِّيَ عَنْهُ، فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: "لَعَلَّهُ، يَا عَائِشَةُ كَمَا قَالَ قَوْمُ عَادٍ: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} [الأحقاف: 24]".

فلتكن هذه هي مشاعرنا عند رؤية الغيم، أو عصف الريح.

ولا تنسوا شعارنا: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54].

د.راغب السرجاني



 

الموج الصامت

عضو محترف
التسجيل
29/10/14
المشاركات
449
الإعجابات
139
#2
جاء في الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكاً حتى أرى منه لهواته، وإنما كان يبتسم، وقالت: وكان إذا رأى غيماً أو ريحاً عرف في وجهه، قالت: يا رسول الله إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرف في وجهك الكراهية؟ فقال: "يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب؟ عُذِّب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: هذا عارض ممطرنا"
_

1 البخاري مع الفتح 8/ 578، 10/ 504. ومسلم بشرح النووي 6/ 197.
 
محـــمد ظافـــر

محـــمد ظافـــر

مجموعة الإدارة
التسجيل
8/9/08
المشاركات
28,713
الإعجابات
8,373
الإقامة
Malaysia
#3
بارك الله فيك
 

أعلى